< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

إن لم يكن التصويت ملزما فما هي الديمقراطية؟

في كل مرة أقدم برلمانٌ ما على التصويت لصالح الاعتراف بفلسطين، أصرت بعض وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية، وحتى بعض تلك العربية بكل أسف على التركيز على أن ذلك التصويت غير ملزم للحكومة، وأنه موقف لن يعتد به ولا يتعدى كونه رمزياً. ولو شئنا تناول البرلمان الفرنسي باعتباره آخر البرلمانات التي مارست حقها بالتصويت على قرارٍ مماثل، فإننا نرى حجم التأييد الكاسح للقرار، وإن كان بنسبة تقل عن تلك التي شهدناها في مجلس العموم البريطاني، وذلك لفارق عدد المصوتين من أصل عدد أعضاء البرلمانيين. وبهذا فقد قام ممثلو الشعب بالتعبير عن نبض شارعهم الذي أشارت استطلاعات الرأي قبيل التصويت إلى أن ستين بالمئة منه يؤيد استقلال فلسطين.
لذا من المستغرب أن نستمر في سماع أصوات متعددة تقول بأن ذلك التصويت رمزي! فكيف لصوت الشعب من خلال برلمانييه أن يكون رمزياً؟ وإذا ما كان صوت البرلمانيين رمزيا فما هو تعريف الديمقراطية إذن؟
السؤال المطروح اليوم هو كيف لحكومة ما أن ترى مؤازرة البرلمان لقضية معينة ومع ذلك تتجاوز تلك المؤازرة باتخاذ موقف مضاد؟ أليس هو ذات البرلمان الذي منح تلك الحكومة الثقة وقادرا أيضاً على سحبها؟
يجب أن يتوقف التساوق العربي وأحياناً الفلسطيني مع الدعاية الإسرائيلية التي تصر على عدم إلزامية القرارات الصادرة عن البرلمانات بهدف الانتقاص من أهمية تلك القرارات وتثبيط عزائم الفلسطينيين في تأليب بقية الدول وحثها على اتخاذ مواقف مماثلة.
يجب أن تستمر حرب الشوارع الدبلوماسية من برلمان إلى برلمان حتى لا يبقى للمحتل سوى الكونغرس الأمريكي يصـــفق ويهــــلل له، في مفارقة غريبة عجيبة كتلك التي حصـــلت مؤخراً باعتماد قانونٍ يرفع نســـب الدعم والتسهيلات المقدمة لإسرائيل، مما يعكس حجم النفــوذ الصهيوني الحامي لإسرائيل داخل مصانع القرار في أمريكا.
ومع بقاء مندوب أمريكا وحيداً ومتسلحاً بالفيتو المشؤوم، فإن أمريكا ذاتها ربما تقتنع بأن لا يمكن أن تكون الوحيدة على حق والباقي على خطأ.
فلتستمر معركتنا الدبلوماسية بغــــض النظر عمن يدعي عربياً أو حتى فلسطينـــياً بأنــــه المســــؤول عن انتصارٍ ما أو معـــركةٍ إيجابيةٍ ما تنتهي لصالحنا.
فلنسقط الاحتلال في كل موقع ومؤسسة واتحاد وشركة وناد وجامعة ومدرسة ودار عبادة وأينما وجد.. فلا حياة أبداً مع الاحتلال وعندها سنرى ما إذا كان الرمزي سيبقى رمزياً.

٭ كاتب فلسطيني

د. صبري صيدم