< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

الحراك الجنوبي ومراحل التصعيد

شهد الشهران الأخيران وخصوصا بعد سقوط العاصمة صنعاء بيد ميليشيات جماعة الحوثي ومن تحالف معها من قوى الدولة العميقة، تصعيدا في جنوب الجمهورية اليمنية من قبل الحراك الجنوبي الذي أعلن عن اعتصام مفتوح في ساحة العروض في عدن وتخللته مسيرات واعتصامات أمام مبان حكومية تنادي بتقرير المصير وفك الارتباط وأنهاء الوحدة. هذا التصعيد جاء مفاجئا من السلطة الفعلية في صنعاء وهي جماعة الحوثي وحلفائها والتي وجدت نفسها أمام أزمات أهمها الجنوب والحركة التصعيدية.
وجد الشارع الجنوبي أن ما جرى في صنعاء هو انقلاب على العملية السياسية ومخرجات الحوار الوطني وان البلد دخل في صراع فئوي وطائفي ليس للجنوبيين به أدنى مصلحة، كما شعر الشارع والساسة الجنوبيون أن مخرجات الحوار أصبحت في حكم الميت بعد هذا الاجتياح. ومن خلال هذه الأحداث استطاعت أجنحة الحراك الجنوبي المتمسكة بفك الارتباط من تجييش الشارع الجنوبي وحشده وذلك للضغط في اتجاه تقرير المصير.
إلا أن قيادات الحراك الجنوبي لها خطط وسيناريوهات أخرى قد تختلف مع ما يشحن به الشارع الجنوبي، فلم يعرف الحراك الشعبي الجنوبي توحدا في قياداته منذ إعلانه رسميا في 2007 وإلى اليوم، وحتى الحراك الشعبي الجنوبي ليس موحد البنية ولا يملك نواة صلبة حقيقية، حيث أن الحراك الشعبي الجنوبي عبارة عن عدد كبير من الفصائل والمجالس الحراكية منتشرة بحسب الرقعة الجغرافية الجنوبية، فهي تحمل الطابع المناطقي والقبلي وقليل منها يحمل طابعا مختلطا، وعليه تشكله القيادات وفقا للطبيعة الجغرافية الجنوبية في المقام الأول. ومع ذلك أخذ التاريخ السياسي الجنوبي يؤثر على التركيبة القيادية لمعظم الفصائل الجنوبية، فظهرت فصائل مرتبطة بإرث تاريخي كمجموعة السلاطين، وظهر تيار له تقارب مع جبهة التحرير، وكذلك ظهرت قوى المشايخ القبلية وقيادات اشتراكية مرتبطة بالجبهة القومية والحزب الاشتراكي وظهر التيار الإسلامي كمجلس علماء الجنوب، ومع ذلك برزت القيادات الجنوبية في الخارج والتي خرجت من البلاد خلال فترات الصراع الجنوبي الجنوبي في 1986 ومن أبرزهم الرئيس السابق للجنوب علي ناصر محمد وما يعرف بالزمرة والمجموعة الثانية والتي خرجت بسبب حرب صيف 1994 بعد الوحدة وفي مقدمتهم نائب رئيس الجمهورية اليمنية علي سالم البيض ورئيس الوزراء السابق حيدر أبو بكر العطاس ومجموعتهم والذي عرفت بالطغمة. وخلال الأحداث تبلور في الجنوب قسمان من القيادات وكل قسم منهما عاش صراعات داخلية شديدة، الأول قيادات داخل الجنوب وعلى رأسهم حسن باعوم وناصر النوبة والشيخ العولقي والشيخ عبد الرب النقيب وقاسم عسكر وحسين بن شعيب وبامعلم وشلال وغيرهم. والفصيل الآخر الخارج وعلى رأسهم علي ناصر وعلي سالم والعطاس والجفري وعبدالعزيز المفلحي وسعيد الحريري وغيرهم كثير، وهذه القيادات منقسمة ومتصارعة مع بعضها في الداخل وفي الخارج على من يكون رأس الحربة للقضية الجنوبية والحامل لها ولا يزال الصراع مستمرا حتى اللحظة.
ومع ذلك، أستطاع الشارع الجنوبي الظهور وأثبات وجوده والدفاع عن قضيته من خلال القوى الشبابية التي عملت بشكل جاهد على الأرض رغم أهمال واقصاء القيادات للشباب.
