< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

ليست هناك رؤية واضحة للمستقبل ولشكل الدولة… والرئيس ما زال يمارس دور رئيس الحكومة

القاهرة ـ «القدس العربي» سيطرت الأخبار والأحداث المحلية على اهتمامات الصحف الصادرة أمس الثلاثاء 16 ديسمبر/كانون الأول، وتركز الاهتمام على موافقة قسم التشريع في مجلس الدولة على مشروع قانون توزيع الدوائر الانتخابية، مع إجراء تعديلات طفيفة، بإضافة دوائر وفصل دوائر في الدوائر الفردية عن أخرى.
مع ملاحظة أن ذلك لن يزيد أو ينقص من عدد أعضائها وهم 420 عضوا، لأن مشروع القانون الذي قدمته الحكومة كان يحدد ثلاثة أعضاء في دائرة، وواحدا في أخرى واثنين في غيرها حسب عدد الأصوات، وبذلك سيتركز الاهتمام من الآن وحتى موعد الانتخابات على المعارك الانتخابية والتحالفات بين الأحزاب وصراع العائلات والقبائل في الصعيد ومرسى مطروح وسيناء، ومرشحي السلفيين والإخوان ورجال الحزب الوطني وأنصار مبارك، وستبدأ مطاردتهم والتحذير منهم. لدرجة نشوء حالة شبه هستيرية في صحف أمس بأن رجل الأعمال وأمين تنظيم الحزب الوطني السابق أحمد عز سيرشح نفسه في دائرته الانتخابية في المنوفية، وتم توجيه التهديدات له بالعودة إلى فتح ملفاته واتهام النظام بأنه يتواطأ مع رجال مبارك، رغم نفي المقربين لعز أنه يفكر في ممارسة أي عمل سياسي.
كما أشارت الصحف إلى عودة المداعبات بين رئيس محكمة الجنايات المستشار شعبان الشامي، وهو خفيف الظل، الذي يحــــاكم الرئيــــس الأســـبق الدكتور محمد مرسي وعشرات من قيادات الجماعة في قضية التخابر، فقد قال مرسي لزملائه في القفص المجاور لقفصه أدعو ربنا يزيح الغمة عنا وعنكم وعن أمة محمد، فسارع المستشار شعبان بالرد عليه آمين. وعاد مرسي للدعاء ورد عليه زملاؤه من القفص المجاور آمين، وبعد أن انتهى مرسي من الدعاء قال له المستشار شعبان، «أنتوا جايين بالطائرة وكمان متأخرين أمال لو كنتم جايين بالسيارة كنتوا عملتوا أيه».
وأشارت الصحف إلى رفض المحكمة الإدارية العليا في مجلس الدولة الطعن المقدم ضد الحكم الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري برفض عودة الحرس الجامعي للجامعات، وقالت المحكمة إنه لا يوجد نص في القانون يلزم الشرطة بالوجود داخل الجامعات، لكن من حق الشرطة حماية منشآت الجامعات وأرواح الطلاب إذا تعرضت للخطر واستدعتها الجامعات، وعلق صديقنا العزيز اللواء هاني عبد اللطيف المتحدث باسم الداخلية بأن الوزارة لا تطلب ولا تريد ولا تفكر في التواجد داخل الجامعات.
وتواصل الاهتمام بأخبار مركب الصيد «بدر الإسلام» الذي صدمته الحاوية «الصافات» وقتلت ستة عشر صيادا في البحر الأحمر، وقيام وزير الدفاع والداخلية بزيارة مفاجئة لشمال سيناء والقبض على عشرين شخصا جنوب الشيخ زويد كونوا تنظيما جديدا اسمه «جنود الحق».
وإلى بعض مما لدينا وهو كثير….

تغيير الاستراتيجيات الخاصة
بالتعامل الأمني في سيناء

ونبدأ تقرير اليوم بالإرهاب وإلى أين وصل حيث نشرت «الأهرام» يوم الاثنين حديثا على صفحة كاملة مع اللواء سيد شفيق، مساعد وزير الداخلية للأمن العام، أجراه معه زميلنا محمد شومان يهمنا ما جاء فيه عن الأمن في محافظة شمال سيناء وهو: «عقب جريمة كرم القواديس توجهت مباشرة إلى محافظة شمال سيناء وقضيت فيها ستة وثلاثين يوما، وكان هناك تنسيق كامل بيننا وبين القوات المسلحة. ولأول مرة نستطيع إغلاق المنافذ على الإرهابيين، حتى أصبحت مساحة سيناء الشاسعة كخندق احتجزوا داخله لننجح في القضاء على تلك العناصر.
وأستطيع أن أقول بصراحة شديدة، إن الحرب على الإرهاب حققت نجاحا كبيرا في الشهر الماضي، فأكبر عدد من الإرهابيين تم القضاء عليهم خلال هذا الشهر، كما حققنا نجاحات غير مسبوقة بعد أن قمنا بتغيير الاستراتيجيات الخاصة بالتعامل الأمني في سيناء. وبعد القضاء عليهم ضبطنا الأسلحة التي استولى عليها هؤلاء الإرهابيين من الموقع بعد قتلهم الشهداء، وهذه المسروقات والمعدات التي حصلنا عليها تؤكد أنهم منفذو الحادث، كما أن سجلهم حافل بالجرائم الإرهابية المتورطين فيها قبل ذلك، وهم معلومون لنا ونستطيع القول إننا بالقضاء عليهم نكون قد قضينا على الجزء الأكبر والأهم من العناصر الإرهابية في سيناء.
وقد تبين من تحقيقاتنا أن هناك قوى خارجية كانت لها يد في هذه الجريمة، من خلال التمويل ومساعدة العناصر الإرهابية، بل وتدريبهم على تنفيذ الجريمة والتخطيط لها، وأننا مع القوات المسلحة أحكمنا السيطرة الأمنية على سيناء، من خلال خطط جديدة، وأن العناصر الموجودة الآن من الإرهابيين لن تتمكن من ارتكاب جرائم إرهابية يسقط فيها شهداء مثلما كان بعد أن ضبطنا الأسلحة والمتفجرات. كما أن هناك طائرات تحلق فوق سمائها ترصد أي عمليات إرهابية وتقضي على تلك العناصر قبل تنفيذ جرائمهم، فقد قمنا بالفعل بتجفيف منابع الإرهاب الآن، وكان لمشايخ سيناء دور كبير في معاونتنا في القضاء على الإرهاب، وما يؤكد ذلك أنهم شعروا بالجهد الذي نبذله واعترفوا بأننا قضينا على العناصر الإرهابية الخطيرة التي كانت تهدد أمنهم وسلامتهم، وأنهم هم المتضررون الأكثر من وجودهم في سيناء.
وقد قمت بعقد اجتماع في مديرية أمن شمال سيناء حضره جميع المشايخ والعمد لأول مرة منذ سنوات، وهو ما يؤكد شعورهم بالأمن والطمأنينة والقضاء على الإرهاب، حيث كانوا قبل ذلك يرفضون الحضور».

تجفيف منابع تمويل الإرهاب

أما صديقنا العزيز اللواء هاني عبد اللطيف المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، فقد أعطى شرحا مكملا للإرهاب في داخل البلاد في الكلمة التي ألقاها أمام المؤتمر الذي تنظمه جريدة «الجمهورية» عن الإرهاب ومواجهته بأن قال عن الفترة التي أعقبت ثورة يناير/كانون الثاني وتفكك جهاز الشرطة: «في هذه الفترة كان الإرهاب متفوقا لأننا كنا نعمل من خلال الأمن العام فقط ومنذ أربع سنوات.. كنا نعمل من دون معلومات، ومن يناير 2014 وباستراتيجية جريئة جدا من وزير الداخلية لبناء جهاز الأمن الوطني، عادت كفاءات كانت قد خرجت من جهاز أمن الدولة سابقا، لها خبرات كبيرة في مجال مكافحة الإرهاب، إضافة إلى بناء كوادر جديدة، وباستكمال هذا الجهاز بدأت الأجهزة الأمنية توجه ضربات موجعة للإرهاب وتجفيف منابع التمويل وضبط القيادات الخطرة. وجهاز الأمن الوطني رصد تحول عملية الدعم المادي للإرهاب في مصر من سيولة مالية إلى بضائع، حيث تأتي شحنة عربات من الخارج لشخص عادي ليست لديه سوابق، ثم يبيع هذا الشخص البضائع ويصرف من خلالها على الإرهاب….».

براءة مبارك لا تعني
مطلقا تبييض صفحة نظامه

وإلى المعارك التي لا تريد أن تهدأ حول الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وازدادت اشتعالا لسببين، الأول حكم البراءة الذي حصل عليه من محكمة الجنايات برئاسة المستشار محمود الشامي في قتل المتظاهرين والفيلات الخمس في شرم الشيخ، لانقضاء مدة التقاضي، فقال عنها زميلنا في «الأهرام» الدكتور عبد العليم محمد يوم السبت: «تبرئة مبارك ومعاونيه لا تعني مطلقا تبييض صفحة نظامه أو صفحات معاونيه، فهذه الصفحات سوف يذكرها التاريخ ويتوقف عندها طويلا، باعتبارها من أسوأ الصفحات في تاريخ هذه الأمة، التي فقدت فيها بريقها ووهجها وتأثيرها في محيطها وعالمها. إن الخصومة بين نظام مبارك وبين الثورة ليست شخصية، وإنما موضوعية تتعلق بنظامه وسياساته الداخلية والخارجية، ومعيار النجاح هو إنهاء هذه السياسات وبدء سياسات جديدة تفتح الطريق لمصر إلى الانطلاق والتعافي.
إن اختزال مصير الثورة في حكم البراءة يحكم على الثورة المصرية بالسطحية، فكأنما قامت الثورة لمحاكمة مبارك، وكان ذلك هو هدفها الأول، في حين أن الثورة كانت لها أهدافها الأكثر شمولا واتساعا إزاحة النظام برموزه وسياساته وإفساح المجال للتطور الديمقراطي العصري ودولة القانون».

المصريون يطالبون بمحاكمات استثنائية ترد المظالم

ولو نحن انتقلنا في يوم السبت نفسه إلى مجلة «الإذاعة والتلفزيون» التي تصدر أسبوعيا عن اتحاد الإذاعة والتلفزيون الحكومي سنجد مقالا للدكتور محمد حسين أبو العلا قال فيه: «المصريون لن تهدأ لهم ثائرة ما لم تكن هناك محاكمات استثنائية ترد المظالم وتشفي الصدور، وتبدد سحب الكبت السياسي التي خيمت على الشخصية المصرية لنحو ثلاثة عقود، ليوقن أصحاب القرار أن المراوغة والمماطلة لن تظل سبيلا استراتيجيا لتصفية المواقف العدائية، وأن المصريين لن يرتضوا مطلقا أي صفقة محلية كانت أو إقليمية أو حتى دولية لافتداء مبارك».

بعض الفضائيات تحولت لأحزاب

وأشعل المعارك حول مبارك أكثر وأكثر ما قاله أستاذنا محمد حسنين هيكل مساء الجمعة في الحلقة الأولى من أحاديثه مع زميلتنا الإعلامية البارزة الجميلة لميس الحديدي في قناة «سي. بي. سي» المملوكة لرجل الأعمال محمد الأمين، وتناول فيه مبارك والمحاكمة وقضايا أخرى، وكان متألقا وحاضر الذهن «اللهم لا حسد» ومما قاله: «أنا بكلامي هذا لا أشكك في وطنية مبارك فهو يحب بلده بلا جدال». وقال عن المحاكمة: «كل من قرأ المحاكمة من أولها حتى نهايتها، يجدها أصبحت وكأنها «روح منك لله» وهناك غنوه بهذا الاسم».
وأستاذنا يشير إلى أغنية الفنانة والمطربة الراحلة ليلى مراد واسمها ليس روح منك لله وإنما «ليه خلتني أحبك» ومن كلماتها روح منك لله.
وقال هيكل عن رئيس المحكمة:» أنا لا أفهم مع تقديري لكثير من الاعتبارات كيف تعطي محكمة اختصاص لقناة تلفزيونية أن تكون هي صاحبة البث، ولا أفهم أن يقوم قاض كما يقول أنه أجر منزلا على حسابه، ثم يطوف بمحطة فضائية في أرجائه. ولا أفهم أن يجلس على المنصة يوزع نياشين وشهادات، وبأمانة وأنا رجل أعرف حدودي، لكن هناك أشياء كثيرة. وهو قال إنه مريض ويحتاج إلى جراحة ولا أتصور أن رجلا يبذل هذا المجهود كله في كتابة حيثيات ثم يحتاج إلى جراحة عاجلة، الأولى أن يتصرف بشكل آخر وهناك نماذج لقضاة تصرفوا بشكل مختلف. ومما قاله أيضا، الشواهد مقلقة من هذا التسلل لرجال مبارك، هناك صحف تتحدث ليس فقط عن عودة رجال مبارك لكن تتحدث عن أنه عائد». وسألته لميس: هل أزعجك وجوده على احدى القنوات بعد البراءة؟ وكانت تقصد محادثته الهاتفية مع قناة «صدى البلد» مع مقدم برنامج «على مسؤوليتي» زميلنا وصديقنا في «الأهرام» أحمد موسى قال: أنا لا ألوم الصحافي الذي فعل ذلك، لكن ألوم المناخ العام الذي سمح لبعض الفضائيات التي تحولت لأحزاب وألوم الجو الذي يقف خلف هذا لأني أعتقد أن أنياب المصالح ظاهرة بأكثر مما تقتضيه الأمور، وهناك بيت شعر يقول «إذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنن أن الليث يبتسم»، فالابتسامات التي أراها في كل مكان ضاحكة هي استعدادات للفتك وليس للضحك».

قناة «صدى البلد» ترد على هجوم هيكل عليها

وقد ردت قناة «صدى البلد» في اليوم التالي السبت، فقد احضر أحمد موسى محامي مبارك فريد الديب ليرد على هيكل. وبدأ الديب بالقول إنه متخصص في دراسة هيكل ومعرفته، وبدأ يرد على ما قاله عن حرب أكتوبر/تشرين الأول وطائرات الميراج أيام القذافي وكانت كل معلومات المتخصص في هيكل خاطئة تماما، وكأنه لم يقرأ شيئا عن هذا كله، بل أكد أن هيكل يريد أن يتقرب من الرئيس السيسي ليكون مستشارا له، متجاهلا ما قاله هيكل بأن الرئيس اجتمع به بعد عودته من جولته الأوروبية. كما دخل في المناقشة لواء الجيش السابق حمدي بخيت، وللأسف كان ما قاله ردا على كلام هيكل عن نتائج حرب أكتوبر غير صحيح بالمرة ولأن هيكل سبق وقال ما قاله مع لميس ونشره في كتب، كما أكد المرحوم الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس الأركان وقتها في مذكراته. وقد فوجئت مساء يوم السبت نفسه بظهور اللواء حمدي على قناة النيل الحكومية الساعة الحادية عشر والنصف، وهو يتحدث بصوت عال جدا وعصبية شديدة ويتهم هيكل بأنه مشارك في عملية حرب المعلومات ضد مصر، وذكر بأنه حاول تدمير معنويات الجيش قبل حرب أكتوبر بما كتبه عن الحاجة إلى قنبلة ذرية لإزالة خط بارليف، كما أورد معلومات غير حقيقية عن توزيع القوات في المنطقة (د) بشمال سيناء بناء على اتفاقية كامب ديفيد. وتعجبت من معلوماته التي نسي فيها أن هيكل هو الذي وضع التوجيه الاستراتيجي لحرب أكتوبر، بتكليف من السادات، وأن ما كتبه عن استحالة عبور خط بارليف كان جزءا من حرب خداع الإسرائيليين، ولا أعرف إن كانت جهة ما هي التي طلبت من قناة النيل استضافة اللواء حمدي بخيت ليقول ذلك أم لا.

الفساد يغتال حلم شعب بالتغيير

وعلى العموم فإن دخول هيكل على خط هذه المعركة خاصة مطالبته الرئيس السيسي اتخاذ إجراءات ضد رجال مبارك، وبعقد محاكمات سياسية له سيشعل المعركة أكثر ذلك أنه يوم الأحد قال زميلنا وصديقنا إبراهيم منصور رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «التحرير»: «نظام مبارك لم يسقط في 25 يناير/كانون الثاني، واستطاع أن يتسلل إلى مؤسسات مهمة في الدولة ويشوه ثورة يناير، ويروج أنها مؤامرة على البلاد، ويحاولون بأدواتهم وأموالهم وقنواتهم السيراميكية ورجال أعمالهم، الذين استطاعوا أن يفلتوا من العقاب في قضايا فساد بفساد جديد ليغتالوا في النهاية حلم شعب بالتغيير، كأن هناك انتقاما من ثورة 25 يناير، رغم أنها التي أدت إلى ثورة 30 يونيو/حزيران للعودة مرة أخرى إلى الخلف. فليست هناك رؤية واضحة للمستقبل ولشكل الدولة، على الرغم من ان الدستور يوضحها والرئيس ما زال يمارس دور رئيس الحكومة، أي نعم إنه المسؤول التنفيذي الأول وواجب عليه متابعة ما يجري، ولكن ليس لدرجة مسؤولية الموظف الكبير، فلسنا في حاجة مرة أخرى إلى الرئيس الموظف ومن أين بناء دولة مدنية حديثة؟ فهل يثور السيسي على نظامه فعلا كما طالبه الأستاذ هيكل؟ نحن في انتظار الإجابة».

الشعب الذي ثار مرتين قادر على الثورة للمرة الثالثة

أما زميلنا وصديقنا عبد الرحيم علي رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «البوابة» اليومية، فإنه لم يكتف بالقول بأن نظام مبارك يتسلل إلى مؤسسات الدولة، وإنما قدم مثلا حيا للرئيس بقوله في اليوم نفسه: «لم أكن أتخيل بعد كل التضحيات ودماء الشهداء وآلام المصابين ان يأتي سكرتير جمال مبارك والناطق الرسمي باسم الحزب الوطني ورئيس تحرير الموقع الإلكتروني الخاص بالحزب السيد يوسف ورداني ويجلس بجانبي على المنصة، وبجانب شيخ علماء الاجتماع في مصر والوطن العربي أستاذنا الدكتور السيد ياسين، في افتتاح مؤتمر الباحثين الشبان باعتباره نائبا لوزير الشباب المهندس خالد عبد العزيز. حضر الرجل لإلقاء كلمة الوزير، الذي اعتذر عن عدم حضور المؤتمر لارتباطه بحضور احتفالية عيد العلم، تلك الصدفة العجيبة والمؤلمة جعلتني استرجع كلامك يا سيادة الرئيس حول تمكين الشباب، فعن أي شباب يا ترى تتحدثون سيادتكم وهل هؤلاء الشباب أمثال سكرتير جمال مبارك وأعوانهم هم من كنتم تعنونهم عندما تحدثتم عن فكرة التمكين؟ وإن كانت الإجابة بالنفي كما أعتقد، فهل ذلك السيد وزير الشباب الذي أعرف جيدا مقدار قربه من شخصكم الكريم، وأنا هنا يا سيدي لا أتحدث عن عموم أعضاء الحزب الوطني، لكنني أتحدث عن رموز قدمت باعتبارها أبطال الفكر الجديد فكر جمال مبارك، الذي أطاح بالبلاد والعباد، ومكن لأحمد عز ورجال الأعمال الفاسدين ليوغلوا في دماء المصريين وأقواتهم، ولم يراعوا إلا ولا ذمة. إن هذا الوضع المعوج لا تساق به الأمم، وكما قلتم، وللمرة الثانية أوافقكم الرأي، فإن الشعب الذي ثار مرتين قادر على الثورة للمرة الثالثة فهل هذا ما نسعى إليه وندفع باتجاهه».

البقاء لمن يقدم الجديد
ويندمج في منظومة العمل الجماعي

وفي يوم الأحد نفسه، علق زميلنا في «الجمهورية» السيد البابلي في عموده اليومي «رأي» على كلام هيكل بقوله: «الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل يحذر من عودة رجال مبارك وظهورهم على الساحة مؤخرا، ويطالب هيكل الرئيس عبد الفتاح السيسي بثورة على نظامه، ولم يكن هيكل وحده هو من يتحدث عن خطورة عودة رجالات مبارك مرة أخرى إلى الحياة السياسية للمشاركة في إدارة البلاد، بالأسلوب السابق نفسه فقد كان هناك غيره ممن يهاجمون بضراوة استمرار وجود بقايا نظام مبارك في المشهد السياسي ويلقون بالمسؤولية عليهم في كل الأخطاء التي ما زالت قائمة ويتهمونهم بتعطيل تحقيق أهداف الثورة.
وعندما تخلصنا من شلة الإخوان فقد برز على الساحة شلة جديدة من بقايا اليسار الذي لم يكن له دور في الثورة أو تأثير فيها، بل قفزوا عليها كما فعل الإخوان وأتوا برجالاتهم وأتباعهم ليقودوا ويوجهوا ويسيطروا على المنظومة الإعلامية، ليفرضوا فكرا جديدا قائما على توجيه الاتهامات والإقصاء وتخوين كل من لا يكون منضويا تحت لوائهم وملتزما بأيديولوجياتهم، عطاء وعلما وخبرة وإبداعا، فمن كان قادرا على أن يقدم الجديد وأن يكون مندمجا في منظومة العمل الجماعي هو الذي يمكنه البقاء والاستمرار والترقي في المناصب، سواء كان من فلول مبارك أو حملة شعارات الناصرية او بقايا مدرسة السادات، فكلنا في النهاية مصريون نعمل ونجتهد من أجل هذا الوطن وفي إطار الالتزام بالقانون والثوابت».

مبارك حوكم بقوانين نظامه

ويوم الاثنين شارك زميلنا الكاتب الكبير فهمي هويدي في المعركة في مقاله اليومي في جريدة «الشروق» قائلا: «فتحت تلك البراءة الأبواب لعودة رموز نظامه والمنتفعين به، لاحتلال مواقعهم. وكان الإعلام الخاص والقوى المختفية وراءه هو الباب الذي تسللوا منه إلى المجال العام، ونكأ كلام الأستاذ هيكل جراحا عدة في هذا الموضوع وفي غيره، وهو بذلك فتح ملف المحاكمة والملابسات المريبة التي أحاطت بها، وقد اختزل تلك الملابسات في قوله، إنها تمت استنادا إلى قوانين نظام مبارك، ومن خلال أجهزته ورجاله، هذه النقطة الأخيرة تفتح ملفا آخر لا يقل خطورة، يتعلق بالكيفية التي تم من خلالها تفريغ قضية مبارك من أدلة إدانته هو ومعاونيه، الأمر الذي أريد له أن ينتهي بتبرئة الجميع، وهو ما يثير العديد من الأسئلة الشائكة التي يتعذر التوصل إلى إجابة شافية عليها في الأجواء الراهنة، لأسباب عديدة أهمها أن العوامل التي أدت إلى إضعاف قضية مبارك وتفريغها من أدلة إدانته هو ومعاونيه لم تتغير، بل أضيفت إليها عوامل أخرى استجدت بعد عزل الدكتور محمد مرسي من منصبه، الأمر الأكثر تعقيدا أو صعوبة، وهو ما أضاف أسئلة أخرى تخص الوقائع التي تلاحقت بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 وأفضت إلى ما وصلنا إليه الآن».

سحر الجعارة: لم أعد أقرأ طالع الوطن في كف هيكل

ولو تركنا فهمي في «الشروق» وتوجهنا إلى «الوطن» في اليوم ذاته لنكون مع زميلتنا الجميلة سحر الجعارة «ناصرية» سنجدها تهاجم أستاذنا بعنف قائلة: «هيكل يمتلك تاريخ هذه الأمة، هو المهندس الأول لصناعة الناصرية بمدها القومي وإنجازاتها، وهو المبرر الأوحد لإخفاقاتها ونكساتها، إنه عبقرية فريدة يمتلك أسرار الماضي ويفسر الحاضر ويتنبأ بالمستقبل، وعلينا أن نصدقه حتى لا نجهد عقولا صدئت في التفسير والتحليل. يحلو للكثيرين الاختباء خلف رؤية هيكل ولست منهم بكل أسف، لقد تحررت من عقدة الأستاذ لم أعد أقرأ طالع الوطن في كف هيكل، ولا أدعي أنني من تلاميذه رغم أنني ناصرية الهوى، لكنني تعلمت منه فن الاختلاف كما تعلمت كيف أبحث عن الحقيقة بنفسي وحين يخرج هيكل على النص ويزعزع مشاعر الجمهور بانتقاص لا يليق لقاض فهذا ابتزاز للنظام وتطاول على الهيئة القضائية وهذه ألفاظ لا تخرج عن حدود اللياقة فحسب بل تقع تحت طائلة القانون».
المسلسلات التركية وتأثيرها على الأزواج

وإلى بعض المشاكل التي تواجه المصريين ومنها المسلسلات التركية وأثرها في المشاكل بين الزوج وزوجته وقالت عنها يوم السبت في ملحق «أخبار اليوم» الدكتورة هبة قطب أستاذة الطب الجنسي: «المسلسلات التركية أثرت بشكل كبير على الطرفين خصوصا الستات، اللي بتقعد تتفرج وتتخيل جوزها في وسامة ورمانسية مهند، وده بيخليها تتصدم بالواقع لما بتشوف جوزها ومعاملته معاها، واللي بيختلف كل الاختلاف عن مهند، والراجل طبعا بيتخيلها سمر أو نور برشاقتها وجمالها ورومانسيتها، وبرضه يصطدم بالواقع لما يشوف مراته وهي بتطبخ ولابسة مريلة المطبخ وريحتها طبيخ، وده بيسبب لهم مشاكل نفسية كتير وعدم رضاء عن الطرف الثاني وممكن توصل للطلاق زي ما حصل في الفترة اللي أتعرض فيها مسلسل «نور ومهند»».

وسائل إعلام تسيء لمواطنين مرضى

أما زميلتنا الجميلة في «الأخبار» رجاء النمر فقد أثارت يوم الاثنين مشكلة أخرى قالت عنها: «في بلاد تحترم مواطنيها لا تسمح أجهزة الإعلام المملوكة للحكومة أو الخاصة بظهور أطفال مرضى تظهر على وجوههم علامات المرض والإعياء، سواء زرقة على الفم أو اصفرارا في البشرة أو تساقط شعر أو آخر ملقى على سرير في مستشفى ومشاهد أخرى يندي لها جبين الحكومات والدول والأمم. أما المصيبة الأكبر فهي الكلمات التي يطلقها الأطفال أو العجائز طالبين من ذوي الإحسان من المشاهدين التبرع لهم بالمال أو قيمة العلاج هكذا بلا حياء».

الفقر والجوع قنبلة موقوتة

وإلى جريدة «المصري اليوم» ومقال الكاتب مصطفى النجار عن الطفل الذي سرق 5 أرغفة يقول: «كان الخبر عجيباً حسبناه مبالغة أو سخرية، حين فوجئت أسرة طفل في التاسعة من عمره من محافظة بني سويف بحكم غيابي بإيداعه الإصلاحية، بعد أن خرج من مدرسته منذ عامين واشترى قطعة جبن ووجد بائع خبز يبيع العيش فمد يده وأخذ 5 أرغفة، وقام صاحب المخبز بتحرير محضر ضد الطفل، ومرّ ما يقرب من عامين ليتحول المحضر للنيابة، ويواجه الطفل خطر الحبس والإيداع بالإصلاحية، بعد صدور حكم غيابي عليه، إلى أن قضت محكمة جنح أحداث بني سويف ببراءة الطفل عبدالمسيح من تهمة سرقة 5 أرغفة من مخبز منذ نحو عام و7 أشهر، وذلك بعد أن تنازل صاحب المخبز. بالتوازى مع هذا الخبر الحزين خبر آخر أشد بؤساً، عن ضبط أم تعرض ابنها للبيع بخمسة آلاف جنيه، نظرا لفقرها الشديد، وحين تم إلقاء القبض عليها قالت: لو ناس تانية ربوه هيكون حاله أحسن بدل ما يموت من الجوع!
أخبار مفجعة بعيدا عن صراعات السياسة وحلقات الفضائيات عن الجان والعفاريت والكائنات الفضائية التي نزلت فى سيوة وتحدثت عن الإخوان، وبعيدا عن كل هذا الدجل والصخب تبقى حقيقة واحدة، أن هناك مصريين يموتون من الجوع ويبحثون في صناديق القمامة عن كسرة خبز تداوي صراخ بطونهم الخاوية، هناك شعب آخر يعيش بيننا لا ندري عنه شيئا، لا تعنيه إعلانات المنتجعات السياحية ولا المولات الضخمة ولا كل مظاهر هذا العالم الخيالي بالنسبة له. في هذا الوطن هناك موازين مختلة وأولويات مقلوبة تجعلنا نطارد سارق الخمسة أرغفة ليسد جوعه، بينما الحيتان والقطط السمان يسبحون في بحر الثراء الناتج من نهب قوت الشعب المسكين المغلوب على أمره، يفلت هؤلاء ويسقط الفقراء، وينطبق علينا قول النبي: «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد». نحن نواجه أخطاراً أشد فتكاً من الإرهاب وأشد ضراوة من أي مؤامرات أخرى، إن الفقر والجوع قنبلة موقوتة نحن نشدّ فتيلها كل يوم حتى تنفجر في وجوهنا، لن يطلب الناس مزيدا من المطالب السياسية، ولن تطعمهم الشعارات الوطنية، ولن تستطيع أبواق الإعلام الموالي أن تربط على بطونهم التي تصرخ طلباً للقمة عيش لا يجدونها…
الفقراء لن ينتظروا أحداً، وإذا جاعت البطون غابت العقول، وإذا ازدادت المظالم واتسعت الهوة الاجتماعية بين الفقراء والأغنياء فلننتظر ما هو أسوأ، الصدقات وجهود الجمعيات الخيرية لا تكفي ولا تحل المشكلة، نريد تنمية حقيقية ترفع دخل المواطنين وتزيد معدلات النمو مع حسن توزيع الثروة ومحاربة الفساد الذي يعوق أي خطوة للتقدم. لن نخطو للمستقبل بلا تنمية، ولن تتحقق التنمية من دون بيئة سياسية مواتية وعدالة ناجزة وقطيعة الماضي البائس، فهل ننطلق للأمام؟».

الصحافة تقوم على التفوق
المهني والحرفي والأخلاقيات أيضاً

ونبقى في «المصري اليوم» والعدد نفسه لننهي جولتنا لهذا اليوم مع مقال الكاتب محمد سلماوي عن يوم الصحافي يقول: « كانت مناسبة ذات دلالة، احتفال نقابة الصحافيين، أمس الأول، بيوم الصحافي، فوسط حشد هائل من مختلف أجيال الصحافيين المصريين تجمع في مسرح النقابة، تم توزيع جوائز التفوق الصحافي السنوية، وشرفت بأن كنت، ضمن آخرين، واحداً ممن اختارت النقابة تكريمهم فى هذه المناسبة «تقديراً واعتزازاً بدوركم الريادي في المهنة، وعطائكم المشهود طوال مشواركم الصحافي». وقد كان يجلس إلى جواري من المكرمين الصديقان لويس جريس على اليمين، وفاروق جويدة على اليسار، لكن أمامنا على المسرح كانت هناك أجيال جديدة مازالت تخطو خطواتها الأولى في مهنة تحفها المخاطر من كل جانب، وقد أثبتوا جميعاً جدارتهم، ليس من خلال «مشوارهم الصحافي» وإنما من بداية ممارستهم العمل الصحافي، فرأينا براعم صحافية واعدة لم نكن نعرفها فازت بالتفوق في مختلف التخصصات الصحافية. وقد كانت تلك مناسبة للتذكير بسجل الصحافة المصرية الرائدة، التي يربو تاريخها على القرنين من الزمان، منذ أصدر والي مصر محمد علي باشا أمره سنة 1827 بتأسيس «جورنال الخديوي» ليطلع من خلاله على شؤون البلاد، والذي ما لبث أن لمس من خلاله حاجة الشعب هو الآخر أن يطلع على شؤون الدولة، فأمر بتوسيع نطاقه ليتحول في العام التالي إلى جريدة «الوقائع المصرية».
على أن الصحافة المصرية الوليدة سريعاً ما تحررت من السلطة في عهد سعيد باشا، ثم جاء عصر الخديوي إسماعيل الذي جنى ثمار البعثات العلمية التي كان محمد علي قد أوفدها للخارج، فصدرت صحيفة «وادي النيل» عام 1866 ثم «نزهة الأفكار» عام 1869، ثم «الأهرام» عام 1876 والتي بدأ بها عصر الصحافة بمفهومها الحديث.
تذكرت كل ذلك وأنا جالس في مكاني في المسرح أشاهد أجيال الفائزين من الشباب بجوائز الصحافة وأنتظر دوري في التكريم، لكنني تذكرت أيضاً في يوم الصحافي حال الصحافة والإعلام في وقتنا الحالي، وتمنيت أن تكون تلك المناسبة دافعاً لأن نتذكر جميعاً أن الصحافة لا تقوم فقط على التفوق المهني والحرفي، وإنما تقوم أكثر من كثير من المهن الأخرى على الأخلاقيات أيضاً، وهو ما تميزت به الصحافة المصرية، بعيداً عما نراه اليوم في بعض القنوات الفضائية وشبكات التواصل الاجتماعي من قذف وسباب يعبر عن أخلاقيات أصحابه أكثر مما يعبر عن أصول هذه المهنة المقدسة».

حسنين كروم