< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

هاغل كبش فداء لسياسة كارثية ورحيله سيؤدي لتوسيع الحرب على سوريا والعراق

لندن ـ «القدس العربي» لم تكن استقالة وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل معزولة عما يجري في العراق وسوريا، فرغم تأكيد البيت الأبيض أن الاستقالة تمت بعد مناقشة خلف الابواب حول مستقبل الأمن القومي الأمريكي وتحديات السياسة وجاءت بطريقة ودية إلا أن السياسة الخارجية للإدارة خاصة فيما يتعلق بمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية- داعش والنظام السوري تعتبر عاملا في رحيله إو إجباره على الاستقالة، ولا تستبعد صحيفة «نيويورك تايمز» التي كانت أول من نشر خبر الاستقالة أن تكون المذكرة التي أرسلها هاغل قبل أسابيع لمستشارة الأمن القومي سوزان رايس قد لعبت دورا في خروجه من وزارة الدفاع.
ولكنها ترى في افتتاحيتها أن تشاك هاغل (68 عاما) الذي «تعرض لضغوط كي يستقيل لم يكن وزير دفاع قويا، فبعد أقل من عامين فقد ثقة الرئيس أوباما».
ولكن هاغل لم يكن في صميم مشكلة إدارة أوباما العسكرية كما تقول لأن الأمر يعود إلى طريقة إدارة الرئيس لملف السياسة الخارجية وسياسة الأمن القومي والتي ظلت طوال الوقت غير متناسقة وتتغير في وقت تكثر في التحديات الدولية خاصة في سوريا العراق وأفغانستان.
وهاغل الذي خدم في حرب فيتنام، وكان الجمهوري الوحيد في إدارة أوباما وهو «جزء من جيل بدأ يتلاشى من الجمهوريين وكانت شجاعته محلا للثناء خاصة عندما تحدى موقف حزبه الجمهوري من غزو العراق والعقوبات على إيران» وكان من المؤمل أن يقدم هاغل صوتا مختلفا للرئيس لكنه كما تقول لم يتعاف من رضوض جلسة تأكيد تعيينه كوزير للدفاع في شباط/ فبراير 2013 وفيها لم يكن قادرا على الدفاع عن آرائه أمام نواب شرسين.
وبعد المصادقة عليه وجد صعوبة في إيصال مواقف إدارة أوباما وعادة ما طغت على مواقفه تصريحات وزير الخارجية جون كيري ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارتن ديمبسي، حيث برز الأخير في جلسة الاستماع الاخيرة أمام الكونغرس وبدا صوته واضحا خاصة عندما اقترح زيادة أعداد الجنود الأمريكيين في العراق وإعادة تعريف مهمتهم من أجل مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

