< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

ريم رفعت النمر: «زوجي أبو العباس مات بطريقة مشبوهة في سجون الاحتلال الأمريكي في العراق وأطالب بالتحقيق والمحاسبة»

أكثر من سبب يدفع للكتابة عن قائد «جبهة التحرير الفلسطينية» الراحل محمد العباس (أبو العباس) في هذه المرحلة.
لعل أهمها انه كان قائدا لمقاومة مسلحة وكان أشبه بسفير للقائد الفلسطيني ياسر عرفات في عراق صدام حسين، وقضى بطريقة مريبة تطرح الكثير من الشكوك والتساؤلات في سجون الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2004 ملتحقا بقادة فلسطينيين كبار قادوا المقاومة الفلسطينية وقضوا اغتيالا، في العام نفسه، وهم الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، والشيخ أحمد ياسين والرئيس ياسر عرفات.
وبما يبدو ان المقاومة المسلحة الفلسطينية للدولة الإسرائيلية «القومية» بدأت تعود إلى الساحة، فالسؤال يُطرح كيف ستتعامل إسرائيل مع قادة المقاومة الحاليين؟
ومن جهة أخرى، فإن كثيرين من مسؤولي النظام العراقي السابق تمت تصفيتهم بعد محاكمات «صورية» بإشراف الاحتلال الأمريكي وبالتالي، فإن تصفيتهم بهذه الطريقة ربما لم تختلف كثيرا عن مقتل أبو العباس وهو في سجن الاحتلال الأمريكي.
وهذه «العدالة» المريبة التي رافقها حل الجيش العراقي بأمر من الحاكم العسكري الأمريكي بول بريمر أدت بدورها إلى توجه عدد كبير من العسكريين العراقيين (خلال قيادة الرئيس صدام) للالتحاق بمنظمات إسلامية عسكرية متطرفة بينها «داعش» وغيرها.
منذ بضعة أشهر صدر كتاب بالانكليزية بعنوان «لعنة (سفينة) اكيلي لاورو، قصة أبو العباس» عن دار (كيون) الأمريكية للنشر، تأليف زوجة أبو العباس ريم رفعت النمر، طرح الكثير من الوقائع حول خلفيات مقتل قائد هذه العملية.
ومن أهم ما ورد فيه انه كان بامكان أبو العباس مغادرة العراق مباشرة بعد الاحتلال إلى أماكن أخرى في المنطقة، ولكنه فضّل البقاء وفيا لتعهداته، خصوصا للرئيس عرفات، ولقي مصيره البشع في سجون الاحتلال.
وأشارت الزوجة الكاتبة إلى انه عندما قرر أبو العباس مغادرة العراق (ربما بأمر من القيادة الفلسطينية) مُنع من الخروج عبر الحرس الحدودي لدول مجاورة للعراق وأعيد إلى داخل البلد المحتل حيث تم اعتقاله ومقتله.
ريم رفعت النمر لم تكتب سردا تاريخيا وسياسيا وتحليليا فقط في هذا الكتاب، بل أوردت فيه علاقتها واختباراتها كزوجة قائد مقاومة تنقلت معه من بلد لآخر وعانت صعوبات كثيرة معه ولكنها استمرت في محبته والولاء له ولقيمهما الملتزمة القضية الفلسطينية والدفــاع عن الشعب الفلسطيني.
