< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

نادر جلال الحصان الرابح في المسابقات السينمائية: فتوة الإخراج وملك الأكشن

القاهرة – «القدس العربي» في بداية الثمانينات وحتى أواخر التسعينيات كان نادر جلال هو الحصان الرابح في سباقات المواسم السينمائية، لا سيما أنه المخرج المتخصص في أفلام الأكشن وصاحب السمعة التجارية في شباك التذاكر، فمعظم أفلام نادية الجندي أو على الأقل الناجح منها حمل بصمته وتم تسويقه باسمه.
استخدم جلال عناوين جاذبة للجمهور مستغلا التميمة البطولية في القضايا المأخوذة من ملف المخابرات المصرية، والتي كانت بداياتها على الشاشة الكبيرة في أفلام «بئر الخيانة» و»إعدام ميت»، ثم انتقلت إلى الشاشة الصغيرة في حلقات مسلسلة ناجحة خلال مسلسل «دموع في عيون وقحة» و»رأفت الهجان» للمخرج الكبير يحيى العلمي الذي فتح الطريق أمام السينما لتنتقي وتختار ما يناسب السوق في تلك المرحلة.
وعلى أثر ذلك وبتداعي النجاح ظهرت موجة من الأفلام كان لنادر جلال السبق في رواجها، حيث قدم مهمة «في تل أبيب» و»ملف سامية شعراوي»، وهما فيلمان من العلامات التجارية على مستوى الإيرادات، فضلا عن كونهما ساهما بشكل كبير في رفع أسهم نادية الجندي الملقبة وقتها بنجمة الجماهير، وعلى الرغم من هبوط أفلام من نفس النوعية وسط هذا الزخم مثل «بونو .. بونو» وهو الفيلم الرديء من بين أرشيف نادية، إلا أن الموجة استمرت لفترة طويلة إلى أن حدث التحول عن السينما المخابراتية بنوع آخر من الأكشن تمثل في «جزيرة الشيطان» و»الإرهابي» و»حسن اللول»، ويلاحظ هنا لجوء المخرج الراحل إلى استبدال بطلته الجماهيرية ببطل شعبي له ذات الحيثية بل ويفوقها هو عادل إمام.
لقد كان من تكتيكات نادر جلال للوصول إلى شباك التذاكر بأقصر الطرق الاستعانة بنجم أو نجمة من هذا الوزن لزوم الإقناع دون التعويل بشكل أساسي على القصة فهو يحتاج إلى بعض أجواء الإثارة والحركة لكي يضمن نجاح أفلامه، ولهذا أسند البطولة في فيلم «حسن اللول» وهو تجاري بامتياز إلى أحمد زكي بعد نجاحه في أفلام «الإمبراطور» و»شادر السمك» و»مستر كارتيه» و»الرجل الثالث»، لأنه أراد أن يضمن لنفسه نجما آخر يعتمد عليه حتى لا يكون أسيرا لعادل إمام ونادية الجندي فقط، ولكن خيب اللول ظنه ولم ينجح بالشكل الكافي، وبالتالي عزف عن تكرار التجربة مع أحمد زكي لأنه فنان نوعي وغير انقيادي بمعنى أنه ليس طيعا تماما غير أنه مزاجي وعصبي وموهوب أكثر مما ينبغي وهي صفات بالطبع لا توافق مخرجي أفلام الأكشن.
لم تنقطع مسيرة المخرج الراحل الكبير مع عادل إمام في فيلم «جزيرة الشيطان»، ولكنها اتصلت وتواصلت بأفلام أخرى فعملا سويا «الإرهابي» و»هالو أمريكا» و»بخيت وعديلة» و»خمسة باب» وفي الأخير جمع المخرج بين بطليه عادل إمام ونادية في محاولة لمنع النزاع بينهما والحد من شراسة المنافسة في سوق التوزيع ودور العرض، وبالفعل نجح فيما أراده وحقق الفيلم تفوقا ملحوظا بالأرقام برغم لافتة «للكبار فقط»، التي حددت جمهوره واستثنت من هم دون سن الثامنة عشرة.
لم يحاول نادر جلال استخدام عادل إمام كممثل كوميدي إلا في فيلمين فقط هما «هالو أمريكا» و»بخيت وعديلة» ولم تكن الكوميديا هي المحور الأساسي، بل كانت مجرد زخارف موجودة بالضرورة في بعض المواقف.
أما التعويل الأصلي فكان على الأداء الحركي لعادل والقدرات التمثيلية التي يدرك أنها متوافرة في نجم النجوم وقد حسن ظنه في هذه الجزئية وأدى عادل إمام أداء بديعا عن الرؤى السياسية المتوارية خلف الكوميديا ببراعة وربما استفاد جلال كثيرا من حرفية وثقافة بشير الديك كسيناريست شكل معه ثنائيا مهما، وكان سببا مباشرا في نجاح معظم أفلامه وأبطاله، ولعب دورا رئيسيا في ذيوع اسمه هو شخصيا كمخرج أكشن متخصص.
خلال رحلته الفنية التي تجاوزت الأربعين عاما قدم الراحل نحو 50 فيلما قبل أن ينحو نحو الدراما التلفزيونية فيهاجر إليها كبقية المخرجين فينقل ذات الأجواء السينمائية إلى التلفزيون فنشاهد أعمالا تتفاوت في نوعياتها ومضامينها الإنسانية والإبداعية ولكنها تـحمل بصماته ورؤاه مثل حرب الجواسيس وأمـاكـن في القلب وكفر عسكر ودرب الطيب وظـل المحارب فلم يكن أقل كفاءة في التلفزيون عن السينما وحنما اختلف نسبيا بحكم طـبيعة الأداء التلفزيوني الرصين والتناول الهـادئ للقضـايا وهـو اخـتـلاف لـم يـعجـزه عن التمـيز بـل أضـاف اليـه مسـتوى آخـر من الرؤيـة فـي جــوانـب متعددة فلم يـعـد مجرد مخرج أكـشن وحـسب وظيفته تنفيذ المعارك والـضـرب فـي المليان.

كمال القاضي: