< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

إسرائيل تهدد بالرد على المبادرة الفلسطينية بالمثل

الناصرة – «القدس العربي»: تحاملت إسرائيل على السلطة الفلسطينية لتوجهها لمحافل دولية أبرزها محكمة الجنايات الدولية واعتمدت الهجوم خير وسيلة للدفاع كعادتها محذرة بالتلميح والتصريح بالرد بالمثل والانتقام من الفلسطينيين بعدة طرق منها تجفيفها ماليا. ويستشف من ردود الفعل الانفعالية ومن تصريحات الوعيد والتهديد على لسان المسؤولين في إسرائيل أن الدبلوماسية الفلسطينية أدخلتها في حالة «ستريس» سياسي رغم فشل التصويت على الدولة الفلسطينية في مجلس الأمن قبل ذلك. وفيما تستخف أوساط إسرائيلية بالمبادرة الفلسطينية وتراهن على عدم قانونيتها وعلى استمرار الخلافات الفلسطينية الداخلية واستغلال العداء للإسلام المتطرف في العالم لوصم حماس بالإرهاب، تخشى أوساط أخرى من بداية تدهور «دومينو» ينتهي بموت السلطة الفلسطينية وتسوية الدولتين وازدياد أعباء الاحتلال. وحمل رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو على مبادرة السلطة الفلسطينية بالانضمام لميثاق روما والتوجه لمحكمة الجنايات الدولية داعيا إياها رفض الطلب الفلسطيني. نتنياهو المعروف بقدراته الدعائية استخدم ذخائره القديمة بمفاضلة الجانب الفلسطيني بتنظيم الدولة الإسلامية واتهامه بالنفاق. ويراهن نتنياهو على ما يقوله بعض الخبراء القانونيين بأن محكمة الجنايات الدولية سترفض طلب انضمام السلطة الفلسطينية لكونها كيانا سياسيا متحالفا مع منظمة «إرهابية» ترتكب جرائم حرب وليست دولة.

تجفيف السلطة

وتابع على طريقته باختيار الهجوم كوسيلة للدفاع «سنحمي جنودنا مثلما يحموننا من الإرهاب». ولم يفصح بعد عن الخطوات العينية التي ستبادر بها إسرائيل للانتقام من السلطة الفلسطينية وبقيت قرارات الاجتماع الذي دعا لهذا الغرض الخميس طي الكتمان. ونقلت القناة الإسرائيلية الرسمية عن مصادر في إسرائيل قولها إن الأخيرة ستوقف قريبا التحويلات المالية للسلطة الفلسطينية بالكامل. وحملت أحزاب إسرائيلية يمينية ووسطية على المبادرة الفلسطينية. فرغم عدم دعوته لاجتماع تشاوري عقده رئيس الوزراء نتنياهو شن أفيغدور ليبرمان وزير الخارجية رئيس حزب «يسرائيل بيتنا» حملة شعواء على الرئيس عباس والسلطة الوطنية. وفي ظل أزمة حزبه الذي يتعرض قادته لتحقيقات في الفساد وتتنبأ له استطلاعات رأي بالتحطم قال ليبرمان إن بوسع عباس الذهاب أينما شاء لكنه يبقى شريكا لـ «الإرهاب». وانضم نفتالي بينيط رئيس حزب «البيت اليهودي» لجوقة التحريض على الفلسطينيين منذ إعلان توجههم للمحافل الدولية.
وتباينت ردود الفعل في أوساط الرأي العام داخل إسرائيل حول خطورة المبادرة الفلسطينية بين من استخف بها لكونها بعيدة المدى وقابلة للرد عليها بالمثل وبين من يحذر من آثارها.

الرد بالمثل

ويقترح دوري غولد على إسرائيل وهو سفيرها السابق في الأمم المتحدة الرد بالمثل على السلطة الفلسطينية بتقديم دعاوى ضد قادة فلسطينيين بالتورط في جرائم حرب وذلك من خلال عائلات إسرائيلية فقدوا أقاربهم بعمليات فلسطينية. وهذا ما دعا له رئيس الموساد الأسبق وسفير إسرائيل في الاتحاد الأوروبي إفرايم هليفي. كما يخفف هليفي من خطورة التوجه الفلسطيني لمنظمات المجتمع الدولي بالإشارة إلى أن رفع دعاوى ضد إسرائيل وقادتها في محكمة الجنايات الدولية عملية تستغرق وقتا طويلا ويمكن الرد عليها بالمثل لا سيما أن هناك حكومة واحدة تجمع فتح وحماس معا. ويتابع «في نهاية المطاف لن يخرج الطرفان من هذه العملية وأجرهما في جيبيهما». لكن هليفي بخلاف غولد يعترف بأن المشكلة أعمق وأخطر وبأن مسؤولية إسرائيل عن استمرار الصراع الدموي أكبر من مسؤولية الجانب الفلسطيني، محذرا من عدم وجود ضوء لا في النفق أو خارجه. وبخلاف مزاعمها يؤكد هليفي أن المشكلة الأساسية تكمن بأن إسرائيل تلغي فعليا فكرة تسوية الدولتين من خلال نعت الرئيس عباس بـ «الإرهابي». ويتابع «هذا يعني أننا لا ننوي التفاوض مع عباس لأنه لا يمكن ذلك مع إرهابي ولا يوجد شريك في الجانب الفلسطيني وفق هذه المزاعم».

صورة سوداء

وسألت الإذاعة الإسرائيلية العامة حول وجود فوارق بين الأقوال وبين الأفعال واحتمال عودة إسرائيل للتفاوض مع الفلسطينيين؟ عن ذلك قال هليفي بوضوح: لا أعرف، تساورني شكوك عن مدى نضوج الفلسطينيين لكن المشكلة تتعلق بمدى نضجنا نحن. ليست هناك حكومة في إسرائيل اليوم تستطيع إخلاء المستوطنات في ظل موازين القوى الراهنة وعندما يرى الفلسطينيون ذلك يدركون تضاؤل احتمالات تطبيق تسوية الدولتين». وردا على سؤال آخر حول صورة إسرائيل في العالم قال هليفي إن هذه واحدة من مشاكل إسرائيل لا سيما أن صورتها سوداء بعيون المؤسسات الأكاديمية في العالم، لافتا لتبعاتها السلبية. لكن المشكلة الجوهرية في رأيه تتمثل بعدم وجود توازن قوى بين إسرائيل وبين الفلسطينيين مما يجعل المفاوضات غير مجدية. ويتابع «تتصارع إسرائيل القوية في كل المجالات مع الجانب الفلسطيني وهو الحلقة الضعيفة في المعادلة وهذا لا يتيح مفاوضات حقيقية بين الطرفين». ويقترح منح الفلسطينيين شعورا بأنهم متساوون أو صورة خارجية للمساواة مع إسرائيل لكنه ينبه أن هذا غير قائم وغير ممكن اليوم. ويضيف «بدلا من الإنشغال في رصد أقوال الفلسطينيين علينا التنبه لمسؤوليتنا عن هذا الصراع فهي أكبر لأننا الطرف الأقوى بكل المعايير وعلينا اتخاذ قرار حاسم حول مستقبلنا ومستقبلهم».
وفي تلميح لاستمرار الاحتلال ومضاعفة الاستيطان كعائق أمام التسوية قال رئيس الموساد الأسبق أيضا إن «إسرائيل حتى الآن لم تكرس جهدا فكريا لهذه المسألة وتبدي اهتماما بأمور تتعلق بماذا يقول الفلسطينيون وكيف يتصرفون وفي نهاية اليوم هناك أقوال وهناك أفعال».

