< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

المغرب… ذلك البلد المستعصي على الفهم

أحداث كثيرة وسريعة تراكمت خلال الأسبوع الماضي في المغرب تستعصي على الفهم العميق في نظر الكثير من المراقبين، الحدث الأول: تمثل في الانقلاب المفاجئ للغة القناة الأولى والثانية في التعاطي مع الملف المصري، تقارير إخبارية تتحدث لأول مرة عن الانقلاب العسكري في مصر الذي قاده المشير عبد الفتاح السيسي والذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي..!! الجميع يتذكر بأن وزارة الخارجية المغربية سبق لها أن ساندت استيلاء الجيش على السلطة وبعثت ببرقية تهنئة للرئيس المؤقت عدلي منصور، والجميع يتذكر استقبال عبد الفتاح السيسي لوزير الخارجية المغربية بعد الانتخابات الرئاسية..
ما الذي حصل ما الذي تغير؟ جميع التكهنات التي ساقها المراقبون سواء منها ما تعلق بالتقارب المصري الجزائري أو ما تعلق بالزيارات الاستفزازية لبعض النشطاء والإعلاميين المصريين لتندوف لدعم الخيار الانفصالي للبوليساريو أوما تعلق بالزيارة الملكية لتركيا وما قيل عنها في الصحافة المصرية، لا تبدو مقنعة لفهم التحول المفاجئ للموقف المغربي..
ربما هناك أسباب أخرى لم ينقشع عنها الغبار بعد..قد نجد في صمت الأنظمة الخليجية الداعمة للتحول الحاصل في مصر وخاصة الإمارات والسعودية التي يرتبط معها المغرب بعلاقات متينة مدخلا للفهم..
الحدث الآخر الذي شهده المغرب، هو إقالة / استقالة وزير الشباب والرياضة..وهي سابقة في التاريخ السياسي والدستوري المغربي، وتمرين ديمقراطي هام، ذلك لأن خلفيات طلب الاستقالة الذي تقدم به الوزير محمد أوزين إلى رئيس الحكومة الذي رفعه بدوره إلى الملك طبقا لأحكام الدستور، جاء في أعقاب الغضب الشعبي الذي عبر عنه الرأي العام بعد ما سمي بفضيحة ملعب الرباط الذي غمرته المياه بعد سقوط الأمطار مما جعله ملعبا غير صالح لإجراء مباراة في كرة القدم..قرار الإقالة جاء بعد التقرير الذي وضعته لجنة للتحقيق أثبتت المسؤولية السياسية والإدارية المباشرة للوزير المعني، كما أثبت مسؤولية المقاولة التي سهرت على ترميم وإصلاح المركب الرياضي مولاي عبد الله بالرباط كما أثبت التقرير اختلالات في منظومة المراقبة التي قامت بها وزارة الشباب والرياضة..
أهمية القرار تكمن في كونه جاء متجاوبا مع الشعارات التي رفعتها الجماهير في الملاعب مطالبة برحيل الوزير المعني، وفي تجاوبه مع مطالب الصحافة الحرة بالإضافة إلى الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي.. الحدث الثالث يكمن في استطلاع الرأي الذي يعكس استمرارية الثقة الشعبية في الحكومة الحالية بقيادة حزب العدالة والتنمية، هذا الاستطلاع تزامن مع توقعات نائب مدير الشرطة في أبي ظبي..
وبعيدا عن تنجيمات أشهر شرطي في المنطقة العربية، دعونا نتأمل في رأي المغاربة في الحكومة الحالية وفي أدائها السياسي من خلال استطلاع رأي «علمي» قامت به مؤسسة: L’economiste_ Sunergia وهي مؤسسة اعتادت القيام بسبر آراء المغاربة حول الحكومة الحالية منذ كانون الثاني/يناير 2012، العينة المعتمدة همت حوالي 1004 مستوجب ومستوجبة تحاول أن تكون ممثلة لمختلف الشرائح الاجتماعية بالمغرب، حسب الجنس والسن والتوزيع بين المجال الحضري والقروي وبين مختلف جهات المملكة..
