whotrades7
0
All posts from whotrades7
whotrades7 in whotrades7,

الحكومة السودانية والحركة الشعبية تفشلان في الخروج من مأزق نيفاشا

الخرطوم – «القدس العربي»: لم يكن فشل المفاوضات بين الحكومة السودانية وقطاع الشمال في الحركة الشعبية مستبعدا، لكن المفاجأة كانت في تعليق التفاوض لأجل غير مسمى، مما يؤكد أن الجولة الأخيرة التي شهدتها العاصمة الإثيوبية واجهتها خلافات كبيرة.
وأشارت بعض الشواهد إلى أنّ السبب المباشر في «تعليق» المفاوضات هو طلب الحركة الشعبية ادراج الحكم الذاتي لمنطقتي النيل الأزرق وجبال النوبة على طاولة المفاوضات، لكن ياسرعرمان رئيس وفد الحركة نفى أن تكون هذه النقطة هي سبب فشل الجولة – بحسب صحيفة «التغيير» الإلكترونية – وقال إنّ الوفد الحكومي رفض مجرد التعليق على هذا المطلب وأن المفاوضات اختتمت بطلب من الرئيس أمبيكي الذي اطلع على مواقف الأطراف وبذل جهدا للتقريب بينها وتوصل الى أن ذلك يحتاج لمزيد من الوقت ودراسة المواقف. ويرى عرمان أن الحركة الشعبية مع وحدة السودان على أساس المواطنة بلا تمييز، مشددا على أن المنطقتين متفردتين من حيث التاريخ والتركيبة، فقد كانتا جزءا من المناطق المقفولة في عهد الاستعمار، وفيهما تنوع ديني وإثني فريد، وتوجد فيهما الآن المجموعة الأكبر من المسيحيين السودانيين. وأبدى الكاتب والمحلل السياسي عبد الله رزق استغرابه لمطالبة الحركة الشعبية بالحكم الذاتي مشيرا إلى أن هذا الموقف لا ينسجم مع رؤية الحركة للحل الشامل، وقال لـ «للقدس العربي» «إنّ هنالك سببين لفشل هذه الجولة، الأول هو دخول الوفدين بمفهومين مختلفين للتفاوض، فالحركة الشعبية إرتكزت على رؤية الوساطة الأفريقية للحل الشامل والذي يقوم على ضم مسلحي دارفور – لأول مرة- وفق ترتيبات لوقف اطلاق النار في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، كمدخل للحوار الوطني الشامل الذي يرتكز على ثلاث خطوات هي: وقف إطلاق النار وجمع المسلحين والحكومة في اجتماع تشاوري ومن ثم نقل الحوار الوطني إلى داخل السودان، وذلك وفقا لرؤية صادرة من قرار مجلس الأمن والسلم الأفريقي مسنودا بدفع من دول الترويكا، بريطانيا، النرويج وأمريكا».
ويقول رزق إن الحكومة دخلت التفاوض بمفهوم آخر يتعارض مع الرؤية السابقة، وتتمسك بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2046 والذي ينص على التفاوض حول المنطقتين فقط وبذلك اختلفت أجندة الوفدين.
ويضيف سببا لفشل الجولة ويرى أن الحكومة وهي تستعد للانتخابات غير حريصة على الدخول في اتفاق مع مجموعات سياسية أخرى ويعتقد أنّ الحكومة السودانية تناور فقط ولا تريد أن تقاسمها مجموعة أخرى «الأمور» قبل أن تحسم الانتخابات.
التفاؤل كان يسود المفاوضات حتى يوم «تعليقها» فقد أبدى الوسطاء- بحسب بيان صحافي- ارتياحهم للتقدم الذي تم إحرازه في هذه الجولة، كما أبدى أمبيكي رضاه عن ما تلمسه من رغبة الطرفين في الوصول لسلام عادل.
وذكرت «وكالة الأنباء السودانية» قبيل انطلاق الجولة أن الجامعة العربية عبرت عن أملها فى أن تتوصل المفاوضات بين الحكومة وقطاع الشمال حول منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق إلى حلول شاملة لقضايا المنطقتين وقالت «إن التوصل إلى حلول سيعزز من فرص الحوار الوطني ونجاحه». 
وقال مبعوث الجامعة العربية لدى السودان السفير الدكتور صلاح حليمة لـ»سونا» إن الجامعة تدعم إي جهود من شأنها أن تعزز من فرص تحقيق الأمن والاستقرار، مؤكدا تمسك الجامعة بالمبادرة الثلاثية لمعالجة الأوضاع الإنسانية فى المنطقتين لرفع المعاناة عن أهل المنطقة.
ونص القرار الصادر من مجلس السلم والأمن الأفريقي (456) على وقف الحرب في المنطقتين ودارفور وتقديم الإغاثة والمساعدات الإنسانية ثم إنعقاد الملتقى التحضيري لكل القوى السياسية والمسلحة والحكومة في اديس أبابا للاتفاق على أهداف مؤتمر الحوار والأسس التي تنظمه والفترة الزمنية.
ويتضح أن مسار العملية السلمية في السودان يتكامل بوجود منبرين تحت مسار واحد وبرز توجه جديد يهدف لتوقيع الحكومة على اتفاقين إطاريين مع الحركة الشعبية والحركات الدارفورية في آن واحد ويتكامل هذا الطرح مع عملية الحوار الوطني الشامل وفق مبادرة الرئيس عمر البشير.
المشهد السياسي الآن يشير إلى أن تأجيل جولة المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية «قطاع الشمال» تم بهدف إتاحة الوقت الكافي للإطراف للتشاور حول نقاط وموضوعات لم يكشف عنها للإعلام، وفي الوقت ذاته تبدأ جولة أخرى بين الحكومة والحركات الدارفورية المسلحة بهدف إلحاقها بما أطلق عليه الرئيس السوداني»الحوار الوطني الشامل».
تجدر الإشارة إلى ان أزمة المنطقتين بدأت بخلاف حول المشورة الشعبية التي نص عليها بروتكول تم توقيعه في نيفاشا، في كينيا، في 26 أيار/مايو 2004 ووقع خلاف بين الطرفين حول مفهوم المشورة الشعبية بينما رأت الحكومة أنه يعني رأي المواطنين في خطوات تنفيذ اتفاقية السلام الشامل، وفسرتها الحركة الشعبية بأنها يمكن أن تفضي للحكم الذاتي حسب رغبة السكان، وبعد إنفصال جنوب السودان تصاعد الخلاف وأدى لخروج عبد العزيز الحلو حاكم جنوب كردفان ومالك عقار حاكم النيل الأزرق وحملهما السلاح ضد الحكومة المركزية.
وبحسب الشواهد وتقاطع الأحداث الحالية فإنّ الأمور تسير في إتجاهين: حل شامل لقضايا جبال النوبة والنيل الأزرق وكردفان، إلى جانب أزمة دارفور، أو المضي قدما نحو طرح الحكم الذاتي لهذه المناطق والذي أفضى -عبر إتفاقية نيفاشا- لفصل السودان إلى شمال وجنوب.

صلاح الدين مصطفى