< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

إسرائيل دولة اليهود أولا: قوة أم ضعف؟

الناصرة – «القدس العربي»: رغم الإعلان عن انتخابات مبكّرة في إسرائيل آذار/مارس 2015 ما زال مشروع قانون يهودية الدولة يشغل الأوساط السياسية في إسرائيل وهو أحد محاور الدعاية الانتخابية. كيف لا وهو أحد أسباب الخلافات داخل الإئتلاف الحاكم التي تسببت في انهياره. لكن مشروع القانون الخلافي لم يولد الشهر الماضي بل يعود لفترة عشية تشكيل الحكومة المنهارة حيث كان حزبا «الليكود» وَ «البيت اليهودي» قد اتفقا ضمن الاتّفاقات الائتلافية بينهما على العمل معًا لسن مشروع قانون- أساس: إسرائيل- الدولة القوميّة للشعب اليهوديّ وهو مشروع القانون الذي كان قد طرحه على الكنيست الثامن عشر النائب (السابق) آفي ديختر عضو حزب الحركة بقيادة تسيبي ليفني، بالاستناد إلى صيغة بلورها «معهد الإستراتيجيات الصهيونيّة». وقتها حظِيَ مشروع القانون بتوقيع نحو ثلث أعضاء الكنيست ومنهم نائب في حزب العمل المعارض حليك بار. في حـــزيران/يونيو الماضي طرح النائبان آييلت شاكيد رئيسة قائمة «البــــيت اليهوديّ» في الكنيــــست ورئيس الائتلاف الحكـــوميّ ياريف لافين «ليكود» على الكنيست النصَّ المشترك الذي قاما بصياغته لقانون الدولة القوميّة. والمثير أن جذور مشروع القانون هذا الذي تعارضه بشدة ليفني اليوم هو امتداد وترجمة لفكرتها من 2007.

سجال نتنياهو – ليفني

وقتها أقدمت إسرائيل وبمبادرة ليفني على مطالبة السلطة الفلسطينية بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية كشرط في المفاوضات والتسوية المحتملة لكن الفلسطينيين أجمعوا على رفض مثل هذا الاعتراف لأنه يوصد الباب أمام حق عودة اللاجئين ويحولّ فلسطينيي الداخل لضيوف في وطنهم. ليفني المبادرة لهذه الفكرة فقدت السيطرة عليها ومن وقتها يلوح اليمين في إسرائيل بهذه الفكرة ليختبئ خلف رفضها من قبل الفلسطينيين ويلقي الكرة في ملعبهم في إطار التهرب من التسوية والمضي في إستراتيجية إدارة الصراع لا تسويته والمحافظة على «الوضع الراهن».

تعديلات مقترحة

ولذلك ربما لا ترفض ليفني اليوم فكرة القانون الجديد بل قدمت نصا مقترحا ملطّفا بهداية «وثيقة الاستقلال» ويقوم على تعريف إسرائيل كدوية يهودية وديمقراطية بالمقدار نفسه وسط تشديد على المساواة المدنية وعدم المساس باللغة العربية. وهي تسمي مشروع القانون المقترح من طرفها «قانون أساس دولة إسرائيل» بدلا من مشروع قانون نتنياهو «قانون القومية».
ويبرر نتنياهو طرح مشروع قانون تعريف إسرائيل بعد 66 عاما من قيامها على أنقاض فلسطين بالقول إن هذا حق لليهود ويعود للتاريخ ولقرار التقسيم الأممي من 1947 الذي نصّ على إقامة دولة يهودية في البلاد. وردا على اتهامات المعارضين بأنه يحوّل العرب لمواطنين من الدرجة الثانية يزعم نتنياهو أن هناك حقوقا متساوية لكافة المواطنين دون علاقة للدين، العنصر والجنس وأنها واردة في قانون أساس آخر: «كرامة الإنسان وحريته» وأن تعريف «يهودية وديمقراطية» لم ترد في أي قانون بعد.

هواجس ديموغرافية

كما يحاول نتنياهو ضمان الدعم لمشروع القانون بالتشديد المتكرر على وجود تحديات لكون إسرائيل دولة اليهود من قبل فلسطينيين حتى داخل الكنيست. في محاولة ديماغوغية يقول إن المتسللين الأفارقة لإسرائيل يحظون بالحقوق ويعاملون كلاجئين لكن هل لهم حقوق أكثر من اليهود في دولتهم؟
ويستغل الهواجس الديموغرافية لدى الإسرائيليين ويقول يوميا إنه يرفض تحويل إسرائيل لدولة ثنائية القومية أو قيام دولة داخل دولة وهذا ما يقوم به شريكه في طرح القانون رئيس حزب «يسرائيل بيتنا» وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان الذي يدعو صراحة لمشاهدة كيف يقوم فلسطينيو الداخل ببناء دولة داخل دولة.
ويتساءل ليبرمان في صفحته على الفيسبوك كيف يمكن الدعوة لتسوية دولتين لشعبين من جهة ومن جهة أخرى عدم الموافقة على تعريف واحدة منها كدولة الشعب اليهودي؟

اللغة العربية

وينص مشروع القانون، أحد أسباب تفجر الخلافات التي أطاحت بالحكومة، على أن إسرائيل أولا دولة الشعب اليهودي وأن حق التقرير المصير في البلاد محفوظ لليهود فحسب. فقط في بند لاحق يقول القانون المقترح إن إسرائيل تعتمد نظام حكم ديمقراطي بعكس مشروع ليفني المقترح والذي لا يفصل بين التعريفين اليهودي والديمقراطي. كما يشير قانون ليفني لمن هم غير يهود في إسرائيل بالقول إن إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي وفيها يمارس حقه بتقرير المصير وهي ديمقراطية تستند لمبادئ الحرية، العدل والسلام والمساواة لكل مواطنيها وهي لا تتطرق للعربية المعرفة اليوم كلغة رسمية، ويهدف مشروع قانون نتنياهو لشطبها والاكتفاء بتعريفها كصاحبة «مكانة خاصة». وبخلاف نص قانون نتنياهو ورفاقه لا يتطرق مشروع قانون ليفني للشريعة اليهودية واعتبارها مصدرا ملهما للمشرّع الإسرائيلي وكذلك لا يتطرق لرموز الدولة كالنشيد القومي ولأيام العيد كأيام عطلة رسمية بعكس قانون نتنياهو. في مقدمة مشروع القانون يحاول نتنياهو تبرير هذا الإصرار على تشريعه بالإشارة إلى أنه يهدف إلى سن قانون طابعه صلب يختزل جوهر دولة إسرائيل ورموزها الأساسية. كما يستذكر مشروع القانون نص «وثيقة الاستقلال» من 1948 بأن «إسرائيل ستكون مفتوحة لهجرة اليهود وتجمعهم، تعمل على تطوير البلاد لصالح كافة سكانها، تقوم على أسس الحرية، العدل، السلام وبهدي رؤية أنبياء إسرائيل، تقيم مساواة حقوق اجتماعية وسياسية مطلقة لكل مواطنيها دون فرق ديني، قومي وجنسي، تؤمن حرية العبادة وحرية ضمير، لغة، تربية وثقافة وتحافظ على المواقع المقدسة لكل الأديان».

معارضة صهيونية

ورغم هذه التسويغات والاستعانة بنص «وثيقة الاستقلال» ورغم الأجواء العنصرية السائدة في إسرائيل تصدت له أوساط هامة فيها سواء في الحلبة السياسية أو الرأي العام من خارج الحكومة والمعارضة.
من أبرز هذه الانتقادات تلك الواردة على لسان رئيسي إسرائيل الحالي والسابق رؤوفين ريفلين وشيمون بيريز ووزير الدفاع الأسبق موشيه أرنس ورئيس أسبق للشاباك كارمي غيلون إضافة لعدد كبير من المعلقين والمراقبين الذين اعتبروه زائدا وشعبويا.
في مؤتمر للمحامين كرر ريفلين انتقاده لمشروع القانون ليس لأنه يعارض تعريف إسرائيل كدولة يهودية بل لسبب تكتيكي ويؤكد أنها كانت وما تزال دولة القومية اليهودية متسائلا ما المبرر لمشروع قانون جديد؟ ألا يعني مشروع القانون هذا تشكيكا في نجاح المشروع الصهيوني الكبير؟ وعلى غرار ما يقوله فلسطينيو الداخل منذ عقود يتساءل ريفلين أيضا ألا يدفعنا مشروع القانون هذا للبحث عن التناقض بين يهودية الدولة وبين ديمقراطيتها؟ ألا يخدم هذا كل المناوئين لنا؟

الصهيونية والعنصرية

ويحذّر ريفلين من أن مشروع القانون سيعيد للذاكرة القرار الأممي من 1947 الذي اعتبر الصهيونية عنصرية لأنه يرجح الكفة اليهودية على الكفة الديمقراطية في تعريف إسرائيل.
وهذا ما دفع المستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشطاين لرفض مشروع القانـــون والتحذير من تبعاته مسّوغا ذلك بالقــــول إنه يعمل على صياغـــة تدريج جديد ومختلف لتعريف إسرائيــل كدولة يهــــودية وديمقـــراطية بفصل شطري التعريف وتغليب الطابع اليهودي. وعن هذه الصياغة غير المتساوية في التعريف يقول ريفلين إنها تفوت الفرصة لفهم عمق وعظمة «وثيقة الاستقلال» التي تعاملت مع الطابعين اليهودي والديمقراطي على قدم المساواة.

تبلور الشرق الأوسط

ويشاطره هذه الرؤية الصهيونية التقليدية سابقه في المنصب شيمون بيريز الذي هاجم مشروع القانون بقوة. بيريز المعروف بهندسته ديبلوماسية الحرير وارتداء لبوس الحمل والاكتفاء بالتمييز المبطن غير السافر يعتبر أن قانون الدولة اليهودية يتناقض مع منظومتها القيمية ويضر بصورتها في العالم. متسائلا هو الآخر لماذا تحتاج إسرائيل اليوم مثل هذا القانون الأساسي؟
وأعتبر وزير الأمن السابق بروفسور موشيه أرنس أن مشروع القانون «زائد ومضر» منوها إلى أن إسرائيل قامت قبل 66 سنة كدولة يهودية دون حاجة لمثل هذا القانون.
كما حمل عامي أيلون، رئيس الشاباك على مشروع قانون تعريف إسرائيل كدولة الشعب اليهودي ونعته بفاشي الطابع. في حديث لـ «القناة العاشرة» يؤكد عامي المؤيد لتسوية الدولتين أن إسرائيل دولة كل مواطنيها لا دولة اليهود فقط بخلاف مزاعم نتنياهو. ويتابع «هذه دول لكل مواطنيها يهودا وعربا» .

حق تاريخي

في المقابل يحظى مشروع القانون بدعم شخصيات سياسية وإعلامية يمينية مثل المعلق يورام حزوني الذي يبرر دعمه بالإشارة لتبلور الشرق الأوسط من جديد هذه الأيام وبضرورة تعريف إسرائيل لهويتها بوضوح ويؤمن وجودها في المنطقة. لافتا في مدونته إلى أن مشروع القانون يوضح للمرة الأولى أن إسرائيل هي في الأساس دولة الشعب اليهودي وستبقى كذلك.
ويساند رئيس حزب المستوطنين «البيت اليهودي» وزير الاقتصاد نفتالي بينيت مشروع القانون ويدعو قوى اليسار للتهدئة والكف عن التحريض على «المعسكر الوطني».
ويوضح في موقع حزبه أنه يؤيد إجراء بعض التعديلات على مشروع القانون ويتعامل معه بعقل مفتوح لكنه يرفض تعديل مبادئه الأساسية لأنها مستمدة من الحق التاريخي لليهود في البلاد ومن حقه في تقرير مصيره فيها والمعترف به من قبل الأمم المتحدة منذ 1947.

تعبير عن خوف

لكن عضو الكنيست عن «التجمع الوطني الديمقراطي» د. باسل غطاس يرى في هذا الإصرار على سن قانون الدولة اليهودية تعبيرا عن العقيدة الصهيونية وعن تطرف سياسي وديني في إسرائيل 2014 وليس مناورة لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية.
كما يوضح لـ»القدس العربي» أن الانشغال المفرط بالطابع اليهودي لإسرائيل منذ 2007 يأتي تعبيرا عن قلق وخوف وتزعزع الثقة بالنفس نتيجة تطور فلسطينيي الداخل كما (17٪) وكيفا ونتيجة خسارة إسرائيل لعدة حروب في العقد الأخير.

وديع عواودة