whotrades7
0
All posts from whotrades7
whotrades7 in whotrades7,

الإضرابات الحكومية تشلّ حياة المواطنين بغزة

ec8caea18f1bdf18a3bc2e93179fc62c

غزة – الأناضول – لم يستطع الغزي إياد الحديدي (33 عاما)، في أيام الإضرابات الحكومية، أن يقنع طفله (محمد) ابن السبعة أعوام، أن دوامه المدرسي تعطّل ليوم واحد، وأن مدرسته أغلقت أبوابها أمام جميع الطلبة.

لكن الطفل (محمد) لم يرضخ، الثلاثاء الماضي، حينما نفّذت الوزارات إضراباً شاملاً، لمحاولات والده المتكررة لمنعه من التوجه للمدرسة، إذ بدأ (محمد) موجة البكاء، معرباً عن خوفه من تأخره على امتحانه “الشهريّ” الذي كان من المقرر عقده، الثلاثاء صباحاً.

واضطر ذلك الموقف الوالد الحديدي لاصطحاب طفله والتوجه سوياً نحو مدرسته، كي يبدد مخاوفه، ويثبت لطفله أن الدوام متعطل لهذا اليوم.

وعلى فترات متقاربة ينفّذ موظفو المؤسسات الحكومية التابعة لحكومة قطاع غزة السابقة (حركة حماس)، إضراباً عاماً، احتجاجاً على عدم صرف رواتبهم، وعدم تلبية حكومة التوافق الوطني لمطالبهم.

ولا يكاد يمرّ أسبوع على قطاع غزة إلا ويشلّ الإضراب العام ملامح الحياة بأكملها، إذ تغلق المدارس أبوابها أمام الطلاب، كما تتأخر معاملات المواطنين “الرسمية”، مما يؤدي إلى تضرر مصالحهم العامة والشخصية.

ويقول الحديدي:” الإضرابات المتكررة شلّت ملامح الحياة العامة بغزة، كما أثّرت على الحياة النفسية خاصة للأطفال، ناهيك عن تراجع مستوياتهم الدراسية بسبب تعطل دوام المدارس لساعات طويلة، منذ عدة أسابيع″.

وتشكو الفلسطينية سعدية رضوان (57) عاماً، من تأخر معاملاتها في مديريات وزارة الصحة بسبب الإضرابات المتكررة التي ينفّذها الموظفون التابعون لحكومة حماس السابقة، مطالبةً بالتوقف عن تلك السياسية مراعاةً لأحوال المواطنين، وإيجاد طرق بديلة لانتزاع وتحقيق مطالبهم.

وينفذ الموظفون في غزة، الذين عينتهم حركة حماس إبان حكمها للقطاع، على فترات متقاربة، إضرابات جزئية وكلية، في محاولة لإجبار حكومة الوفاق على دمجهم بشكل رسمي ضمن قطاع الموظفين، ودفع رواتبهم.

ويرى مراقبون سياسيون فلسطينيون أن وسيلة “الإضراب” الاحتجاجية، رغم مطالبها المهمّة والتي تمثّل مصير حياة عشرات الآلاف من الأشخاص، إلا أنها ظاهرة سلبية، لا سيّما أن قطاع غزة مهمّش من القيادات الفلسطينية والمسؤولين في حكومة الوفاق الوطني.

ويقول المحلل السياسي طلال عوكل، الكاتب في صحيفة الأيام الفلسطينية، لوكالة الأناضول، إن ملف المصالحة المتعطّل بين حركتي “فتح” و”حماس″ هو سبب أزمة موظفي غزة، والأزمات الأخرى التي يمرّ بها القطاع.

ويذكر عوكل أن إضراب الموظفين التابعين لحكومة “حماس″ السابقة، للمطالبة بصرف رواتبهم ودمجهم مع الموظفين الحاليين، كفيل بتعطيل نواحي الحياة المختلفة.

وتابع: “صحيح أن تلك السياسية تؤدي إلى تعطيل مناحي الحياة بغزة، لكنها تعتبر الوسيلة الأقل ضرراً، مقارنة مع غيرها من الوسائل الاحتجاجية، كإغلاق البنوك، كما حدث في شهر حزيران(يونيو) الماضي”.

ويصف الإضرابات احتجاجا على عدم تحقيق مطالب الموظفين، بأنها “وسيلة ضعيفة”، لأنها لا تترك أثراً على صناع القرار أو تؤثر على مسؤولياتهم.

ويدعو عوكل القيادة السياسية في حركة “حماس″  إلى العودة لطاولة الحوار مع قادة حركة “فتح”، لإيجاد الحلول المناسبة لكافة القضايا العالقة في ملف المصالحة الفلسطينية.

ويتفق ناجي شراب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، مع سابقه، قائلاً:” إن الإضرابات التي تحدث بغزة، رغم أهمية مطالبها، إلا أنها ظاهرة سلبية تعطّل مناحي الحياة بغزة، خاصة في القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة”.

ولفت شراب إلى أن مطالب الموظفين الذين ينفّذون إضرابات شاملة أو جزئية، في المؤسسات الحكومية، هي أصلاً اختبار لحكومة التوافق الفلسطينية، وكان من المفترض حل مشكلتهم منذ اللحظة الأولى التي استلم فيها الوزراء مناصبهم.

ويرى أن الإضراب وسيلة للضغط على الحكومة، لافتاً إلى أنها قد تكون مؤثرة في حال اعتمدت نظام التدرج، بعيداً عن الفوضى.

وأكد شراب أن وسيلة الإضراب عن العمل التي تهدف إلى الضغط على حكومة الوفاق لتنفيذ مطالب الموظفين، يجب أن تكون مدعومة سياسياً من قبل حركة حماس، كي تؤتي “ثمارها الناضجة”.

ويقدر عدد الموظفين الذين عينتهم حكومة حماس، بعد الانقسام الذي حصل عام 2007، بنحو 40 ألف موظف عسكري ومدني، وتبلغ فاتورة رواتبهم الشهرية قرابة 40 مليون دولار.

وتلقى موظفو حكومة حماس السابقة المدنيون في قطاع غزة، نهاية شهر أكتوبر/تشرين أول الماضي دفعات مالية من رواتبهم المتأخرة، تقدر بـ1200 دولار أمريكي لكل منهم، تبرعت بها دولة قطر.

واقتصرت الدفعات المالية على موظفي الوزارات المدنية (نحو 24 ألف موظف مدني)، واستثني منها أفراد الشرطة و”قوات الأمن الوطني”، التابعة لوزارة الداخلية الذين لم يتلقوا أي دفعات من رواتبهم منذ حزيران(يونيو) الماضي.

وفي العاشر من الشهر الجاري، تقاضى الموظفون العسكريون، في حكومة غزة السابقة في قطاع غزة، نصف راتب، قالت مصادر مطلعة، إن حركة حماس وفرتها من الإيرادات المحلية.

ولم تعترف الحكومات الفلسطينية المتعاقبة بالضفة الغربية، منذ العام 2007، بهؤلاء الموظفين، وهو ما شكل خلاف كبير بين حركتي “فتح” و”حماس″، خلال لقاءات المصالحة الماضية.