مصاعب قضائية

على المستوى القضائي يرى أستاذ القانون الدستوري والقانون الدولي في جامعة تل أبيب د. أيال غروس، ان انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية سيراكم المصاعب في طريق إسرائيل. ويقول في تحليل نشرته صحيفة «هآرتس» أن انضمام فلسطين، سوف يغير الصورة بشكل تام، حيث أن المدعية ستضطر الآن إلى اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيتم التعامل مع فلسطين كدولة تستطيع الإنضمام إلى المحكمة الدولية. وأشار في هذا السياق أن المدعي العام للمحكمة في نيسان/أبريل من العام 2012 قرر عدم فحص إدعاءات الفلسطينيين بشأن جرائم حرب ارتكبت خلال حرب الرصاص المصبوب على قطاع غزة في 2008 – 2009، وذلك بعد أن قرر أنه ليس من الواضح ما إذا كانت فلسطين هي دولة، باعتبار أن دستور المحكمة ينص على أن الدول فقط تستطيع الموافقة على الحكم في جرائم ارتكبت على أراضيها. كما أشار المدعي في حينه إلى أن فلسطين تعرف في الجمعية العامة للأمم المتحدة على أنها «مراقبة» وليس «دولة غير عضو». وفي النتيجة فإن تغير الوضع سيفتح الباب أمام المدعي لفحص ادعاءات بارتكاب جرائم حرب في فلسطين.

الاغتيالات

ويسارع غروس للإشارة بأنه بعد ذلك حصلت متغيرات لافتا انه في تشرين الثاني /نوفمبر اعترفت الجمعية العامة بفلسطين كـ»دولة غير عضو» في الأمم المتحدة. ويضيف أن الوضع اليوم سوف يصعب على المدعية القول إن مصير السكان الفلسطينيين يقع خارج صلاحيات المحكمة، فالاعتراف بفلسطين كدولة وانضمامها إلى ميثاق روما، من المتوقع أن يوسع صلاحيات المحكمة إلى كل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. كما تناول غروس نوعية القضايا التي يمكن أن تصل إلى المحكمة الدولية، مشيرا إلى أن قتل مدنيين فلسطينيين من قبل إسرائيل، من شأنه أن يثير تحقيقات، إضافة إلى مقتل إسرائيليين من قبل فلسطينيين، في إطلاق صواريخ مثلا. ولكنه يلفت إلى أنه في حين يحمل المسعى الفلسطيني مخاطر على الفلسطينيين، فإنه يجب التذكر أنه عندما يكون الحديث عن فلسطينيين يهاجمون إسرائيليين، فإنهم يواجهون سياسة الاغتيالات أو المحاكمة والسجن، بينما يتمتع الإسرائيليون حتى اليوم بحصانة، وبالتالي فإن المسعى الفلسطيني يهدف إلى إلغاء هذه الحصانة.

الاستيطان

كما يشير أن دستور المحكمة الدولية يمنع، مثل ميثاق جنيف الرابع، نقل سكان مدنيين من الدولة المحتلة إلى الأراضي المحتلة، وتعتبر ذلك على أنه جريمة حرب. وبرأي الخبير الإسرائيلي سيفتح الباب أمام إجراءات ضد مسؤولين إسرائيليين يتحملون المسؤولية عن البناء في المستوطنات، علما أن إسرائيل كانت تدعي في السابق أن الاستيطان ليس ممنوعا بحسب القانون الدولي، حيث أن ميثاق جنيف لا يسري على أرض لم تكن تتمتع بسيادة من قبل، ولكن هذا الادعاء رفض من قبل المجتمع الدولي، وخاصة من قبل المحكمة الدولية في لاهاي، وذلك في وجهة النظر التي أصدرتها بشأن جدار الفصل. ويختتم بالقول إنه حتى في حال تقديم دعاوى ضد إسرائيليين فإن محاكمتهم لن تتم بدون تسليمهم إلى المحكمة الدولية، وهو احتمال يبدو ضئيلا جدا، ومع ذلك يبدو أن الطريق قد فتحت أمام تعقيدات قضائية دبلوماسية مربكة. ويشير على سبيل المثال، إلى أن قرار المحكمة الإسرائيلية العليا الإشكالي الأسبوع الاخير، والذي صادق على سياسة هدم البيوت من قبل جيش الاحتلال، يدل على الفجوة بين المواقف القضائية الإسرائيلية، وبين التقاليد الدولية المتبعة، حيـث أن هـــدم بيوت المدنيين قد يعتبر كجريمة حرب بحسب ميثاق روما، معتبرا ذلك مثالا واحدا فقط على المخاطر القضائية الجديدة التي يقود المسعى الفلسطيني إسرائيل إليها.

وديع عواودة