< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

رقم صادم للاقتصاد الفرنسي: 150 شركة تغلق كل يوم بسبب الركود وثقل الرسوم والضرائب

باريس – «القدس العربي»: كشفت أرقام رسمية أصدرها اتحاد أرباب العمل في فرنسا أن نحو 150 شركة فرنسية تغلق أبوابها يوميا بسبب ثقل النفقات الاجتماعية والضرائب المالية والركود الذي يشهده الاقتصاد الفرنسي، وهو الرقم الذي اعتبره متخصصون بمثابة دق لناقوس الخطر بشأن الوضع المتردي الذي باتت تعيشه الشركات في فرنسا.
وتزامن الكشف عن الأرقام مع خروج أكثر من 10 آلاف من أرباب العمل لأول مرة في تاريخ فرنسا في مظاهرة صاخبة لمطالبة الحكومة الفرنسية بتخفيف إجراءاتها عن أرباب العمل وإثقال الشركات بمزيد من الرسوم والضرائب المالية ما يهدد الكثير منها بإعلان إفلاسها وقفل أبوابها وتسريح العاملين فيها قسرا.
وفي حديث لـ «القدس العربي» قال ميشيل بيرجيريت،رئيس فدرالية الشركات الصغرى والمتوسطة في باريس والضواحي «إيل دو فرانس» إن حال الشركات الفرنسية بات ينذر بالخطر في ظل مواجهاتها لمزيد من الأعباء المالية التي باتت تفرضها عليها الحكومة من خلال ضرائب ورسوم جديدة، ما دفع بالكثير من أربابها إلى إقفال أو تحويل أنشطتهم إلى دول أخرى خارج أوروبا للنفاذ بجلدهم.
وأضاف «ترون اليوم الرقم الذي بلغته البطالة في فرنسا وهذا تسببت فيه الحكومة التي أجبرت أرباب شركات عديدة إما على إقفال شركاتهم أو البحث عن آفاق أخرى خارج البلاد، وطبعا هذه الفئة من الناس هي التي تخلق فرص عمل وبدونها رقم البطالة سيتصاعد أكثر وأكثر».
وفي رده على سؤال عن طبيعة الإجراءات التي يرى أرباب العمل أنها تثقل كاهلهم قال رئيس فدرالية الشركات الصغرى والمتوسطة في باريس والضواحي «سئمنا من سجننا داخل أقفاص من القوانين والضرائب والرسوم المالية ما جعلنا نعيش حالة اضطراب وخوف دائمة..عليهم أن يتركونا نشتغل..خنقونا ولم نعد نتنفس..وعودهم بتسهيل العمل لا تتوقف لكنها تعقده أكثر من خلال قوانين وضرائب إضافية..حتى أنهم فرضوا علينا قياس الحرارة وقياس درجة الضجيج..كيف نتحمل هذا في شركة من عشرة عمال ؟ كيف سنقوم بذلك ؟ هذا ممكن في شركة من عشرة آلاف عامل أما عندنا فغير ممكن..هناك أزمة اقتصادية كبيرة تتخبط فيها البلاد تنتج لنا 25 ألف عاطل جديد كل شهر والفرنسيون يريدون أن يتوقف هذا النزيف لكن هذا لن يتحقق ما لم ترفع الحكومة يدها عنا».
ويطالب أرباب العمل الحكومة بالعمل جديا على خفض الضرائب المالية المفروضة عليهم فعلا عوض الإبقاء على ذلك في الأحاديث والصالونات السياسية، خاصة وأنها التزمت بذلك حين قررت تخفيض الضرائب والنفقات المفروضة على الشركات وأرباب العمل من خلال خطة تقشف كانت أقرتها بداية العام سيتم بموجبها توفير 50 مليار يورو بحلول عام 2017 تحت اسم «ميثاق المسؤولية والتضامن».
غير أن الميثاق الذي يحظى بدعم أرباب العمل تتباين بشأنه مواقف الاتحادات النقابية الفرنسية بين معارض ومساند له، حيثترى النقابات الداعمة له أن سياسة تخفيض الضرائب والنفقات الاجتماعية التي تدفعها الشركات وأرباب العمل عن الموظفين – 30 مليار يورو- وسيلة ناجعة لتحريك الاقتصاد من جديد، لكنها في الوقت نفسه انتقدت قرار الحكومة القاضي بتجميد رواتب بعض فئات الموظفين حتى2017.
وترى اتحادات كونفدرالية العمال المسيحيين «سي أف تي سي» والكونفدرالية العمالية «سي أف دي تي» في الميثاق فرصة سانحة لإعادة التوازن للاقتصاد الفرنسي، بينما ترى نقابات أخرى أن الميثاق هدية على طبق من ذهب لأرباب العمل على حساب مصالح الطبقة العاملة.
ويتوقع مختصون نشوب حرب شرسة بين النقابات المؤيدة الأخرى المعارضة لميثاق المسؤولية الذي تطرحه الحكومة بهدف خفض العبء الاجتماعي والمالي على الشركات، وهو ما ينفيه لوران بيرجيه رئيس الكونفدرالية الفرنسية للعمال «سي إيف دي تي» بالقول «لا توجد هناك مواجهة نقابية، بل انقسام في الصفوف كوننا لا نملك رؤية مشتركة حول الديمقراطية الاجتماعية وحول مكانة النقابات في المجتمع وينبغي أن ننظر إلى الواقع بنوع من البرود والجرأة بما يعود بالمنفعة على العمال الذين نمثلهم وندافع عن مصالحهم».
وتسعى الحكومة من خلال ميثاق المسؤولية والتضامن الذي تقترح منح  أرباب العمل والشركات الفرنسية مبلغ 40 مليار يورو على شكل مساعدات ضريبية وأخرى مالية مقابل تشجيعها على خلق فرص عمل بما يؤدي إلى امتصاص نسبة البطالة الآخذة في الارتفاع في البلاد إضافة إلى أهداف أخرى ترمي إلى ما تسميه بإصلاح بعض الوظائف كالمحاماة وكتاب العدل والمعاونين القضائيين وإضفاء مرونة على تشريعات العمل مع إمكانية مد العمل إلى يوم الأحد والدوامات المسائية حتى منتصف الليل.
ويواجه الاقتصاد الفرنسي ضعف القدرة التنافسية بسبب تكاليف العمالة المرتفعة والنفقات الاجتماعية المرتبطة بها الآخذة في الازدياد، في الوقت الذي تراجعت فيه ربحية الشركات بما يؤثر بشكل مباشر على توقعات نمو اقتصاد البلاد المستقبلية على المدى المتوسط. وتجاوزت نسبة البطالة المسجلة في فرنسا الـ 10.3 في المئة في الربع الثالث من العام وفق أرقام رسمية،في وقت يتوقع فيه البنك المركزي الفرنسي تراجع  معدل نمو ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا في الربع الأخير من العام الجاري، مع استمرار ضعف معنويات الشركات.
وارتفعَ عدد العاطلين في فرنسا منذ تولّي الاشتراكي فرانسوا هولاند رئاسة البلاد في مايو/ايار 2012 بأكثر من نصف مليون شخص، على الرغم من  جهوده المتواصلة لزيادة الوظائف عن طريق تحفيز الشركات وتشجيع فرص العمل التي ترعاها الدولة للشباب والمبادرة لتخفيض ضرائب العمل وزيادة فرص العمل.
ومن غير المتوقّع أن تتحسّنَ الأمور قريباً بالنسبة إلى ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، بعد توقعات حكومية بنمو الاقتصاد بشكل طفيف مقارنة بالنمو المتوقع لهذه السنة، والبالغ 0.4 في المئة وفق أرقام رسمية.
وبحسب البنك المركزي الفرنسي «بنك دو فرانس» فإن نمو الاقتصاد الفرنسي سيتراجع إلى 0.1 في المئة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الجاري، مقارنة بالربع الثالث من العام، مؤكدا أن قادة الأعمال في فرنسا لا يزالون يفتقدون للثقة في الاقتصاد، حيث تفضل الشركات تخفيض الاستثمارات، كما يشهد إنفاق المستهلكين أداءً متراجعا.
وكان الاقتصاد الفرنسي قد سجل نموًا بطيئا بلغت نسبته 0.3 في المئة في الربع الثالث من العام الجاري، بينما شهد انكماشا ضئيلا في الربع الثاني، وركودا في الربع الأول من العام.وفي الوقت الذي يتواصل فيه بطء النمو الاقتصادي الفرنسي، فإن معدلات البطالة ترتفع في البلاد، وسط فشل في الخطة الحكومية لتقليص عجز الموازنة بعد تراجع إيرادات الضرائب والرسوم.
وتتوالى الضغوط الأوروبية على فرنسا لتنفيذ إصلاحات بعد إقرارها بأن عجز الميزانية لن ينخفض بما يتفق مع لوائح الاتحاد الأوروبي قبل عام 2017، أي بعد عامين من الموعد الذي تعهدت به من قبل مرجعة ذلك إلى وجود نمو ضعيف لا يؤهلها للالتزام بما وعدت به.
وباتت فرنسا مهددة بدفع غرامة ثقيلة إلى الاتحاد الأوروبي ما لم تتخذ مزيدا من الإجراءات التي التزمت بها ولعدم الوفاء بتعهدها بخفض العجز،خاصة وأن المفوضية الأوروبية كانت قد أرجأت قرارا بشأن التزام ميزانية فرنسا بقواعد الاتحاد الأوروبي حتى مارس/اذار المقبل موضحة أن باريس باتت مهددة بأن توصم بالمخلة بالتزاماتها.
وتبدو التهديدات الأوروبية جدية بعد أن منح البرلمان الأوروبي المفوضية الأوروبية سلطات إضافية لتقييم مسودات ميزانيات الدول الأعضاء كي تضمن التزامها بقواعد الاتحاد الأوروبي المالية الصارمة.

محمد واموسي