< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

‮«‬لن‭ ‬أعود‭.. ‬سأقوم‭ ‬بعمل‭ ‬لن‭ ‬ينساه‭ ‬أحد‮»‬‭.. ‬آخر‭ ‬كلمات‭ ‬أبو‭ ‬عين‭ ‬لعائلته

cartonغزة‭ – ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬أشرف‭ ‬الهور  ـ رام‭ ‬الله‭ – ‬من‭ ‬قيس‭ ‬أبو‭ ‬سمرة‭:‬ ودع‭ ‬المسؤول‭ ‬الفلسطيني‭ ‬زياد‭ ‬أبو‭ ‬عين،‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬مقاومة‭ ‬الجدار‭ ‬والاستيطان‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬عائلته‭ ‬بعبارة‭ ‬فسرت‭ ‬نفسها،‭ ‬قبيل‭ ‬استشهاده‭ ‬يوم‭ ‬الأربعاء،‭ ‬حيث‭ ‬قال‭ ‬لهم‭ ‬‮«‬لن‭ ‬أعود،‭ ‬وسأقوم‭ ‬بعمل‭ ‬لن‭ ‬ينساه‭ ‬أحد‮»‬،‭ ‬حسبما‭ ‬أفادت‭ ‬ابنته‭ ‬‮«‬محار‮»‬‭.‬

أبو‭ ‬عين‭ ‬استشهد،‭ ‬إثر‭ ‬اعتداءات‭ ‬جنود‭ ‬إسرائيليين‭ ‬عليه،‭ ‬خلال‭ ‬مظاهرة‭ ‬مناهضة‭ ‬للاستيطان‭ ‬والجدار‭ ‬العازل‭ ‬في‭ ‬بلدة‭ ‬ترمسعيا،‭ ‬شمالي‭ ‬رام‭ ‬الله،‭ ‬تعرض‭ ‬خلالها‭ ‬للضرب‭ ‬واستنشاق‭ ‬الغاز‭ ‬المسيل‭ ‬للدموع‭.‬

في‭ ‬الصباح‭ ‬الباكر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬اليوم،‭ ‬أعد‭ ‬أبو‭ ‬عين،‭ ‬نفسه‭ ‬للمواجهة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬غارسا‭ ‬أشجار‭ ‬الزيتون،‭ ‬لوقف‭ ‬غول‭ ‬الاستيطان‭ ‬في‭ ‬بلدة‭ ‬ترمسعيا،‭ ‬ورغم‭ ‬محاولات‭ ‬زوجته‭ ‬المتكررة‭ ‬ثنيه‭ ‬عن‭ ‬الخروج،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬أصر‭ ‬على‭ ‬المشاركة،‭ ‬وفق‭ ‬محار،‭ ‬الابنة‭ ‬الوحيدة‭ ‬للمسؤول‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الراحل‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ثلاثة‭ ‬أبناء‭.‬

‮«‬محار‮»‬‭ ‬تضيف،‭ ‬‮«‬مثلما‭ ‬كان‭ ‬أبي‭ ‬يمازحنا‭ ‬في‭ ‬الصباح،‭ ‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬المنزل‭ ‬على‭ ‬عجله،‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة،‭ ‬وعند‭ ‬الباب‭ ‬ودعته‮»‬‭.‬

وتابعت‭: ‬‮«‬قلت‭ ‬له‭ ‬أدعُ‭ ‬لي‭. ‬سأتقدم‭ ‬اليوم‭ ‬لامتحان‮»‬،‭ ‬تتنهد‭ ‬مستدركة‭: ‬‮«‬نسيت‭ ‬أنه‭ ‬لازم‭ ‬أنا‭ ‬ادعي‭ ‬له‮»‬‭.‬

الابنة‭ ‬محار،‭ ‬الطالبة‭ ‬في‭ ‬الثانوية‭ ‬العامة،‭ ‬كانت‭ ‬تأمل‭ ‬بأن‭ ‬يشاركها‭ ‬والدها‭ ‬نجاحها‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الموت‭ ‬غيبه‭.‬

