< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

مؤتمر الشتات الفلسطيني الأول

مؤتمر الشتات الفلسطيني الأول هو فكرة يقوم بالإعداد لها عدد من الناشطين الفلسطينيين في مختلف دول العالم، على أن يرى النور هذا المؤتمر في وقت لا يتجاوز منتصف العام القادم. وهو أول مؤتمر فلسطيني جامع سيضم كل الأطياف الفلسطينية بالمعنى الشامل، وسيكون الحاضر على ملف الحوارات هو المأساة الإنسانية التي نتجت عن انعقاد مؤتمر بازل الصهيوني، الذي نتج عنه الدعم الدولي لإنشاء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين.
الملاحظ أن الجانب الإنساني للقضية الفلسطينية حتى اللحظة، لا يزال العمل عليه محدوداً، ويخضع لابتزاز دولي ومعاملة خاصة تقوم بها أغلب الدول العربية وغيرها، تزيد من نكبة الفلسطينيين الإنسانية وتعمل على استمرار انتقالها للأجيال تباعاً، وهو ما لم تمر به أمة هجرت من قبل على هذه الشاكلة، بما في ذلك قوانين الأمم المتحدة، فحتى قوانين اللجوء المعاصرة لا تنطبق على الفلسطينيين، وبينما تناضل المفوضية الدولية لحماية اللاجئين في العالم، يبقى وضع الفلسطينيين تحت ملف الاونروا، وهي منظمة سيئة جدا بالمستوى الإنساني والأخلاقي، لا يختلف تعاملها مع الفلسطينيين عن أي جهاز مخابرات عربي، وبدلا من ان تسعى للتخفيف من معاناة الفلسطينيين تفرض على العاملين فيها قوانين صارمة، تطرد بموجبها أي فلسطيني من عمله او تعاقبه ماليا في حالة إبداء رأيه، فهي منظمة توظف عامليها من الفلسطينيين وتحمل فوق رؤوسهم الكرباج، وتسعى الى تنويع كادرها من مختلف الدول، للحد من قدرة الفلسطينيين على استغلال وجودها لصناعة ما يخدم مصالحهم بشكل حقيقي.
مؤتمر الشتات معني بمناقشة الجانب الإنساني وكيفية تقديم الخدمات للفلسطينيين في أماكن شتاتهم، ما يعني ان المؤتمر ستنبثق عنه مؤسسة انسانية واسعة متعددة، وحتى نتجاوز قصة نقل الأموال وافتراءات الإرهاب وغيره، المطلوب ان تكون الامم المتحدة في قائمة الحضور والاشراف، وهي معنية بان تكون موجودة، حيث يمكن نقل الأموال وإدارتها وتوزيعها بإشراف من الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والمنظمات الحقوقية العالمية، بمعنى ان القضية الانسانية ستكون واضحة المعالم، وسنطالب كامل المنظمات الدولية والإنسانية بالحضور والإشراف المباشر على الأعمال الإنسانية لننتهي من أكذوبة دعم الإرهاب، ولكي نفصل بين الجانب الإنساني والسياسي للقضية الفلسطينية، حيث يدفع كل فقراء فلسطين والشتات الفلسطيني أثمانا سياسية ومعاقبة جماعية من خلال القوانين والممارسات الدولية الجائرة، وليس لدينا مشكلة أن يكون المال مكشوفا للجميع في صورة لا يستطيع ان يشكك بها أحد.
في الجانب القانوني، معنيون أن نصنع منظومة حقوقية قادرة على مخاطبة كافة الفلسطينيين وتأسيس مؤسسة حقوقية جامعة، مهمتها القيام بدور إنساني يتناول حقوق الفلسطينيين في أماكن وجودهم، وتعريف المجتمعات العالمية بالنتائج التي ترتب عليها قيام اسرائيل على ارض هؤلاء، وحجم الثمن الذي لا يزال الفلسطينيون يدفعونه على امتداد جغرافيا العالم. ومن الجانب القانوني ايضا قصة جواز السفر الفلسطيني وحقوق الفلسطينيين في الشتات في التنقل، ولو لأغراض انسانية. ونشير هنا إلى أن الأسرة الفلسطينية الواحدة أصبحت مشتتة وتعيش في عدة دول ولا يزال ملف وثائق السفر الفلسطينية أحد أبشع الملفات في العالم، اذ تصر الدول العربية على معاقبة الفلسطينيين ومنحهم وثائق مؤقتة تمنعهم من السفر والتواصل في ما بينهم، بينما تعمل اوروبا على لم شمل العائلات الفلسطينية انطلاقا من القوانين الانسانية. نواجه سلوكا عربيا مشينا، يصل الى حد منع بعض الدول العربية منح العمال الفلسطينيين حق استضافة او رؤية اولادهم على ارضها ولو مؤقتاً.
هناك قوانين العمل الجائرة بحق الفلسطينيين في بعض الدول، ومسألة السماح بمرورهم أو الإقامة المؤقتة، وغيره من الحقوق التي يحصل عليها أي إنسان في الكون، بمعنى التعامل مع الفلسطيني من منطلق كونه إنسانا، وليس التعامل معه معاملة المصاب بالجذام، مثال ذلك ظاهرة المعتقلين الفلسطينيين حتى الموت في عدد من الدول العربية منها خليجية بحجة عدم وجود دولة ترضى بقبولهم على ارضها، وهي اعتقالات لأسباب متعددة أغلبها سياسية.
الدعوة لحضور المؤتمر موجهة لجميع الناشطين الفلسطينيين في العالم، بدون تمييز، وهو حضور اختياري لا يتم تقييده بلون سياسي محدد، وفي ما يتعلق بالقوى السياسية والمنظمات الإنسانية والحقوقية الفلسطينية هي معنية بالحضور على أن تعمل على تمثيلها بوفد لا يناقش بتاتاً الجانب السياسي للقضية الفلسطينية، باعتبار أن تعقيدات السياسة ستعمل على عدم قدرتنا على النجاح، فنحن معنيون بحضور كل الأطياف الفلسطينية، بما فيها المؤسسات الفلسطينية المحسوبة ضمنا على الدول العربية، لأن هدفنا بالنهاية الانطلاق نحو مؤسسة إنسانية جامعة تهتم بعموم الفلسطينيين وتكون تحت الضوء، ويكون عملها تحت الضوء، وعندما نكون كذلك لا نظن أن المؤسسات الدولية ستقف بوجه أي جهد انساني جامع يخفف من معاناة اللاجئين الفلسطينيين.
بعد عشرات السنين من نكبة فلسطين لا تزال المخيمات الفلسطينية في دول الشتات مقابر للأحياء ولا يسمح بتطويرها لأسباب ودواعي سياسية، وهو ما يعني ضرورة إيجاد آلية قانونية يتم عرضها على الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي والمؤتمر الإسلامي، تطالب بمنح اللاجئ الفلسطيني حقه كإنسان فقط، وهذا ما لم يحصل عليه في دول كثيرة مثل، لبنان الذي يفرض على الفلسطينيين قوانين عنصرية لا مثيل لها في التاريخ، ولم تسمع بها البشرية من قبل.
الفلسطينيون بعد أكثر من مئة عام على انعقاد مؤتمر بازل الصهيوني الأول، معنيون اليوم قبل الغد بالعمل على عقد مؤتمر مواز يناقش المآسي الإنسانية التي يعانيها الفلسطينيون منذ ذلك الوقت، وهم معنيون ايضا بضرورة فصل الجانب الانساني عن السياسي، وضرورة التخلص من أعباء المؤسسات الانسانية الفلسطينية ذات الطابق الحزبي الضيق.
يبقى أخيرا اختيار المكان، ففي حين هناك رؤية تحدد انعقاده في دولة اوروبية هناك من يقترح ان يكون المؤتمر تظاهرة انسانية شاملة بحيث يتم عقده في كل من غزة ورام الله واستنبول وبيروت واحدى الدول الاوروبية بتوقيت واحد، على ان تقوم الفضائيات الفلسطينية بإيجاد وسائط التواصل بين المؤتمرات، بحيث ننجز مؤتمراً عالميا بامتياز يشاهد فيه كل العالم مرارة الجرح الفلسطيني، من مخيم اليرموك الذي يموت عطشاً وجوعاً الى غزة التي تئن تحت وطأة الحصار، الى الضفة التي تخسر الأرض والناس تحت جحيم المستوطنات، وصولا الى الغارقين في بحر المتوسط وليس لهم في الدنيا حتى شاهدة قبر.

٭ كاتب فلسطيني

أيمن خالد