< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

دي ميستورا يحرك الراكد في بركة المفاوضات السورية.. الطريق إلى جنيف 3 تبدأ من خطة التحرك في حلب

باريس – «القدس العربي»: سباق ضد الزمن يخوضه مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا دي ميستورا لإقناع الأطراف السورية المتصارعة بالموافقة على عقد مؤتمر جنيف 3 بهدف التوصل إلى حل نهائي للأزمة السورية المشتعلة وسط حديث عن اتجاه الأمم المتحدة إلى تحديد جدول زمني لها خلال الأيام القليلة المقبلة.
ولم تتوصل جولتا التفاوض المباشرة بين الحكومة والمعارضة ضمن إطار «جنيف2» في مبنى الأمم المتحدة في ســـويسرا بداية العام الجاري إلى أي نتائج ملموسة بسبب خلافات على مقررات «جنيف1» وملف الإرهاب، وسط دعوات دولية لاستئناف المحادثات بين الطرفين.
وكان المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا دي ميستورا أعلن أن مبادرة «تجميد القتال» المطروحة حاليا والتي ستكون بدايتها في حلب، هي بمثابة بداية للحل السياسي، موضحا أن الرئيس السوري بشار الأسد يدرس خطته وأن نجاحها سيشكل حجر الأساس لخطوات مماثلة.
دي ميستورا اقترح في هذا الإطار إقامة مناطق إنسانية خالية من المسلحين يسهل إيصال المساعدات إليها، معتبرا انه إذا تم العمل بهذا النهج فإن مدينة حلب ستكون مرشحة مثالية باعتبارها تمثل قيمة رمزية للمنطقة، بينما اعتبر الرئيس بشار الأسد المبادرة جديرة بالدراسة والعمل عليها بهدف عودة الأمن إلى مدينة حلب.
ويرفض النظام السوري حتى اليوم فكرة إقامة منطقة عازلة أو آمنة على الأراضي السورية كانت قد تقدمت بها تركيا الداعمة للمعارضة، بحجة أن إقامة هذا النوع من المناطق هو بمثابة طعن في سيادتها، ناهيك عن إمكانية تحولها إلى ملاذات آمنة للمعارضة المسلحة التي تقاتل القوات النظامية.
وقدم مبعوث الأمم المتحدة في نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي خطة تحرك في شأن الوضع في سوريا الى مجلس الأمن الدولي تقضي بتجميد القتال في بعض المناطق وبالأخص مدينة حلب الشمالية للسماح بنقل مساعدات والتمهيد لمفاوضات ربما تقود جميع الأطراف إلى جنيف 3 في سويسرا.
ويقر الدبلوماسي الإيطالي السويدي بأنه لا يحمل خطة سلام إلى السوريين، وإنما خطة تحرك للتخفيف من معاناة السكان بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب سقط فيها أكثر من 200 ألف شخص وفق أرقام المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ويقترح في خطته المستعجلة تجميد القتال بين قوات النظام ومسلحي المعارضة كخطوة أولى، يليها اتفاق على تعزيز اللامركزية السياسية المحلية بما يمهد إلى إجراء انتخابات محلية، ومنها إلى استحقاقات برلمانية تنبثق عنها حكومة توافق يكون دورها قيادة البلاد طيلة فترات المرحلة الانتقالية مع بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة.
هذا الإطار النظري في خطوطه العريضة يضمن استمرار بقاء الأسد، وإن كان ذلك البند الذي يشرعن لوجود الأسد على رأس الحكم يتنافى مع مطالب الائتلاف الوطني المعارض الذي لم يصدر تصريحا بشأن مواقفه بعد.
ويجمع المختصون على أن تحركات المبعوث الأممي إلى سوريا دي مستورا سوريا وعربيا بدأت تفرض نفسها بالتدريج على سلم اهتمام الحقل الديبلوماسي المحلي والإقليمي والدولي رغم تشابك المعادلة السورية، بينما ترى الجامعة العربية في خطة «التحرك» التي طرحها بوادر لاقتراب التوصل إلى هدنة تقضي بوقف إطلاق النار في حلب ثاني أكبر المدن السورية رغم أن البعض يربط نجاح تحركات المبعوث الدولي إلى سوريا بوجود إرادة دولية جادة تراعي مصالح الأطراف المتصارعة في سوريا.
وتحدثت جامعة الدول العربية على لسان نائب أمينها العام أحمد بن حلي عن ما أسمته اقتراب جهود المبعوث الأممي بشأن سوريا، من التوصل إلى وقف إطلاق النار في منطقة حلب، قد يمتد لبعض المناطق الأخرى، تمهيداً لبدء حوار وطني سوري، ما يعني برأيها ان هناك تطورا في جهود دي ميستورا.
وأظهر النظام السوري ترحيبه بتحركات المبعوث الدولي وخطته للتحرك، خاصة فيما يتعلق باقتراحه وقف القتال في مدينة حلب، في انتظار محادثاته مع أطراف النزاع الاخرى في مقدمتها الائتلاف السوري المعارض.
وعبر دي ميستورا شخصيا عن ارتياحه من موقف النظام السوري حينما أعلن من دمشق أن لقاءاته مع الحكومة السورية والرئيس بشار الأسد منحته ما أسماه شعورا بأنهم يدرسون بجدية كبيرة اقتراح الأمم المتحدة ما يعني برأيه أن الرد الأولي الرسمي لدمشق يعبر عن ما وصفه بالاهتمام البناء.
وأكد المبعوث الدولي في الوقت نفسه أن السلطات السورية تنتظر اتصاله بالأطراف المعنية الأخرى في إشارة إلى المعارضة من أجل ضمان إمكانية المضي بهذا الاقتراح الى الأمام، مشيرا الى أنه اختار حلب لتنفيذ خطة التحرك في مرحلة أولى لأهمية المدينة اقتصاديا وتاريخيا.
وحرص نظام بشار الأسد من خلال ترحيبه بخطة المبعوث الدولي على الظهور بمظهر المستعد في طريق السلام عبر دمج المقاربة الدولية بالتسويات المحلية كتلك التي جرت في حمص وريف دمشق الجنوبي، خاصة وأنه يعتبر هذه المسالك المقترحة دوليا تتويجا لما يسميها انتصاراته العسكرية والسياسية.
ويعتقد البعض أن النظام السوري من خلال اتباعه هذه الخطوة يحاول على ما يبدو إخفاء حجم الخسائر التي بلغتها قواته النظامية من خلال استنزاف قدراتها وهو ما تجلى بوضوح في صعود جبهة النصرة في أرياف دمشق وحلب ودرعا وإدلب وتنظيم «داعش» المسيطر على البادية السورية، حيث بات النظام مهددا بالإلتفاف عليه عبر ريف حمص ما قد يؤدي إلى قطع طريق حمص- حلب، علاوة على هيمنته على شمال شرقي البلاد.
أما المعارضة ممثلة في الائتلاف السوري المعارض وإن لم توضح موقفها النهائي من تحركات المبعوث الدولي إلا انها تنظر لخطة التحرك المقدمة من قبله وكأنها ضامنة لبقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة واستمراره في الحكم خاصة وأن البند الذي يشرعن لوجود الأسد على رأس الحكم يتنافى مع مطالبها وأهدافها.
وفي زيارة قامت بها شخصيات من المعارضة السورية إلى موسكو بطلب منها بينها معاذ الخطيب رئيس الائتلاف السوري المعارض الأسبق، والتقوا أثناءها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بهدف بحث آفاق الحل السياسي للأزمة في البلاد أوصلت المعارضة السورية رسالة إلى الروس مفادها أن سوريا لا يمكن أن تكون في عافية بوجود بشار الأسد حتى وإن تعلق الأمر بفترة انتقالية مؤقتة، لانه في نظرها المسؤول الأول عما آلت إليه الأوضاع من دماء وخراب.
أما الولايات المتحدة المنشغلة عسكريا بحربها على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والمعروف اختصارا باسم «داعش» فتبدو وكأنها تنتظر تراجع التنظيمات الراديكالية على الأرض للتعاطي مع الحلول السياسية المطروحة، وفي الإنتظار فإنها تلتزم الصمت تجاه ما يجري ويدور في الأروقة السياسية السورية والعربية بقيادة مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا دي ميستورا.
وتريد واشنطن ومعها العواصم الأوروبية توظيف مبادرة المبعوث الدولي وخطته للتحرك لأمرين لا ثالث لهما:
- أولا: كسب رضا الائتلاف السوري المعارض وامتصاص غضبه بسبب اتهامه التحالف الدولي الذي يقود الحرب العسكرية على «داعش» بازدواجية المعايير في التعاطي مع قوات الأسد مسلحي الدولة الإسلامية في العراق والشام.
- ثانيا: السعي للتأثير على المحادثات النووية بين الدول الغربية وإيران في فيينا في ظل تطلع واشنطن هذه المرة ّإلى الخروج بحل نهائي للملف النووي الإيراني وتجاوز الفشل الذي طبع المحادثات ذاتها في العاصمة العمانية مسقط خاصة في ظل تشابك علاقات النظام السوري مع حليفه الإيراني.
وكان دي ميستورا قد قدم خطة تحرك بشأن الوضع في سوريا إلى مجلس الأمن الدولي تقضي بوقف القتال في بعض المناطق من أجل السماح بنقل مساعدات والتـمــهيد لمفاوضات بعد زيارتين قام بهما إلى روسيا وإيران اللــتين تدعــمان النــظـــام السوري، وسبقتهما زيارة إلى دمشق للقاء الرئيس السوري بشار الأسد.

محمد واموسي