‮«‬على‭ ‬حب‭ ‬الأرض‭ ‬والوطن‭ ‬كان‭ ‬دوما‭ ‬يربينا،‭ ‬كان‭ ‬دوما‭ ‬يقول‭ ‬لنا‭: ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحرير‭ ‬فلسطين،‭ ‬زرع‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬شجرة‭ ‬زيتون‭ ‬لمواجهة‭ ‬الاستيطان،‭ ‬لم‭ ‬يكمل‭ ‬حلمه‭ ‬بزراعة‭ ‬المليون‭ ‬شجرة‮»‬،‭ ‬تتابع‭ ‬محار‭.‬

وتواصل‭ ‬حديثها‭ ‬بينما‭ ‬تعج‭ ‬قاعة‭ ‬بيت‭ ‬العزاء‭ ‬بالمواسين‭ ‬والمعزين‭: ‬‮«‬حاولت‭ ‬والدتي‭ ‬منعه‭ ‬في‭ ‬الصباح‭ ‬من‭ ‬الخروج‭ ‬لكنه‭ ‬قال‭ ‬لها‭: ‬لن‭ ‬أعود‭.. ‬سأقوم‭ ‬بعمل‭ ‬لن‭ ‬ينساه‭ ‬أحد‮»‬‭.‬

أما‭ ‬طارق‭ ‬أبو‭ ‬عين،‭ ‬الابن‭ ‬الأكبر‭ ‬للراحل،‭ ‬يروي‭ ‬وصايا‭ ‬والده‭ ‬لأبنائه‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬كان‭ ‬دوما‭ ‬يقول‭ ‬لنا‭: ‬أنتم‭ ‬كبقية‭ ‬الشعب،‭ ‬لستم‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬الشهداء‭ ‬والمعتقلين،‭ ‬عليكم‭ ‬أن‭ ‬تقدموا‭ ‬للوطن‭ ‬كما‭ ‬يقدم‭ ‬غيركم‮»‬‭.‬

ويضيف‭ ‬طارق‭ ‬‮«‬كان‭ ‬يدعونا‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬المسيرات‭ ‬والوقفات،‭ ‬كان‭ ‬دوما‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬المواجهة،‭ ‬والنضال‭. ‬مات‭ ‬مناضلا،‭ ‬كما‭ ‬عاش‭ ‬دوما‭.‬‮»‬‭ ‬ومضى‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬والدي‭ ‬توفي‭ ‬وهو‭ ‬يغرس‭ ‬شجرة‭ ‬السلام‮»‬‭.‬

استشهد‭ ‬أبو‭ ‬عين،‭ ‬الأربعاء،‭ ‬أثناء‭ ‬مشاركته‭ ‬في‭ ‬فعالية‭ ‬غرس‭ ‬أشجار‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬أراضي‭ ‬بلدة‭ ‬ترمسعيا،‭ ‬قرب‭ ‬رام‭ ‬الله،‭ ‬بمناسبة‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وأظهرت‭ ‬الصور‭ ‬التي‭ ‬التقطتها‭ ‬عدسات‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬اعتداء‭ ‬جندي‭ ‬إسرائيلي‭ ‬عليه،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬الجندي‭ ‬يحكم‭ ‬قبضة‭ ‬يده‭ ‬على‭ ‬عنقه،‭ ‬ويدفعه،‭ ‬أعقب‭ ‬ذلك‭ ‬إطلاق‭ ‬الجيش‭ ‬قنابل‭ ‬مسيلة‭ ‬للدموع‭ ‬لتفريق‭ ‬المشاركين‭.‬

