< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

داود أوغلو يوسع الحرب على «الكيان الموازي» ويحقق ما عجز عنه أردوغان

إسطنبول – «القدس العربي»: بعد مرور عام كامل على أحداث السابع عشر من كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي والتي أعتبرتها الحكومة التركية محاولة انقلاب عليها، وسع رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الحرب على ما يعرف بـ»الكيان الموازي» محققاً ما عجز عنه وخشي منه الرئيس التركي الحالي ورئيس الوزراء آنذاك رجب طيب أردوغان.
وفي السابع عشر من كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي، نُفذت حملة اعتقالات واسعة ضد العشرات من المسؤولين وأبناء وزراء ورجال أعمال وشخصيات جميعهم مقربون من الرئيس رجب طيب أردوغان بتهم «الفساد والرشوة» وهو ما اعتبرته الحكومة «محاولة انقلاب»، متهمةً الداعية فتح الله غولن بالمسؤولية عن ذلك من خلال النفوذ الواسع لأتباعه في مفاصل الدولة التركية لا سيما القضاء والشرطة.
وعلى الرغم من أن أردوغان شن من ذلك الوقت حرباً واسعة على أتباع غولن من خلال اعتقال وفصل ونقل الآلاف منهم، في أجهزة الشرطة والقضاء والاتصالات والعديد من وزارات ودوائر الدولة، إلا أنه بقي يخشى الاقتراب من منظومة غولن الإعلامية، تفادياً لمزيد من الانتقادات الدولية لبلاده، بحجة التضييق على «الحريات الإعلامية».
وتمتلك جماعة «خدمة» التي يتزعمها غولن، منظومة إعلامية ضخمة في تركيا، تتمثل في سلسلة من القنوات التلفزيونية الكبيرة والإذاعات، والصحف اليومية الناطقة بلغات عدة، بالإضافة إلى العديد من شركات الانتاج الفني، والتي سخرت كل إمكانياتها طول الفترة الماضية لتوجيه الانتقادات اللاذعة للحكومة التركية والرئيس أردوغان.
ونفذت أجهزة الأمن التركية مؤخرا حملة اعتقالات واسعة شملت للمرة الأولى صحافيين بارزين ومدراء مؤسسات إعلامية معروفة في البلاد، حيث أصدرت النيابة العامة في إسطنبول أمراً بتوقيف 32 شخصًا على ذمة قضية «التنصت غير المشروع» ومن بين المعتقلين هداية كراجا، مدير البث في قناة «سمان يولو» التابعة لجماعة «فتح الله غولن» ومدير عام صحيفة «الزمان» (التابعة للجماعة) أكرم دومانلي، وكاتب سيناريو المسلسل التركي «تركيا واحدة» السيناريست علي كراجا.
كما شملت الاعتقالات طوفان أرغودر، الذي شغل سابقًا منصبي مدير شعبة مكافحة الإرهاب في ولاية إسطنبول، ومدير الأمن في ولاية هكاري. ومنتج مسلسل الصقور، صالح أصان، ومخرج المسلسل، أنغين كوتش والسيناريست مقبولة تشام علمداغ في العاصمة أنقرة.
وعلى الرغم من أن الحكومة واجهت – كما كان متوقعاً- حملة إدانات داخلية وخارجية واسعة وشديدة اللهجة، إلا أنها استمرت بالدفاع عن نفسها، معتبرة انتقادات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية تدخلاً في القضاء التركي الذي يعمل على ملاحقة متهمين بالإضرار بالأمن القومي التركي.
وبعد عام كامل من الإجراءات المتواصلة ضد الجماعة، لا يظهر في الأفق ما يشير إلى قرب القضاء على نفوذها داخل مفاصل الدولة، فما ان تتمكن الحكومة من تقليل نفوذها في جانب حتى تظهر قوتها في جانب آخر، لكن المؤكد بحسب المراقبين أن حرب أردوغان ومن بعده داود أوغلو عليها أضعفتها كثيراً وأفقدتها القدرة على إمكانية تنفيذ عمليات واسعة قد تشكل تهديداً حقيقياً على استمرار حزب العدالة والتنمية في الحكم.
ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة قبيل منتصف العام المقبل، تبدو حكومة العدالة والتنمية المستفيد الأول من استمرار الحرب على جماعة غولن بعد أن تمكنت من تحشيد رأي عام شعبي معارض للجماعة، بالإضافة إلى عقدها العديد من التحالفات مع الجماعات الدينية المعارضة لها.
ولا يلوح في الأفق ما يشير إلى قرب انتهاء المعركة بين الطرفين، مع استمرار الرئيس أردوغان بالتهديد بـ»اجتثاث» الجماعة، التي اعتبرها باتت تشكل تهديداً على «الأمن القومي» للدولة، بعد تسريبها العديد من التسجيلات الصوتية لكبار قادة الدولة، كان أبرزها تسجيلاً لاجتماع مُغلق لـ»مجلس الأمن القومي».
وجدد أردوغان، الأربعاء، هجومه على الاتحاد الأوروبي، وقال: «إن تركيا ليست في موقع  تلقي الأوامر من الاتحاد الأوروبي، وأن الاتحاد له الحرية في ضم تركيا أو لا»، متسائلا: لماذا ينزعجون من كلامي هذا؟
وأضاف في كلمة له أمام حشد جماهيري خلال زيارته ولاية قونية وسط البلاد، أن «الحكومة سبق وأن تعهدت بمكافحة هذا الكيان الذي يعد أداة في يد أوساط دولية، وملاحقتهم في جحورهم، وها هي تنفذ ما تعهدت به، وتقوم بتطهير مؤسسات الدولة منهم.
وأردف أردوغان قائلا: «سنقوم بإفشال مكيدة الرامين لتشويه سمعة تركيا في العالم عبر الافتراء بأن حرية الصحافة تتعرض للتقييد».
وفي معرض تعليقه على بيان أصدره غولن المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، قال فيه إنه كان يتمنى أن يكون محل رئيس تحرير صحيفة «الزمان» أكرم دومانلي، ومدير عام قناة «سامان يولو» التلفزيونية، هداية كاراجا،  وهما الموقوفان في إطار عملية 14 كانون أول/ديسمبر الأمنية، دعاه إلى العودة إلى تركيا، معتبراً أنه «لا عائق يحول دون ذلك».

إسماعيل جمال