whotrades7
0
All posts from whotrades7
whotrades7 in whotrades7,

معارضة الداخل تتغزّل بخطة دي ميستورا والحكومة ليست مستعجلة

دمشق – «القدس العربي»: كما تشتبك وتتلبد الأجواء الميدانية في الجغرافيا السورية، تشتبك وتختلط الأوراق السياسية المتصلة بالملف السوري ولا تبدو واضحة بأي شكل من الأشكال. خطة دي ميستورا أو مبادرته أرّقت المتابعين ودفعت الكثيرين منهم للاجتهاد في تفسيرها وتلمّس بنودها وأهدافها. يصفها البعض بالسوريالية فيما يراها آخرون واقعية ولا يصلح سواها لوقف نزيف الدم السوري.
مقولة الشاعر المتنبي «حلب قصدنا وأنت السبيل» تسيطر على العقل السياسي الإقليمي والدولي المتعامل والمرتبط مع المشهد السوري، وهي عبارة تشكل أيضاً لسان حال السلطة والمعارضة السوريتين بعد مبادرة المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا التي تقوم على خطة تجميد النزاع في المناطق السورية وتنطلق من محافظة حلب.
عندما يسأل المرء عن مصير مدينة حلب خلال الأسابيع القليلة المقبلة قد يجد تفاؤلاً مشتركاً لدى طرفي الصراع في سوريا، السلطة والمعارضة، كلاهما تشير أوساطهما إلى إمكانية تحقيق أمرٍ ما «يجمّد النزاع المسلح» فيها. لكن على الأرض، لا شيء حتى الآن يدعم هذا التفاؤل بشكل واقعي. بل على العكس تبدو وتيرة الاشتباكات المسلحة وكأنها أخذت جرعة إضافية في الاشتعال لتتوسع رقعتها. معلومات «القدس العربي» تؤكد أن الجماعات الإسلامية المتشددة التي تحارب الجيش السوري في أطراف حلب وعلى تخوم مدينتها تسعى لكسر التفوق الميداني الذي حققه الجيش السوري خلال الأسابيع الأخيرة الماضية.

خطة دي ميستورا الحلبية.. لماذا الآن؟

لا تبدو الأوساط العسكرية السورية لاسيما في جبهة محافظة حلب متحمسة لمبادرة دي ميستورا بخصوص تجميد النزاع في المدينة. فوحدات النظامي هناك تنظر إلى تلك المبادرة على أنها قد تنسف مكاسب ميدانية كبيرة تحققت لصالح القوات الحكومية خلال الشهرين الماضيين وهما إطباق حصار عسكري كامل على الميليشيات المسلحة في مدينة حلب وقطع كل خطوط الإمداد والدعم عنها من جهة أخرى. وكذلك انطلاق القوات الحكومية ميدانياً نحو ريف حلب الشمالي من جهة أخرى. قوات الجيش السوري وصلت مؤخراً إلى أطراف بلدتي عندان وحريتان ودخولهما عسكرياً سيعني أن طريق الجيش السوري سالك نحو بلدات تل رفعت ومارع وعزاز مروراً بقك الحصار الذي تفرضه الجبهة الإسلامية على بلدتي نبل والزهراء. إذن لماذا جاء دي ميستورا في هذا الموقف والظرف الميداني بالذات ليُلقي بخطته لتجميد النزاع في مدينة حلب؟ تجميد النزاع قد يسمح للميليشيات المسلحة المتشددة منها وغير المتشددة بإعادة تجميع قواتها وقد يُعطيها فرصاً لوجستية للحصول على الإمداد والدعم، وبالتالي يعود الجيش السوري إلى المربع والوضع الميداني الذي كان فيه قبل أكثر من شهرين، هكذا يفكر بعض العسكريين في الجيش السوري.

وثيقة مسربة.. خطة أوسع

في هذه الأجواء المختلطة غير الواضحة سياسياً وميدانياً جرى تسريب وثيقة سرية أنجزتها منظمة «مركز الحوار الإنساني» التي تتخذ من مدينة جنيف مقراً لها تتضمن مقترحا أو خطة استراتيجية لإيقاف إطلاق النار على كامل الأرض السورية ما بين الجيش السوري والمسلحين غير الجهاديين، كبداية لإطلاق عمليتي إعادة الإعمار والإصلاح السياسي في سوريا. تقضي الخطة بوقف إطلاق النار والتخفيف التدريجي للمعارك للوصول إلى الدولة اللامركزية المنشودة في سوريا. وترى هذه الخطة أنّ الحل على المدى القصير ليس بإنشاء حكومة انتقالية ولا إقامة قوات مشتركة من النظام ومعارضيه، بل بتجميد الحرب على أن يتبع وقف إطلاق النار عقد انتخابات محلية تليها انتخابات وطنية نهائية. وتقول الخطة إن وقف إطلاق النار سيُتيح السير قدماً نحو حل سياسي وانتقال سياسي تفاوضي وكذلك تقوية المعارضة المعتدلة المأزومة، ولا بد أن يوافق النظام السوري على المقترحات لاسيما أنّه من غير الممكن- وفقاً للوضع الحالي- استعادة كامل الأراضي السورية أو إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. تسريب تلك الوثيقة السرية جاء متزامناً مع إطلاق ستيفان دي ميستورا لخطته بخصوص تجميد النزاع في مناطق سورية وعرضها على الأسد خلال زيارته لدمشق مؤخراً والتي حظيت بردّ إيجابي من الأسد الذي أكد أهميتها وأنها جديرة بالدراسة.
تقول مصادر سياسية سورية أنه ربما يكون ثمة رابط بين تسريب تلك الوثيقة وبين خطة دي ميستورا، لا سيما أن هناك قاسما مشتركا رئيسيا بين الخطتين وهو مسألة تجميد النزاع ووقف تدريجي لإطلاق النار. لكن هذه المصادر تكشف أن دمشق تتعامل فقط مع خطة دي ميستورا الذي لم يطرح سوى خطة لتجميد النزاع في حلب كنموذج قد ينتقل لمناطق أخرى من الجغرافيا السورية التي تشهد نزاعاً مسلحاً، وأن دي ميستورا لم يطرح خطة سياسية للتحول المقبل في سوريا ولم يطرح أفكاراً من قبيل الدولة اللامـــــركزية وأن القيادة السورية لم تناقش معه هكذا موضوعات سياسية.

معارضة الداخل متفائلة جداً

المعارض السوري حسن عبدالعظيم المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية المعارضة يعتقد أن الظروف المحلية والإقليمية والدولية مواتية لتطبيق خطة دي ميستورا، وأن جميع السوريين باتوا الآن ينشدون الحل السياسي. ويرى أيضاً أن خطة دي ميستورا واضحة في ملامحها وواقعية وعملية وتحظى بدعم عربي وإقليمي ودولي. يبدو حسن عبدالعظيم متحمسا جداً لتلك الخطة ويظن أنها قاب قوسين أو أدنى من البدء بتنفيذها لدرجة أن الرجل يُشير إلى أن دي ميستورا بدأ ببلورة آليات لمراقبة وقف وتجميد إطلاق النار. ويقول عبدالعظيم لـ «القدس العربي»: «إذا جرى تجميد إطلاق النار في مدينة حلب فإن ذلك سيتحول إلى حالة سلم دائمة وسيتبعه إطلاق سراح المعتقلين لدى الحكومة السورية والإفراج عن مخطوفين وأسرى لدى المعارضة المسلحة».
يُظهِّرعبدالعظيم مزيداً من تفاؤله عندما يقول إن «المشجع في المسألة توفر الاقتناع بخطة دي ميستورا سواء من قبل السلطات السورية ومن قبل المعارضة المسلحة التي باتت مستعدة للحل السياسي ووقف إطلاق النار»، مبيناً أن تنظيم «داعش» وجبهة النصرة والجماعات الجهادية هي خارج هذه الخطة وأن الخطة موجهة للحكومة وللمسلحين السوريين المندرجين تحت مصطلح المعارضة المسلحة.
يشير عبدالعظيم إلى أن خطة دي ميستورا لتجميد إطلاق النار في حلب ستقطع الطريق على تركيا التي تسعى نحو فرض منطقة عازلة شمالي حلب، وأن تجميد النزاع بين الحكومة والمعارضة المسلحة في حلب وانتقال هذا التجميد لمدن ومحافظات سورية أخرى، سيقطع الطريق على كل الجماعات المتشددة والمتطرفة كـ «داعش» والنصرة وغيرها الساعية لتحقيق دولة الخلافة أو إنشاء الإمارة الإسلامية.

كامل صقر