< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

الله هو إلوهيم

يدعي المحللون أنهم يلاحظون في الآونة الاخيرة تطور الصراع الاسرائيلي الفلسطيني باتجاه حرب دينية. حسب رأي الكثيرين هذا تطور خطير. في الصراع الديني يكون الكثير من الكراهية، العنف وعدم الاستعداد لتقديم تنازلات أكثر. ولكن في المقابل لا يوجد فرق من حيث الجوهر بين الصراع الديني والصراع القومي.
وبشكل أدق، في الصراع العنيف بين مجموعتين فان جذور العداء العميقة هي دائما قومية. بهذا الاسم تسمى الظاهرة الاجتماعية النفسية لمشاعر القرابة والاخوة التي يشعر بها انسان تجاه مجموعة من الناس يرى فيهم مجتمعا ينتمي اليه، الى جانب مشاعر الكراهية، الغضب واحيانا الخوف ايضا التي يشعر بها تجاه مجتمع آخر. اللغة والتعبيرات الايديولوجية الدينية في المجتمع الذي يعيش حالة حرب ليست سوى احدى طرق الخلاص التي يلجأ اليها أبناء المجتمع عندما تكون مشاعر القومية لديهم في حالة من المد.
التفكير الفلسفي حتى وإن كان سطحيا فهو يُظهر أن الفرق بين الديانات التوحيدية الثلاث موجود فقط في قومية المؤمنين. الفرق الوحيد بين يهوا، الله والمثلث المقدس يتركز في الفرق في الاسم الذي تعطيه الجماعات السكانية للذات الالهية، الذي تم لفظ اسمه لأول مرة من قبل الانسان البدائي في فترة ما قبل التاريخ.
الله حسب الديانات التوحيدية الثلاث له نفس الصفات، ونظرته للعالم والانسان هي نفس نظرته في الديانات الثلاث. بالنسبة لها جميعا فهو الذي خلق العالم وهو المسؤول عن قوانين الطبيعة، والقادر بشكل مطلق، والعارف والعادل. وفي نظرته للبشر فهو يفضل أبناء القومية التي تسميه بالاسم الصحيح. الفارق الوحيد بين القومية الإسلامية والقومية اليهودية هو أن المسلمين يحبون ويشعرون بالقرب من اولئك الذين يسمون إلوهيم باسم الله، وبذلك فهم يحبون الأدب والتعبيرات المرتبطة بهذا الاسم. في المقابل اليهود يشعرون بالقرب من اولئك الذين يسمونه يهوا، وبالمثل يحبون الأدب وقواعد السلوك التي أوجدوها على مر التاريخ.
هل يوجد شخص في العالم يستطيع ايجاد فرق بين الله أكبر وبين أنت البطل يا يهوا، الجملة الاولى يقولها المسلمون والثانية هي صلاة اليهود. الجهاز القضائي في أي مجتمع يرتكز على أساس مزدوج وهما السلطة القضائية – المحاكم، والسلطة التشريعية – البرلمان أو زعيم قمعي مُشرع. الدين اليهودي هو استثناء، ولا يوجد له مثيل. وهو يستند الى أساس واحد وحيد هو السلطة القضائية فقط. جهاز الشريعة لا يعترف بوجود سلطة تشريعية. جميع الفتاوى الدينية ما هي إلا تفسيرات لعبارات دينية سابقة. تطور المحاكم العلمانية يستند الى حد معين الى تفسير آيات قديمة، ولكن في الدين اليهودي ولاسباب يرتبط بعضها بالتاريخ الخاص لشعب اسرائيل، فان التقرير بناءً على تحليل جُمل دينية سابقة هو قناة التطور الوحيدة للجهاز القضائي.
هذا هو السبب في أن الكثير من المتدينين اليهود لا يُشغلون الأدوات الكهربائية في أيام السبت حيث حدد بعض الحاخامات في نهاية القرن التاسع عشر أو بداية القرن العشرين أن ولوج الالكترونيات في الكوابل الكهربائية هو عمل مرتبط بأحد آباء المهنة المحظورة في يوم السبت، بناءً على فتاوى عمرها مئات السنين. الفتاوى القديمة لم تحلم بالاجهزة الكهربائية أو موجات الراديو.
الحاخامات من أبناء جيلنا لن يحيدوا يمينا أو يسارا عن الفتاوى القديمة، ولن يسمحوا بالزواج المدني في اسرائيل بسبب فتوى حاخام يهودي من القرن الحادي عشر، أعطيت في المغرب. ويأمرون الطلاب الذين يخدمون في الجيش برفض الأوامر اذا كانت ستؤدي الى الاخلال بحرمة السبت حسب الفتاوى القديمة.
كبار اسرائيل يلزمون بفتاواهم ومواقفهم جميع أبناء الشعب اليهودي حول أمور السبت، الطلاق، العمل، الملابس، التعليم، وعمليا في جميع مجالات الحياة. وقد قرروا بالاجماع أن ساحة الحرم تعتبر مكانا مقدسا، ويحظر أن تدوس قدم اليهودي فيها. وهنا في الفترة الاخيرة نشاهد عدد آخذ في الازدياد من الحاخامات الذين يقولون بخلاف ما قاله كبار اسرائيل، إن الصعود الى جبل الهيكل ليس فقط مسموح وانما هو واجب. لهذا وبدون الحاجة الى نقاش فلسفي، فان الدين بالنسبة للكثيرين هو شكل للقومية، وفي المكان الذي ترفع فيه القومية رأسها القبيح فان المباديء الاساسية للدين تنسحب وتتراجع.

هآرتس 8/12/2014

آليا ليفوفيتش