< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

لبنان ودّع الإسطورة صباح في يوم فرح ودبكة تنفيذا لوصيتها وفـــيروز كتــبت لـــهـا «شمســـك مـــا بتـــغيب»

بيروت – القدس العربي» ودّع لبنان من أقصاه الى أقصاه بأطيافه وطوائفه وأحزابه وتلاوينه وعلى اختلاف انتماءاته السيّاسيّة والاجتماعيّة أسطورة الاساطير الفنية، التي لا تتكرر «شمس الشموسة» صباح، التي أسدلت الستارة عن مشوار عمرها الفنيّ الطويل الذي عاشته «ساعات ساعات» «زيّ العسل» من النجاحات الفنيّة والفرح والشهرة والأضواء وساعات أخرى من الاخفاقات والخيبات الحزينة التي احتفظت بها لنفسها من غير أن تشارك بها محبيّها وعشّاقها هي التي غنّت «أخذوا قلبي وتركوا الويل سرقوا النور من عيوني».
رحلة الوداع الأخيرة لصباح انطلقت على وقع أغانيها والتصفيق ورقص الدبكة اللبنانية التي كانت ترافقها في معظم حفلاتها ومهرجاناتها الفنيّة، عملاً بوصيتها بعدم الحزن والبكاء عليها بل بالفرح والرقص عند الحادية عشرة والنصف مع نقل جثمانها محمولاً على الأكف من مكان اقامتها الاخير أمام مقّر فندق برازيليا في الحازمية باتجاه كاتدرائيّة «مار جرجس» وسط نثر الارز والورود وإطلاق أصوات المفرقعات وسط لوحات من صورها التي زيّنت الساحات، كما زيّنت ليالينا وعقد حلقات الدبكة التي رقصت وصفقّت على أنغام أغنياتها التي لا تموت «شو اسمك قليّ شو اسمك» و«مرحبا يا حبايب يا حبايب مرحبا نوّرتونا يا حبايب طفّوا نور الكهرباء»، و»موال آه يا بو زولف».
الكلّ نفذوا وصية الصبوحة باعتبار يوم رحيلها يوم فرح فانتفضت الناس منذ ساعات الصباح الباكر وتوّزعت بين منطقة الحازمية والبعض في محيط كاتدرائيّة «مار جرجس» والبعض الآخر على امتداد الطريق الذي سلكه الموكب من وسط بيروت وصولاً الى مسقط رأسها بدادون التي رجعت الى ضيعتها الاحبّ الى قلبها.
الناس خذلت وصية صباح لبعض الوقت بذرف الدموع التي لم تستطع أن تحبسها لدى وصول جثمانها الى محيط الكاتدرائيّة وسط بيروت محمولاً على الأكف وملفوفاً بالعلم اللبناني وسط بحر بشّري ونثر الارز والورود والتصفيق والزغاريد وأغانيها التي حفظها الكبار والصغار على وقع عزف موسيقى الجيش اللبناني، التي خرقت للمرة الاولى في تاريخ لبنان البروتوكول عربون شكر ووفاء لصباح لما قدّمته للمؤسسة العسكرية فعزفت لها عدداً من الاغنيات هي «يسلم لنا لبنان»، «مجدك باقي»، «عامر فرحكم»، «تسلم يا عسكر لبنان»، و»تعلا وتتعمّر يا دار»، طيلة فترة صلاة الجنازة التي أقيمت عن راحة نفسها في الكاتدرائيّة، وسط مشاركة كثيفة من الوفود الشعبية والاعلاميّة والفنية من لبنان ومصر والشخصيات السياسية وعلى رأسها رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام. وارسلت السيدة فيروز إكليل زهر الى روح الفنانة الراحلة صباح كتب عليه «شمسك ما بتغيب».
وترأس صلاة الجنازة بطريرك انطاكية وسائر المشرق الماروني مار بشارة بطرس الراعي وعاونه المطران بولس مطر ولفيف من الكهنة والرهبان، وشارك فيه الوزيرة اليس شبطيني ممثلة الرئيس ميشال سليمان، والسيدة جويس الجميل ممثلة الرئيس أمين الجميل، والنائب عاطف مجدلاني ممثلا الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري، الوزيران رمزي جريج والياس بوصعب، والسفير السوري عبد الكريم علي، النائبان غسان مخيبر وانطوان زهرا، السيدة منى الهراوي، العميد جمال سرحال ممثلاً قائد الجيش العماد جان قهوجي، ونقيب الصحافة محمد بعلبكي، ونقيب المهن التمثيلية في مصر أشرف عبد الغفور، ونقيب الممثلين المحترفين في لبنان إحسان صادق والفنانون إلهام شاهين، ولبلبة، وسمير صبري، وبوسي شلبي، وماجدة الرومي، وراغب علامة، ونجوى كرم، ووليد توفيق، ورولا سعد، وميريام فارس، وهيفا وهبي، ومادونا، وإلياس الرحباني، ومعين شريف، ونقولا الأسطا، وعبد الكريم الشعار، وورد الخال، وجهاد الأندري، وجان قسيس، ورفيق علي احمد، والفيرا يونس، ووفاء طربيه، وسميرة بارودي، وليليان نمري وحشد من الشخصيات الفنية والإجتماعية والإعلامية.
وألقى البطريرك الراعي كلمة أشاد فيها بمزايا الراحلة التي أدّت رسالة زرع الفرح طيلة أيام حياتها لافتاً في الوقت عينه الى أنّ ذروة فرحها أنها ماتت فقيرة وتركت خلفها رسالة الفرح. واكّد البطريرك الراعي أنّ الفنانة صباح ماتت الاّ أنها صوتها سيبقى حيّاً في الاثير».
وأكد الراعي أن «الفن على تنوعه هبة من الله، وإذا ثّمرّ الفن بكامله جعل الفنان أو الفنانة صورة الله المبدع، هذا ما كتبه البابا بولس الثاني في رسالته إلى أهل الفن».
وأوضح ان «صباح بلغت ذروة المجد في لبنان والعالم العربي وبلدان الانتشار، فقد غنت وأطربت ومثلت على مختلف المسارح وسرقت القلوب وساهمت في نهضة المدرسة المصرية، واللبنانية الموسيقية وبنشر الأغنية اللبنانية حول العالم، وكانت مسيرتها متنامية متألقة على مدارج المجد والفن».
وبعد انتهاء مراسم الجنازة حمل الفنانون جثمان الراحلة صباح حيث علت الهتافات والتصفيق وصدحت الاغاني بصوتها وعزفت موسيقى الجيش اللبناني.
بعدها نقل جثمانها وسلك طريق الفياضية حيث كانت المحطة الاولى في كنيسة القديسة تيريزا في الفياضية وبقي المشهد هو هو على وقع التصفيق والاغاني وقرع الاجراس ليعبر الموكب طريقه الى حومال فساحة صباح في حيّ الفغالية في وادي شحرور، حيث اصّطف المواطنون على جانبيّ الطريق وصولا الى مسقط رأسها في بدادون على وقع الهتاف والتصفيق واطلاق المفرقعات النارية وعلى وقعها أغنيتها «عالضيعة ياما عا الضيعة.. و»ندر عليّ بوس الارض الحبيّناها وحبيّتنا….» وتوّجه الموكب حيث أنشد 10من الفنانين التراتيل والاغاني وأعلن رئيس البلدية عن اقامة متحف خاص بالشحرورة صباح ثم وريت الثرى في مدافن العائلة.
وعبّر عدد من المواطنين الذين شاركوا في حفل وداعها أنّ هذا اليوم هو يوم «عرس الارزة» لاّن صباح«تمثّل الجمال والحلى والاثار» وأجمع البعض الآخر على وصفها بـ»اسطورة كبيرة وهي عامود من أعمدة بعلبك كما هي حلم لبنان، «البعض الآخر قال إنّ «صباح ماتت قهراً على لبنان»، واشار مواطن آخر وعدنا صباح أن نستقبلها بالدبكة والضحكة والفرح واذ بكينا فسنبكي بقلبنا ولكن لن نظهر دموعنا البتّة».
عشّاق ومحبّو السيدة صباح لم يأبهوا للمسافات فقد حضروا من سائر البلدان العربية ولا سيّما من مصر، وقد عبّر عدد من المواطنين الذين اتوا من القاهرة أن صباح هي جزء من ذاكرتهم، وقالت احدى السيدات «تربينا على صوتها وهي هرم من الأهرامات المصرية وهي كنز من كنوزنا الثمينة».

من ناديا الياس: