< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

الحكومة تعلن دعمها للمؤسسات الصحافية القومية… وهجمات جديدة ضد رجال الأعمال

القاهرة ـ «القدس العربي» الاهتمام الرئيسي للصحف الصادرة أمس الاثنين 5 يناير/كانون الثاني كان عن بدء الرئيس عبد الفتاح السيسي زيارته للكويت، وما ستحققه من نتائج اقتصادية، خاصة في المؤتمر الاقتصادي الدولي، الذي سيتم عقده في شرم الشيخ في شهر مارس/آذار المقبل، حيث يتركز معظم اهتمام الناس الآن على ما ستحققه الدولة من إنجازات اقتصادية لحل مشاكل وتنشيط المصانع والسياحة، للدرجة التي لم يعودوا يهتمون كثيرا بالقضايا والأحداث الأخرى، رغم سخونتها، كما تبدو في وسائل الإعلام، مثل انتخابات مجلس النواب في مارس المقبل، وتشكيل التحالفات الحزبية وبدء عدد كبير من الذين سينزلون الانتخابات في الدوائر الفردية وعددها أربعمئة وعشرون مقعدا، حملاتهم الانتخابية فعلا من دون انتظار لأي اتفاقيات أو تحالفات. أيضا لا تزال الصحف تولي اهتماما وإن كان أقل بالعام الجديد.
وتتعرض البلاد إلى موجة برد شديدة، وقام رئيس الوزراء بزيارة لكل من مؤسسة دار الهلال القومية ودار المعارف، وأكد للعاملين فيها أن الرئيس طلب مساعدة المؤسسات الصحافية القومية على مواجهة مشاكلها المالية وأنه لا يفكر في الخصخصة، وتصريحات لوزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم بأن الشرطة ستؤمن بشكل كامل احتفالات الكنيسة الأرثوذكسية بعيد الميلاد المجيد. وإلى شيء من أشياء كثيرة عندنا….

الاستفادة من الإمكانات التي
تم تأهيلها وصقلها في قناة الجزيرة

ونبدأ مع جريدة «المصريون» المستقلة التي نشرت في عددها الصادر يوم الأحد الماضي حديثا مع الدكتور أحمد رامي المتحدث باسم حزب «الحرية والعدالة» والقيادي في الجماعة أجراه معه زميلنا ربيع أبو شحات قال فيه: «تأثير المصالحة المصرية القطرية على الجماعة وعلى المعارضين الموجودين داخل قطر أتوقع أن يكون الآن في أبلغ درجاته، خاصة في ما يتعلق بغلق قناة «الجزيرة مباشر مصر» التي كانت أقوى منبر مهني إعلامي يتعاطي مع الأحداث في مصر، إلا أن هذا الأمر كما أنه تهديد فإنه أيضا، إذا ما أحسنا التعامل معه، سيتحول لفرصة في تطوير منابر إعلامية أخرى لتلعب الدور ذاته الذي كانت تقوم به الجزيرة، في ظل خروج تلك الإمكانات التي تم تأهيلها وصقلها في قناة الجزيرة.
ولا أتوقع أن تقدم تركيا على ذلك، فهي أيضا ورقة سياسية تضمن لها دورا ووزنا لدى كل الأطراف الإقليمية والدولية، ولا ننسى في هذا السياق، ان قبول تركيا استضافة اجتماع البرلمانيين المصريين موقف عملي داعم للحراك الثوري بالتأكيد.
ورغم ذلك فلم يعد أحد يهتم بهذه القضية قدر الاهتمام بما يمكن أن تشارك به قطر من استثمارات أثناء عقد المؤتمر الاقتصادي الدولي في شرم الشيخ.

الناس الغلابة حقهم في رقبة
الحكومة غنية كانت أم فقيرة

ونبدأ بالمعارك والردود المتنوعة التي بدأها يوم الثلاثاء زميلنا محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» (ناصري) التي تصدر عن مؤسسة أخبار اليوم القومية بمطالبة الرئيس ألا يضع أمله على رجال الأعمال حتى لا يصاب بالإحباط، بعد أن كانت تبرعاتهم لصندوق تحيا مصر هزيلة وقال: «رجال الأعمال مقصرون ولم تكن مشاركتهم على قدر ما يمتلكونه من رؤوس أموال كسبوها من عرق وجهد المصريين ومن خير هذا البلد، والرئيس يجب ألا يأمل فيهم ولا يعول عليهم أكثر من ذلك، وإلا سيصاب بإحباط ونحن نريده أن يكون في كامل «أمله» حتى يحقق لمصر ما يتمناه وما تريده. ولذلك أرى أن يتحول هذا الصندوق من صندوق تمويلي للمشروعات الاجتماعية والقومية فقط إلى صندوق لتمويل مشروعات استثمارية هدفها الربح، حتى نضمن استمرار نشاطه وحتى لا تكون موارده من التبرعات فقط، وأقترح أن يكون أول المشروعات التي يمولها الصندوق بكيانه الجديد في المنافسة على شراء الرخصة الرابعة لشبكة المحمول، فالاستثمار في الاتصالات مضمون مئة في المئة، وحتى لا يتكرر ما حدث أيام مبارك عندما باعت الحكومة الفرخة التي تبيض ذهبا وطرحت الشبكة الأولى للمحمول بتراب الفلوس، وأصبح مالك هذه الشبكة يربح الملايين كل يوم وربح ثمن الرخصة في أقل من عام.
ولم تتعظ ولم تنتبه عند بيع الرخصة الثانية والثالثة، والحمد لله أن حكومات مبارك لم تبع قناة السويس لرجال الأعمال، تحت شعار الخصخصة، وأنا لست ضد رجال الأعمال ولا الاستثمار، بل العكس فأنا مع تشجيعهم وتيسير الإجراءات لكل مستثمر شريف.
ولكنني أيضا مع الناس الغلابة الذين يظل حقهم في رقبة الحكومة غنية كانت أم فقيرة، فمن حق صندوق «تحيا مصر» أن يدخل في المنافسة، وأن يحصل على جزء من غنيمة المحمول في مصر، ووقتها سيتجه أغلب المصريين إلى الاشتراك في هذه الشبكة من منطلق أن كل قرش سيدفعونه سيعود مرة أخرى إليهم أو لأحد أقاربهم أو جيرانهم في صورة مشروع يعمل فيه أو مستشفى يعالج فيه أو مدرسة يتعلم أولاده فيها».

رجال أعمال يعايرون المثقفين بفقرهم

وعبد الحافظ يشير إلى بيع الحكومة أول شركة محمول تنشأ في مصر عندما كان وزير النقل والاتصالات المرحوم سليمان متولي، ورئيس الوزراء الدكتور كمال الجنزوري إلى رجل الأعمال نجيب ساويرس. أما حمده ربه أن مبارك لم يقم ببيع شركة قناة السويس فقد كان هناك مشروع مقدم فعلا بذلك من جانب مجموعة جمال مبارك، وبيع كل الشركات المملوكة لها ولم يوقف المشروع إلا الجيش والمخابرات العامة.
ومن «آخر ساعة» إلى «التحرير» وفي يوم الثلاثاء نفسه وزميلتنا الجميلة في «الأهرام» ماجدة الجندي (ناصرية) وهجومها على بعض رجال الأعمال بقولها: «كان صاحب العبارة «السلام» التي أودت بحياة ما يقرب من ألف وثلاثمئة مصري دفعة واحدة عام 2006، جزءا ممن يطلق عليهم «رجال الأعمال». والمصريون يوم كانت لديهم فطنة وفطرة سوية ولم يقعوا في فخ التعميم، على عكس ما يروج البعض في السياق العام، يميزون بين أسماء فتحت بيوتا بحق وبجلال، وأسماء كان تضخمها ماليا مقرونا بعفونة لا تستطيع كل فلاتر الدنيا تخفيف روائحها المنبعثة.
معركة يقودها رجل أعمال تعاير المثقفين بفقرهم ويرسم صاحبها معالم لصورة المثقف على أنه مرتاد البارات في وسط المدينة ذي الرائحة التي لا تطاق والأظافر القذرة الهائم بملابسه الرثة الذي لا ينتج إلا أعمالا مثقلة بالحقد.
أنا أريد منه جوابا صادقا كيف ترى «رائحة» رجل أعمال غش وزور وأثرى من العبث بأرواحنا؟ وما رأيك في أناقة رجل أعمال يسطو ويتاجر في أراضي البلد ولا يدفع ثمنها والناس لا تجد شبرا يؤويها؟ هل كنت تدفع أنت وأمثالك من أصحاب الروائح الزكية والأظافر النظيفة».