وعلى الرغم من ذلك، سعت بعض القيادات التي أتضح أنها تملك اتصالات مع السلطات والقوى النافذة في الشمال ألى أيجاد دور أبرز، حيث توجهت شخصيات مثل محمد علي أحمد إلى الحوار الوطني مثلا للحراك الجنوبي وتشارك مع السلطة الحالية الرئيس عبدربه في توجيه الحراك الجنوبي إلا ان الخلافات بين الاثنين كانت كبيرة وغلبت عليها الشخصنة والصراع فانسحب محمد علي أحمد من الحوار وعاد إلى عدن بخفي حنين وذهب أيضا ناصر النوبة والذي كان يعول عليه إلا ان حالته الصحية لم تسمح له اكمال ما بدأ به، وفتحت بعض القيادات الخارجية مثل علي ناصر محمد أبوابا مع قوى في الشمال عبر قنوات سرية تقودها دول لاعبة في المشهد اليمني وذلك إيجاد حلول عبرها وهذا حدث بشكل متكرر مع العطاس والاتفاق الذي جرى بينه وبين قوى قبلية في الشمال في عام 2010 للاطاحة بعلي صالح مقابل الفدرالية. واستمرت القنوات تفتح بين قيادات منها فادي باعوم ابن القيادي حسن باعوم والذي التقى مجموعة من القيادات في الشمال مثل علي صالح وقيادة حوثية والسلطة الحالية، وقاسم عسكر وغيرهم من القيادات لديها قنوات اتصال وتفاهمات لا يجاد حل للقضية الجنوبية عبرهم وبشكل انفرادي.
وبسبب الفردية التي يمارسها قادة الحراك الجنوبي، طفحت على السطح الخلافات والاتهامات بالخيانة والعمالة فيما بينهم والمبنية على الاتصالات الفردية مع قيادات الشمال تعتبر معادية للقضية الجنوبية، وزاد الأمر سوءا المبالغ التي ينفقها بعض القيادات في السفرات مع مرافقيهم الذين يزيدون عن العشرة وتكاليف رحلاتهم وفنادقهم وحراساتهم، وهذه جعلت الشارع يفقد الثقه فيهم. ومن علامات هذا الصراع حرب الصور والمنصات والتي طفحت لتكون ظاهرة في الجنوب، فلكل قيادي مناصرون يسعون لجعل صوره الأبرز ولكي تكون المنصة ملكا له، في ظل نسيان تضحيات الشارع والمواطن في الجنوب.
أن المشهد الجنوبي لا يزال يعاني الصراعات القيادية وعدم اتضاح الرؤية الحقيقية لهذه القيادات وليس الشارع والذي يملك رؤية واضحة، وهذا بدوره ساعد القوى النافذة في صنعاء على تغذية الصراعات واختراق الحراك الجنوبي عبر اذكاء الصراعات بين هذه القيادات واستخدام المال السياسي وهذا ما تمارسه القوى الإقليمية كإيران ودعمها لعلي سالم البيض دون سواه وتحولها الآن إلى علي ناصر، وبعض الدول الإقليمية التي تدعم أطرافا أخرى كالجفري والعطاس.
ولهذا فان مشكلة الحراك الجنوبي تتمحور حول قياداته والنرجسية التي يعيشونها، حيث يسعى كل منهم على حدة إلى ايجاد حل للقضية الجنوبية مقبولا في الشارع وفي الشمال والإقليم ويكون ضمانا لهيمنته هو على القرار الجنوبي، وهذا بدوره يضعف القضية الجنوبية وكما نقدر أن نوصف الوضع في جملة «قضية عادلة في يد محام فاشل».
ولهذا يظل المشهد الجنوبي مرهونا للمشهد اليمني عامة وللأحداث في صنعاء بشكل مباشر خصوصا ان اللاعبين في صنعاء يسعون إلى السيطرة على عدن وحضرموت ضمانا لتحقيق انقلاب كامل وحتى لا تخرج السيطرة من أيديهم حيث أنهم يسعون لاستخدام قيادات جنوبية كنافذة لهم مقابل ايجاد حل مقبول نسبيا، وهذا ما حدث بشكل متكرر سابقا.

محمد السعيدي