< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

ليبيا: عام إضافي من القتل والتدمير ولا انفراجات تلوح في الأفق

طرابلس – وكالات: يطوي الليبيون هذا العام على وقع أزمة هي الأسوأ في البلد منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي.
فبعد أكثر من ثلاث سنوات على سقوط حكم القذافي الذي دام 42 عاما باتت ليبيا مقسمة بين حكومتين وبرلمانين يتنازعان الشرعية فيما ينزلق البلد في أتون حرب أهلية طاحنة دون أن تلوح في الأفق بوادر انفراج، بحسب محللين ومراقبين.
ويقول الأستاذ الجامعي سالم النيهوم ان «الليبيين عندما اسقطوا نظام القذافي كانوا يصبون لأن تصبح بلادهم الغنية بالنفط بمنزلة دبي جديدة، أما اليوم فإن هاجس سيناريو صومالي أو عراقي بات يسيطر عليهم». فيما يعتبر وزير الخارجية الليبي محمد الدايري إن ليبيا التي يمزقها انقسام سياسي كبير يهدد بابتلاع حقولها النفطية قد تصبح مثل سوريا إذا لم توحد حكومتها المنقسمة.
وحصد القتال الدائر في ليبيا منذ مطلع العام إضافة إلى حالة الفلتان والفوضى أرواح أكثر من ألف شخص على الأقل في مختلف ربوع البلاد بحسب مصادر طبية ومسعفين، فيما تسبب المشهد المتردي بحسب المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في نزوح أكثر من 100 ألف من بيوتهم.
وسجلت الأمم المتحدة مقتل مئات المدنيين في اشتباكات تشهدها ليبيا خلال الشهور الخمسة الأخيرة محذرة قادة الجماعات المسلحة من أنهم قد يواجهون ملاحقة قضائية لاحتمال ارتكابهم جرائم حرب منها عمليات اعدام وتعذيب.
وقال تقرير مشترك صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الذي وثق أيضا قصف مناطق مدنية إن النزاع المسلح أدى إلى نزوح 120 ألف شخص على الأقل من منازلهم وتسبب في أزمة إنسانية.
وأشار التقرير إلى أن الخسائر البشرية تشمل نحو مئة شخص لاقوا حتفهم و500 أصيبوا في القتال بين الجماعات المسلحة المتصارعة في ورشفانة وهي منطقة على مقربة من العاصمة طرابلس «يعتقد أنها تأوي كثيرا من انصار القذافي وأيضا مجرمين عاديين» في الفترة بين أواخر آب/اغسطس وأوائل تشرين الأول/أكتوبر. وقتل 170 شخصا آخرين وأصيب المئات في القتال في جبال نفوسة الواقعة في جنوب غرب البلاد.
وقتل 450 شخصا تقريبا في بنغازي منذ تفاقم النزاع في منتصف تشرين الأول/اكتوبر. وأشار التقرير إلى أن مستشفيات المدينة إما تعرضت للقصف وإما للاحتلال من جانب الجماعات المسلحة.
وجمعت المعلومات أثناء بعثة للأمم المتحدة إلى طرابلس ومن نشطاء وصحافيين وعائلات ضحايا. وقالت رافينا شمدساني المتحدثة باسم مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للصحافيين «تم تجميع عدد القتلى من خلال جمع السجلات من المستشفيات.»
ومما فاقم حالة الفوضى وجود حكومتين متوازيتين في البلاد منذ آب/أغسطس عندما سيطرت جماعة فجر ليبيا على العاصمة طرابلس وطردت الحكومة المعترف بها دوليا.
وقالت شمدساني «يوجد غياب خطير للنظام والقانون. لا توجد محاسبة على الإطلاق وبالتالي تستمر هذه الانتهاكات وسط إفلات من العقوبة. ولم يبذل أي مجهود حقيقي لوقف هذا الأمر.»
وأضافت «بعض هذه الجرائم ربما يرقى إلى جرائم الحرب.»
وقال التقرير إن كثيرا من الانتهاكات ربما تقع ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية التي تحقق في الوضع في ليبيا.
لكن فرص المحكمة في تعقب الجناة غير مؤكدة إذ انها وخلال عملها على مدى 12 عاما لم تصدر سوى ثلاث إدانات.
ويرى المحلل سليمان المجبري ان «الأخطاء التي أوصلت البلد إلى ما هو فيه الآن على شماعة المؤتمر الوطني العام (البرلمان المنتهية ولايته) بدءا من عدم إنهائه لولايته مطلع شباط/فبراير إضافة إلى عدم إقراره الدستور الدائم للبلد ودعوته لانتخابات دستورية وفق ما تقتضيه مواد الدستور الذي لم يعد بعد».
أما المحلل السياسي محمد الشريف فقال ان «الأزمات باتت تعصف بالبلد (…) في ظل غياب العقل السياسي الرشيد الذي من الممكن أن يخلص ليبيا من بركة الوحل الذي علقت فيه». ورأى ان «الاقتتال الدائر والتنازع على السلطة والحروب القبلية والجهوية والايديولوجية تثبت فعليا أنه لا انفراجة قريبة تلوح في الأفق».
وبعد رحيل القذافي في 2011 كلفت السلطات الانتقالية الثوار السابقين الذين شاركوا في اسقاط نظامه بضمان الأمن. وشكل هؤلاء عشرات الميليشيات على أسس عقائدية أو قبلية ولم يترددوا في تحدي الدولة عندما تمس مصالحهم ما هدد السلم الأهلي وعملية بناء المؤسسات في البلاد وخصوصا الجيش والشرطة.