اثر‭ ‬استشهاد‭ ‬أبوعين‭ ‬انتظر‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬إجراءات‭ ‬وقف‭ ‬التنسيق‭ ‬الأمني‭ ‬مع‭ ‬قوات‭ ‬الإحتلال،‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬لم‭ ‬يحصل‭ ‬بعد،‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬الآمال‭ ‬تراجعت‭ ‬باتخاذ‭ ‬خطوة‭ ‬طال‭ ‬انتظارها‭ ‬بالإنضمام‭ ‬لمعاهدات‭ ‬دولية‭ ‬تؤدي‭ ‬لمحاكمة‭ ‬مسؤولين‭ ‬اسرائيليين‭ ‬بجرائم‭ ‬حرب‭. ‬لكن‭ ‬الأمل‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬موجودا‭ ‬بالتقارب‭ ‬بين‭ ‬حركتي‭ ‬فتح‭ ‬وحماس‭ ‬بعد‭ ‬استشهاد‭ ‬أبو‭ ‬عين‭.‬

على‭ ‬أمل‭ ‬اللقاء‭ ‬المرتقب‭ ‬بين‭ ‬قادة‭ ‬كبار‭ ‬من‭ ‬حركتي‭ ‬فتح‭ ‬وحماس،‭ ‬والذي‭ ‬تتوسط‭ ‬فيه‭ ‬ثلاثة‭ ‬تنظيمات‭ ‬فلسطينية‭ ‬هي‭ ‬حركة‭ ‬الجهاد‭ ‬الإسلامي‭ ‬والجبهتان‭ ‬الشعبية‭ ‬والديمقراطية‭ ‬بهدف‭ ‬رأب‭ ‬الصدع‭ ‬القائم‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬المقطوعة‭ ‬منذ‭ ‬شهر،‭ ‬يأمل‭ ‬الفلسطينيون،‭ ‬خاصة‭ ‬سكان‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حادثة‭ ‬الاشتباك‭ ‬الجديدة‭ ‬بين‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وإسرائيل‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬استشهاد‭ ‬أبو‭ ‬عين‭ ‬دافعا‭ ‬قويا‭ ‬باتجاه‭ ‬استعادة‭ ‬الوحدة‭ ‬وتطبيق‭ ‬كافة‭ ‬بنودها،‭ ‬للاستعداد‭ ‬لمرحلة‭ ‬المواجهة‭ ‬الكبرى‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭.‬

مسؤولون‭ ‬كبار‭ ‬في‭ ‬التنظيمات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬الثلاثة‭ ‬ممن‭ ‬توسطوا‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬مرضية‭ ‬لحركتي‭ ‬فتح‭ ‬وحماس،‭ ‬تنهي‭ ‬الخلاف‭ ‬القائم‭ ‬بينهما،‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬استهدفت‭ ‬عدة‭ ‬منازل‭ ‬لقادة‭ ‬حركة‭ ‬فتح‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬بالمتفجرات،‭ ‬وما‭ ‬تلاها‭ ‬من‭ ‬إلغاء‭ ‬مهرجان‭ ‬إحياء‭ ‬الذكرى‭ ‬العاشرة‭ ‬لاستشهاد‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬ياسر‭ ‬عرفات،‭ ‬أكدوا‭ ‬أن‭ ‬الأسبوع‭ ‬المقبل‭ ‬سيشهد‭ ‬لقاءً‭ ‬هو‭ ‬الأول‭ ‬منذ‭ ‬انقطاع‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬فتح‭ ‬وحماس‭.‬

على‭ ‬مدار‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬لم‭ ‬تهدأ‭ ‬مباحثات‭ ‬ولقاءات‭ ‬مطولة‭ ‬عقدها‭ ‬مسؤولون‭ ‬من‭ ‬التنظيمات‭ ‬الثلاثة‭ ‬بشكل‭ ‬منفرد‭ ‬مع‭ ‬قطبي‭ ‬الخلاف‭ ‬فتح‭ ‬وحماس،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يستجيبا‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬لمبادرة‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬خمس‭ ‬نقاط،‭ ‬قدمت‭ ‬للطرفين،‭ ‬ويجري‭ ‬الآن‭ ‬وضع‭ ‬خطة‭ ‬تشمل‭ ‬كيفية‭ ‬تطبيق‭ ‬هذه‭ ‬البنود‭ ‬الخمسة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنهاء‭ ‬الخلاف‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭.‬

