< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

الدبلوماسية الأمريكية تجاهلت العواقب الخطيرة في الشارع الفلسطيني والعربي

واشنطن – «القدس العربي»: وقفت الولايات المتحدة مرة أخرى في طريق التصويت لصالح حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وأعلنت واشنطن خلال مناقشات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة معارضتها لمشروع إقامة الدولة الفلسطينية وانهاء الاحتلال الإسرائيلي. وهي ليست المرة الأولى أو الثانية أو العاشرة، في الواقع أستخدمت واشنطن الفيتو 42 مرة ضد قرارات تدين الممارسات الإسرائيلية.
الولايات المتحدة قالت «لا» خلال الأربعين سنة الماضية بطريقة أو بأخرى للنضال الفلسطيني من أجل حقوقه وكانت الدولة الوحيدة التي استخدمت الفيتو ضد الأصوات المؤيدة لأعضاء المجلس. وهي الدولة الوحيدة التي وضعت حماية إسرائيل كأولوية في أستراتيجيتها مهما كان عدد المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة وهي البلد الوحيد الذي يقول «لا» بدون مواربة للحقوق الفلسطينية و»نعم» لمزيد من الدمار والألم .
التطورات الأخيرة في مجلس الأمن لم تكن فشلا للدبلوماسية الفلسطينية كما قال عباس زكي عضو اللجنة المركزية «بل» انها مجرد رغبة مستمرة من الإدارة الأمريكية بعدم إعطاء الشعب الفلسطيني حقه الشرعي في تقرير المصير. وأضاف في اشارة تدل على تردي العلاقات الفلسطينية – الأمريكية ان فلسطين ستبدأ حملة دولية تكشف «عدواة» الولايات المتحدة للحق الفلسطيني عبر دعمها المتواصل لإسرائيل وحمايتها للمتطرفين الإسرائيلين للاستمرار في اعمالهم.
إدارة الرئيس الأمريكي الحالي باراك اوباما لم تغير الهواية الأمريكية التاريخية باستخدام حق النقض ومن الواضح عدم قبول واشنطن لحل يأتى عبر الأمم المتحدة ولن يحدث أي تغيير في المستقبل.
فسرت سامانثا باور مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة التصويت ضد القرار ليس لان واشنطن مرتاحة من الوضع الراهن كما قالت بل لان السلام يأتي من التنازلات الصعبة التي تحدث على طاولة المفاوضات. واضافت هذا القرار سيؤدي إلى مزيد من الانقسام وليس المساومة واتهمت باور المعروفة بتعاطفها مع إسرائيل بان القرار «غير متوازن للغاية» ولا يأخذ المخاوف الأمنية الإسرائيلية في الاعتبار. هذا الحديث يلخص تماما الرؤية الأمريكية لأي حل مقبل .. تنازلات من الجانب الفلسطيني ومساومة على حقوقه ومفاوضات إلى أجل غير مسمى.
وزير الخارجية جون كيري تناسى الإهانات التي تلقاها في أسرائيل حينما حاول تحقيق انجاز تاريخي للتوصل إلى اتفاقية سلام وبذل كل الجهد خلال الأيام التي سبقت التصويت للضغط ضد القرار حيث تحدث خلال 48 ساعة مع 13 من وزراء الــخــارجية من بينهم وزراء خارجية الأردن والسعودية ومصر وليتوانيا ولوكسمبرغ والمانيا كما تحدث أيضا مع رئيس رواندا.
وقال جيف رانكا المتحدث الرسمي للصحافيين في واشنطن بان العديد من البلدان تشارك الولايات المتحدة المشاعر بان القرار كان «غير بناء وبتوقيت سيئ» و»ان كل شهر يمر دون المشاركة البناءة بين الطرفين سيسمح بمزيد من زعزعة الاستقرار» وأضاف بان تحديد «مواعيد تعسفية» للتوصل إلى اتفاق سلام وانسحاب إسرائيل من الضفة الغربية سيحد من المفاوضات المفيدة لتقديم نهاية ناجحة وعلاوة على ذلك تعتقد الولايات المتحدة بان القرار فشل في حساب احتياجات إسرائيل الأمنية.
وزعم الرئيس الأمريكي باراك اوباما صاحب شعارات «الأمل» و»التغيير» مرارا بانه يحاول خلق نوع جديد من القيادة الأمريكية في الشرق الأوسط تكون أكثر أخلاقية من العضلات وأقل حزما من جانب واحد وأكثر تعاونية مع دول المنطقة بشكل عام ومحاولة التوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وانشغل وزير خارجيته جون كيري في جولات مكوكية باءت بالفشل ولكن جميع هذه الجهود بما تحمله من عبارات بلاغية حول العدالة والديمقراطية والاستقرار في الشرق الأوسط لا تعني أي شيء بعد رفع «الفيتو» في وجه طلب الشعب الفلسطيني للاعتراف بوطنهم كدولة.
تعلم القيادة الفلسطينية جيدا بان اعتراف الأمم المتحدة لن يخلق دولة ولكنه كما قال العديد من الخبراء قد يجلب بعض التكافؤ مع إسرائيل في أي مفاوضات وتوفير أمل رمزي للشعب الفلسطيني. إلا ان فيتو اوباما سيوجه صفعة للتطلعات العادلة وسيؤكد على وجهة نظر صحيحة بان كل ما يتعلق في شأن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل مرسوم بدقة من جماعات الضغط وعدد واسع من السياسيين الأمريكيين الانتهازيين.
التصويت الأمريكي ضد الدولة الفلسطينية يؤكد عدم قدرة الولايات المتحدة على استعادة «القيادة الأخلاقية» التي زعم اوباما انتهاجها وهو يؤكد أيضا على عدم جدية خطاب الرئيس الأمريكي قبل سنوات في الأمم المتحدة حينما دعا إلى قيام دولة فلسطينية. تنحصر رؤية الإدارة الأمريكية في دعم الأطراف المعنية بالمفاوضات إلى الخوض بتفاصيل التنازلات اللازمة لتحقيق السلام وهي رؤية ناقصة وماكرة تسمح باستمرار المفاوضات دون التوصل لنتائج إلى أجل غير مسمى في الوقت الذي تقوم فيه إسرائيل بقلب الحقائق على وجه الأرض من خلال زرع المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية وخلق واقع في القدس المحتلة لا يسمح بانشاء عاصمة فلسطينية.
الفلسطينيون رحبوا دائما بالوساطة الأمريكية بين قيادتهم مع إسرائيل ولكنهم لن يتسامحوا مع «الفيتو» الأخير. وربما تشير تصريحات زكي الأخيرة إلى ما ستسير إليه العلاقات في المستقبل وسيؤجج «الفيتو» الأخير المشاعر العربية المعادية للولايات المتحدة في المنطقة بسبب محاباة واشنطن الحاسمة مع إسرائيل ضد تطلعات الشعب الفلسطيني وكما اعترف الجنرال ديفيد بترويوس الرئيس السابق للاستخبارات الأمريكية في تصريح نادر فان الصراع العربي- الإسرائيلي هو مصدر المشاعر المناوئة لأمريكا.
ولم تعترف إدارة اوباما بفشلها في تحقيق محادثات ذات معنى بين إسرائيل وفلسطين ولم تقدم أي بديل، وفي الواقع ظهر جون كيري «المحبط» كأن المفاوضات لا تعنيه بعد اليوم أما اوباما الذي يتقن القيام باستراتيجيات فاشلة في السياسة الخارجية فهو غير حريص على تجربة اي «استراتيجية» جديدة للسلام ولكنه نهض بدور كاف لحماية إسرائيل مثل أسلافه بشكل واضح.
حارب الدبلوماسيون الأمريكيون بشراسة جهود الرئيس الفلسطيني لاستصدار قرار من الأمم المتحدة، ونجحت معركتهم بالفعل ولكنهم تجاهلوا التوقعات الخطيرة التي ستظهر قريبا في الضفة الغربية المحتلة وغزة والدول العربية تجاه «ازدواجية المعايير الأمريكية» لان العلاقة الأمريكية – الإسرائيلية الغريبة لا يمكن تحملها. كما انها برهنت أيضا على تناقض الدبلوماسية الأمريكية التي تلح على زرع الديمقراطية في دول مثل سوريا والبحرين واليمن وتتجاهلها تماما في فلسطين، وهذا النفاق السافر سيولد ثورة من المشاعر المعادية للولايات المتحدة ولن ينتج من «الفيتو» الأخير سوى كارثة جديدة في الشرق الأوسط واضطراب لن يتوقف لان الشعب الفلسطيني لن يسمح بتمزيق تطلعاته من قبل إسرائيل أو أمريكا.
التعليقات الأمريكية حول «الفيتو» تجنبت تماما تأثير الرسالة الأمريكية الرديئة على المنطقة بشكل عام والشعب الفلسطيني بشكل خاص وعدم التعليق بحد ذاته هو تأكيد على الدعم الأمريكي الإعلامي الكامل لإسرائيل بما في ذلك الابتعاد عن انتقاد إسرائيل كما يعيش الوسط الأمريكي في خوف من الإساءة للوبي اليهودي وفي الواقع هذا التجاهل يؤكد اكذوبة رائجة يفتخر بها الشعب الأمريكي هي ان النقاش السياسي غير المقيد تقليد أمريكي لا يمكن الشك فيه.
يعارض «الفيتو» الأمريكي رغبة أكثر من 120 دولة في الأمم المتحدة تدعم الإعتراف بدولة فلسطين ضمن حدود 1967 وقد تبدو نتائجه غير واضحة للوهلة الأولى ولكن هنالك ثقة بين عدد من الخبراء بان القرار سيحد من النفوذ الأمريكي في المنطقة وسيزيد من عزلة إسرائيل، ومن بين النتائج المحتملة استغلال إيران لهذه الفرصة من أجل الوقيعة بين السعودية والولايات المتحدة.
جادل الإسرائيليون وهم يتقدمون بطلب عضوية إلى الأمم المتحدة في عام 1949 بان قضايا اللاجئين ووضع القدس مسائل يمكن حلها بشكل أفضل إذا تم اقرار دولة فلسطينية فقط على أراضي 1967 وهذا هو بالضبط الموقف الفلسطيني الآن ولكن إسرائيل والولايات المتحدة لا تريدان فعل ذلك. ليس هنالك سبب وجيه للفيتو الأمريكي ولكن الأمر هو نموذج آخر للمأساة الأمريكية التي تتمثل بسيطرة مجموعة قادرة على تحريك مقاليد الحكم في البيت الأبيض وأروقة الكونغرس وجميع وسائل الإعلام.

رائد صالحة