< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

السلطة الفلسطينية ترفض قانون «القومية» اليهودي

رام الله – «القدس العربي»: خلال ستة وستين عاماً من الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين، ومرور ثلاث وثلاثين حكومة إسرائيلية على مدار سنوات الاحتلال، إلا أن حكومة نتنياهو الحالية، كانت الأكثر يمينية، والأكثر تطرفاً، بل والأكثر عنصرية على الإطلاق، من خلال سلسلة من القوانين والقرارات التي أقرتها، وكان آخرها إقرار هذه الحكومة لمشروع قانون «يهودية الدولة» أو القومية اليهودية، وهو القانون الذي وصف أنه الأكثر عنصرية، وله تبعات سياسية غاية في الأهمية على القضية الفلسطينية، والفلسطينيين عامة.
ولم يختلف موقف السلطة الفلسطينية، من هذا القانون، عن غيره من القوانين الأخرى، لكن تأثير هذا القانون وانعكاساته على القضية الفلسطينية، جعل الرد الفلسطيني واضحاً بالرفض المطلق، على أكثر من صعيد، فمن جهتها، أدانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهي الغطاء الحاضن للسلطة الفلسطينية، بشدة إقرار حكومة الإحتلال الإسرائيلي لمشروع قانون «القومية» اليهودي، ولم تكتفِ بالإدانة، بل بالرفض الشديد لهذا القانون، كون إسرائيل تصنف فيه نفسها على أساس ديني.
وليست الإدانة الفلسطينية، أو الرفض، من أجل الإدانة فقط، أو مجرد تعبير عن الرأي، لأن هذا القانون أولاً يهدف إلى القضاء على حل الدولتين، عن طريق فرض مشروع «إسرائيل الكبرى» ويهودية الدولة على أرض فلسطين التاريخية، وثانياً كونه يعتبر إلغاء إسرائيليا أحادي الجانب، لوثيقة الاعتراف المتبادل لعام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وثالثاً لأنه يشكل استباحة للأماكن الدينية والمقدسة للأديان الأخرى، باعتبار أن اليهودية هي الإطار التعريفي لهوية هذه الدولة.
وليست هذه كل الأسباب، لرفض الفلسطينيين لمثل هذا القانون، وإنما هذه الأسباب الثلاثة، ليست سوى المقدمة فقط، كون السلطة الفلسطينية، تعي جيداً مخططات حكومة نتنياهو اليمينية، وبالتالي فمثل هذا القرار، هو قرار سياسي عنصري، لاستكمال سرقة الأرض والحقوق الفلسطينية، وهو ذاته الذي يتعارض مع القانون الدولي والمواثيق والمعاهدات الدولية، ومبادئ الديمقراطية والمساواة في الحقوق، كما أنه يعتبر تشريعاً للعنصرية والتمييز في مختلف مناحي الحياة، لكن الأهم، أنه يأتي استكمالاً لمخطط نتنياهو في تحويل إسرائيل إلى دولة قائمة على العنصرية بموجب القانون واستغلاله لتكريس وتبرير العنصرية وإقصاء الآخر.
أما الأخطر في هذا القانون، فهو أنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بـ»قانون العودة» الذي أقرته إسرائيل سابقاً، والذي يمنح بموجبه الحق لكل يهودي في العالم بالعودة إلى فلسطين، ويحجب هذا الحق عن غيرهم، خاصة من السكان الفلسطينيين الأصليين، كما أنه يلغي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بشكل مطلق، وأهم هذه الحقوق، الحق في عودة اللاجئين إلى ديارهم التي شُردوا منها عام 1948، والأسوأ أنه يعفي الاحتلال الإسرائيلي من مسؤولياته عن المآسي الإنسانية والنكبات المتلاحقة والجريمة التاريخية التي اقترفها بحق اللاجئين الفلسطينيين وتشريدهم والمستمرة لغاية اليوم.
وترى السلطة الفلسطينية، أن هذا القانون هو تتويج لسلسلة من القوانين والاقتراحات والممارسات العنصرية المدروسة، وأن هناك قرار سياسي في إسرائيل لتحويل الصراع مع الفلسطينيين إلى صراع ديني، وهذه هي حقيقة النظام السياسي والقضائي الإسرائيلي المشوه، الذي يتعدى على المبادئ الدولية التي تحرم العنصرية والتطهير العرقي.
أما ياسر عبد ربه، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، فقد ذهب أبعد من ذلك بكثير، من موقف السلطة الفلسطينية، فقد قال خلال مؤتمر سياسي نظمه تحالف السلام الفلسطيني في رام الله، تحت عنوان «الحالة الفلسطينية: الآفاق المستقبلية على ضوء المتغيرات في القدس قبل يومين، أن «التحدي الأبرز الذي يواجه الفلسطينيين، هو معركة الدفاع عن الهوية الوطنية في مدينة القدس، بشكل خاص، بل والهوية الوطنية في أرض آبائنا وأجدادنا، التي تحاول إسرائيل بقيادتها اليمينية المتطرفة، إقامة نظام للتفرقة العنصرية يسود فيه شعب على آخر».
وخلال النقاش، طالب عبد ربه صراحة، بعقد مؤتمر وطني فلسطيني موسع في داخل الوطن وخارجه، رداً على مساعي اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، لتحويل أرض فلسطين التاريخية إلى «وطن قومي للشعب اليهودي ونظام التمييز والتفرقة العنصرية»، والمطلوب من هذا المؤتمر، أن يرد على قانون «يهودية الدولة» من داخل الوطن وخارجه، ليعلن أنّ الشعب الفلسطيني يعتبر أن فلسطين هي وطنه التاريخي وأرضه، خاصة وأن المهمة الأوسع فلسطينياً هي الجهد من أجل إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير والتحرر، وأن يكون هناك مشروع فلسطيني جامع وموحد لمواجهة كافة التحديات.
واعتبر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أن هذه المعركة للدفاع عن حقوقنا الوطنية ليست كأي معركة أُخرى، أو من الممكن أن تعالَج بلغة الاستنكار والرفض، وهناك ضرورة مُلحة لإعادة الاعتبار للمشروع السياسي الوطني، وذلك ليس بتحديد أهداف هذا المشروع، بل بتحديد السبل الكفيلة بتحقيق هذه الأهداف، وأن يكون مشروعاً جامعاً وموحداً لمواجهة كافة التحديات.
وفي ظل مثل هذه القرارات الإسرائيلية العنصرية، وفي خضم عملية التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، يرى عبد ربه ضرورة لعقد مؤتمر دولي مصغر، على أن يكون دائم الانعقاد، يقوم برعاية أي اتفاق دولي لإنهاء الاحتلال وفق سقف زمني لذلك، ووضع آلية واضحة للإشراف على تطبيق كافة القضايا المرتبطة بذلك، بما فيها قضيتي القدس واللاجئين، كي لا نصل من جديد، إلى اقتراحات مثل تمديد المفاوضات، ووقف إجراءات الانضمام للمنظمات الدولية، على أن يضم المؤتمر عشرين دولة على الأكثر، بينها ستة دول عربية أساسية وهي الأردن ومصر ولبنان والسعودية والإمارات وقطر والمغرب العربي، والدول دائمة العضوية في مجلس الامن، وبعض الكتل الدولية الأخرى، ليشرف على تطبيق قرار «إنهاء الاحتلال».
هكذا ترى السلطة الفلسطينية، وتحاول التصدي لقانون يهودية الدولة، والقوانين والقرارات العنصرية التي تأتي بها حكومة نتنياهو، لكن السؤال الأهم في الشارع الفلسطيني، هو إن كانت السلطة الفلسطينية تستطيع فعلاً القيام بذلك على الأرض، والتصدي للضغوط الدولية، وفرض أجندتها على العالم، وليس أجندة إسرائيل التي فرضت على الفلسطينيين طوال أعوام الاحتلال الإسرائيلي.

فادي أبو سعدى