سقطة ذهبية لوزير الداخلية!

أما صاحب عبارة وجدتها.. وجدتها وهو نيوتن الذي يكتب باسمه عمودا يوميا في «المصري اليوم» فقد قال في يوم الثلاثاء أيضا: «اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية أطلق ما سماه «العصر الذهبي» لترابط وتضامن وتكاتف الجيش والشرطة والقضاء مع بعضهم بعضا.. مشيرا إلى أن هناك ترابطا وتنافسا بين السلطات الثلاث لم يشهد تاريخ مصر مثله من قبل. تصريح الوزير اعتبره البعض سقطة ذهبية أكدت عدم استقلال القضاء. التصريح برهن على أن هناك شيئا ما خطأ في الفكر التنفيذي للدولة، اللافت للنظر أنه رغم وجود إدارة للإعلام في وزارة الداخلية، ورغم وجود مسؤولين عن العلاقات العامة هناك، ورغم أن الوزير أساء أيضا إلى كل من القضاء والجيش، إلا أن أحدا لم يحاول تصحيح الموقف ولم تسع أي جهة إلى تدارك ذلك الغثاء الذي نضح به الوزير في ساعة هذيان واضحة.
أخشى ما أخشاه أن تكون السلطة التنفيذية لدينا بكامل هيئتها قد استمرأت هذا الوضع، وترى أن ذلك هو الوضع الطبيعي بمعنى أن الاستثناء سوف يصبح قاعدة، وأن التنسيق سوف يستمر على حساب ذلك المواطن العدو، حين ذلك لا عزاء للجالية المصرية على أرض مصر».

لا أحد يخوض في ملف الأموال المهربة!

وإلى «أهرام» الأربعاء وأحد مديري تحريرها زميلنا وصديقنا جمال زايدة ومعركة مشابهة خاضها بقوله: «السلطات السويسرية أعلنت أن لديها مبالغ تقدر بنحو سبعمئة وخمسين مليون فرنك، وأنها مستعدة للتعاون مع السلطات المصرية في حالة صدور حكم قضائي نهائي بحق مبارك ورجال حكمه، الآن صدرت أحكام البراءة فما مصير هذه الأموال؟ هناك أيضا رجال أعمال متنفذون سياسيا، هربوا بثروات إلى الخارج ولا أحد يريد أن يخوض في هذا الملف بالغ الحساسية. المصريون يريدون استرداد أموالهم المنهوبة، والبنك المركزي ينفي تهريب أي أموال، وجهاز الكسب غير المشروع لم يوجه أصابع الاتهام لأحد، فهل المطلوب دفن هذا الملف. أمس الأول كتب صلاح منتصر أن الأثرياء الذين امتلكوا طائرات خاصة قبل 25 يناير/كانون الثاني، وامتلاك طائرة خاصة ليس عيبا، قاموا ببيع هذه الطائرات، فهل هذا له علاقة بتداعيات متابعة الأموال التي تم تهريبها، وإذا كان الهدف اكتساب ثقة المصريين مرة أخرى فيجب أن تجيب السلطات المصرفية عن السؤال الأكثر أهمية، كيف خرجت هذه الأموال إلى الخارج؟».

