< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

أحفاد المختار قادمون

هناك اتفاق عام على أن المجتمع الدولي ساهم بفعالية في إسقاط النظام الليبي لكنه ترك الشعب وحده يواجه ظلم الذين أتوا من كل حدب وصوب مدججين بالسلاح. والنتيجة الحالية هي أن ربع السكان مهجرين في الداخل والخارج والأمم المتحدة تتفرج ويتركز همها على استمرار ضخ النفط لتسير عجلة إنتاج الأسلحة التي تصدر إلى دول المنطقة المشتعلة.
كان على المجتمع الدولي أن يساعد الليبيين في الخروج من الأزمة وبناء الوطن. هناك دول تساعد العصابات في بسط سيطرتها على مقدرات الشعب وتمدها بالمال والسلاح والدعم السياسي المطلوب. مجلس الأمن لا يحرك ساكنا، بل أراه يغض الطرف ما يدل على أن اللاعبين الخمسة الكبار يسعون إلى تمزيق ليبيا وإشعال نار الفتنة بين أبناء الشعب الواحد.
توسمنا في المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون خيرا لكن يبدو انه مثل سلفه لا يعمل على تكريس الحقيقة في بلد، باعتراف الجميع يمضي نحو الانهيار الاقتصادي والأمني والاجتماعي. إن المسؤولين الدوليين يساوون بين من انتخبهم الشعب ليقودوا المرحلة وبين من أجرموا في حقه ولا يزالون، يساوون بين أعمال الجيش الوطني الذي حاول أن يلملم جراحه وينهض لمساعدة الشرعية في بسط نفوذها على كامل التراب الوطني وبين عصابات مسلحة صنفوا بعضها بالإجرامية، فيما أمتنعوا عن وضع بقية الميليشيات تحت قائمة الإرهاب لأن دولا متدعمها.
سجون الميليشيات المنتشرة على طول البلاد وعرضها لا تزال تغص بآلاف المعتقلين لا لشيء إلا لأنهم يخالفون نلك العصابات وتصرفاتها الهمجية.
منذ استيلاء العصابات على العاصمة وما سببته من دمار شامل فاق كل تصور وغالبية الوطنيين ينادون بالتدخل الدولي لحماية الشعب الأعزل ولم يجدوا آذانا صاغية، فالمجتمع الدولي مشغول بمواضيع أخرى أكثر أهمية كالبرنامج النووي الإيراني وما يشكله من تهديد للكيان الصهيوني، أو إنه منصرف إلى الشأن الأوكراني لأجل تركيع روسيا التي أصبحت تشكل حجر عثرة في وجه المخططات الاستعمارية في المنطقة. إنهم يتحدثون عن تسوية سلمية وعن حوار بين الأطراف المتنازعة. عن أي حوار يتحدثون؟ فالآخر الذي يرفع السلاح بوجه الشعب لا يحاور بغير لغة الرصاص
لكن الشعب قال كلمته فيهم وأطاح بهم في انتخابات شهد العالم بنزاهتها وأعلنت الأمم المتحدة اعترافها بمجلس النواب وما ينبثق عنه من مؤسسات تشريعية. أما الانقلابيون فعبروا عن عدم رضاهم عن الهيئة الدولية لأنهم يريدون منها المزيد من التنازلات. وأعربت الحكومة الشرعية عن تحفظها على بعض أفعال وأقوال المبعوث الدولي.
الخلاصة أنه لن يكون بمقدور برناردينو ليون فرض تصوراته وأفكاره عن الأزمة الليبية على القوى الوطنية أو تنفيذ مخططات الأمم المتحدة التي يمثلها، فالجيش الوطني قطع على نفسه عهدا لتحرير ليبيا من كل العصابات التي لا تضمر للشعب سوى الشر وعدم والاستقرار. إن أحفاد عمر المختار تسلموا زمام المبادرة واستعدوا لحماية المواطن الذي انتهكت حرماته على مرأى ومسمع من الجميع.

ميلاد عمر المزوغي