وتعتبر بنغازي الأكثر اضطرابا بينما تبدو السلطات من جهتها عاجزة حتى الآن أمام تنامي قوة الجماعات المتطرفة وخاصة في شرقي البلاد الذي شكل مسرحا لاغتيال عناصر أمنية واعتداءات على مصالح وممثليات دبلوماسية غربية ومحلية.
وأمام ضعف الحكومة الانتقالية، شن اللواء خليفة حفتر الذي شارك في الثورة على القذافي هجوما في ايار/مايو على الميليشيات الإسلامية متهما إياها بـ»الإرهاب» واتهمته السلطات الانتقالية حينها بمحاولة «انقلاب» لكنها غيرت موقفها لاسيما بعد أن نال تأييد عدة وحدات من الجيش ومواطنين.
وفي الوقت نفسه تفرض مجموعة من الميليشيات وخصوصا الإسلامية منها المنحدرة أغلبها من مدينة مصراتة سيطرتها على العاصمة طرابلس منذ اب/أغسطس الماضي تحت اسم «فجر ليبيا».
وفي ظل هذا الوضع، اضطرت حكومة عبد الله الثني والبرلمان المنتخب في 25 حزيران/يونيو اللذان تعترف بهما الأسرة الدولية إلى الانتقال إلى طبرق أقصى شرق ليبيا الخاضع لسيطرة قوات حفتر، وسط منازعات سياسية وغياب خريطة طريق واضحة زادت من تسميم الموقف.
ويؤيد نواب قاطعوا مجلس النواب، «فجر ليبيا» التي شكلت حكومة موازية متعاطفة مع الإسلاميين برئاسة عمر الحاسي وأحيت المؤتمر الوطني العام الذي انتهت ولايته من حيث المبدأ مع انتخاب مجلس نواب جديد في ثاني انتخابات حرة بعد القذافي.
وتفاقمت المشكلة مع اعلان المحكمة الدستورية مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر بطلان تعديل دستوري أدى لانتخاب البرلمان المعترف به، ما أربك المجتمع ووضع البلاد أمام حكومتين وبرلمانين يتنازعان الشرعية على السلطة.
ورأى الاستاذ الجامعي خالد الفلاح «حتى هذا الخطأ الفادح اقترفه البرلمان المنتهية ولايته، هو من اقر تعديل الاعلان الدستوري الذي انتخب بموجبه مجلس النواب، وهو من هرول إلى القضاء للطعن في تعديله ليتشبث بالسلطة».
وأدى العنف وانعدام الأمن المستمر في طرابلس، بالغالبية العظمى من الدول الغربية لاجلاء رعاياها وإغلاق سفاراتها وشركاتها ما تسبب بتفاقم عزلة البلاد.
كما شكل الجنوب مسرحا لاشتباكات قبلية تدور بانتظام، كجزء من الصراع على السلطة والحرب من أجل السيطرة على التهريب في الصحراء .
وفي الوقت نفسه يبدو ان تنظيم الدولة الإسلامية بات يجذب العديد من المؤيدين وخصوصا الشباب في الأوساط الراديكالية في ليبيا. وأصبحت مدينة درنة (شرق) التي تحولت إلى «إمارة إسلامية» أول موطىء قدم له في ليبيا ومعقلا لانصاره كما يقول خبراء.
وفي خضم الأزمة المتفاقمة، تبددت آمال الازدهار الاقتصادي والتحول الديموقراطي السلمي في هذا البلد الغني بالنفط، حيث يتم تدمير ما تبقى من مؤسسات هشة وبنى تحتية متهالكة أصلا بسبب القتال.
وحذر مصرف ليبيا المركزي من أن البلاد ستشهد عجزا حادا في الموازنة في 2014 يناهز 50 في المئة بسبب تدني العائدات النفطية الناجم عن تراجع أسعار الذهب الأسود عالميا واغلاق موانئ التصدير في ليبيا لأشهر طويلة.
وتثير هذه الأوضاع تشاؤم الليبيين حيال تحسن الأوضاع في بلدهم حتى ان بعضهم باتوا يشعرون بالحنين لأيام النظام السابق.
ويقول الطبيب الليبي صلاح محمود إن «الفوضى أنهكت الليبيين والصراعات الجهوية والايديولوجية والقبلية باتت أدهى من القبضة الأمنية والحكم الديكتاتوري السابق». وأضاف «لا أرى انفراجة للأزمة على الأقل في العام 2015».
وترعى الأمم المتحدة حوارا بين أطراف النزاع الليبي بغية حل الأزمة في البلاد. واعلن دبلوماسيون في المنظمة الدولية ان رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا برناردينو ليون حدد 05 كانون الثاني/يناير 2015 موعدا للاجتماع المقبل للحوار بين أطراف النزاع الليبي بعدما حصل على موافقتهم على «خريطة طريق».
لكن مسؤولين ليبيين في حكومة الثني شككوا بإمكانية اجتماع الفرقاء الليبيين على مائدة مفاوضات واحدة في الوقت الراهن، متوقعين تأجيله.
كما قالت مصادر مطلعة في المؤتمر الوطني العام إنّ جلسات الحوار في ليبيا ستنطلق في مدينة مرزق في أقصى جنوب ليبيا أو في مكان آخر خارج ليبيا.
فيما قال صالح المخزوم، النائب الثاني لرئيس المؤتمر الوطني العام «لم يتم حتى الآن الاتفاق على المكان الذي ستنتظم به جلسات الحوار السياسي، لكن تم الاتفاق بشكل مطلق أن ينتظم داخل ليبيا».