وتنص‭ ‬المبادرة‭ ‬التي‭ ‬قدمت‭ ‬لفتح‭ ‬وحماس،‭ ‬وتمت‭ ‬الموافقة‭ ‬عليها‭ ‬على‭:‬

أولا‭: ‬ضرورة‭ ‬قيام‭ ‬الأجهزة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬باستئناف‭ ‬التحقيقات‭ ‬والكشف‭ ‬عن‭ ‬منفذي‭ ‬التفجيرات‭ ‬الأخيرة‭ ‬وتقديمهم‭ ‬للعدالة‭.‬

ثانيا‭: ‬وقف‭ ‬الحملات‭ ‬الإعلامية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الخطاب‭ ‬الإيجابي‭ ‬الموحد،‭ ‬وإدانة‭ ‬كل‭ ‬التصريحات‭ ‬المسيئة‭ ‬للأفراد‭ ‬والمؤسسات‭.‬

ثالثا‭: ‬دعوة‭ ‬الحكومة‭ ‬إلى‭ ‬مباشرة‭ ‬تسلم‭ ‬مسؤولياتها‭ ‬ومهامها‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬استلام‭ ‬معبر‭ ‬رفح‭ ‬ضمن‭ ‬ترتيبات‭ ‬يتم‭ ‬التوافق‭ ‬عليها‭ ‬فوراً‭.‬

رابعا‭: ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬وطنية‭ ‬لإزالة‭ ‬الذرائع‭ ‬والعقبات‭ ‬أمام‭ ‬تسلم‭ ‬الحكومة‭ ‬مهامها‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬فوراً‭.‬

خامسا‭: ‬دعوة‭ ‬الرئيس‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬لعقد‭ ‬اجتماع‭ ‬الإطار‭ ‬القيادي‭ ‬المؤقت‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استكمال‭ ‬معالجة‭ ‬ملفات‭ ‬المصالحة‭ ‬الخمسة‭ ‬فوراً‭.‬

وفي‭ ‬التدقيق‭ ‬في‭ ‬بنود‭ ‬المبادرة‭ ‬الخماسية،‭ ‬يلاحظ‭ ‬أنها‭ ‬ترضي‭ ‬الطرفين‭ ‬المتخاصمين‭ ‬فتح‭ ‬وحماس،‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬تشترط‭ ‬الأولى‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬منفذي‭ ‬التفجيرات‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬منازل‭ ‬قادة‭ ‬فتح،‭ ‬حيث‭ ‬وجهت‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬اتهامات‭ ‬لحركة‭ ‬حماس‭ ‬التي‭ ‬نفت‭ ‬الأمر،‭ ‬وكذلك‭ ‬ترضي‭ ‬في‭ ‬بندها‭ ‬الأخير‭ ‬مطالب‭ ‬حماس‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تنادي‭ ‬طوال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬التي‭ ‬تلت‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬التوافق،‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تطبيق‭ ‬باقي‭ ‬بنود‭ ‬المصالحة،‭ ‬بعقد‭ ‬اجتماع‭ ‬للمجلس‭ ‬التشريعي،‭ ‬وعقد‭ ‬اجتماع‭ ‬للإطار‭ ‬القيادي‭ ‬المؤقت‭ ‬لمنظمة‭ ‬التحرير‭ ‬الفلسطينية‭.‬