بالنسبة لقضية اختطاف السفينة الايطالية (أكيلي لاورو) التي نفذها أربعة من رجال «جبهة التحرير الفلسطينية» بأمر من أبو العباس، في شهر تشرين الأول/اكتوبر 1985 لدى توجهها من الشاطئ الإيطالي إلى بور سعيد في مصر وحاولوا السيطرة عليها قبل انتقالها إلى ميناء أشدود الإسرائيلي، أكدت النمر ان هدف العملية كان الإفراج عن أسرى فلسطينيين في إسرائيل، ولكن أخطاء ارتكبها الشباب الذين نفذوا العملية أدت إلى مواجهتهم مع الجهاز الأمني للسفينة ومع الركاب، مما أدى إلى مقتل راكب أمريكي يهودي مسنٍ ومقعد اسمه ليون كلينفهوفر، وهو أمر لم تغفر إسرائيل (وحلفاؤها من المحافظين الجدد في أمريكا) لأبو العباس بسببه، وظلوا متربصين له وساعين للانتقام منه وربما هذا ما حدث في سجون الاحتلال الأمريكي في العراق، ليس حسب المؤلفة فقط، بل حسب ما طرحه الكاتب والصحافي البريطاني روبرت فيسك في صحيفة «الانديبندت». حيث قال فيسك كما أوردت الكاتبة في الصفحة الأولى من الكتاب: «لقد مات أبو العباس بطريقة غامضة، لدى وجوده في الاعتقال الأمريكي في أحد سجون بغداد بعد الغزو الأمريكي للعراق 2003. وكل ما تذكره العالم عن أبو العباس كان شخصا اسمه ليون كلينفهوفر. ولم يسأل أحد كيف يموت شخص يتمتع بصحة جيدة وهو في أيدي سجانيه الأمريكيين».
وفي الفصل الثاني من الكتاب، تورد النمر عددا من النظريات حول الخطأ الذي حدث وأدى إلى اشتباك الشباب الأربعة الخاطفين مع رجال أمن السفينة والركاب، ولكنها تؤكد ان زوجها أبلغها بأنه لم يأمر رجاله بأخذ الركاب كرهائن أو الاعتداء عليهم وقتلهم.
وتشير الكاتبة إلى ان عملية (أكيلي لاورو) أساءت إلى علاقات «منظمة التحرير الفلسطينية» بالعالم وألغت لقاء كان سيجري بين الرئيس عرفات ووزير الخارجية البريطاني آنذاك جيفري هاو، كان قد توسط لحدوثه الملك حسين، ملك الأردن. وبالتالي، جمّد عرفات انتساب أبو العباس إلى «المجلس التنفيذي الفلسطيني» لفترة ثم اعيد إليه عام 1987. واتهم عرفات آنذاك المخابرات السورية باختراق منفذي العملية وبلعب دور أساسي في افشالها.
وفي موقع آخر في الكتاب، تشير ريم النمر إلى ان علاقة زوجها كانت جيدة في إحدى المراحل مع القيادة السورية، وان المسؤول السابق للملف السوري في لبنان اللواء غازي كنعان ساعدها وزوجها لمغادرة لبنان والمكوث لفترة في سوريا، حيث ساهم في إلغاء إحكام صادرة بحقهما. إلا انها تؤكد، في موقع آخر، أن أبو العباس فشل في إقناع الحرس الحدودي السوري، عام 2003، لدى محاولته مغادرة العراق بان لديه أصدقاء نافذين في النظام السوري لأنه لم يكن يرغب باستغلال صداقاته أو الظهور بمظهر يقلل من شأنه كقائد مقاومة فلسطيني بارز أمام أصدقائه في الدول المجاورة للعراق، وربما ظن انه سيُفرج عنه لاحقا بفضل علاقاته ولم يتوقع الموت في السجن.
وتنوه الكاتبة في أكثر من مكان في الكتاب بما فعله رئيس الوزراء الإيطالي في تلك الفترة بتينو كراكسي وخصوصا كونه حال دون تسليم أبو العباس إلى أمريكا بعد العملية الإيطالية، إذ لو تسلمته أمريكا آنذاك لربما أساءت معاملته كما فعلت مع معتقلين سياسيين آخرين. وتشير إلى ان عدو أبو العباس في الساحة الفلسطينية، أبو نضال، نفّذ عملية في مطار إيطالي في أواخر عام 1985 أدت إلى مقتل وجرح عدد من المسافرين مما أساء إلى ما فعله كراكسي مع أبو العباس. وبالرغم من ان الكاتبة تسهب في سرد شؤون عائلتها الخاصة في الكتاب (في بعض الأحيان)، فإن هذه المقاطع لها أهمية لأن والدها رفعت النمر كان شخصا له شأن بارز في الجالية الفلسطينية في المهجر وساهم في دعم القضية الفلسطينية من موقعه كمصرفي ناجح في بيروت.
وتذكر ريم النمر في الكتاب ان الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد طلب من أبو العباس في إحدى المناسبات تدريب ابنه البكر باسل على العمل العسكري الميداني، في الفترة التي سكن الزوجان خلالها في سوريا. وان الرئيس السوري أبلغه بأنه يريد ان يتلقى ابنه تدريبا قاسيا، لأنه لن يحظى بمثل هذا التدريب من عسكريين سوريين قد يهابون والده. وتضيف بأن زوجها تأثر لدى مقتل باسل في حادث سيارة. ولكنها تفسر سبب مغادرة أبو العباس سوريا بأنه عاد إلى خلافه مع رئيس المخابرات السورية النافذ آنذاك علي دوبا.
كما تؤكد انه، وفي أواخر الثمانينيات، تعاطى أبو العباس مع الزعيم الليبي معمر القذافي، بعد حصوله على موافقة ياسر عرفات في هذا الشأن. وتورد تفاصيل هذه العلاقة (في الفصل 12) بما في ذلك فشل عملية أشرف عليها أبو العباس سميت «عملية القدس البحرية» في عام 1990 بواسطة قوارب مطاطية كانت سترسل من سفينة ليبية لتصل إلى الشواطئ الإسرائيلية، إلا انها لم تصل! وكل ما حدث انها أساءت إلى جسر علاقات كان الرئيس عرفات قد بدأ ببنائه مع الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب في تلك الفترة. وفي عام 1991 عاد عرفات والغى عضوية أبو العباس في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ثم عدل عن قراره لاحقا.
ويبدو من الكتاب ان عرفات كان يغضب من أبو العباس عندما يقوم بعمليات فاشلة ويعاقبه، ولكنه كان يثق به أكثر من غيره من قيادات المقاومة. وبالتالي، كان يعيده إلى المناصب بعد فترات إبعاد.
وتؤكد ريم النمر ان زوجها كان يعارض الغزو العراقي للكويت في عام 1990، ونصح عرفات بعدم دعم هذا الموقف، وتحدث سرا عن موقفه هذا مع وزير الخارجية العراقي السابق طارق عزيز ولكن الأخير أكد له بأن صـــدام سيطرده من العراق إذا شعر بوجود هذا الموقف، وان عرفات سيستاء من ذلك. وتعتبر أن زوجها كان على حق في هذا الموقف إذ طُرد ما يزيد عن أربعمئة ألف فلسطيني من الكويت بعدما أعيد تحريرها عام 1991.
كما تشير المؤلفة إلى ان المهندس الاساسي لعملية الهجوم على الرياضيين الإسرائيليين في اولمبياد ميونيخ عام 1972 كان أبو داود، وان أبو العباس وأبو داود كانا محط انظار استخبارات الاغتيال الإسرائيلية.
وفي الفصل الـ 15 من الكتاب تتساءل ريم النمر قائلة: «هل من باب المصادفة ان يموت أبو العباس ويُقتل ثلاثة قادة كبار من قادة المقاومة الفلسطينية في عام واحد؟ إثنان منهم في عمليتي اغتيال إسرائيليتين واضحتين قامت بهما إسرائيل علنا (الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي) والآخران في أحداث غامضة؟».
وتشير إلى التواريخ قائلة ان أبو العباس مات نتيجة لأسباب غير معروفة في السجن الأمريكي في العراق في 8 آذار/مارس 2004، والشيخ ياسين قُتل بواسطة صاروخ إسرائيلي من مروحية في 22 آذار/مارس2004، وعبد العزيز الرنتيسي بواسطة صاروخ من مروحية إسرائيلية في 17 نيسان/ابريل 2004.
وفي 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2004، مات ياسر عرفات بعد انهيار تدريجي لصحته لأسباب غير معروفة حتى الساعة… وهذه «الوفيات» جميـــعها حصـــلت عندما كان ارييل شارون رئيسا لحكومة إسرائيل، حسب المؤلفة. وما من أحد يشك (برأيها) في سياسات شارون ومن تبعوه فيها.
إلا ان المؤسف هو انه لم تتم تحقيقات أو محاسبات في هذه الجرائم حتى الساعة. وهذا ما دفع ريم النمر إلى الكتابة أملا في إجراء مثل هذه التحقيقات يوما ما.

سمير ناصيف