< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

مراسلون بلا حدود: نشجب الهجمات المتعمدة ضد وسائل الإعلام والصحافيين التي تشكل تهديداً حقيقياً لحرية الإعلام

لندن – «القدس العربي»: لم يكن ماجد السلالي (24 عاما) الصحافي الذي اختطفته مجاميع من الحوثيين في رداع، قبل أن تفرج عنه مؤخراً، لم يكن يعلم أنه بمشاركته في ثورة شباط/فبراير 2011، سيمهد الطريق لقوة ميليشياوية جديدة تتحالف مع النظام الذي ثار عليه، ثم تأتــي لخطفه بشكل غير قانوني، والتحقيق معه، وتنسب تهما غير منطقية له.
جاء في تقرير إعتقاله «كان من طلائع شباب ثورة شباط/فبراير، نشط ميدانيا وإعلاميا عبر صفحته في الفيسبوك وتويتر، وعندما دشن الحوثيون الحرب على قبيلته (قيفة -رداع -البيضاء) تميز بتغطية أخبارها، وأصـــبح مصـــدرا لكثير من الصفحات ولوسائل إعلام أخرى، ودفعه تخلي الدولة عن أهله وقبـــيلته -كما قال- إلى العمل مع ناشطين آخــرين لتنــظيم حملة تبــرعات وإغـــاثة، ثم غادر صنعاء بمعية عدد منهم نحو «قيفـــة» وأوصل الجزء الأكبر من مواد الإغاثة، وتجول في المنــطقة وقام بالتصوير وأجرى اللقاءات، وفي إحـدى هذه المهام وقع في يد الحوثيين…».
أتهم من قبل الحوثيين بنقل سلاح إلى القاعدة، وأن «تلك البطانيات ومواد الإغاثة والتبرعات التي جمعها عبر صفحته في الفيسبوك وبمعية عدد من الناشطين لصالح النازحين والمتضررين من الحرب في قيفة كانت لتمويل القاعدة. وعندما كان يقول لهم رأيه حول القاعدة ويطلب منهم استعراض منشوراته بخصوص القاعدة وانتقاداته لها كانوا يقولون له: هكذا يفعل كل عميل يريد أن يخفي عمالته».
يروي السلالي قصة أيام وليال من العذاب الحقيقي على يد محققي الحوثيين، أثناء إعتقاله في غرفة يتحول الهواء المكيف فيها من الحر الشديد إلى البرد الشديد. وكيف مكث بين الماء خمس ليال في مكان مكشوف في منطقة جبلية بردها شديد.
ويتحدث عن هاتفه الذي سرق منه أثناء فترة انعقاد الحوار الوطني وهو في إحدى الفعاليات أمام فندق «موفمبيك» حيث كانت تعقد جلسات الحوار، ليجد هذا الهاتف مع الشخص الذي كان يحقق معه، وهو يقرأ منه بعض رسائله القصيرة التي لم تكن إلا رسائل شخصية في معظمها.
قصة مجاهد السلالي مجرد واحدة من آلاف القصص الأخرى التي تحدثت عنها منظمات حقوقية يمنية ودولية بخصوص ممارسات الحوثيين وانتهاكاتهم لحقوق الإنسان في اليمن، منذ ان انفجر صراعهم مع الجيش اليمني في 2004 وإلى ما بعد دخولهم صنعاء في 21 ايلول/سبتمبر 2014.
وقبل ذلك وبعده مارس الحوثيون عمليات الإعتقال والحبس التعسفي بحق صحافيين من مختلف وسائل الإعلام، بل إنهم احتجزوا طواقم إعلامية كانت تقوم بزيارات للمناطق التي يسيطرون عليها في صعدة وغيرها، كما صادروا كاميرات التصوير، وهواتف الصحافيين المحمولة، بالإضافة إلى الاعتداء الجسدي على الكثير من الناشطين الإعلاميين الذين يقتربون من المحظورات التي وضعها الحوثيون على النشر فيما يخص حركتهم.
وبعد دخول الحوثيين صنعاء وتحديداً في اليوم الثاني وهو يوم الإثنين 22ايلول/سبتمبر اقتحم مسلحون تابعون لجماعة الحوثي مقر قناة فضائية محسوبة على حزب سياسي معارض للجماعة في العاصمة صنعاء، بحسب موظف في القناة، وهي قناة «سهيل» الفضائية التي هاجمها مسلحون في ثلاث سيارات، وصــادروا معداتها وعبثوا بمحتويات وممتلكات القناة من أجهزة وأثاث في رسالة موجهة لخصمهم السياسي الذي يمتلك القناة، التجمع اليمني للإصلاح.
وظل الحوثيون يسيطرون على مبنى وأجهزة القناة، وينسخون ما وجدوه فيها من برامج وملفات، ويفحصون كل ما وقعت عليه أيديهم إلى ان أعادوا المبنى، وبعض المعدات التي نهبوها إلى إدارة القناة باتفاق قضى بإعادة المنهوبات، لم يلب الحوثيون أكثر شروطه.