المهمة تغيرت

وبعيدا عن طريقة أداء هاغل إلا أن مشكلته تنبع من تغير طبيعة المهمة بعد تعيينه، فقد جاء به أوباما للإشراف على تخفيض القوات الأمريكية في أفغانستان وخفض ميزانيات الدفاع. ويحسب لهاغل أنه قام بتنفيذ سياسة أوباما الراغبة بتوسيع التعاون العسكري والدبلوماسي والاقتصادي الأمريكي مع آسيا وخصص وقتا طويلا من عمله لهذه الأولوية.
وما حدث أيضا هو تغير وجهة تركيز السياسة الامريكية فيما يتعلق بالعراق وسوريا وأفغانستان.
ومن هنا ترى الصحيفة أن أوباما ربما توصل لنتيجة هي أن هاغل لم يعد الشخص القادر على قيادة هذه الحروب، وهنا تشير للمذكرة التي أرسلها هاغل للبيت الأبيض منتقدا سياسة الإدارة حول سورية وفشلها بربط الغارات ضد داعش بالمعركة ضد نظام بشار الأسد.
لكن الخلاف حول السياسة هو جزء من مشكلة أكبر تتعلق بطريقة إدارة ملف الأمن القومي الذي يمسك به الرئيس ويعتمد فيه على حلقة صغيرة من المساعدين له بمن فيهم مستشارة الأمن القومي رايس، وهو ما أنتج مواقف وسياسات متناقضة ومتأخرة تتعلق بالأجندة الخارجية والإستراتيجيات العسكرية الواجب تنفيذها.
وليس غريبا أن يؤثر كل هذا على عمل هاغل، وبالتأكيد سيواجه خلفه المشكلة نفسها إن لم تعدل الإدارة طريقة عملها. فرغم تأكيد أوباما على انه رجل سلام ملتزم بإنهاء الحروب إلا أن طريقة تعامله مع العراق وسوريا اتسمت بالتخبط والتردد، وتقود لتورط جديد فعندما أعلن عن شن الغارات ضد تنظيم الدولة الإسلامية قال إن الغارات سترفق بقوات على الأرض من القوى المتحالفة مع أمريكا في العراق وسوريا وليس من الجنود الأمريكيين، ولكنه عاد وزاد أعداد الجنود إلى 3.000 جندي.
وفي سوريا لا يوجد هناك منظور لتدريب مقاتلي المعارضة السورية بسرعة. وفي الحالة السورية تؤكد إدارة أوباما أن الغرض من الغارات هو تنظيم الدولة إلا أن المسؤولين الأتراك يقولون إن أمريكا تعيد النظر في موقفها من نظام الأسد مما قد يفتح الباب أمام توسيع الحرب.
وبنفس السياق تراجع أوباما عن تعهداته في أفغانستان التي قال فيها إنه سيسحب منها القوات الأمريكية بنهاية العام الحالي، لكنه أمر بالإحتفاظ بـ 9.800 جندي لما بعد كانون أول/ ديسمبر 2014 وبصلاحية خوض معارك ضد حركة طالبان.
لكل هذا يحتاج أوباما لوزير دفاع قوي يمكنه التعامل مع هذه الفوضى والحروب ولكنه قد يواجه نفس مصير هاغل إن لم يغير أوباما من طريقة إدارته لملف الحرب ويتقدم باستراتيجية متماسكة.

لا تغير في الاستراتيجية

وكما لاحظ مارك لاندلر في نفس الصحيفة ففي الوقت الحالي لا يبدو الرئيس متعجلا للتغيير فبعد إعلان استقالة هاغل ذهب وحضر اجتماعا ضم كامل أعضاء مجلس الأمن القومي وتحدث عن أهميتهم لأجندته الطموحة في مجال السياسة الخارجية «فرحيل هاغل لم يؤد إلى تغييرات داخلية، بل قد تمثل انتصارا للطريقة المركزية التي يدير فيها البيت الأبيض السياسة الخارجية» كما يقول الكاتب.
وعلى ما يبدو ليس لدى الرئيس خطط لاستبدال رايس التي اختلفت مع هاغل حول سوريا، ولا تحديد دور دينيس ماكدنو، مسؤول طاقمه الذي يمارس دورا مؤثرا في السياسة الخارجية. ويرى الكاتب أن تماسك فريق أوباما وفي غياب وزير دفاع مستقل مثل روبرت غيتس فسيظل البيت الأبيض ممسكا بتلابيب السياسة الخارجية حتى نهاية فترة الرئيس أوباما.
واشار إلى أن التحديات التي تواجه فريق أوباما قد برزت من خلال تمديد المحادثات مع إيران حول ملفها النووي، فالتأجيل وإن كان مقبولا إلا ان أوباما قد يواجه صعوبة بعد سبعة أشهر في التوصل لاتفاق مع طهران، ورغم ذلك فما تم التوصل إليه في فيينا قوى من موقع وزير الخارجية جون كيري الذي سيلعب دورا مهما في تأمين اتفاق مع إيران.
ومع ذلك فسيواصل البيت الأبيض اعتماده في الدبلوماسية على فريقه: السيدة رايس، ونائبها بنجامين رودس وماكدنو.
وعين الرئيس في وقت سابق أنتوني جي بلينكين كنائب لوزير الخارجية حيث تجاوز ترشيح كيري لويندي شيرمان، بعد مديحه لها وقوله إنها المسؤول رقم 3 في الخارجية وقادت المحادثات يوما بيوم مع إيران وتستحق والحالة هذه الترفيع، لكن أوباما تجاوزه وعين بلينكين الذي كان نائبا لرايس.

انتقادات هاغل

ويرى نقاد الإدارة إن أي عملية تغيير في داخل الإدارة يجب أن تشمل رايس المعروفة بحدتها والتي أدت لتهميش عدد من المسؤولين لكن أوباما يتمسك بها وحساس عندما يتم الحديث عن موضوع الهجوم على السفارة الأمريكية في بنغازي 2012 التي تعثرت في تبريره حيث كانت سفيرة في الأمم المتحدة.
وفي موضوع هاغل يقول الكاتب إن انتقاد وزير الدفاع للبيت الأبيض ولرايس حول التعامل مع الأسد كان عاملا في تعزيز الخلافات. فقد ناقش هاغل أن عدم وضوح الموقف الأمريكي من سوريا كان وراء فشل الولايات المتحدة بالحصول على دعم حلفاء مثل تركيا وفرنسا في الحملة ضد داعش.
وتوقع هاغل في مذكرته وضعا معقدا عندما تتعرض المعارضة المسلحة والمدربة أمريكيا لهجمات من النظام السوري.
ويقول مسؤولون إن هاغل لم يدع لاتخاذ موقف ضد سوريا وكانت متحفظا أكثر من كيري وسامانثا باور، سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة.
ويقولون إن مذكرة سوريا خرجت في الوقت الذي بدأ فيه هاغل يناقش مستقبله مع الرئيس. في محاولة للتقليل من أهمية المذكرة.

توسيع الحملة في سوريا

ويعلق يوجين روبنسون في «واشنطن بوست» «ليس غريبا قيام الرئيس أوباما بعزل شخص ما ولكنني أشعر بالقلق من أن يشكل رحيل وزير الدفاع تشاك هاغل توسيعا للحملة العسكرية في العراق وسوريا».
ويجادل روبنسون في صحة ما قاله الرئيس أوباما من أن هاغل «جاء إلي» لمناقشة استقالته «لكن عدد من التقارير الإخبارية التي استندت على تصريحات مسؤولين بارزين تقول إنه أجبر على الاستقالة».
ويرى إن قرار أوباما قد يكون تعبيرا عن نفاد صبر بطريقة هاغل في التعامل مع الأحداث لكن الرئيس يمكنه تحقيق الكثير فيما تبقى له من سنوات في البيت الأبيض إن اتخذ زمام المبادرة بدلا من الرد على الأحداث. ويشير روبنسون إلى أن هاغل كان منذ البداية الخيار الخطأ فقد تلعثم وتعثر أثناء جلسة تأكيد تعيينه.
ولعل العامل الذي دفع أوباما لاختياره هو موقفه من حرب جورج بوش في العراق التي قارنها هاغل بحرب فيتنام. وكتب عام 2006 «لن تنتصر الولايات المتحدة أو تهزم في العراق» ودعا للانسحاب منه.
وهنا يتساءل روبنسون عن موقف هاغل من حرب أوباما في العراق وسوريا وإن كان يعارضها؟ والجواب لا فقد اعتبر هاغل وقبل الغارات الأمريكية تنظيم الدولة الإسلامية «تهديدا خطيرا على كل مصلحة لنا»، لكن هاغل لم يتحرك مثل من سبقه من وزراء الدفاع للتصدي وتنفيذ استراتيجية، فقد ترك الأمر للجنرالات المحترفين مثل ديمبسي، فلم يفهم هاغل أن مهمته تغيرت مع صعود تنظيم الدولة الإسلامية.
ورغم معرفة الجميع أن الغارات لن تعطي ثمارها وتحقق استراتيجية أوباما إلا أن بقية العناصر الأخرى في الإستراتيجية لم تتحقق: تعاون الحكومة الشيعية في بغداد مع العرب السنة وتدريبهم وكذا المعارضة المعتدلة في سوريا.
ومع أن روبنسون يتقبل فكرة عدم مناسبة هاغل للمهمة نظرا لحذره لكن يجب أن يكون لدى من يخلفه حذر مشابه، لأنه من الصعب تخيل نجاح استراتيجية أوباما الحالية بدون تورط أمريكي ليس في حرب العراق الطائفية بل وفي سوريا.
وفي الوقت الذي يقول فيه الجنرالات مثل ديمبسي إنه في حالة فشل الاستراتيجية الحالية فسيبحثون عن أخرى بديلة، لكن الجديدة تحتاج لجنود.

مفارقات

يحمل خروج هاغل نهاية غير سعيدة لجندي قاتل في فيتنام ولا يزال يحمل شظية منها في صدره حيث عزل أمام شاشات التلفاز وهو يقف إلى جانب أوباما ونائبه جوزيف بايدن الذي لم يكن سعيدا.
وكما لاحظت «ديلي بيست» فرحيله أدى لمفارقات فمن قادوا الحملة ضد تعيينه سارعوا للثناء عليه واستخدام المناسبة لانتقاد الإدارة. فرئيس لجنة القوات المسلحة باك ماكيون الذي وصف هاغل «بغير المؤهل» أثنى عليه يوم الاثنين وقال إنه «كان وزير دفاع ممتازا».
وكذا جون ماكين الذي واجه هاغل ووصف جلسة الاستماع بأنها كانت أسوأ جلسة استماع شاهدها سارع وكال المديح لرفيقه في فيتنام. ومن المفارقات الكبرى أن يأسف مسؤولون إسرائيليون لرحيله حيث نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مسؤول قوله «من العار رحيله لأنه كان جيدا مع الإسرائيليين» هذا الكلام في رجل اضطر للاعتذار بسبب حديثه عن «اللوبي اليهودي».
وهناك مفارقة أخرى قد نفى الأسبوع الماضي قال هاغل الولايات المتحدة ومؤسستها العسكرية تواجه تحد أبعد من تهديد داعش ويشمل هذا التهديدات القادمة من روسيا وإيران.
وأخبر مقدم البرامج «بي بي أس» تشارلي روز يوم الأربعاء «لو كانت لدينا السياسات الناجحة خلال السنوات الماضية لما كنا في هذا الوضع». وبعد يومين قرر الرئيس أوباما وهاغل أن الوقت قد حان كي يتنحي ويترك منصبه في البنتاغون.

كبش فداء

وفي النهاية قد يكون هاغل «كبش فداء» وهو ما استخدمه عدد من المعلقين، ويرى ماكس بوت من مجلس العلاقات الخارجية إنه من السهل العثور على السبب الذي دفع فيه هاغل للخارج: فالإدارة كانت بحاحة لـ»كبش فداء» لأسوأ سياسة خارجية كارثية منذ إدارة الرئيس جيمي كارتر، وذلك بسبب بصعود تنظيم الدولة الإسلامية، وزحف فلاديمير بوتين نحو أوكرانيا وتراجع قدرات الجيش الأمريكي بسبب خفض النفقات وهو ما دعا لإعادة ترتيب الأمن القومي، لكن عزل هاغل لن يحل المشكلة، فخروجه من وزارة الدفاع جاء لأنه ليس من الحلقة القريبة من الرئيس او من داخل البيت الأبيض مثل بن رودس ورايس وغيرهما. والسؤال هو هل سيكون أوباما قادرا على تقبل شخصية قوية في وزارة الدفاع مثل روبرت غيتس وليون بانيتا.
وعليه فالأسماء المرشحة هي ميشيل فلورني، المساعدة السابقة لوزير الدفاع والتي قد تكون أول امرأة تتولى وزارة الدفاع، وقد يتولى المنصب أشتون كارتر الذي كان رقم 2 في البنتاغون، وربما تولى السناتور جاك ريد المنصب.

إعداد إبراهيم درويش: