< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

المغرب يؤكد وجود مفاوضات مع مدريد حول ‏استعمال جيشها غازات سامة ضد‎ الثورة الريفية واسبانيا تنفي‎

مدريد-«القدس العربي» تؤكد الرباط وجود مفاوضات مع حكومة مدريد حول ‏أحد الملفات الشائكة بين البلدين‎ وهو استعمال هذا البلد الأوروبي الغازات ‏السامة ضد ثورة الريف شمال المغرب في‎ منتصف العشرينيات من القرن الماضي، ولكن ‏الجانب الإسباني يتحفظ الى مستوى‎ النفي. بينما تستمر مطالب نشطاء من المغرب ‏واسبانيا بضرورة فتح هذا الملف‎ وإنصاف الضحايا‎.
وكانت المسؤولة الثانية في الخارجية المغربية ‏امباركة بوعيدة قد أكدت في‎ تصريحات في البرلمان المغربي يوم الثلاثاء ‏الماضي في ردها على سؤال من الفريق‎ الاشتراكي أن هذا الملف «وطني حساس يتطلب ‏التعامل معه بروح من المسؤولية ودون‎ مزايدات نظرا لأبعاده الإنسانية والتاريخية ‏والسياسية». وتؤكد في الوقت ذاته‎ «‎يجري التعامل مع الملف في إطار العلاقات ‏المتميزة مع اسبانيا، وهناك وجود‎ مفاوضات قائمة بين البلدين لإيجاد الحل ‏النهائي لهذا الملف‎”.
وتعتبر هذه التصريحات سابقة من نوعها لأنها ‏تعني قبول اسبانيا في آخر المطاف‎ فتح هذا الملف الحساس الذي يعود الى سنتي ‏‏1924 و1925 عندما استعمل الجيش‎ الإسباني بدعم من فرنسا الغازات السامة التي ‏كان يلقيها من الجو على سكان‎ منطقة الريف شمال المغرب للقضاء على الثورة ‏الريفية بزعامة محمد بن عبد الكريم‎ الخطابي. وكان قد تم منع استعمال الغازات ‏السامة سنة 1925 بموجب اتفاقية‎ جنيف. وكانت ثورة الريف قد كبدت اسبانيا أكبر ‏هزيمة في تاريخها العسكري «معركة‎ «أنوال» سنة 1921، وتحالفت فرنسا واسبانيا ‏للقضاء على الثورة‎.
ولم يصدر عن الجانب الإسباني أي تصريح أو ‏توضيح، بل وتقول مصادر مقربة من‎ وزارة الخارجية لجريدة القدس العربي «في كل ‏محاضر اللقاءات بين مسؤولي الرباط‎ ومدريد لا يوجد محضر يشير الى ذلك، لكن يحدث ‏أن تكون هناك مباحثات سرية لاسيما‎ وأن الأمر يتعلق بملف حساس، إذ يترتب عن كل ‏اعتراف إجراءات لاحقة». فالجانب‎ الإسباني لا يؤكد الخبر والجانب المغربي يؤكد ‏المفاوضات في تصريحات وسط‎ البرلمان‎.
ويوجد وسط السياسيين والمؤرخين والجمعيات غير ‏الحكومية عدد هام الذين يطالبون‎ الحكومة الإسبانية بضرورة فتح هذا الملف مع ‏المغرب والإقرار بالمسؤولية‎ التاريخية لاستعمال الغازات السامة ضد ثورة ‏الريف في العشرينيات والانتقال الى‎
تعويض السكان عبر مشاريع تنطلق من مستشفيات ‏لمعالجة داء السرطان المنتشر‎ بكثرة مقارنة مع باقي مناطق المغرب بل في ‏مجموع شمال إفريقيا، وكذلك المساهمة‎ في البنيات التحتية‎.
وكانت أحزاب سياسية في اسبانيا ومنها اليسار ‏الجمهوري الكتالاني واليسار‎ الموحد قد تقدمت بمقترحات في البرلمان خلال ‏السنوات الماضية لتعويض سكان‎ الريف، لكن الحكومات المتعاقبة من الحزب ‏الشعبي والحزب الاشتراكي كانت ترفض‎ فتح الملف‎.
ومن ضمن الحواجز التي تواجهها أي حكومة ‏اسبانية تقترب من هذا الملف بهدف‎ معالجته ليس فقط موقف اليمين المحافظ والقومي ‏بل حاجز المؤسسة العسكرية، إذ‎ ترفض هذه الأخيرة الاعتراف باستعمالها الغازات ‏السامة ضد ثورة الريف لأنها‎ ستبقى نقطة سوداء في تاريخها‎.‎

حسين مجدوبي