ولم يكتفوا باستهداف وسائل الإعلام المحسوبة على خصومهم السياسيين، بل إنهم كذلك استهدفوا وسائل إعلام حكومية، وكان آخر ما قاموا به في هذا الصدد الإثنين الماضي، دخول مبنى صحيفة «الثورة» الحكومية التي قاموا بتغيير رئيس تحريرها فيصل مكرم بالقوة، وفرض آخر من المقربين لهم.
وفي يوم الجمعة 17 تشرين الأول/أكتوبر اقتحم خمسة مسلحين من الحركة الحوثية مقر موقع «الاشتراكي. نت» التابع للحزب الاشتراكي اليمني والذي يقع على مقربة من مقر الحزب في صنعاء، حيث اختطفوا الصحافي بدر القباطي.
وبعد دخولهم واستيلائهم على مدينة إب إلى الجنوب من صنعاء، استولوا على مقر إذاعة إب الحكومية.
كما اعتقل الحوثيون لعدة ساعات في صنعاء أفراد طاقم قناة «بي بي سي» المكون من الصحافيين سامي نعمان وصفاء الأحمد والمصور التلفزيوني محمد المخلافي الذين كانوا ينجزون تقريراً عن أحد المساجد في العاصمة، وفق بيان لمنظمة «مراسلون بلا حدود» الدولية غير الحكومية.
بالإضافة إلى استهداف عدد كبير من الإعلاميين بشكل أو بآخر مثل محمد الأحمدي ومختار الرحبي وعبداللطيف المرهبي ومنصور الفقيه وعلي الفقيه وغيرهم كثير ممن لا يتسع المجال لرصدهم.
وقد أدانت منظمة «مراسلون بلا حدود» الدولية يوم 24 تشرين الاول/أكتوبر الماضي في تقرير لها، ما وصفته بـ»انتهاكات» جماعة الحوثي ضد وسائل الإعلام في اليمن منذ آب/أغسطس 2014.
وقالت المنظمة المعنية بحريات الصحافة وسلامة الصحافيين، في بيان: «تدين مراسلون بلا حدود إدانة قاطعة الإنتهاكات التي ترتكبها حركة الحوثي ضد وسائل الإعلام في اليمن منذ آب/أغسطس 2014 ووصولها إلى العاصمــة في سبتمبر/ايلول».
ونقل البيان عن فرجيني دانغل، نائبة مديرة البرامج في المنظمة، قولها إننا «نشجب هذه الهجمات المتعمدة ضد وسائل الإعلام والصحافيين، حيث تشكل تهديداً حقيقياً لحرية الإعلام وعملية التحول السياسي التي تعيشها البلاد».
وأوضح البيان «يواصل المتمردون تقدمهم باتجاه وسط وجنوب اليمن، حيث لا يتوانون في الاستيلاء على مقار وسائل الإعلام واعتقال الصحافيين أو خطفهم».
وفي خطاب مطول لعبدالملك الحوثي ألقاه يوم الأحد الماضي بحضور عدد من مناصريه من أبناء خولان الذين التقاهم في صعدة، تطرق زعيم الحوثيين الذين يطلقون على أنفسهم اسم «أنصار الله» إلى عدد من القضايا، ووزع الاتهامات يمنة ويسرة، لكن الشيء اللافت في الخطاب الذي بثته القناة التي تتبعه «المسيرة» هو أن الحوثي شن هجوماً لاذعاً على «وسائل إعلام تتجه بشكل سلبي تجاه الشعب» وكانت تلك إشارة إلى مسلحيه لاستكمال ما بدأوه من قبل في ملاحقة الإعلاميين ووسائل الإعلام التي لا تسير وفقاً لـ»المصلحة الوطنية» حسب الرؤية الحوثية الجديدة لهذه المصلحة، حيث باشر مسلحوه باقتحام مبنى صحيفة «الثورة» الحكومية في العاصمة صنعاء.
وبعد خطاب الحوثي هاجم أنصاره صحيفة «الثورة» الرسمية، وعينوا مقرباً منهم، وأصدروا يوم الأربعاء الماضي عدداً «حوثياً» قالت عنه وزيرة الإعلام إنه لا يمثل الحكومة.
وعلى الرغم من أن الحوثي أصبح يمتلك عدداً لا بأس به من وسائل الإعلام، وعلى رأسها قناة «المسيرة» التي أخذت اسمها من مصطلح «المسيرة القرآنية» وهو اسم آخر لحركة الحوثيين، على الرغم من ذلك، إلا أن الــحــوثي لا يـــزال يحــتاج إلى مزيد من الوقت ليتكيف مع ضرورة ان تكون هناك وسائل إعلام مختلفة، إذ من غير الممكن تكميم كل هذا الفضاء المفتوح الذي لم يعد حكراً على أحد.