< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

نظام الأسد يصعد جهود استدعاء الاحتياط: تحضيراً للحل السياسي أم تعويضاً لخسائره؟

لندن ـ «القدس العربي» ينتهي عام 2014 و «الحرب الأبدية» التي أعلن الرئيس باراك أوباما عن نهايتها لا تزال قائمة. ففي 2013 تحدث أوباما أمام جامعة الدفاع الوطني معلنا عن حلول الوقت الذي «يمكننا من خلاله تحديد الطريقة التي يمكننا من خلالها مواصلة التصدي للإرهاب بدون وضع الولايات المتحدة في حالة حرب أبدية»، ولم يمض عام على إعلانه إلا واحتلت قوات تنظيم الدولة الإسلامية عددا من المدن المهمة في العراق وسوريا وأعلن في نهاية حزيران/يونيو عن ولادة «الخلافة الإسلامية».
وببروز التنظيم كتهديد لأمن المنطقة والولايات المتحدة شهد عام 2014 توسيعا للحرب لم يلحظ منذ عهد جورج بوش. ففي الأيام الأخيرة من عام 2014 أوصت الولايات المتحدة بإرسال قوات إلى العراق وفتحت جبهة جديدة في سوريا، فيما واصلت تخفيض قواتها وإن بشكل هادئ في أفغانستان، واستمرت في حرب الطائرات بدون طيار في اليمن وباكستان والصومال. كل هذا في الوقت الذي تعهد فيه الرئيس أوباما العمل مع الكونغرس لإلغاء التشريع الصادر عام 2001 والذي يشرع استخدام القوة ومثل التبرير القانوني لاحتلال أفغانستان. ولم يذكر القانون المعدل عام 2002 والذي استخدم مبررا لغزو العراق عندمأ أكد على ضرورة مواصلة الجهود لتفكيك شبكات الإرهابيين.
والغريب أن الرئيس استند على القرارين 2001 و 2002 عندما قدم في11 أيلول/سبتمبر استراتيجيته لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية القائمة على «إضعاف ومن ثم هزيمة» داعش بدلا من البحث عن تشريع جديد من الكونغرس.
ووصف الرئيس استراتيجيته بأنها تقوم على الغارات الجوية التي سيقوم بها التحالف الدولي بقيادة أمريكا بالتنسيق مع القوات العراقية وتدريب المعارضة السورية.
ولكنه تجنب استخدام كلمة «الحرب»، واستخدمها فقط عندما حاول التأكيد على أن استراتيجيته ستكون أفضل من التدخل العسكري الكارثي الذي قام به سلفه جورج بوش.
قانون جديد قديم

وترى جيسكا شولبيرغ، في مقال لها بمجلة «نيوريبابلك» إن النواب في الكونغرس وإن عبروا عن تذمرهم من السلطة التي مارسها أوباما إلا انهم عبروا عن فرح لعدم اضطرارهم للتصويت على قرار قبل الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر.
وحتى الآن أنفقت الولايات المتحدة على الحملة مليار دولار. وتعتقد الكاتبة ان الطريقة السهلة التي حقق فيها تنظيم الدولة انتصاراته وإن فاجأ أوباما وأركان إدارته إلا انها تعبر عن موقف إدارته من الحرب على الإرهاب وأنها لم تكن راغبة بوضع نهاية لها.
وفي تبرير الإدارة الحرب على داعش بناء على قانون تشريع استخدام القوة لعام 2001 كان كما يقول كريس أندريز من «اتحاد الحريات المدنية الأمريكية»، والذي أضاف أن تطبيق قانون عام 2001 يقيد يدي الإدارة الأمريكية، صحيح أن داعش نبع من مظلة تنظيم القاعدة في العراق لكنه انفصل عنه في شباط/فبراير ودخلا في حرب.
وهو ما دعا الكونغرس في 11 كانون الأول/ديسبمر لتشريع قانون جديد صمم لمواجهة داعش ولكنه لا يختلف كثيرا عن القانونين السابقين ولا يعمل على وقف الحرب الأبدية. وكان وزير الخارجية الأمريكية جون كيري قد تحدث قبل يوم من التصويت على القانون حيث قدم مطلب الإدارة القائم على استخدام القوة ضد داعش والقوى المرتبطة به، وعدم تحديد القانون بجغرافيا معينة، ومنح الإدارة خيار نشر قوات برية حالة الضرورة، وأن يكون القانون ساريا لمدة ثلاثة أعوام مع خيار تمديده.
وقد منح الكونغرس كيري ما طلبه، وهناك مشروع قرار لإلغاء قرار 2002 الذي قامت عليه حرب العراق والحفاظ على قرار 2001 مما يعني أن أوباما ستكون لديه القدرة على مواجهة تنظيم القاعدة وفروعها وداعش والفروع المرتبطة به وطالبان، مما يعني توسع الحرب على الإرهاب إلى ساحات قتال جديدة في ليبيا ومصر مثلا.
ومن هنا فلا نهاية للحرب على الإرهاب كما تقول مشيرة لما قاله المستشار القانوني العام لوزارة الدفاع جي جونسون عام 2012 أمام اتحاد طلاب جامعة أوكسفورد حيث وصف الحرب ضد القاعدة بأنها غير تقليدية ولن تنتهي بطريقة تقليدية وقال «علينا أن لا نتوقع من القاعدة والجماعات المرتبطة بها الاستسلام أو تسليم أسلحتها في معركة مفتوحة أو تقوم بتوقيع اتفاقية، فهم جماعات إرهابية، كما لا يمكننا اعتقال أو قتل كل إرهابي يزعم أنه يوالي تنظيم القاعدة».
وترى الكاتبة أن إنهاء الحرب على الإرهاب ليس ممكنا، ومع ذلك يجب أن لا يكون الإرهاب سببا في استمرار النزاعات. فالإرهاب كان موجودا قبل 9/11 ولكنه كان مسؤولية مؤسسات حفظ الأمن والاستخبارات ولم يكن مسؤولية الجيش. وعليه يرى مسؤولون أن القاعدة قد تفقد القدرة في يوم ما على توجيه ضربات مثل التي نفذتها في السابق، كما أن خسارتها قيادات وناشطين سيقيد حركتها مما سيعيد المواجهة معها إلى جهود مكافحة الإرهاب وليس الحرب الدولية عليه. ومع ذلك فالحرب على الإرهاب أنهت عامها الرابع عشر. والسؤال كيف نهزم تنظيم الدولة الإسلامية.

ما هي طبيعة التنظيم

ففي محاولات إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للتعامل مع الأزمة التي سببها تنظيم الدولة الإسلامية.
قام الجنرال مايكل كي ناغاتا، قائد العمليات الأمريكية في الشرق الأوسط بجمع فريق من الخبراء من خارج البنتاغون ووزارة الخارجية والمخابرات الأمريكية لأخذ رأيهم في طرق مواجهة التنظيم وتحليل أساليب الترويج التي يتبعها تنظيم الدولة. وقال المسؤول العسكري «لا نفهم الحركة ولن نتمكن من هزيمتها حتى نعرفها».
وجاء في محضر اللقاء السري الذي اطلعت عليه صحيفة «نيويورك تايمز» «لم نهزم الفكرة ولا نفهم حتى الفكرة».
وتقول الصحيفة إن إحباط الجنرال ناغاتا كان يشاركه فيه عدد من المسؤولين الأمريكيين الآخرين.
وفي الوقت الذي عبر فيه الرئيس باراك أوباما ومساعدوه عن ثقتهم بقدرة القوات العراقية المدعومة من الغارات الجوية على وقف زخم تقدم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وأضعفت قاعدة دعمها في سوريا إلا أن مسؤولين آخرين اعترفوا بأنهم لم يبدأوا سوى مرحلة بسيطة في الحملة الكبيرة طويلة الأمد لقتل الأيديولوجية التي تمد الحركة الإرهابية. وتقول الصحيفة إنه مضت أربعة أشهر على الجلسة الأولية التي عقدها الجنرال ناغاتا الذي يعتبر من النجوم الصاعدين والرجل الذي يعول عليه الرئيس أوباما لتدريب المعارضة السورية كي تكون جاهزة لقتال تنظيم الدولة، ولا يزال الجنرال يبحث عن أجوبة.
وفي رسالة إلكترونية للصحيفة قال الجنرال إن «الأسئلة والملاحظات هي طريقتي لعرض الأسئلة».
وأشارت إلى أن محضر اللقاء الذي عقده الجنرال مع عدد من الخبراء يقدم رؤية غير عادية في المعركة من أجل فهم تنظيم الدولة الإسلامية . ومن بين الأشياء التي أثارت دهشة الجنرال ناغاتا هي قدرة التنظيم للسيطرة على السكان، فلم يلفت انتباه الخبراء طبيعة الأسلحة ولا عدد القوات التي اعتمد عليها تنظيم الدولة الإسلامية لتحقيق انتصاراته ولكن الوسائل غير الملموسة التي استخدمها للسيطرة على المناطق وسكانها.
ويرى الخبراء أن قدرة التنظيم نابعة من «أساليب سيكيولوجية تقوم على ترهيب السكان، استخدام الخلفيات الطائفية والدينية والسيطرة عليهم اقتصاديا».
ويظهر محضر اللقاء خلافات بين الخبراء حول هدف تنظيم الدولة الرئيسي: أيديولوجي أم السيطرة على الأراضي. ولكن فريق الخبراء طرح أسئلة وشكوكا حول قدرات تنظيم الدولة في مجال الإدارة وإن كانت لديه المؤسسة البيروقراطية اللازمة لإدارة الحكم».
وتنقل الصحيفة عن مايكل فلين، المدير السابق للإستخبارات الدفاعية والذي قام بطرح الأسئلة نفسها قوله إن حقيقة طرح شخص مجرب في مكافحة الإرهاب مثل ناغاتا أسئلة كهذه تظهر صعوبة المشكلة التي واجهت الولايات المتحدة.
وسيصدر التقرير حول كيفية التعامل مع تنظيم الدولة في الشهر المقبل. «كيف نشذب أظافر تنظيم الدولة الإسلامية» وسيؤثر على قرارات الإدارة الأمريكية ودول الشرق الأوسط وأوروبا. فقد قالت ليزا موناك، مستشارة الرئيس الأمريكي لشؤون مكافحة الإرهاب والأمن الداخلي أن محاولات داعش توسيع فروعه في بلدان مثل السعودية والأردن ولبنان وليبيا تعتبر مثارا للقلق.
وتقدر الاستخبارات الأمريكية عدد الذين يتدفقون نحو سوريا والعراق كل شهر للقتال في صفوف التنظيم بحوالي الألف.
وهو ما دعا جون برينان مدير وكالة الإستخبارات الأمريكية «سي آي إيه» للقول «علينا التفكير، كمجتمع دولي من أجل التوصل لطرق للتعامل مع هذه الأيديولوجيات والحركات التي تقوم باستغلال ضعف الدول المختلفة». وقال برينان «علينا البحث عن طريق لمواجهة بعض العوامل والظروف تدعم الحركات وتسمح بنموها». وتشير الصحيفة إلى أن الجنرال ناغاتا جندي قاتل في الظل لمدة 32 عاما في وحدة العمليات الخاصة وفي مناطق الحرب مثل الصومال والبلقان والعراق.
ويقول زملاؤه الذين عملوا معه إنه أظهر فطنة في مكافحة الإرهاب أثناء عمله في البنتاغون والسي آي أيه وكمنسق بين الجيش الأمريكي والقوات الباكستانية. ويصفه ستانلي ماكريستاب، القائد السابق للقوات الأمريكية في أفغانستان «هو محارب نادر ويرتاح في المواقف الصعبة».