هل نطمئن على مستقبل الديمقراطية في مصر؟

ونظل في «الأهرام» لنكون مع زميلنا وصديقنا الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي، وهو يواصل حملته ضد ثورة الثالث والعشرين من يوليو/تموز 1952، وخالد الذكر رغم أنه كان ناصريا ثم بعثيا عراقيا، حتى أصبح هذا الهجوم علامة مميزة لمقالاته، يندر أن لا يوجد في أحدها، قال عن حضوره أحد الاجتماعات التي عقدها الرئيس السيسي مع الأدباء: «هذا المقال الذي أتحدث فيه عما قلته في اللقاء الذي دعا له السيد رئيس الجمهورية بعض المثقفين والمهتمين بالثقافة، وأنا أبدأ بتوجيه الشكر للسيد الرئيس على الدعوة لهذا اللقاء الذي يرسي به تقليدا بدأه قبل أن يتولي المنصب، وها هو يواصله بعد أن تولاه وفاء للروح التي اشتعلت في يناير / كانون الثاني وتوهجت في يونيو/حزيران.
فإذا كانت الملايين التي أسقطت نظام يوليو العسكري في يناير ثم أسقطت نظام الإخوان الديني الفاشي في يونيو قد أنقذت المثقفين المصريين من هذا الوضع البائس، فهي تنتظر منهم أن يعودوا لأداء دورهم الذي يجب عليهم أن يؤدوه وأن يكونوا أوفياء لتراث محمد عبده ومحمود سامي البارودي وطه حسين وعلي عبد الرازق وعباس محمود العقاد ومحمد مندور ولويس عوض وإحسان عبد القدوس وغيرهم.
هل راجعت مؤسساتنا الدينية موقفها من الخلافة الإسلامية، ومن الفصل بين الدين والسياسية، ومن حقوق الإنسان، ومن حرية التفكير والتعبير، ومن التمييز بين الرجل والمرأة، ومن التمييز بين المسلمين وغير المسلمين؟ فإذا كانت هذه المراجعة لم تحدث حتى الآن، وإذا كان بعض المشتغلين بالثقافة يعادون حرية التفكير والتعبير، ويطالبون بإغلاق القنوات الفضائية والتضييق عليها، فهل نطمئن على مستقبل الديمقراطية، وهل تنجح أجهزة الأمن في الدفاع عن الدولة الوطنية إذا كانت الثقافة السائدة تناصبها العداء؟».

الأزهر وموقفه من الخلافة الإسلامية

وفي حقيقة الأمر فأنا لا أفهم سببا لهذه الازدواجية هو سعيد بحضوره لقاء الرئيس ويشيد به ثم يقول إن ثورة يناير أسقطت نظام يوليو العسكري بينما السيسي لا يكف عن اعتباره ثورة يوليو الثورة الأم ويشيد بقائدها خالد الذكر ويصرح بأنه يتمنى أن يصل إلى شعبية وحب الناس له. والجيش لعب الدور الرئيسي المساند للشعب في الإطاحة بمبارك الذي يعتبره امتدادا لنظام يوليو، ثم شارك الشعب في الإطاحة بالإخوان وكان المشير طنطاوي على رأسه في الأول، والمشير السيسي على رأسه في الثانية ومع ذلك لم يجرؤ على أن يكتب كلمة عن إشادة السيسي المستمرة بثورة يوليو وقائدها ولا الإشادة بهما في مقدمة الدستور.
أما الأغرب وغير المفهوم فتساؤله ليحرج الأزهر بقوله هل راجعت مؤسساتنا الدينية موقفها من الخلافة الإسلامية ومن الفصل بين الدين والسياسة ومن حقوق الإنسان وحرية التفكير والتعبير والتميز بين الرجل والمرأة والمسلمين وغير المسلمين فإنه لم يقرأ ما نشرته صحيفته يوم الجمعة بتاريخ الخامس من ديسمبر/كانون الأول الماضي في صفحتها الخامسة عن نص البيان الذي وجهه الأزهر إلى العالم في نهاية مؤتمره عن «الأزهر في مواجهة التطرف والإرهاب»، وشارك فيه ستمئة من علماء المسلمين من مختلف دول العالم، وحدد فيه الموقف من كل هذه القضايا بما فيها الخلافة الإسلامية، حيث أكد بالنص عن الافهام المغلوطة، «ومن هذه المفاهيم مفهوم الخلافة الراشدة في عصر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كانت تنظيما لمصلحة الناس غايته حراسة الدين وسياسة الدنيا، وتحقيق العدل والمساواة وكل نظام يحقق هذه القيم الإنسانية الرئيسية هو نظام يكتسب الشرعية من مصادر الإسلام».
المهم أن هذا البيان الذي رفض تكفير «داعش» رغم هجومه على أفعاله لابتعادها عن روح الإسلام ودعوته، أدى إلى معارك ومناقشات شملت جميع الصحف القومية والخاصة».

