< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

ثلاثية هيكل ولميس… «منك لله يا أمينة»!

«نحن شعب مجامل بطبعه»، يسرف في المديح، باعتبار أن الكلام هو الشيء الوحيد الذي لم تقرر وزارة المالية بعد، فرض جمارك عليه!
وقد ارتكبت السيدة «أمينة»، حماقة كبرى، بإشادتها بابتسامة «لميس الحديدي» والتي رغم أن اسمها «أمينة»، إلا أنها تسكن في ضاحية «مصر الجديدة» الراقية. وقد أرسلت تحية المساء للمذكورة بـ «الانكليزية الفصحى»، ومنذ هذا اليوم، و«لميس» مشغولة بالرسم الهندسي لفمها، فتطلق ابتسامتها بسبب وبدون سبب!
وصف ابتسامة لميس الحديدي بـ «الجميلة» كما قالت «السيدة أمينة»، يشبه وصفي بـ «الشاب الوسيم». وإذا كان من الممكن أن أجد مبرراً للوصف «شاباً» باعتبار أن «الشباب شباب الروح»، كما قال حكيم غرناطة، فإن وصفي بأنني «وسيم»، يتجاوز إطار المجاملة، إلى بند الكذب المفضوح، الذي يشبه تماماً وصف ابتسامة لميس بأنها «حلوة»، كما قالت السيدة «أمينة»، من سكان «مصر الجديدة».
ولا أعرف ما إذا كانت أمينة فعلاً من منطقة «مصر الجديدة»، أم من ضواحيها؟ فسكان الضواحي أحياناً ينسبون أنفسهم للمناطق الراقية المجاورة، فبعض سكان الحي الشعبي «أرض اللواء» يقولون إنهم من «المهندسين»، والفنانة لقاء سويدان، وهي من سكان إحدى المناطق الشعبية القريبة من وسط البلد، تحرص في كل ظهور تلفزيوني لها على التأكيد بأنها ولدت في الزمالك. ولم تتخل عن ذلك في يوم جلل، قتل فيه شقيقها بالقرب من منزله في الحي الشعبي، ومع ذلك ظهرت تلفزيونيا لتقول إن الإخوان قتلوا شقيقها بالقرب من منزل العائلة بالزمالك!
تذكرون أن الإخوان في هذا اليوم كانوا يتعرضون لمجزرة جديدة، على يد قوات عبد الفتاح السيسي، بعد مجزرتي «رابعة» و»النهضة»، ومع ذلك أصرت «لقاء سويدان» على التأكيد على أن شقيقها الذي قتل بالقرب من منزله في «الزمالك» قتله الإخوان، وبعد ذلك ظهرت لتشكو من أن الطب الشرعي يصر على التدوين في شهادة الوفاة أنه انتحر. يبدو أن الطب الشرعي يتبع تنظيم الإخوان المسلمين!
عندما جئت إلى القاهرة، من الصعيد غازياً وفاتحاً، واستوطنت أحد الأحياء التابعة لعين شمس، وربما للمطرية، وكنت استقل أتوبيس (46) إلى مقر الصحيفة التي أعمل بها، كنت أشاهد أحد القيادات الإدارية بالجريدة في انتظار حافلة مناسبة في أحد محطات الأتوبيس بشارع جسر السويس، الذي يعد الخط الفاصل بين مناطق شعبية عدة، ومصر الجديدة حيث تسكن السيدة «أمينة»، وعندما نلتقي يقول لي في كل مرة أنه رآني، وفي كل مرة أقول له: لقد رأيتك في الزيتون، ويحرص هو في شيخوخته على أن يصوب لي بقوله: «في مصر الجديدة». ولم أمل أنا من التأكيد في كل مرة ولم يمل هو من التصويب، حتى غادرت المنطقة!
ليس كل الناس، مثل لقاء سويدان ومثل صاحبنا رحمة الله عليه، فهناك من يفخرون بأنهم من سكان الأحياء الشعبية، حيث الشهامة، والأصالة، وإن كان يدهشني فعلاً أن تكون «أمينة»، ورغم أن اسمها «أمينة» تتغزل في ابتسامة «لميس الحديدي»، وبالمناسبة فقد ذكرت أمينة في مداخلتها أن الناس قد تتعجب لأن اسمها «أمينة» ومع هذا تسكن في «مصر الجديدة».
مع أن الأمر ليس فيه ما يدعو للدهشة، لكن وعلى ما يبدو أن «أمينة»، التي وجهت التحية بالانكليزية «جود أفتر نون مدام لميس»، محدثة نعمة!

ابتسامة مؤدبة

على ذكر الوصف الاستراتيجي للابتسامات العريضة، فقد قرأت في الأسبوع الماضي لأحد الكتاب من فرقة عشاق عبد الفتاح السيسي، والذي يكتب في حبه كلاماً يكاد ينتقل به إلى مصاف ابن الفارض في وصفه للحبيب، قوله وصفاً للقائه به في فندق «الماسة»: «كانت على وجهه ابتسامة مؤدبة لا غرور فيها ولا التواء». وعقب هذا المقطع لا يمكنك إلا أن تهتف: «تكبير»!
لا يمكنني أن أشاهد حلقة كاملة من برنامج المذكورة «لميس» حفاظاً على سلامتي العقلية، لكني أضطر لمشاهدتها في ثلاثيتها مع محمد حسنين هيكل، فيبدو اهتمامها بإطلاق ابتسامتها أكثر من اهتمامها بما تقول أو يقول ضيفها، وكثيراً ما يكون إطلاق الابتسامة بلا معنى، ومع هذا تغادر الكاميرا وجه الضيف، لتحط على وجهها هي، عندها اهتف في سري، ودون الجهر من القول: «منك لله يا أمينة»، فهي المسؤولة عن هذا «التصرف المنغولي»!
وقد راعني أن ابتسامة لميس الحديدي تختفي تماماً، عندما يكون الحديث عن قطر، وتدخل في جدل طويل مع هيكل، لتحمله على الهجوم عليها، باعتبار أن الدوحة تعمل على تدمير مصر، ويتشكل وجهها حتى يصبح في حالة من البؤس لافتة، وكأنها مكلفة بمهمة رسمية في هذا الصدد، وبشكل يوحي كما لو أن بينها وبين قطر خلافاً شخصياً، وكأن السلطات القطرية قتلت والدها ودفنته في مقابر «أبو هامبور»، وكأنها لم تعمل مراسلة لـ «الجزيرة» القطرية من مكتبها في القاهرة.
بعيداً عن لميس فإن كل المعارك الكلامية التي خاضتها مصر الرسمية ضد الدوحة كانت حروباً بالوكالة، لصالح أنظمة إقليمية سواء في عهد ما قبل الثورة، أو في نظام ما بعد الانقلاب، ولا يخفى على أحد أن قطر أرسلت منذ البداية برقية تهنئة لعدلي منصور، وفيما يختص بالوديعة المالية قالت إنها لصالح الشعب المصري وليس لنظام بعينه قبل أن يعلن قادة الانقلاب أنهم لا يريدونها، وعندما تم طلب استرجاعها كان القول: الدوحة تعمل على إسقاط الدولة المصرية!

