< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

بعد 53 سنة من الجفاء والمقاطعة أمريكا تدخن السيجار الكوبي على مضض

واشنطن – «القدس العربي»: لم تعد كوبا على مر السنين تمثل تهديدا استراتيجيا للولايات المتحدة بل أصبحت قضية خارجية لا تهم في الواقع إلا عددا صغيرا من الأمريكيين. ورغم القلق من القمع المرتبط بنظام سياسي مغلق إلا ان الجدل الأمريكي انصب حول ما تفعله كوبا داخل حدودها بعيدا عن أي مخاوف مما قد تفعله في الخارج. كما ان نهج الولايات المتحدة بالضغط على النظام الكوبي من أجل المزيد من الحريات الشخصية والتغيير الديمقراطي أدى إلى نتائج عكسية للغاية. ولكن هذا التقييم الهادئ يواجه الكثير من التحفظات في أوساط واشنطن التي ترى بان تفكيك أوباما ما قال انه سياسة فاشلة من مقاطعة عمرها 50 سنة سيمنح فرصة جديدة للحياة إلى أجل غير مسمى لنظام شمولي.

ما هي التغييرات ؟

التغييرات الصاعقة التي أعلنها أوباما في سياسة الولايات المتحدة تجاه كوبا ستعني الكثير للبلدين وهي تتمحور حول عدة بنود، منها تسهيل عملية الحصول على ترخيص للسفر إلى كوبا، رغم ان قانون حظر السفر بشكل عام ما زال في مكانه حيث سيتم التخفيف عن عشرات التراخيص التي تسمح للأمريكيين من أصل كوبي لزيارة أسرهم في موطنهم الأصلي الذي يبعد 90 ميلا فقط عن ولاية فلوريدا والسماح بتراخيص سفر للأنشطة التعليمية والزيارات الدينية والإنسانية والإعلامية والعروض العامة بما في ذلك الأنشطة الرياضية ورجال الأعمال الذين يقومون بعمليات تصدير معينة تدعم المؤسسات الخاصة والشعب الكوبي وسيتم السماح للمسافرين باستخدام بطاقات الائتمان والسحب الآلي في كوبا وهو أمر لم يكن مسموحا به.
وتسمح إجراءات أوباما الأخيرة لكل مسافر بجلب بضائع كوبية لا تزيد قيمتها عن 400 دولار بما في ذلك السيجار الكوبي الشهير والرم والتبغ مما قد يساعد الاقتصاد الكوبي وسيتم رفع بعض القيود على تصدير السلع إلى كوبا ويسمح للشركات الأمريكية بارسال المواد المستخدمة في بناء المساكن الخاصة والمعدات الزراعية.
وقد طلب البيت الأبيض من وزارة الخارجية البدء في أعادة النظر في اعتبار كوبا دولة راعية للإرهاب وتقديم تقرير في غضون 6 أشهر. أما فيما يتعلق بعمليات إرسال الأموال فقد سهلتها الإجراءات الأخيرة، كما يمكن للمؤسسات الأمريكية المالية فتح حسابات مراسلة في كوبا لتجعل من السهل على الناس إرسال النقود إلى اقاربهم مع العلم بان هنالك المليارات التي يتم إرسالها بالفعل من قبل الكوبيين الذين يعيشون في أمريكا.
ووفقا للقواعد الجديدة فانه سيتم السماح لمزودي خدمات الانترنت بافتتاح متاجر في كوبا باشتراط القدرة على شراء بنية تحتية، ويقول البيت الأبيض بان معدل انتشار الانترنت في كوبا لا يتجاوز 5 في المئة فقط كما سيتم السماح للشركات الأمريكية بتصدير أجهزة لها علاقة بالإتصالات.
وقالت الولايات المتحدة بانها مستعدة لدعوة كوبا والمكسيك لإجراء محادثات حول المسائل العالقة حول الحدود البحرية في خليج المكسيك، وستسمح الإجراءات الأخيرة على الفور إنهاء هذه المشكلة العالقة منذ عقود بسبب عدم وجود علاقات بين الولايات المتحدة وكوبا.
ولم تحقق صفقة أوباما الأخيرة في الواقع أي شيء يذكر فيما يتعلق بتحسين حالة حقوق الإنسان في كوبا باستثناء التأكيد على ضرورة السماح للمجتمع المدني الكوبي بالمشاركة واتضح بان البيت الأبيض قد تخلى عن معارضته للوجود الكوبي في قمة «الأمريكيتين» المنوي عقدها في بنما العام المقبل. وفي نهاية المطاف تسمح القواعد الجديدة بانخراط المؤسسات الأمريكية الحكومية بتقديم الخدمات والمعاملات المالية مع أفراد من كوبا متواجدين في دولة ثالثة وسيتم السماح للسفن الأجنبية بالقدوم إلى الولايات المتحدة بعد انخراطها في نشاط إنساني في كوبا وهي أمور كانت محظورة.

الكوبيون الأمريكيون يعارضون الصفقة

وأنتقد العديد من المشرعين الأمريكيين من أصل كوبي صفقة أوباما لاعادة تطبيع العلاقات وقالوا بانها قد تشجع الأنظمة الديكتاتورية الأخرى على اعتقال مواطنين أمريكيين في المستقبل. وقال النائب دياز بالارات بان الإجراءات الأخيرة ستضع حياة الأمريكيين في خطر في كل مكان لان الجميع يعرف انه اذا تم احتجاز أو خطف أمريكي فان أوباما سيتعامل معهم وسيعطيهم تنازلات متعددة، ورفض بالارات الفكرة القائلة بان الصفقة ستحرر الشعب الكوبي بل وصفها تنازلا لحكم الأخوين كاسترو. وقال السناتور ماركو روبيو وهو أول مرشح رئاسي من أصل كوبي بانه «انتصار للحكومة الكوبية القمعية وانتكاسة خطيرة للشعب الكوبي» مضيفا بان البيت الأبيض قدم كل ما بحوزته ولم يكسب شيئا، في حين قال السيناتور روبرت مينينديز بان صفقة أوباما هي دعوة للأنظمة المارقة باستخدام الأمريكيين العاملين في الخارج كورقة مساومة، مضيفا ان إجراءات الرئيس تبرر السلوك الوحشي للحكومة الكوبية.

أوباما تورط في معركة جديدة

وتورط أوباما في معركة جديدة مع الكونغرس حيث أثارت سياسته الجديدة حيال كوبا حفيظة الحزب الجمهوري الذي يتهمه بتجاوز حدود صلاحياته بالأوامر التنفيذية. وقد جاء الإعلان المذهل بعد أسابيع فقط من مرسوم آخر للبيت الأبيض لاعادة تشكيل سياسة الولايات المتحدة بشأن الهجرة، ولكن الإعلان أعاد الروح في جسد الحزب الديمقراطي الذي تعرض لنكسة في الانتخابات النصفية الأخيرة.
خطوة أوباما كانت تاريخية بمعنى الكلمة ودورها سيكون كبيرا في سياسات الكونغرس الذي سيعود من إجازته الشهر المقبل للبدء في معركة جديدة مع أوباما بعد ان وصلت العلاقات بين البيت الأبيض والكابتول هيل إلى أدنى مستوى، وعلى الأرجح سيستخدم الكونغرس ورقة الميزانية كسلاح. وتعهد الكثير من المشرعين بمن فيهم السناتور ليندسي غراهام بان يفعل كل ما في وسعه لمنع افتتاح سفارة أمريكية في هافانا، مؤكدا بان تطبيع العلاقات مع كوبا هي فكرة سيئة في وقت سيئ. وتصاعدت تصريحات غاضبة من الجمهوريين حيث قال جيب بوش المرشح الرئاسي المحتمل على صفحته الخاصة في «الفيسبوك»: «المستفيد الأول من قرار أوباما غير الحكيم هما بالتأكيد الأخوة كاسترو».
وقال خبراء التجارة والعلاقات الخارجية بان أوباما لديه صلاحيات واسعة لتخفيف عقوبات التجارة والسفر بموجب القانون الحالي.
وجاء قرار أوباما لصياغة علاقة أكثر انفتاحا مع كوبا بمثابة انتصار للمصالح التجارية والدعوات الإنسانية على حد سواء حيث حاولت جماعات الضغط الممثلة للطرفين منذ فترة طويلة أحداث ثقوب في الحصار الذي يبلغ عمره 50 سنة وتحويل سياسة الولايات المتحدة بعيدا عن النهج الذي اتخذته واشنطن منذ أيام دوايت ايزنهاور وجون كينيدي.
وصفقت غرفة التجارة الأمريكية التي تضم المئات من الشركات التجارية العملاقة مثل «كاتربيلر» لإجراءات تخفيف الحصارعن كوبا وأعتبرته نصرا لتحالف التغيير وإشارة واضحة ان التحالف أوسع نطاقا وصخبا من الجماعات المعارضة.
وينظر رجال الأعمال لعملية كسر الحواجز بين واشنطن وهافانا كطريق لفتح سوق جديدة على بعد 90 ميلا من الشواطئ الأمريكية، وقد تبين بان الشركات الأمريكية العملاقة بذلت جهودا لكسب موطئ قدم في كوبا بعد ان التقطت اشارات تشجيعية من إدارة أوباما بشأن هذه القضية عندما سمحت في أول عام لأوباما في البيت الأبيض لسكان الولايات المتحدة بزيارة أقاربهم في كوبا، ومن بين الشركات التي ضغطت لتغيير السياسة الأمريكية في الشأن الكوبي «كاتربيلر» وشركة التقطير «باكاردي» وشركة السجائر «جنرال» وشركة التأمين العملاقة «تشيب».

معتقل «غوانتانامو»

هل ستؤثر إجراءات أوباما الأخيرة التي أذابت الجليد في العلاقات الأمريكية الكوبية على ترتيبات معتقل «غوانتانامو»؟ الإجابة باختصار هي «لا» كما أكدت روبرتا جاكوبسون مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون نصف الكرة الغربي.
وقد استأجرت الولايات المتحدة في الأصل 45 ميلا مربعا من الأراضي والمياه في خليج «غوانتانامو» لاستخدامها كمحطة تزيد للفحم والوقود. ووفقا لصحيفة «الوقائع الحربية» لا يمكن انهاء عقد الإيجار إلا باتفاق متبادل.
وانتقد نظام كاسترو مرارا سجن «غوانتانامو» كجزء من حرب العلاقات العـــامة مع واشــنطن، وقد تعهد أوباما في اوائل أيامه في المنصب باغلاق المــعتـــقــل ســيــئ الصيت ولكنه لقي معارضة شرسة من الكونغرس خصوصا من الجمهوريين الذين أجازوا عدة قوانين تمنع اغلاق السجن من جانب واحد.

رائد صالحة