المطلوب إعادة تقييم المرحلة الناصرية

وإذا كان هذا حال من كان ناصريا بعثيا عراقيا ثم تنكر لهما وانقلب عليهما فإن صاحبنا الوفدي إبراهيم القرضاوي كان طبيعيا أن يصرح في يوم الأربعاء نفسه في «الوفد» والشرر يتطاير من عينيه: «لقد أفلت عبد الناصر من المحاكمة التي كان ينبغي أن يواجهها هو ومن معه ممن اشتركوا في أحداث 23 / 7 / 1952! المحاكمة الآن حتمية عدل وحتمية قصاص، لقد غمرت مؤلفات عديدة المجتمع، فسرت فيه كثيرا مما كان محجوبا، وبفضلها ظهر أن من الرموز من يحتاج إلى إعادة تقييم عن حق ومنطق لإبراء التاريخ والذمة. وعلى سبيل المثال لا الحصر:
قطع الرمز المسؤول أواصر الدولة المصرية ووحدة تراب وادي النيل بفصل شمال الوادي عن جنوبه.. لقد تنازل الملك الأسبق فاروق عن العرش ومصر والسودان دولة واحدة، قطعها الأشاوس ومزقوها بفصل شمال الدولة عن جنوبها.
الرمز العظيم الملهم لقي ربه وثلث مساحة الشمال تحت الاحتلال الإسرائيلي. وعلى مستوى القيادات ماذا فعل بالفريق أ.ح محمد نجيب الذي واجه الملك وحده وفرض صمتا عمليا على معظم وحدات الجيش؟
ماذا كان مصير الضباط الذين لم يستجيبوا له إبان هذه الأحداث.
تزييف تاريخ الأسرة المالكة كلها، خصوصا من كانت لهم مواقف وطنية سابقة. مسؤوليته ووزير داخليته عن سرقة مجوهرات أسرة محمد علي.
الأراضي المصادرة التي طالب فضيلة الإمام الشيخ الشعراوي من كل من ابتلي بها بردها إلى أصحابها.
مسؤولية رئيس الدولة المستولي على شرعيتها بتحصين قرارات مخالفة لجميع الأديان والشرائع السماوية ومخالفة صريحة لكل حقوق الإنسان».

السيسي لا يوفر فرصة للرأي العام لمناقشة آرائه وأفكاره

ونظل في معارك الأربعاء بعد أن ننتقل إلى «الشروق» لنكون مع زميلنا الكاتب الإسلامي فهمي هويدي وقوله: «لقاءات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الإعلاميين والكتاب أصبحت ظاهرة جديرة بالملاحظة، في كل تلك اللقاءات حرص الرئيس على أن يطرح تصوراته وأفكاره، كما أنه دأب على مصارحة الرأي العام بمختلف المشكلات التي تواجهه والتي وصفها في حواره الأخير بأنها أكبر من أي رئيس. وفي الوقت ذاته ظل حريصا في كل مرة على طمأنة الناس وإقناعهم بأن الأمور تمضي بشكل جيد وفي الاتجاه الصحيح، إلا أن ثمة ملاحظتين أساسيتين تبرزان في هذا الصدد.
الأولى أن الرئيس في حضوره الإعلامي يرسل أو يستقبل، بمعنى أنه يبلغ آراءه وأفكاره إلى الرأي العام، وهذا شيء مهم، لكن ذلك لا يوفر فرصة مناقشته في تلك الأفكار وتمحيصها وذلك لا يقل أهمية.
الملاحظة الثانية أن حرص الرئيس على الالتقاء مع الإعلاميين، حين احتل موقعا متقدما في برنامجه، فإنه طغى على تواصله مع قطاعات حيوية أخرى في المجتمع، تريد أن ايصال صوتها له، وذلك رأي سمعته من البعض، وثيق الصلة بقطاعات الإنتاج والاقتصاد.
البعض يرجحون أن الرئيس مقتنع بأنه ليست هناك حاجة للاستماع إلى خبراء الاقتصاد، لأن الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة توفر البديل القادر على القيام بالمهمة وتحقيق الإنجاز المنشود. الثقة في كفاءة وقدرة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة في محلها لا ريب، ولكن مسؤولية إدارة عجلة التنمية والاقتصاد أكبر منها، فضلا عن أنها ليست مهمتها الأساسية.
قول الرئيس السيسي أن مشكلات مصر أكبر من أي رئيس، بما يسوغ أن أقول إن عبء النهوض بالاقتصاد المصري بدوره أكبر من القوات المسلحة وهيئتها الهندسية، ومن ثم لا مفر من تشكيل فريق اقتصادي قوي للقيام بهذه المهمة».

الاستثمار الأجنبي لم يدخل بلدا إلا أفقره

أما زميلنا في «الوطن» محمد البرغوثي فيقول: «هل هناك أوجع من أن يستنجد رئيس الجمهورية بهؤلاء القراصنة، فلا يأخذ منهم غير الشكاوى الملفقة عن سوء أحوالهم وعن تراجع أعمالهم وأرباحهم.. يا سيادة الرئيس الضرائب التصاعدية هي الحل، خذ منهم، بالدستور والقانون، هذه الثروات المنهوبة، فلن يضيرنا أبدا أن نصحو ذات يوم فلا نجد أثرا لهذه الشريحة الطفيلية التي تسيطر على نصف ثروات البلد ولن يضيرنا أبدا أن يتضامن معهم شركاؤهم الأجانب ويمتنعوا عن المجيء باستثماراتهم إلى مصر، فالاستثمار الأجنبي لم يدخل بلدا إلا أفقره، وكل نماذج النهضة العالمية المرموقة قامت بأموال وطنية ولم تعتمد إطلاقا على الاستثمار الأجنبي.

الدفع بمصر إلى الوراء

ونتجه إلى «الشروق» عدد يوم أمس الاثنين لنقرأ مقالة كاتبها عمرو حمزاوي عن نقاشات التعديلات الوزارية وحركة المحافظين يقول: «ها هي نقاشاتنا عن المناصب التنفيذية وهوية شاغليها ووجهة التغييرات القادمة تعود إلى سابق عهدها، نقاشات حول أسماء المرشحين وتقارير الأجهزة الرقابية والتخمينات المتضاربة بشأن موعد التعديلات الوزارية أو الإعلان عن حركة المحافظين وأخيرا النسب المتوقعة لتمثيل الأقباط والنساء.
لا نقاش حقيقيا عن الرؤية والخطط والبرامج المراد تطبيقها، لا جدال موضوعيا وتعدديا عن صلاحيات واختصاصات أطراف السلطة التنفيذية وطبيعة العلاقات بين رأسها وبين الوزراء والمحافظين، لا إشارات ولو عابرة إلى التداعيات السلبية لتضخم بيروقراطية المؤسسات والأجهزة العامة أو للمركزية الطاغية لعمليات صناعة واتخاذ القرار داخل السلطة التنفيذية وهيمنة المكون العسكري- الأمني عليها وتهميش مؤسسات وأجهزة أخرى يباعد بينها وبين الاضطلاع بأدوارها الطبيعية. في اختزال نقاشاتنا بشأن التعديلات الوزارية وحركة المحافظين إلى «أسماء وتقارير وتخمينات» دليل واضح على أن أولويات، كتقليص حجم البيروقراطية، واعتماد مبادئ اللامركزية، وتمكين المحافظات من استقلالية معتبرة إزاء مركز السلطة التنفيذية في القاهرة، شوهت في أذهان الكثير من المصريات والمصريين، عبر الربط الظالم وغير الموضوعي بينها وبين إضعاف الدولة، وتهديد تماسك مؤسساتها وأجهزتها ونشر الفوضى. بينما الحقيقة هي أن اللامركزية والاستقلالية وممارسة تمكين المحافظات تساعد، حين تدار بجدية، على منعة وتماسك الدولة ولها أن تخرج بمصر من أزمة محدودية فاعلية المؤسسات والأجهزة العامة.
كذلك يدلل على تهميش المحتوى الديمقراطي في نقاشاتنا بشأن التعديلات الوزارية وحركة المحافظين حقيقة أن تستبعد منها طروحات كمنح الوزراء صلاحيات تنفيذية واسعة في مجالاتهم، وإخضاعهم لإجراءات فعالة للرقابة القضائية والشعبية، وانتخاب شاغلي منصب المحافظ لإخراجهم من إطار التبعية الكاملة لرأس السلطة التنفيذية وللمركز في القاهرة، وإقرار دور نوعي للمحافظات في إقرار موازناتها، وفي تفعيل التواصل بين إدارات المحافظات وبين أهلها وفي التأسيس للرقابة الشعبية على المحافظين المنتخبين.
ها نحن، إذن، نعيد إنتاج مكونات وسمات نقاشات ما قبل 2011 بشأن التعديلات الوزارية وحركة المحافظين، ونتنكر للطلب الشعبي على الديمقراطية والتحول الديمقراطي، باستبعاد قضايا اللامركزية وانتخاب المحافظين ودور المحافظات في إقرار موازناتها.
ها نحن، إذن، ندفع بمصر إلى الوراء بتغييب مشاركة الناس في اختيار وتقييم وتغيير الوزراء والمحافظين وفي تفعيل إجراءات الرقابة القضائية والشعبية عليهم، ونتنكر بذلك أيضا للرغبة الحقيقية في الاهتمام بالشأن العام والمشاركة في صناعة القرارات العامة، التى عبرت عنها في 2011 قطاعات شعبية واسعة.
ها نحن، إذن، نواصل إماتة السياسة ونزع مضامينها الفعلية كممارسة حرة وتعددية وتوافقية عن مجمل نقاشاتنا ونختزل الشأن العام وصناعة القرار العام في سيطرة مركز السلطة التنفيذية في القاهرة وهيمنة المكون العسكري ــ الأمني واستتباع كافة المؤسسات والأجهزة الأخرى، ونتنكر بذلك للمرة الثالثة للبحث الشعبي عن تغيير ديمقراطي المضامين في بنية الدولة المصرية ومشاركة للمواطن وللمجتمع في عمليات صناعة القرار داخل الدولة على نحو يكسبها المنعة والتماسك ولا يخصم منهما أبدا.
ها نحن، إذن، نجدد دماء السلطوية دون اعتبار للتداعيات السلبية على المواطن والمجتمع والدولة التي ليس للسلطوية أن ترسخها، وبدون اعتبار لخبرة العقود الماضية في مصر التى لم تخرج أبدا عن نطاق سلبيات السلطوية المتراكمة، ونتنكر بذلك رابعا لبدايات إدراك الرأي العام لكون الديمقراطية والتحول الديمقراطي هما جوهر تجاوزنا لأزمات تراكم المظالم والتنمية المستدامة وانتهاكات الحقوق والحريات وغياب العدالة الاجتماعية وتراجع السلم الأهلي وهما أيضا جوهر تحديث الدولة الوطنية والحفاظ عليها فى بيئة داخلية صعبة وبيئة إقليمية متفجرة».

لماذا ترفضون التحقيق في فساد عهد مضى؟

أما زميله نجاد البرعي فكتب لنا في العدد نفسه من «الشروق» عن الفساد يقول: «في 4 ديسمبر/كانون الأول اعترف عاصم الجوهري المدير العام لشركة تقوم بالعمل نيابة عن الشركة القابضة لكهرباء مصر أمام المحكمة الفيدرالية بماريلاند، بالاحتيال والتآمر لغسيل الأموال والتهرب الضريبي» الرجل تلقى أموالا من شركة «الستوم للطاقة» من أجل مساعدتها على الفوز بعطاءات خاصة بمشروعات في مصر.
عن طريق الجوهري تقاضى عدد من المسؤولين الحكوميين رشاوى. نتيجة اعترافه سيقضي الجوهرى 42 شهرا في السجن، بالإضافة لمصادرة 5.2 مليون دولار». الفقرة السابقة من بيان صادر من مكتب التحقيقات الفيدرالي «FBI» تضمن الإعلان عن رشاوى قدمتها الشركة إلى مسؤولين في دول عديدة حول العالم، مصر من بينها. أمر النائب العام السويسري بالقبض على السيدة سوزان مبارك للتحقيق معها في وقائع اختلاس وتحويل أموال بشكل غير قانوني وتهرب ضريبي.
حولت سيدة مصر الأولى السابقة مئة مليون دولار من حساب حركة المرأة الدولية للسلام إلى حساب خاص بها لمدة 72 ساعة ثم جرى بعد ذلك تحويل المبلغ إلى عدد من البنوك فى جزر الكايمان!! خبر نشر في الصحف بلا تعقيب عليه. كشف سفير سويسرا في القاهرة عن ان حجم أموال مبارك في بلاده بلغ 615 مليون دولار!!.
قال الرجل «المبالغ المصرية المجمدة لدى البنوك في سويسرا أكبر بكثير من أموال تونس المجمدة، كما أن تونس متقدمة خطوة أكثر إلى الأمام في استرداد الأموال المنهوبة عن مصر»!! فشلت وزارة العدل في عهد مرسي والسيسي في استرداد دولار منها. كشف المصرفي طارق عامر الرئيس السابق للبنك الأهلي عشية قيام الثورة المصرية الكبرى في يناير/كانون الثاني 2011 عن ان «حجم القروض الرديئة التي حصل عليها رجال النظام حتى عام 2002 فقط بلغ مئة مليار جنيه مصري، مشددا على ان ذلك كاد يتسبب في انهيار الجهاز المصرفي» لم يحقق أحد في ذلك. لا يعرف أحد حتى اللحظة كيف أدير ملف بيع أصول الدولة، ما الذي بيع بالضبط؟ وما هي قيمته السوقية وقت البيع؟ وكيف تم البيع؟ ولمن؟ وبأى ثمن؟.
باعت وزارة عاطف عبيد أصول الدولة بعيدا عن أي رقابة. كشفت عشرات من الأحكام القضائية عن فساد لا يمكن تخيله فى إدارة ملف البيع، لم يحاول أحد ان يبحث الموضوع. ان أراد الرئيس السيسي قطيعة حقيقية مع الماضي فعليه ان يبدأ تحقيقات جدية في مزاعم الفساد التي تخص النظام الساقط على الأقل حتى يناير 2011 كمرحلة أولى. على الرغم من عدم اليقين في أن تؤدي التحقيقات إلى استرداد ما تم نهبه، فإن قيمتها الحقيقية ان يعرف المصريون لماذا يعيش أحمد عز ورجال مبارك في بحبوحة بينما يرزح نصف المصريين تحت خط الفقر. قبل أن تتكلموا معنا عن مكافحة الفساد في المستقبل قولوا لنا لماذا ترفضون التحقيق في فساد عهد مضى؟ من تريدون حمايته؟ ولماذا؟».

ثورة الشعب لا بد أن تصل إلى تلفزيون الشعب

وننهي جولتنا لهذا اليوم في «المصري اليوم» ومقال الكاتب محمد سلماوي عن تلفزيون الثورة يقول: «شاهدت فيلماً كرتونياً مبهراً على القناة الفرنسية Tv Monde عن فرعون مصر القديمة إخناتون، وقد تركت كل مشاغلي وجلست أتابع هذا الفيلم مستمتعاً بموضوعه ومبهوراً بجماليات رسومه التي تصور مصر كما كانت بنيلها الخلاب ونخيلها ومعابدها العظيمة وأبنائها بأرديتهم المميزة. والحقيقة أنه بمقدار سعادتي بهذا الفيلم بمقدار حزني على سياسة التلفزيون عندنا، الذي لا أعلم ما هي المعايير التي يلتزم بها في ما يعرضه علينا من مادة أجنبية. فهناك عدة ملاحظات لا يمكن أن تغيب عن أي مشاهد متابع للمادة الفيلمية الأجنبية التي تعرض بالتلفزيون:
أولاً: إن أغلبها يأتي من الولايات المتحدة حاملاً معه كل مساوئ هذا المجتمع، التي لا يدخر المجتمع الأمريكي نفسه جهداً في نقدها والدعوة للتصدي لها، وأولها بالطبع ظاهرة العنف.
ثانياً: إن معظم ما نستورده من الخارج هو حلقات تلفزيونية أو أفلام، ولا نستورد البرامج الثقافية أو العلمية أو حتى الكوميدية، التي هي أرخص بكثير من الأفلام السينمائية.
ثالثاً: إن أفلام الجريمة والمطاردات ومشاهد القتل والدماء هي السمة الغالبة على المادة الأجنبية التي يعرضها التلفزيون.
ويبدو أن المسؤولين عن استيراد هذه الأفلام قد عاهدوا أنفسهم أو مورديهم على ألا يحيدوا عن هذه النوعية الرخيصة من الأفلام، بينما تزخر القنوات الأجنبية بالكثير من المواد الراقية والمسلية في الوقت نفسه، مثل ذلك الفيلم الكرتوني الذي بدأت به حديثي.
إننا بحاجة لأن تصل الثورة التي قام بها الشعب إلى تلفزيون الشعب، وهذا لا يكون بتحويل كل ما يذيعه إلى برامج حوارية تسب في العهد البائد، وإنما بعمل ثورة حقيقية في المواد التي يقدمها بحيث يرتقي بذوق المشاهد ويفيده بالمعرفة الحديثة وبالمتعة أيضاً، وهكذا تتحقق الثورة في كل مناحى حياتنا وليس في ميدان التحرير فقط».

حسنين كروم