الاستطلاع هم رأي المغاربة في السياسات المعتمدة من طرف الحكومة في مجال التشغيل والتعليم والصحة والعدل ومحاربة الفساد والأمن والسكن ورفع الدعم عن المحروقات والأوراش الكبرى وتدبير المالية العمومية والنهوض بأوضاع المرأة، كما هم رأيهم في أداء وزراء الحكومة ورأيهم في مصداقية رجالات المعارضة، بالإضافة إلى سؤال يتعلق بأفضل وزير أول أو رئيس حكومة في المغرب..
وبغض النظر عن نسبية النتائج المحصل عليها، بالنظر لتحفظ شريحة هامة عن الإجابة عن بعض الأسئلة، وبغض النظر عن طبيعة الأسئلة المطروحة والكيفية التي يطرح بها وهي من التقنيات التي يمكن أن تؤثر في الأجوبة ومن تم في النتائج، بغض النظر عن كل هذه الأسئلة التي لا يسلم منها أي استطلاع للرأي، فإن النتائج أكدت مرة أخرى مجموعة من الحقائق الموجودة على الأرض، بعضها إيجابي والآخر سلبي، وهو ما يعكس إلى حد بعيد حالة السياسة في بلادنا:
حوالي 50 % من المستجوبين عبروا عن عدم اهتمامهم بالسياسة، وهو ما يعني حسب افتتاحية «ليكونوميست» أنهم يوقعون شيكا على بياض لفائدة السياسيين..
المعارضة تقريبا غير موجودة، 11% لشباط و7 %إدريس لشكر و5% مصطفى الباكوري والباقي لا يستحق الذكر، علما أن السؤال كان يتعلق بالمصداقية وليس بالتدبير أو بالكفاءة أو بمدى امتلاكهم لبرنامج سياسي بديل..
47 % من المستجوبين عبروا عن رضاهم عن المشاريع الإصلاحية للحكومة، بينما عبر 48 % عن تأييدهم لبقاء الأستاذ عبد الإله بنكيران رئيسا للحكومة في ولاية ثانية، وهو ما دفع يومية «ليكونوميست» للتنبؤ باحتمال ولاية ثانية لعبد الإله بنكيران على رأس الحكومة المغربية..
الفرق بين تنبؤ «ايكونوميست» وتنجيمات «ضاحي خلفان» هو أن الأولى تستند إلى استطلاع رأي علمي مبني على مجهود فكري وعمل ميداني، بينما «توقعات» الثاني مبنية على عقيدة سياسية وأمنية وهبت نفسها لمناهضة أي مشروع للتحول الديموقراطي في المنطقة العربية..
الغريب أن هذا الرجل لا يشارك في الانتخابات المغربية، لكنه يتحدث بوثوقية عن «سقوط مدوي» للحزب الذي يقود الحكومة، وهو ما يدفعنا إلى طرح الكثير من الأسئلة عن أدوات التدخل الخارجي في الانتخابات المغربية.. طبعا، قيل الكثير عن المال الخليجي ودوره في الانتخابات المصرية والتونسية، لكن هذا المال لا يمكن أن يكون له تأثير بدون استخدامه من طرف أدوات حزبية..
صحيح أن المغرب دولة ذات سيادة، ومثل هذه التصريحات تسيء إلى جميع مؤسساته الوطنية وخاصة الأحزاب السياسية، وهي مطالبة اليوم بمواقف صريحة من تصريحات رجل أعطى لنفسه حق التدخل في شؤوننا الداخلية..
أصابع الاتهام في المغرب ستوجه إلى خصوم العدالة والتنمية وخاصة إلى حزب الأصالة والمعاصرة الذي سبق له أن حصل على الرتبة الأولى في الانتخابات المحلية السابقة بعد ستة أشهر من تأسيسه، وطرحت آنذاك الكثير من الأسئلة عن مصادر تمويله..
الرأي العام ينتظر من قادة الحزب مواقف صريحة وواضحة، كما ينتظر من نواب الأمة إعداد الجواب القانوني اللازم لمحاصرة المال السياسي..العدو الأول للانتخابات الحرة والنزيهة..
لكن هل يستطيع أحد تفسير التزامن العجيب بين تصريحات خلفان وبين استطلاع رأي معاكس لمؤسسة فرنكفونية؟..إنه المغرب..ذلك البلد المستعصي على الفهم..

٭ كاتب من المغرب

د.عبد العلي حامي الدين