النظام السوري يصعد

في موضوع مختلف كتب هيو نيلور في «واشنطن بوست» عن جهود النظام السوري لتعزيز قواته ومنع هروب الجنود والإجراءات الصارمة في ملاحقة من يتهرب من الخدمة العسكرية. ويرى المراقبون إنها جزء من محاولات النظام تعويض النقص في أعداد الجنود بسبب الخسائر الفادحة التي تكبدها النظام في الفترة الأخيرة، فيما يرى آخرون أنها قد تكون جزءا من جهود النظام لتوسيع سيطرته على مناطق تحضيرا للمحادثات التي ستجري برعاية روسية بين الحكومة السورية والمعارضة. وأشار التقرير لعملية التحشيد الواسعة لجنود الاحتياط واعتقال المتهربين من الخدمة العسكرية والقوانين الجديدة لمنع يحاولون الهروب من الجيش.
ولكن الإجراءات الجديدة أدت لزيادة مشاعر الحنق في داخل المناطق التقليدية التي توفر الدعم للنظام السوري. وقد يؤدي الغضب لتداعيات سلبية تؤثر بالضرورة على أهداف الحرب التي يخوضها نظام الرئيس بشار الأسد ضد المعارضة. ونقل التقرير عن أندرو تابلر من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى قوله «هذه الأمور أغضبت على ما يبدو قطاعات مهمة وتظهر حاجة النظام الماسة للجنود من أجل ملء الفراغ في صفوف الجيش العربي السوري».
وبدأ النظام في تشرين الأول/أكتوبر جهود حشد جنود الاحتياط، وتم استدعاء عشرات الألاف منهم. وأقام الجيش وقوات الدفاع الشعبي- الميليشيات حواجز على الطرقات وزادوا من مداهمات المقاهي والبيوت واعتقلوا جنود الاحتياط المتهربين من الخدمة.
وتم تطبيق الأساليب نفسها على الذين يحاولون التهرب من الخدمة العسكرية الإجبارية لكل منهم في عمر الـ18 أو أكبر. كما زاد النظام في الأسابيع الأخيرة من ضغوطه على موظفي الدولة ممن فشلوا بالوفاء بواجباتهم العسكرية.
وقال ناشطون إنه تم سن قوانين جديدة تجعل من الصعوبة بمكان لمن هم في سن العشرين مغادرة البلاد.
ويقوم النظام منذ اندلاع انتفاضة 2011 بمحاولات لمنع الهروب والتهرب من الخدمة ولكن ليس على القاعدة التي شوهدت في الآونة الأخيرة.
وقد أدت سياسات الدولة لاختفاء العديد من الشبان ممن هم في سن الخدمة الاختفاء عن الأنظار والبحث عن طرق للهرب إلى خارج البلاد. ويقول مصطفى، من دمشق «لا استطيع العودة، كل هذه الأمور تؤكد أنني سأجبر على الخدمة العسكرية».
ومثله جوزيف (34 عاما) والذي وجد اسمه في قائمة المطلوبين للخدمة رغم أنه أنهى الخدمة العسكرية وعلق قائلا «طبعا لا أريد العودة للجيش».
وبحسب تقرير لمركز دراسات الحرب هذا الشهر أظهر أن أعداد القوات السورية نقصت منذ بداية الأزمة إلى النصف، أي من 350.000 إلى 150.000 وذلك بسبب الانشقاق والهروب.
ووصل عدد القتلى من الجنود إلى أكثر من 44.000. ويقول كريستوفر كوزاك مؤلف التقرير إن التحشيد الجديد مرتبط بجزء منه برحيل الميليشيات الشيعية التي قاتلت إلى جانب النظام، من العراق وإيران وأفغانستان ولبنان.
ويرى عماد سلامة الباحث في الجامعة الأمريكية أن جهود التحشيد لها علاقة بالضغوط الإيرانية والروسية باتجاه الحل السياسي.
ويرى يزيد صايغ من مركز كارنيغي الشرق الأوسط أن الأزمة الأقتصادية في إيران وروسيا بسبب انخفاض الأسعار قد تؤثر على دعمهما لنظام الأسد «والسؤال هو إن كانت إيران وروسيا ستدفعان الأسد بقوة نحو الحل السياسي».

إعداد إبراهيم درويش: