< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

سنة قاسية على حرية الصحافة وسوريا مصيدة الصحافيين الأجانب

نيويورك ـ «القدس العربي»: أصدرت لجنة حماية الصحافيين ومقرها نيويورك تقريرها السنوي حول ما تعرض له الصحافيون في العالم عام 2014. ويقول التقرير إن عدد الصحافيين الدوليين الذين لقوا حتفهم بسبب ما يقومون به من عمل قد بلغ معدلاً عالياً وغير معتاد عام 2014، حيث دعتهم المسؤولية الصحافية أن يعبروا العديد من الحدود لتغطية نزاعات وأوضاع خطيرة في الشرق الأوسط وأوكرانيا وأفغانستان.
فقد بلغت نسبة الصحافيين الدوليين القتلى ما يقرب من ربع إجمالي الخسائر بين الصحافيين في هذا العام، وهذه النسبة حوالى ضعف الخسائر التي وثقتها لجنة حماية الصحافيين في السنوات الأخيرة، وهو أمر يعود جزئياً إلى التزايد المطرد للعنف في مناطق النزاع والتي غالباً ما يُستهدف فيها الصحافيون الغربيون بصفة متعمدة. وعلى مر السنوات كان تسعة من كل عشرة صحافيين يُقتلون من الصحافيين المحليين الذين يغطون مواضيع محلية.
وبلغ العدد الإجمالي للصحافيين الذين قتلوا بسبب عملهم 60 صحافياً في عام 2014، مقارنة مع 70 صحافياً قتلوا عام 2013 حسب ما جاء في تقرير لجنة حماية الصحافيين. وما زالت اللجنة تحقق في مقتل 18 صحافياً إضافياً عام 2014 لتحديد ما إذا كانت وفاتهم مرتبطة بعملهم.
اجتذبت المخاطر المرتبطة بعمل الصحافيين الدوليين اهتماماً متجدداً في أبريل/نيسان من هذا العام، إثر مقتل المصورة الصحافية الألمانية آنا نايدرينغهاوس التي كانت تعمل مع وكالة «أسوشيتد برس»، إذ أطلق عليها شرطي الرصاص بينما كانت تغطي الانتخابات في أفغانستان. وفي آب/أغسطس قامت عناصر من جماعة ‘الدولة الإسلامية’ «داعش» المسلحة بإعدام الصحافي الأمريكي المستقل جيمس فولي ونشرت الجماعة مقطع فيديو على الإنترنت يظهر عملية الإعدام. وكان فولي قد اختطف في سوريا في تشرين الثاني/نوفمبر 2012، ولم يكن مكان وجوده معروفاً. وبعد أسبوعين على ذلك، نشرت داعش مقطع فيديو آخر يظهر قطع رأس الصحافي المستقل ستيفن سوتلوف الذي يحمل الجنسيتين الأمريكية والإسرائيلية، والذي اختُطف في آب/أغسطس 2013.
على الرغم من تزايد المخاطر التي يواجهها الصحافيون الغربيون العاملون في مناطق النزاعات، يظل الصحافيون المحليون يشكلون الغالبية العظمى من الصحافيين المعرضين للخطر بسبب عملهم. فعلى سبيل المثال، تقدّر لجنة حماية الصحافيين أن هناك 20 صحافياً في عداد المفقودين في سوريا حاليا. ويعتقد أن العديد منهم محتجزون لدى جماعة «داعش»، ومعظمهم من الصحافيين المحليين.
وبلغ العدد الإجمالي للصحافيين الذين لقوا حتفهم في النزاع السوري 17 صحافياً على الأقل خلال عام 2014، مما يرفع العدد الإجمالي للصحافيين القتلى منذ بدء النزاع عام 2011 إلى 79 صحافياً. هذا العدد المتزايد جعل حصيلة الخسائر في سوريا تفوق الحصيلة في الفلبين كثاني بلد يقتل فيه أكبر عدد من الصحافيين منذ بدأت لجنة حماية الصحافيين بتوثيق حالات قتل الصحافيين عام 1992.
في العراق قتل على الأقل خمسة صحافيين هذا العام، ثلاثة منهم كانوا يغطون المصادمات بين الحكومة العراقية وحلفائها ضد حركة التمرد التي تقودها جماعة «داعش»، ومن بينهم المصور الصحافي خالد علي حمادة الذي كان يعمل مع قناة العهد الفضائية حيث قتل في حزيران/يونيو 2014 بينما كان يغطي المصادمات العسكرية في محافظة ديالى بين قوات الأمن العراقية ومسلحين تابعين لجماعة الدولة الإسلامية. كما قـتل أربعة صحافيين وثلاثة عاملين إعلاميين على الأقل في قطاع غزة بينما كانوا يغطون الهجوم الإسرائيلي الذي امتد 50 يوماً في شهري تموز/يوليو وآب /أغسطس وخلّف أكثر من 2100 قتيل على الجانب الفلسطيني معظمهم من المدنيين، و 73 إسرائيلياً. وفي 9 تموز/يوليو قتل سائق يعمل مع وكالة «ميديا 24» الإعلامية عندما أصيبت سيارته التي تحمل علامة «صحافة» بصاروخ إسرائيلي.
في أوكرانيا قتل هذا العام ما لا يقل عن خمسة صحافيين واثنين من العاملين الإعلاميين وهذه الخسائر هي الأولى التي تسجلها لجنة حماية الصحافيين في أوكرانيا منذ عام 2001. وكان جميع القتلى ما عدا واحدا هم من الصحافيين الدوليين. وقد وثقت لجنة حماية الصحافيين العديد من حالات الاختطاف والحجز والإعتداءات المتكررة ضد الصحافة خلال عام 2014.
وفي باكستان، وهي من بين البلدان الأكثر خطورة على الصحافيين على مر السنين، قـتل ثلاثة صحافيين بسبب عملهم، مما يمثل انخفاضاً عن السنوات الماضية. إلا أن العنف ضد الصحافيين مستمر. ففي نيسان/أبريل أصيب الصحافي حامد مير الذي يعمل مقدم برامج في وكالة جيو نيوز بثلاث رصاصات بينما كان يغادر المطار الرئيسي في كراتشي، إلا أنه نجا من الموت. وفي آذار/مارس أطلق مسلحون النيران على سيارة المذيع التلفزيوني رازار رومي الذي أصيب بجراح خطيرة، في حين قتل السائق الذي كان برفقته.
قُتل ثلاثة صحافيين في باراغواي على الأقل عام 2014، وهذه هي أول حالات قتل مؤكدة مرتبطة بالإعلام توثقها لجنة حماية الصحافيين في هذا البلد منذ عام 2007. وكان اثنان من الصحافيين القتلى مقدمي برامج إذاعية.
بعض الصحافيين علقوا في الخطوط الأمامية لتغطية انتشار فيروس إيبولا القاتل. ففي غينيا، عُثرعلى جثث صحافي إذاعي وعاملَين إعلاميَين ملقاة في مجاري الصرف الصحي في قرية ووم التي توجهوا إليها لتغطية أنشطة وفد يقوم بحملة للتوعية الصحية.
كما شهدت تركيا أول حالة قتل مرتبطة بالإعلام منذ عدة سنوات. ففي 14 تشرين الأول/أكتوبر كان الصحافي قادير باغدو يقود دراجته الهوائية لتوصيل نسخ من صحيفة ‘أزديلا ويلات’ اليومية المؤيدة للأكراد في مدينة أضنة عندما أصيب برصاص أطلقه رجلان يقودان دراجة نارية. وقال محرر في الصحيفة للجنة حماية الصحافيين إن الصحيفة تتلقى تهديدات متكررة عبر الهاتف والبريد الإلكتروني. وتزعم السلطات التركية أن وسائل الإعلام المؤيدة للأكراد متحالفة مع حزب العمال الكردستاني المحظور ومع جماعة ‘كي سي كي’، وهي تحالف يضم منظمات مؤيدة للأكراد، وفقاً لأبحاث لجنة حماية الصحافيين.. وفي ميانمار (بورما) صرّح الجيش في تشرين الأول/أكتوبر أنه أطلق الرصاص علىمراسل صحافي مستقل وأرداه قتيلا بينما كان قيد الاحتجاز في ولاية مون في جنوب شرق البلد. وهذه أول حالة قتل مرتبطة بالصحافة توثقها لجنة حماية الصحافيين في بورما منذ عام 2007. وقد تراجعت الحريات الصحافية في البلاد عام 2014، إذ تحتجز السلطات 10 صحافيين على الأقل على خلفية اتهامات بمناهضة الدولة.

عبد الحميد صيام