< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

قصة بنت جلولاء النازحة والممنوعة من العودة لبيتها

بغداد ـ «القدس العربي»: حكاية النازحة إسراء عبد المهدي القادمة من جلولاء شمالي ديالى الى بغداد مع عائلتها والعاجزة عن العودة الى بيتها نموذج لمأساة العائلات النازحة من المدن التي حررتها القوات العراقية من قبضة داعش قبل أيام، وسيطرت عليها الميليشيات لاحقا .
وتحكي السيدة إسراء التي نزحت قبل أشهر من مدينة جلولاء شمال غرب محافظة ديالى لـ«القدس العربي» كيف هجرت عائلتها المدينة بعد دخول داعش اليها في حزيران الماضي تاركة منزلها بكامل أثاثه ومحتوياته وتجهيزاته ووثائق العائلة من أوراق رسمية وجوازات وكل ثروة العائلة من نقود وذهب وحتى الملابس حيث هرب أفراد العائلة الخمسة من منطقتهم عراة الا من الملابس التي عليهم عقب سيطرة تنظيم داعش على المدينة .
وتحكي عن المعاناة التي واجهوها في رحلة الهروب وسط المعارك والجوع والعطش حتى تمكنوا من الوصول الى أقرب مدينة حيث وفرت لهم أحدى العائلات السكن معهم لعدة أيام قبل أن يساعدوهم للذهاب عند أقاربهم في بغداد بعد جمع أجرة السفر من أهل الخير.
وتذكر إسراء وهي معلمة أنها من أب عربي وأم كردية ووالدها عسكري في الجيش العراقي الحالي وانهم يسكنون في جلولاء حيث كان أهلها من العرب والكرد والسنة والشيعة يعيشون بسلام منذ أمد بعيد .
وتذكر أن عائلتها وباقي النازحين فرحوا بطرد داعش من المدينة مؤخرا، ولكن فرحتهم لم تدُم لأنهم لا يستطيعون العودة الى هناك بسبب منع الجيش والحشد الشعبي ذلك بحجة أن تنظيم داعش قد لغم الدوائر والبيوت والجوامع قبل هربه . إسراء أكدت أن لديها أقارب يعملون في قوات البيشمركة زاروا البيت بعد تحرير المدينة وكان الأثاث وباقي المحتويات لا تزال سليمة ولم يكن البيت ملغما. وقد حاول والدها العسكري الوصول الى البيت ولكن قوات الحشد والميليشيات منعته بحجة استمرار تطهير المدينة من الألغام والعبوات الناسفة .
بعد أيام عاد قريبهم الكردي الى جلولاء ليجد بيتها مع بيت عمها المتجاورين وقد دمرا نتيجة وضع عبوات ناسفة فيهما، كما وجد أن البيتين خاليين من الأثاث تماما مما يدل على تعرضهما للنهب قبل نسفهما.
أشارت إسراء أيضا الى ان المسجد في الحي الذي كانوا يسكنون فيه قد جرى نسفه بالكامل أيضا من قبل الجيش وقوات الحشد وكان مبررهم هو أن ذلك المسجد كان مقرا للمحكمة الشرعية لداعش في المنطقة. وقد تساءلت إسراء بحيرة : لماذا ينسفون دور العبادة بعد أن هربت منها عناصر التنظيم ؟ ولماذا يمنعوننا من العودة الى بيوتنا حتى بعد نهبها وتدميرها ؟
وتؤكد ان معارفهم وأصدقاءهم الذين حاولوا زيارة المدينة سمعوا من الميليشيات والحشد الذي يسيطر على المدينة كلاما طائفيا مكروها يدل على التشفي بأوضاع النازحين الذين يتهمونهم بالتعاون مع داعش وايوائهم في مدينتهم رغم علمهم بأن معظم سكان جلولاء قد هربوا منها بمجرد وصول التنظيم اليها .
وأخيرا فإن السيدة إسراء وزوجها وأطفالها يقيمون حاليا مع أقاربها في بغداد ولا تعلم ما تفعل الآن ومستقبلا بعد أن فقدت بيتها الوحيد والأثاث والملابس والأوراق الرسمية واضافة الى ذلك فهي ممنوعة من العودة الى منطقتها وبيتها الذي تريد اعادة اعماره وليس لديها ما يعيل عائلتها ولا تدري ماذا تفعل .وتعبر قصة السيدة إسراء عن آلاف الحالات المشابهة للنازحين من مدن كان يسيطر عليها تنظيم داعش وجرى تحريرها من قبل القوات الحكومية ولكن دورهم تعرضت الى النهب والتدمير للتغطية على الجريمة من قبل عناصر إجرامية بهدف السرقة أو الانتقام من أهاليها الذين يعتبر البعض أنهم تعاونوا مع داعش .

مصطفى العبيدي