< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

هل تستطيع أمريكا تحمل حرب جديدة؟

أعلنت كوريا الشمالية، أمس الأحد، عن تمسكها بما يسمى عقيدة «سونغون» بصرامة أكثر، والتي تدعو إلى التفوق في المجال العسكري، وذلك ردا على العقوبات الإضافية التي فرضتها عليها الإدارة الأمريكية، بسبب عملية قرصنة استهدفت شبكات شركة «سوني».
وتنص عقيدة «سونغون» على أن الجيش يعتبر فوق كل شيء في سياسة كوريا الشمالية، وأن أولوية تخصيص الموارد تكون للجيش.
وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قبل قرابة أسبوع قد أعلن ان شركة «سوني» قد اخطأت في قرارها حول «المقابلة»، الفيلم الكوميدي الذي يحكي محاولة المخابرات الأمريكية اغتيال زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.
انتقاد أوباما بذلك جاء لرجوع «سوني» عن عرض الفيلم في الصالات الأمريكية والاكتفاء بعرضه في صالات صغيرة محددة، ورأى أوباما في ذلك خضوعا من مؤسسات أمريكية لرقابة تمارسها دولة أجنبية على الأمريكيين.
وكان إعلان الشركة الأمريكية عن فيلمها المذكور، الذي يسخر من الرئيس الكوري الشمالي، قد أدى إلى ردة فعل عنيفة وغير مسبوقة من سلطات هذا البلد الذي يعتبر أحد أكثر أنظمة العالم انغلاقا، والذي يتمحور النظام فيه حول عبادة الزعيم الذي ورث السلطة عن أبيه كيم جونغ ايل والذي ورث السلطة بدوره عن الجد كيم أيل سونغ، وهو ما يفسر، جزئيا، الهجوم الالكتروني الذي تبع ذلك الإعلان وأدى إلى سرقة ملفات سرية للشركة العملاقة، وما تبع ذلك من تهديدات بالهجوم على أي صالة تعرض الفيلم.
الحدث لن ينتهي هنا فمن المتوقع حصول تطورات أخرى لأن الأزمة تكشف، ضمن ما تكشفه، عن ملابسات معقدة لصراع ثقافتين وليس صراع نظام دكتاتوري مع مؤسسة تسلية عملاقة مثل سوني، والذي تطور بسرعة ليؤجج الصراع الطويل والمستمر بين نظامين سياسيين.
في مذكرتها التي أصدرتها وزارة الدفاع الكورية يوم 21 أيلول /سبتمبر الماضي بعد عملية القرصنة الشهيرة اتهمت بيونغيانغ واشنطن بتشجيع شركة «سوني» على عرض الفيلم مستخدمة حديثاً قام «حراس السلام» وهي المجموعة التي زعمت مسؤوليتها عن سرقة ملفات «سوني» يقول فيه مايكل لينتون مساعد وزير الخارجية الأمريكي لرئيس شركة «سوني» «إن البيت الأبيض لا يعترض على عرض الفيلم»، وهو أمر اعتبرته السلطات الكورية توجيها من الحكومة الأمريكية للشركة، كما لو أن الكوريين لا يعلمون أن السينما الأمريكية لا تكف عن السخرية من كل شيء بما في ذلك الرؤساء الأمريكيون أنفسهم.
قراءة للمذكرة الكورية المذكورة ستفيد كثيراً في تحليل القادم فبعد امتداحها للقراصنة على أفعالهم الصحيحة التي «منعت سلفا دورة ردود الفعل الانتقامية الشريرة» هددت بأن «أقسى ردود الفعل سيتم اتخاذها ضد البيت الأبيض، ووزارة الدفاع الأمريكية وكل الأراضي الأمريكية» وان هذه الردود ستتجاوز ردود فعل إدارة أوباما المواجهة، فما الذي على الأمريكيين توقعه من ردود كوريا الشمالية، وكيف سينعكس ذلك على العالم؟
من المؤكد ان خططا كورية شمالية توضع الآن لرفع درجة التهديد ضد أمريكا، فهذا البلد الذي يعاني سكانه من الجوع، يملك في الآن ذاته ترسانة صواريخ بعيدة المدى وهو بلد نووي يشعر أن قوته العسكرية المرعبة هذه تؤهله لإرهاب العالم وابتزازه.
وبذلك يكون فيلم «المقابلة» الكوميدي مناسبة لمعضلة تراجيدية أمريكية وعالمية لم تخطر في بال كتاب السيناريو بالتأكيد.
سادت في ستينات القرن الماضي مقولة شهيرة تقول إن أمريكا لا تستطيع خوض حربين مثل فيتنام في وقت واحد، وقد جاء تورط أمريكا في حربين اجتاحت فيهما أفغانستان والعراق إيذانا بتصديق هذه المقولة، فقد كانت هاتان الحربان أول حروب أمريكا الخاسرة ليس عسكريا فحسب بل اقتصاديا أيضاً فتكاليف الحربين تجاوزت، حسب تقديرات عديدة، عتبة التريليون دولار وأسهمت في أكبر أزمة اقتصادية أمريكية في تاريخها وهي ما زالت تعاني حتى الآن من آثارها.
ولا يمكن فهم مواقف أمريكا السياسية والعسكرية اللاحقة في ليبيا وسوريا والعراق، وهشاشة ردود فعلها تجاه اجتياح روسيا لشبه جزيرة القرم وتدخلها الشرس في أوكرانيا، والتمدد الإيراني في العراق وسوريا واليمن ولبنان، والتوسع المقابل لنفوذ «الدولة الإسلامية»، من دون إدخال نتائج تورطها في أفغانستان والعراق في المعادلة.

هذا سؤال التريليون دولار الذي سيجيب عنه عام 2015.

رأي القدس