< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

في سوريا «أنت داعشي»… تهمة جديدة في بلد قسّمته الحواجز

ريف حلب ـ «القدس العربي» ليس تابعاً لتنظيم الدولة أو «داعشياً» كما وصفه قائد حاجز «أم حوش» بالقرب من مارع في ريف حلب الشمالي، بل شاب من دير الزور، أراد الوصول إلى معبر باب السلامة للدخول إلى تركيا، حيث تقيم أسرته التي لم يلتقها منذ أربعة شهور مضت.
أبو حذيفة لم يتزوج بعد ولم يرزق بحذيفة إلا أنه يأمل أن تنتهي المأساة السورية ليكون ذلك، هاجرت أسرته إلى مدينة «غازي عنتاب» التركية هرباً من بطش طائرات النظام التي باتت مصدر الرعب بالنسبة لجميع السوريين الذين يعيشون في مناطق خارجة عن سيطرته، بينما قرر الشاب البقاء والاستمرار في نشاطه الثوري حتى تحقيق الحلم الذي أصبح هاجساً لكل شاب ذاق مرارة وقسوة الظلم الذي يمارسه أركان النظام على الشعب منذ سنوات طويلة.
قطع أبو حذيفة المسافة كلها وصولاً إلى مدينة مارع في ريف حلب الشمالي دون عوائق حقيقية، بل كل المصاعب التي واجهها لم تتجاوز قلة وسائل النقل والمواصلات وغلاء أسعارها، ولم يكن يعلم أن ما ينتظره عند حاجز «أم حوش» قرب مارع هو الاعتقال والتحقيق والصعق الكهربائي والجلد، بل اعتقد أنه سيصل إلى المعبر خلال دقائق قليلة.
يقول أبو حذيفة «وصلنا إلى الحاجز فاستوقف الحافلة العامة، التي تقلني مع عشرة ركاب آخرين، عنصران يرتديان زياً مرعباً يشبه ما كان يرتديه جنود حفظ النظام في جيش بشار الأسد، وطلبا مشاهدة البطاقات الشخصية، وبعد أن شاهدا بطاقتي سألني أحدهم: هل أنت من دير الزور؟ فأجبت بنعم، فبدأ يصرخ بي ويقول لي: أنت داعشي، وشرحت له أنني مدني ولست عسكرياً بالمطلق لا من داعش ولا من غيره». يضيف الشاب «حينها جاء رئيس الحاجز بعد أن علت أصوات العنصرين، واسمه أبو علي، وأمر سائق الحافلة أن يمضي دون أن يسمح لي بركوبها، ورغم أن السائق الطيب الذي لا أعرفه ولا يعرفني توسل إليه كثيراً أن يتركني أمضي في طريقي، إلا أنه أصر أن أبقى وصرخ بالسائق.. رووح.. روووح قبل ما أنزلك معه».
أكد الشاب لنا أنه شاهد راية لواء التوحيد عند الحاجز، وأنه لم يشعر بالخوف كونه لم يرتكب أي خطأ أو أية جريمة، كما أن راية لواء التوحيد جعلته يطمئن أنه سيكون بخير حتى ولو استغرق الأمر وقتاً، إلا أن الأمور جرت على غير ما أمل به، إذ قيده عناصر الحاجز واحتجزوه في غرفة قريبة حيث بقي أكثر من ساعتين قبل أن يحدث أمر غريب.
يستمر أبو حذيفة في رواية قصته ساخراً متألماً: «ما سمعته عن مقاتلي لواء التوحيد بسالة وبطولة في مقارعة قوات النظام، لكنني وجدت سلوكاً مختلفاً من قبل عناصر الحاجز، حيث وردهم عبر اللاسلكي أن سيارة مفخخة قد تتجه إلى الشمال وهدفها معبر باب السلامة، وما كان من العناصر الثلاثة إلا أن غادروا الحاجز مباشرة وابتعدوا عنه بينما بقيت أنا مقيداً داخل الغرفة».
وحسب «أبو حذيفة» عاد العناصر بعد حوالي ربع ساعة، وقالوا له «لم لم تهرب؟» فقد نسوا إثر خبر السيارة المفخخة أنهم قيّدوه وبالتالي لن يستطيع الهروب، وبعد أن حققوا معه لمدة ساعتين في نفس الغرفة وطالبوه بأن يعترف بانتمائه لتنظيم «الدولة» قالوا له أنهم سينقلونه إلى السجن حيث «سيعترف» وبالفعل تم تحويل أبي حذيفة إلى أحد السجون بعد دقائق من التهديد والوعيد.
يشرح أبو حذيفة طرق التحقيق «التعذيب» التي تعرض لها، ويقول: «احتجزوني في مهجع يحتوي على أكثر من عشرين سجيناً بعضهم سوريون والبعض الآخر من جنسيات أخرى، وبعد ساعات أخذوني لغرفة التحقيق حيث تم تعليقي من ذراعي «شبحي» قبل أن يسألني أحد ولو سؤالاً واحداً، وبدأ التحقيق حول انتمائي لــ «داعش» كما ترافقت الأسئلة مع الضرب والجلد والصعق الكهربائي لدرجة كدت فيها أن أجيب بأنني أحد عناصر التنظيم، لكن خشيت أن أقول ذلك لمعرفتي أن الأسوأ قادم لو جاريتهم واعترفت بما يريدون أن ينسبوه إلى من تهم».
بعد يومين تم الإفراج عن «أبو حذيفة» وغادر إلى تركيا، لكن بعد أن عانى تجربة رهيبة مؤلمة، كان ذنبه الوحيد فيها أنه من مدينة دير الزور وأن ذلك كاف لاتهامه بالانتماء لتنظيم «الدولة» ولا أعلم في نهاية اللقاء لم صرخ في وجهي قائلاً: «يعني اللي صار متل لما النظام بيعتقلك بس لأنك من ريف حلب الشمالي».

محمد اقبال بلو