الفلسطينيون‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬الذي‭ ‬اكتوى‭ ‬بنار‭ ‬الانقسام،‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أفضل‭ ‬الأوقات‭ ‬لتطبيق‭ ‬المصالحة‭ ‬بشكل‭ ‬نهائي،‭ ‬وبطرق‭ ‬لا‭ ‬تعيد‭ ‬عقارب‭ ‬الساعة‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬لتكون‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬المعركة‭ ‬السياسية‭ ‬المحتملة،‭ ‬حين‭ ‬تتوجه‭ ‬القيادة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة،‭ ‬لطرح‭ ‬مشروع‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والخلاص‭ ‬من‭ ‬الاحتلال،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يتطلب‭ ‬وحدة‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬المواقف،‭ ‬تظهر‭ ‬جليا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وقف‭ ‬‮«‬التراشق‭ ‬الإعلامي‮»‬‭.‬

كذلك‭ ‬يرى‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬أن‭ ‬حادثة‭ ‬استشهاد‭ ‬الوزير‭ ‬زياد‭ ‬أبو‭ ‬عين،‭ ‬مسؤول‭ ‬ملف‭ ‬الجدار‭ ‬والاستيطان،‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬جنود‭ ‬الاحتلال،‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬عاملا‭ ‬قويا‭ ‬يستغل‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الوحدة،‭ ‬ليكون‭ ‬ذلك‭ ‬الرد‭ ‬المناسب‭ ‬على‭ ‬الاحتلال‭.‬

وقد‭ ‬كتب‭ ‬الدكتور‭ ‬موسى‭ ‬أبو‭ ‬مرزوق‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬المكتب‭ ‬السياسي‭ ‬لحركة‭ ‬حماس‭ ‬على‭ ‬صفحته‭ ‬الشخصية‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬فيس‭ ‬بوك‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬ينعي‭ ‬الشهيد‭ ‬‮«‬استشهد‭ ‬زياد‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬أرضنا‭ ‬وزيتوننا‭ ‬وحقنا،‭ ‬فالتأم‭ ‬الشعب‭ ‬فأصبح‭ ‬باستشهاده‭ ‬في‭ ‬مربع‭ ‬واحد،‭ ‬متجاوزين‭ ‬كل‭ ‬المشاكل‭ ‬الداخلية‭ ‬ليواجهوا‭ ‬عدوا‭ ‬بربريا‮»‬‭.‬

فالظروف‭ ‬السياسية‭ ‬الحالية‭ ‬وحالة‭ ‬الاشتباك‭ ‬القائمة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬والتي‭ ‬بلغت‭ ‬عنفوانها‭ ‬باستشهاد‭ ‬الوزير‭ ‬أبو‭ ‬عين،‭ ‬تشابه‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬بالقيادة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬أبريل‭/‬نيسان‭ ‬الماضي‭ ‬لإرسال‭ ‬وفد‭ ‬رفيع‭ ‬منها،‭ ‬وقع‭ ‬وقتها‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬مصالحة‭ ‬مع‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬عرف‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬اتفاق‭ ‬الشاطئ‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬أول‭ ‬ثمرة‭ ‬لتطبيق‭ ‬بنود‭ ‬اتفاقيات‭ ‬المصالحة‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬بأعوام‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬في‭ ‬مايو‭/‬ايار‭ ‬2011،‭ ‬وبعدها‭ ‬في‭ ‬الدوحة،‭ ‬إذ‭ ‬قررت‭ ‬وقتها‭ ‬التوجه‭ ‬واتمام‭ ‬المصالحة‭ ‬مع‭ ‬حركة‭ ‬حماس،‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬تهرب‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬تطبيق‭ ‬ما‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬التزامات‭ ‬بخصوص‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قائمة‭ ‬وقتها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الامتناع‭ ‬عن‭ ‬إطلاق‭ ‬الدفعة‭ ‬الرابعة‭ ‬من‭ ‬الأسرى‭ ‬القدامى،‭ ‬ووقف‭ ‬العملية‭ ‬السلمية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتوسط‭ ‬فيها‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وقررت‭ ‬القيادة‭ ‬الانضمام‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬المواثيق‭ ‬الدولية‭.‬

إذن‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬اللقاء‭ ‬المقبل‭ ‬لوفدي‭ ‬فتح‭ ‬وحماس،‭ ‬بحضور‭ ‬فصائل‭ ‬الوساطة‭ ‬الثلاثة‭ (‬الجهاد‭ ‬والجبهتين‭ ‬الشعبية‭ ‬والديمقراطية‭)‬،‭ ‬بداية‭ ‬جديدة‭ ‬نحو‭ ‬انطلاق‭ ‬حقيقي‭ ‬نحو‭ ‬تطبيق‭ ‬باقي‭ ‬بنود‭ ‬المصالحة،‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬اجتماع‭ ‬للإطار‭ ‬القيادي‭ ‬المؤقت‭ ‬لمنظمة‭ ‬التحرير،‭ ‬وهو‭ ‬اجتماع‭ ‬حسب‭ ‬‮«‬اتفاق‭ ‬الشاطئ‮»‬‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يعقد‭ ‬منذ‭ ‬أشهر،‭ ‬إذا‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬مضى‭ ‬على‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬التوافق‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬أشهر،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الاجتماع‭ ‬في‭ ‬الشهر‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬تشكيل‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة،‭ ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تحمل‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة‭ ‬بشرى‭ ‬انتهاء‭ ‬الخلاف‭ ‬حول‭ ‬تفعيل‭ ‬البرلمان‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬عبر‭ ‬استئناف‭ ‬عقد‭ ‬جلساته‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬حسب‭ ‬الاتفاق،‭ ‬وإنهاء‭ ‬ملف‭ ‬‮«‬الاعتقال‭ ‬السياسي‮»‬‭.‬

فتح‭ ‬وحماس‭ ‬عليهما‭ ‬وزر‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬يطبقا‭ ‬اتفاق‭ ‬المصالحة‭ ‬بجميع‭ ‬نقاطه،‭ ‬فالمرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬تتطلب‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭ ‬الاستعداد‭ ‬جيدا‭ ‬لمواجهة‭ ‬مصاعب‭ ‬كبيرة،‭ ‬فالوضع‭ ‬القائم‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬من‭ ‬استيطان‭ ‬ومصادرة‭ ‬أراض،‭ ‬واعتداءات‭ ‬يومية‭ ‬على‭ ‬المسجد‭ ‬الأقصى‭ ‬ومدينة‭ ‬القدس،‭ ‬وكذلك‭ ‬الاستعداد‭ ‬لطرح‭ ‬الخطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬على‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬لجلاء‭ ‬الاحتلال‭ ‬وإقامة‭ ‬الدولة،‭ ‬تتطلب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬ظهر‭ ‬قوي‭ ‬يحمي‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وحدة‭ ‬حقيقية‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬وفي‭ ‬الاجتماع‭ ‬الأول‭ ‬للقيادة‭ ‬بعد‭ ‬استشهاد‭ ‬الوزير‭ ‬أبو‭ ‬عيد‭ ‬أكدت‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬خطوات‭ ‬تحقيق‭ ‬إنهاء‭ ‬الانقسام‭ ‬والتسريع‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬إعمار‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬عبر‭ ‬حكومة‭ ‬الوفاق‭ ‬الوطني‭.‬

وكذلك‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬كالكل‭ ‬الفلسطيني‭ ‬لهذه‭ ‬الوحدة،‭ ‬لقطع‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬مخططات‭ ‬إسرائيل‭ ‬وبعض‭ ‬الدول‭ ‬لتعطيل‭ ‬ملف‭ ‬إعمار‭ ‬غزة،‭ ‬إذ‭ ‬تشترط‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬والمانحين،‭ ‬وجودا‭ ‬فعليا‭ ‬لحكومة‭ ‬التوافق‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬لإتمام‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار،‭ ‬والبدء‭ ‬في‭ ‬إيصال‭ ‬التبرعات‭ ‬لسكان‭ ‬المنازل‭ ‬المدمرة‭.‬

وقد‭ ‬أثرت‭ ‬حالة‭ ‬الانقسام‭ ‬واتساعها‭ ‬خلال‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬بعد‭ ‬انقطاع‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬فتح‭ ‬وحماس‭ ‬نهائيا‭ ‬عقب‭ ‬حادثة‭ ‬التفجيرات،‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬حجم‭ ‬أزمات‭ ‬سكان‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬المحاصرين،‭ ‬والبالغ‭ ‬عددهم‭ ‬نحو‭ ‬مليوني‭ ‬شخص‭.‬

فخلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭ ‬تفاقمت‭ ‬أزمات‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬تلقي‭ ‬الموظفين‭ ‬الذين‭ ‬عينوا‭ ‬فترة‭ ‬حكم‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬للقطاع،‭ ‬وعددهم‭ ‬بقترب‭ ‬من‭ ‬الـ‭ ‬40‭ ‬ألف‭ ‬موظف‭ ‬رواتبهم‭ ‬من‭ ‬حكومة‭ ‬التوافق،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعترف‭ ‬بهم‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬كموظفين‭ ‬رسميين،‭ ‬ما‭ ‬دفعهم‭ ‬لتنفيذ‭ ‬إضراب‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬وكذلك‭ ‬تفاقمت‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الحكومية‭ ‬الخدماتية،‭ ‬وبالأخص‭ ‬في‭ ‬مرافق‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة،‭ ‬حين‭ ‬توقف‭ ‬موظفو‭ ‬النظافة‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬نهائيا،‭ ‬وانسحبوا‭ ‬من‭ ‬المشافي،‭ ‬لعدم‭ ‬تلقيهم‭ ‬رواتبهم‭ ‬للشهر‭ ‬السادس‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬وذلك‭ ‬لعدم‭ ‬صرف‭ ‬المخصصات‭ ‬المالية‭ ‬المستحقة‭ ‬لصالح‭ ‬شركاتهم‭ ‬المشغلة‭ ‬من‭ ‬حكومة‭ ‬التوافق‭.‬

وبسبب‭ ‬ذلك‭ ‬تتراكم‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المخلفات‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬غرف‭ ‬وأروقة‭ ‬المشافي،‭ ‬مما‭ ‬يعرض‭ ‬حياة‭ ‬المرضى‭ ‬للخطر،‭ ‬إذ‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأوقات‭ ‬مشاركة‭ ‬فعاليات‭ ‬رسمية‭ ‬وشعبية‭ ‬من‭ ‬موظفي‭ ‬المشافي‭ ‬الأطباء‭ ‬والإداريين‭ ‬والمرضيين،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أفراد‭ ‬من‭ ‬قوى‭ ‬الأمن،‭ ‬في‭ ‬حملات‭ ‬التنظيف،‭ ‬غير‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬بالغرض،‭ ‬ولا‭ ‬تلبي‭ ‬الاحتياجات،‭ ‬ولا‭ ‬تعد‭ ‬بديلا‭ ‬عن‭ ‬عودة‭ ‬موظفي‭ ‬النظافة‭.‬

وقد‭ ‬واكب‭ ‬هذا‭ ‬الخلاف‭ ‬تراشق‭ ‬اتهامات‭ ‬قوي‭ ‬بين‭ ‬حركتي‭ ‬فتح‭ ‬وحماس،‭ ‬حمل‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬مسؤولية‭ ‬ما‭ ‬آلت‭ ‬إليه‭ ‬الأوضاع‭. ‬ويأمل‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬ينتهي‭ ‬الوضع‭ ‬الاستثنائي‭ ‬الحالي‭ ‬إلى‭ ‬غبر‭ ‬رجعة‭ ‬مع‭ ‬لقاء‭ ‬المصالحة‭ ‬المرتقب‭.‬