ثمن السكوت

وعندما أغلقت «الجزيرة مباشر مصر» في أجواء حديث عن المصالحة، حدثت هبة من مقدمي البرامج في فضائيات الثورة المضادة، تسعى لإفسادها، وكان هذا كاشفاً عن أن هؤلاء لا يتحركون بتوجيهات سلطة الانقلاب فهم ليسوا تابعين للسيسي وإنما هم جماعة ضاحي خلفان في القاهرة، إلا أن تدخل أحمد موسى ضد المصالحة، في ترديد موشح: إغلاق «مباشر مصر» لا يكفي، جعلني أقف على أن الإنقلاب يمارس الابتزاز، فلا تصدقوا أن سلطة الانقلاب تريد أن تتسلم الإخوان الذين يقيمون في قطر، فقط هي تريد ثمن التجاوز عن وجودهم!
في الحلقة الأخيرة من ثلاثيتهما، ساير هيكل لميس، وقال إنه لا يؤمن أن إغلاق «مباشر مصر» يكفي، وأنه مع تصريحات الرئيس (يقصد عبد الفتاح السيسي) من الصين، بأن علينا أن ننتظر ونراقب، عندها هدأت لميس وقررت أن تخرج فاصلاً لكنها لم تستدع ابتسامتها هذه المرة، فهي تغضب عندما يكون الحديث عن قطر، وربما تؤرق لذلك وجدان السيدة «أمينة»، بحرمانها من الميراث المتمثل في ضحكتها «الحلوة».
وقد وقعت ليلتها ضحية لحالة تعسف على قناة «رابعة» عندما تطرقت لهذا الحديث، وكان لا بد من وضع صورة لقائها بهيكل، وقلت فلننتظر للحكم على هؤلاء السلفيين بهذه الصورة، ومدى تطور فكرهم، فإذا بي أقف على جمودهم الفكري، فقد حرصوا على تغطية «سيقانها»، مع أنه بحكم الشرع لا تثريب عليهم وعليها، ان ظهرت هكذا، وإن تركوا هم الصورة على حالها بدون عبث، فهي من القواعد من النساء.
في هذه الثلاثية، حرص هيكل على أن يقول كلاماً مبتوراً عن أبنائه، بدا مقحماً في السياق، وهو دائم الحديث عن أنه لا يتدخل في أعمالهم، وأحدهم كما هو معلوم أحيل للتحقيق في أحد قضايا الفساد بعد ثورة يناير، ثم صدر قرار بوضعه على قوائم ترقب الوصول، وقد سافر قبلها للإمارات!
لست متابعاً للقضية المتهم فيه نجل الكاتب الكبير إلا من خلال العناوين، لكن أتذكر جيداً أن قرار وضعه على قوائم الترقب كان بعد حديث أدلى به لياسر رزق في جريدة «الأخبار»، وجاء ضمن عناوينه «المجلس العسكري ارتكب خطايا».
في تسريبات قناة «الشرق»، كان واضحاً أن هيكل تدخل لدى مدير مكتب وزير الدفاع حينذاك عبد الفتاح السيسي، وأن مدير مكتبه خاطب النائب العام بشأن رفع اسمه نجله من قوائم ترقب الوصول، وقال هيكل المعني بالقرار أن هذا لا يسيء إليه.
مما قاله مدير مكتب السيسي أن المحكمة تعيد القضية للنيابة باعتبار أنه لا قضية. وهذا كلام بلا معنى فالمحاكم تفصل بالإدانة أو البراءة، بعد أن تحال القضايا إليها وتصبح قبضتها ولا تحيلها للنيابة للتصرف!
قد يكون نجله بريئاً لكنه لم يسلك الطريق القانوني ليؤكد من خلاله هذه البراءة، ولكنه لجأ للسلطة التنفيذية، ليتبن لنا أن مصر تدار من مكتب سكرتير عبد الفتاح السيسي، ويتم التدخل في شؤون القضاء، على النحو الذي كشفته التسريبات.
مرة في قضية سيارة الترحيلات، واعلان مساعد السيسي أنه سيكلم القاضي، ومرة من خلال الاتصال بالنائب العام والطلب منه التدخل في قضية نجل هيكل، واتخاذ قرار بعينه، وهو أمر يسيء إلى القضاء المصري في جملته، ويقدمه على أنه جزء من سلطة الانقلاب، على نحو يجعل من الأحكام التي تصدر ضد الخصوم السياسيين هي والعدم سواء.
لقد أبى عام 20014 إلا أن ينتهي بفضيحة للانقلاب.. ونهاية لابتسامة لميس..إنه الفأل الحسن.

صحافي من مصر
selimazouz@gmail.com

سليم عزوز