< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

حملة تشجيع للعودة إلى الطبيعة في «رحلة حب» مميزة

بيروت – «القدس العربي» 27 صورة لأمهات يرضعن أطفالهن، أو هنّ في أوضاع حميمة معهم ضمّها معرض «رحلة حب». من تلك الصور تبرز ريا، التي توقف دراجتها النارية جانباً لتلبي حاجة طفلها البالغ من العمر سنتين للرضاعة. مشهد ينتمي لزمننا، حيث الخطوات حثيثة لتشجيع العودة للرضاعة الطبيعة. وكذلك مشهد الأم العاملة، تشارك في اجتماع عمل وترضع طفلها. ربما لا يغيب عن بال كبيرات السن وبخاصة في القرى، أنهن كنّ يضعن أطفالهنّ المربوطين إلى صدورهنّ في قطعة قماش يسندها الكتف والخصر. هنّ يحصدن الزرع او يجنين الثمار، والطفل يرضع أو ينام، بحسب رغبته.
بين ثورة الحليب المصنّع في بدايات القرن الماضي وزجاجات الرضاعة، والتي ترافقت مع انطلاق النساء إلى العمل بكثافة في البلدان الصناعية، والآن رصد لمؤشرات صحية سلبية على الأجيال، وصوت بدأ يرتفع عن أهمية حليب الأم. بدأ حراك منظمة الصحة العالمية منذ ثمانينات القرن الماضي للضغط من أجل إقرار تشريعات دولية ووطنية تعزز وضع الأم بعد الإنجاب، وتسمح لها بشفط الحليب لطفلها مرتين أو ثلاث خلال وجودها في العمل. فلماذا يُحرم الطفل من غذائه المثالي؟ ولماذا تمتنع الأم عن دورها الأهم؟ رداً على هذين السؤالين يأتي الجواب: «فتش عن شركات تصنيع الحليب».
معرض «رحلة حب»، الذي شهده وسط بيروت، وتخللته ندوات تثقيفية نظمته الاختصاصية في الرضاعة الطبيعية جوانا الزين نوفل بالتنسيق مع «الحملة الوطنية للرضاعة الطبيعية» في وزارة الصحة. أنجز الصور الـ27 التي جمعها المعرض وبحرفية جميلة خمسة مصورين: حنان مبشر، هانيا سلهب، كارين بدر، فادي نسبي، و «بلو بلاك ستوديو»، وهؤلاء المصورون أكدوا في انجازهم لعملهم أن الرضاعة ممكنة وسهلة في الوضعيات كافة، أو المهمات التي تقوم بها المرأة. حتى وإن كانت البداية مع نجوم الإعلام المرئي، لكن بقي للمرأة العاملة في شتى الميادين حيزها الأكبر. كان لمذيعة نشرة الطقس في تلفزيون «الجديد» دارين شاهين صورها الخاصة تحتضن طفلتها وفريق تزيين الشعر يهتم بها. في الصور التي عرضت للجمهور بقياس كبير، أم تُرضع وهي مستلقية على ظهرها للراحة ليلاً. وأم تشتري الملابس، أو تشارك في اجتماع عمل كبير. كذلك لا يمنعها وجودها في الحديقة العامة ليلاً أو نهاراً من القيام بواجبها هذا. وهو لن يمنعها من ارتياد المطعم مع اصدقائها. تمارس اليوغا وترضع. وثمة صورة جميلة لأم ترضع توأماً وهي مستلقية على ظهرها. ولها أيضاً ارضاع طفل والاهتمام بدروس الطفل الأكبر. كما وبرزت صورة التحضير النظري للرضاعة.
تشير الإخصائية في الرضاعة الطبيعية جوانا زين نوفل إلى وعي بدأ ينتشر عن أهمية الرضاعة الطبيعية. وتقول: تزداد الحملات الوطنية والدولية التي تظهر سلبيات حليب الأطفال المصنّع. في لبنان صدر قانون منع تسويق الحليب المصنّع في المستشفيات في سنة 2008، وللأسف هو لا يطبق. خطوط التوعية لأهمية الرضاعة الطبيعية تسير في لبنان على مستويات متعددة. منها المجتمع بشكل عام، الأمهات بشكل خاص، وجمعيات المجتمع المدني المهتمة بالطفل والأسرة.
ربما كان ضرورياً التوجه للأم المعاصرة كي تقتنع بأن الرضاعة متاحة مهما كانت المهمات الملقاة على عاتقها كمرأة عاملة وأم. حيال هذا الوعي عن أهمية الرضاعة هل يمكننا القول إن العد التنازلي للحليب المصنّع قد بدأ؟ هذا ما تعتبره جوانا نوفل أمنية.
وتضيف: لكل دوره. ولن يكون الهدف الذي ننتظره إلغاء كل حضور للحليب المصنّع، فربما حينها يصيبنا الإحباط. فشركات الحليب تعمل وفق منطق تجاري، وهم يملكون سلطة المال والاعلام. في لبنان وحده يبلغ حجم كتلتهم المالية الاعلانية مليون دولار. تبدأ ورشتهم الاعلانية من المستشفيات، ومن خلال العاملين الصحيين. أما موازنة التسويق الاعلاني على صعيد العالم أجمع فتتخطى المليار دولار. في لبنان وحده 80 ألف ولادة سنوياً، لنتصور اذاً حجم المبيعات الهائلة للحليب المصنّع. ليس هدفنا مقارعة شركات الحليب. نحن نتوجه للأمهات، نزودهن بالوعي. ونعمل للتغيير وفق سياسة الخطوة خطوة.
في معرض «رحلة حب» «ثمة حالة عاطفية تجذب المشاهد وتنقله من صورة لأخرى باهتمام. ومع ذلك نسأل جوانا نوفل: كم سوق المعرض لك كأخصائية في الرضاعة الطبيعية؟ أعمل بالتنسيق مع البرنامج الوطني لتغذية الرضع والأطفال في وزارة الصحة. وهو برنامج قائم منذ سنوات طويلة ويشمل الكثير من النشاطات. وتضيف: أردنا تقديم الصورة الطبيعية لتغذية الطفل. وجدنا فرقاً شاسعاً بين أثر الصورة والمحاضرة التثقيفية. أن نُظهر بالصورة أماً تُرضع، فنحن نطرد نظرية الخجل من القيام بهذا الدور في أي مكان عام. نعم كثيرون أصابتهم الدهشة من تنظيم معرض للرضاعة.
لم يتمكن أحد من تخيل محتويات معرض صور عن الرضاعة. انجزنا المعرض. وكان له صداه الكبير، وترك أثره حتى لدى من لا يشجعون الرضاعة الطبيعية. وتضيف نوفل: تضمن المعرض التوعية عبر العديد من الأفكار وعبر قالب فني جميل. وجود الأخصائية في الرضاعة الطبيعية ليس بخطئ.
في الوضع الذي نعيشه تحتاج الأم المعاصرة لمن يساعدها للقيام بدورها في الرضاعة الطبيعية. والقيمة الأهم التي روج لها معرض الصور تقول إن الرضاعة الطبيعية تنطلق من مبدأ الطلب الذي من شأنه أن يزيد العرض. فكلما كان الطفل ملازماً لأمه، وكلما طلب فهو سيجد الحليب. أما الأم التي تعمل لتسع ساعات مثلاً يمكنها شفط الحليب ثلاث مرات، وفي كل مرة تحتاج لعشر دقائق. وقد أظهرت الدراسات أن الرضاعة الطبيعية تترك نتائج ايجابية على ارباب العمل. فالرضاعة الطبيعية تؤمن المناعة للطفل بحيث يكون مرضه أقل، وبالتالي غياب أقل للأم عن العمل.
ربما يستغرب البعض أن تكون الرضاعة الطبيعية تحتاج لمن يتخصص في تدريس ألف بائها للأمهات الجديدات؟ أليست بالوظيفة الفطرية؟ تقول نوفل: أجمل ما اسمعه عندما تتصل بي أم لتقول طفلي أخذ صدري سريعاً وبات يرضع. نحن في عصر متبدل. في الزمن الماضي كانت الولادة تتم بفيء الشجرة. فهل لي السؤال: هل تحتاج المرأة لطبيب ولادة حالياً؟ ولأن الولادة المعاصرة تتم بتدخل طبي كبير كمثل الحقنة التي تخفف الألم في ظهرها، الولادة القيصرية أو شفط الطفل من الرحم. ولهذا التدخل الطبي تأثيره السلبي على الرضاعة الطبيعية. وهنا يكون دور الأخصائية. ونحن ندرك مدى أهمية الرضاعة في الأسبوعين الأولين، وعندما تتخطى المرأة كافة الحواجز في هذه الفترة الزمنية، فهي تنطلق بالرضاعة بدون حواجز. ولا شك أن المرضعة تواجه مشاكل إلتهابات الثدي، وعدم قدرة الطفل على مسك ثديها، وغيرها من عقبات. وكل هذا يستوجب وجود من يساعدها خلال هذه المرحلة المهمة من حياة طفلها وأمومتها. ولا بد من الإشارة أن قلة من الأطباء لديهم معرفة أو تشجيع على الرضاعة الطبيعية. والدليل أن كافة الأطباء يشيرون للأمهات بوقف الرضاعة بمجرد التهاب الثدي أو تشققه، في حين أن الحل هو متابعة الرضاعة لتفريغ الثدي من الحليب وبالتالي مساعدة الالتهاب على الزوال.
الأمهات غير القادرات على الرضاعة الطبيعية لا تتخطى نسبتهن 1% بحسب نوفل. منهن الأم التي تخضع للعلاج الكيميائي. أما ابرز المفاهيم الخاطئة عن الرضاعة الطبيعية والتي يصار لإقناع الأم بها فهي: «حليبك غير كاف». في حين أن الرضاعة الطبيعية تخضع لقانون العرض والطلب، أي مزيد من الرضاعة يساوي مزيداً من الحليب. ومن المفاهيم الخاطئة أن «المرأة العاملة ليس متيسراً أن تُرضع». في حين أنها تستفيد من الرضاعة الطبيعية لأنها تساعد في منع الأمراض عن طفلها وبالتالي تُسهل عملها. كذلك مفهوم يقول بأن «الرضاعة تساهم في ترهل الثدي». في حين أن الوزن الزائد خلال الحمل هو الذي يؤدي لترهل الثدي. «أن الحليب بعد عمر الستة أشهر يصبح غير مفيد أو يتحول لماء». هو من المفاهيم الخاطئة في حين أن منافع الرضاعة الطبيعية تتراكم مع الوقت. الأطفال بعد عمر السنة يستفيدون من الرضاعة خاصة خلال ألم الأسنان، لدى الوقوع أرضاً مع بدء المشي، أو عندما يصيبهم أي مرض.

من زهرة مرعي: