< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

في مصر… الساسة يتفننون في العزف على أوتار الانجازات الرياضية

القاهرة – «القدس العربي» «ألف مبروك للشعب… أنا فرحان (سعيد) لمصر والنادي الأهلي، وحاسس (أشعر) إن مصر كل يوم بتتقدم «… كان هذا أول تعليق رسمي يصدر عن رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب بعد فوز النادي الأهلي في 6 ديسمبر/ كانون الأول ببطولة كأس الكونفدرالية الإفريقية للمرة الأولى في تاريخه.
وكأس الكونفدرالية احدى البطولات التي ينظمها الاتحاد الإفريقي لكره القدم، وهي ليست بنفس أهمية وقوة بطولة كأس الأندية الإفريقية أبطال الدوري، والتي يتأهل الفائز بها إلى بطولة كأس العالم للأندية، ولكن أهميتها للمصريين أنها البطولة الكونفدرالية الأولى التي يفوز بها ناد مصري.
تعليق محلب الذي شاهد المباراة من ستاد القاهرة تم تداوله على نطاق واسع بين المصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ورغم انه لم يحمل أي دلالات سياسية، إلا أن أغلب التعليقات أكسبته هذه النكهة.
بسمة توفيق، ابنه العشرين عاما كتبت على صفحتها بالفيسبوك معارضة لهذا التصريح، واصفة إياه بأنه «محاولة لإلهاء الناس بكرة القدم»، في إشارة إلى الاتهام ذاته الذي كان يوجه لنظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.
وأضافت بسمة ساخرة: «عن أي تقدم تتحدث يا سيادة رئيس الوزراء… على أساس إن في عهد مبارك لم نربح أمم أفريقيا 4 مرات».
وفازت مصر بكأس أمم إفريقيا في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك 4 مرات أعوام 1986 و2006 و2008 و2010، وغابت عن البطولة في عام 2012، كما لم تتمكن من الصعود للبطولة المقبلة التي ستجرى الشهر المقبل.
وركز أحمد عبد الله (30 عاما) على كلمه في تعليق رئيس الوزراء، وهي «حاسس»، وقال في صفحته في «فيسبوك»: «إذا كان على الإحساس، فأنا حاسس أن مصر أعظم دوله في الكون، لكن الواقع عكس ذلك… نصدق الإحساس أم الواقع».
وعلى عكس هذه التوجه، يرى همام أحمد (35 عاما) في تفاعل رئيس الوزراء مع الحدث ما يستدعي الإشادة، وقال أحمد عبر حسابه على موقع « تويتر»: «من منا لم يفرح لفوز الأهلي ورئيس الوزراء يتفاعل مع حدث أسعد المصريين، فما العيب في ذلك».
وبنفس المنطق يرى إبراهيم حمدي (27 عاما) أن تفاعل رئيس الوزراء لا ضير فيه، حتى لو كان مبالغا فيه، وقال موجها حديثه للمعترضين عبر صفحته في «فيسبوك»: « لماذا يستكثر المصريون على أنفسهم الفرحة، رئيس الــوزراء ســـعيد بالفوز ويعبر عن هذه السعادة بالتفاؤل، فلماذا نعترض».
ولم يختلف الحال كثيرا في استقبال المصريين للتهنئة التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي للنادي الأهلي، والتي جاءت بعد تصريحات محلب.
ووجه السيسي التهنئة للنادي الأهلي، لفوزه بالبطولة الكونفدرالية الإفريقية، وأشاد فيها بالروح العالية التي تمتع بها الفريق، بما يعكس روح العزيمة والإصرار التي يتحلى بها الشعب المصري، كما أشاد بجمهور النادي الأهلي ووقوفه إلى جانب فريقه حتى تحقيق الفوز.
وقال شاب يسمي نفسه «رعد» عبر موقع «فيسبوك» تعليقا على التهنئة: «شهداء دمهم لسه على الاسفلت والحكومة كل ما يهمها ترجع الشعب لحالة ما قبل 25 يناير بالماتشات (المباريات) والهلس والخلاعة… اطمئنوا هذا لن يحدث إن شاء الله».
واختلف معه ناصر محمد (30 عاما)، والذي وصف صاحب أي تعليق ينتقد فرحة الرئيس والحكومة بـ«الحاقد»، وقال موجها حديثه للمعترضين: «رئيس يشارك الشعب فرحته حتى لو كانت بسبب انتصار كروي، هل هذا سبب للنقد».
وانتقل هذا الجدل إلى التعليق على واحد من أكثر مشاهد المباراة تداولا على مواقع التواصل الاجتماعي، وفيها تظهر مجموعة من رجال الشرطة المكلفين بتأمين المباراة، وقد انفعلوا مع تغاضي الحكم عن احتساب ركلة جزاء للنادي الأهلي.
وركز وائل عبد الحميد (26 عاما) على وجهها الإيجابي، وقال عبر صفحته في «فيسبوك»: «العبقرية في الصور، ضابط الشرطة نسي مهمته الرسمية… ونسي بدلته وأصبح مثل المشجعين… أهلاوي صميم… يعترض ويصرخ ويهتف ويفرح ويشجع… الأهلي موحد المصريين… الكرة هي الاصل».
أما محمود فتحي (32 عاما) فعلق تعليقا مقتضبا قائلا: «أمة مباراة توحدها، ولا تستطيع عقيدة واحدة توحيدها»، في إشارة إلى حالة الانقسام السياسي التي عانت منها مصر إبان حكم الرئيس السابق محمد مرسي، ولا تزال مستمرة إلى الآن.
ولم يستغرب أحمد عبد الله استشاري الطب النفسي في جامعة الزقازيق (دلتا النيل/ شمالا) هذا التوجه السياسي الذي ذهبت إليه التعليقات، رغم أن الحدث في أساسه ذو طابع رياضي.
وقال عبد الله: «مصر حاليا تمر بحالة من الفوران والتوتر، والناس قلقه، ومن ثم فإن أي حدث حتى لو كان رياضيا ستتم إحالته للموضوع الأساسي وهو الحالة التي تعيشها مصر».
ويرى عبد الله أن الاهتمام المفرط بالسياسة حالة «طبيعية» وتعكس قلق مشروع من جانب المصريين على الوطن، ولن تختفي إلا بحدوث حالة من الاستقرار.
وحول إمكانية استخدام السلطة الحالية الرياضة لنفس طريقة نظام مبارك في إعطاء مزيد من الاهتمام بكرة القدم وهو ما كان معارضون يعتبروه أنه يهدف لصرف أنظار الناس عن قضايا أهم، أضاف عبد الله: « هم سيــجربون، ولكن مدى تجاوب الناس معهم لا يمكن الحكم عليه الآن».
وقبل ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 كانت الحكومة المصرية تولي اهتماما كبيرا بالرياضة، حتى أن أبناء الرئيس الأسبق حسني مبارك كانوا يشاهدون مباريات كرة القدم المهمة والمؤثرة للمنتخب المصري من المدرجات، وكان الرئيس يستقبل المنتخب بنفسه بعد أي انجاز.