< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

الحكومة المغربية تعقد اليوم أول اجتماع لها من دون «حكيمها» باها الذي غيبه الموت

الرباط – «القدس العربي» تعقد الحكومة المغربية اليوم الخميس أول اجتماع لها بغياب حكيمها، الراحل عبدالله باها، وزير الدولة الذي صدمه قطار يوم الأحد الماضي وشكلت وفاته فاجعة انسانية وسياسية نظرا لأخلاقه وهدوئه وقربه الشديد من رئيس الحكومة، عبدالإله بن كيران ليشكل له كابحا لانفعالاته.
وسيدقق الكثيرون الذين سيتابعون هذا الاجتماع بكلمات وملامح بن كيران وهو ينعي صديقه وزميله ورفيقه، بل وروحه كما نقل عن بن كيران فور تلقيه خبر الوفاة، واذا كان من المؤكد ان لا احد يستطيع احتلال مكانة «باها» لدى بن كيران، شخصيا وزعيما لحزب العدالة والتنمية ورئيسا للحكومة، والذي لا زال يلتزم الصمت، فإن الاهتمام بدأ ينصب على الشخصية التي سيختارها بن كيران لتولي المنصب الرسمي، وزير دولة/ نائب رئيس الحكومة.
وكان هذا السؤال مطروحا ممزوجا بالحزن الذي خيم على حفل التأبين الذي أقيم للفقيد عبد الله باها ليلة أول أمس الثلاثاء بمنزل بن كيران بحيث بدا الحزن علامة بارزة على كل من ولج مقام التأبين، من وزراء وقادة أحزاب سياسية ورجالات الدولة الكبار من رؤساء المؤسسات العمومية ومؤسسات الحكامة وقيادات شعبية تمثل مختلف هيئات المجتمع المدني وباحثين وأساتذة جامعيين وممثلين عن القصر الملكي شخصيات غطت كل جنبات منزل عبد الاله بن كيران ومحيط المنزل حتى امتلأت كل الجنبات عن آخرها، وبقي جمهور غفير واقفا دون أن يتمكن أن يجد له مقعدا في التأبين.
وتحدث عبد الرحيم الشيخي رئيس حركة التوحيد والإصلاح/ الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية عن حياة الفقيد ومناقبه ومواقفه التاريخية في الحركة الإسلامية المغربية المعتدلة التي كان أبرز الفاعلين فيها قبل أن يكون أبرز مؤسسيها في بداياتها الأولى، كما أبرز الصفات الكبيرة التي كانت تميز المرحوم قيد حياته وهي صفات الحكمة والتبصر والطيبوبة والتأني والأمل وحب الناس ومعاملة الناس بخير السلوك والتصرفات حتى لو عاملوه بسيئها، ولا يرد على سيئ القول والعمل إلا بخيره، ولا يقابل الناس الا بالابتسامة العريضة، ولم يغير فيه المنصب ولا المواقع أي شيء، إذا ظل الرجل البسيط والمتواضع، حتى أنه ظل يصلي الفجر في مسجد الحي الذي يقيم فيه منذ بداياته الأولى، ولم يتهرب من الناس بمجرد أنه أصبح وزيرا ومسؤولا في الدولة. وتكلم بلغة تعتصر ألما: «إن الأخ عبد الاله بن كيران فقد في عبد الله باها كل شيء».
وقال نجل الفقيد محمد أمين باها في «التأبين» «إن سلوك أبي ومعاملته للناس لم يتغيرا، وقال إن سلوكه داخل البيت نفسه الذي يراه الناس في الشارع وفي العمل وفي كل مكان وأضاف أن والده كان رجل حوار ونقاش ولم يكره أبناءه يوما على فعل شيء وكان شديد الحرص على التعاون على الخير مع الغير».
وشدد الدكتور سعد الدين العثماني رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية على أن عبد الله باها لم يغير منه المنصب أي شيء، وبقيت علاقاته المفتوحة مع كل من عرفه ويعرفه من كل الطبقات الاجتماعية سواء مع رجالات الدولة أو مع عامة الشعب من أبناء حيه وأبناء مسقط رأسه وأصدقائه وزملائه أيام الدراسة.
وقال إن الرجل كان مثالا في الطيبوبة والأخلاق العالية. إن الرجل كان سهلا مهلا سلسا بشوشا حتى عندما يكشر في وجهه البعض.
وأشار، وهو يغالب دموعه، إلى ان باها كان مثالا في الحكمة والتبصر والتأني ورجاحة الرأي، وكان يرجع له في كل القضايا وخاصة التي تتطلب رأيا سديدا وحاسما.. كان رجل تقريب المواقف المتباينة.. كان رجلا يصر على اصلاح ذات البين عند الخصام وتقريب القلوب من بعضها.. كان مثالا في الوطنية.. وكان يتساهل مع كل شيء وفي كل المواقف إلا أنه لم يكن يتساهل قيد أنملة في الشرعية ومع الفساد ومع كل ما يضر بمصلحة البلاد العليا.
وبعد أيام من وفاة عبدالله باها في حادث قطار مأساوي في مدينة بوزنيقة، تساءلت مجموعة من المتتبعين للعمل السياسي في المغرب، حول الشخصية التي سيختارها رئيس الحكومة عبد الاله بن كيران لشغل منصب وزير الدولة الذي تركه الراحل باها شاغرا، وسط توقعات بتولي سعد الدين العثماني، وزير الخارجية السابق، المنصب فيما يرى آخرون أن تعويض عبد الله باها غير ملزم، بحكم أن منصب «وزير الدولة» لم يشر إليه الدستور بشكل صريح.
وقال مسؤول حزبي لـ «القدس العربي» ان منصب وزير دولة فصله لبن كيران على مقاس عبد الله باها بل انه اقترح بداية ان يسمى رسميا نائب رئيس الحكومة.
ويرى ممن يقترح العثماني بما تجمعه مع الراحل بها من نقط التشابه في مسارهما السياسي، عدا صفاتهما الخلقية، فالرجلان صديقان منذ أيام الدراسة، حتى أن تعارف باها والعثماني كان سنة 1971، أي خمس سنوات قبل أن يتعرف باها على رفيق دربه، عبد الإله بن كيران.
ومن العوامل التي يستند عليها المطالبون بترشيح العثماني وزيرا للدولة، أن هذا المنصب يتعين أن تملأه شخصية من نفس الحزب لتسير الأمور في انسجام، كما أن العثماني متفرغ حاليا من أية مسؤولية حكومية، فضلا عن كونه الأقرب وجدانيا إلى بن كيران بعد الراحل باها.
وإضافة إلى ما سبق، يرى الذين يتوقعون تعويض العثماني لباها أن ذلك ممكن ومتاح جدا، لأن الرجلين يجتمعان في صفات قلت في غيرهما، وهي الهدوء والحكمة والتروي وبعد النظر، والبعد عن الغضب والانفعال، باعتبار أنها خصال شهد بها الكثيرون للعثماني أيام المعارضة والحكومة.
فيما تستبعد مصادر حزبية ذلك كون المسافة التيب تفصل بن كيران عن العثماني، رغم ما بينهما من احترام وتقدير.
وقال عبد العالي حامي الدين، أن هذا النقاش حول من سيخلف بها في مناصبه الرسمية والحزبية لم يطرح إلى حدود الساعة داخل أجهزة حزب العدالة والتنمية»، مؤكدا أن منصب وزير الدولة ان «مرتبط باقتراح بن كيران أولا وموافقة الملك ثانيا».
وقال عبد العالي حامي الدين، أستاذ القانون الدستوري ونائب رئيس ال مجلس الوطني للحزب أنه ليس من الضروري تعويض منصب الراحل عبد الله باها، لأن «ذلك مرتبط بإرادة رئيس الحكومة عبد الاله بن كيران، الذي بإمكانه أن يتولاها شخصيا، أو أن يسندها لأي وزير آخر، على اعتبار أن الراحل عبد الله باها لم تكن له حقيبة معينة، ولم تكن له وزارة منفصلة أو طاقم خاص يشتغل معه».
وأضاف حامي الدين «يمكن لبن كيران أن يسترجع صلاحيات عبد الله باها، حيث أن الراحل كانت لديه مهام يوليها له رئيس الحكومة ولم تكن له مسؤوليات محددة».
وأكد أن «منصب باها لم يكن شبيها بمنصب وزراء الدولة السابقين، حيث كان في نفس مرتبة رئيس الحكومة عبد الاله بن كيران ويمكن القول أنهما كانا يتقاسمان رئاسة الحكومة، وكان مستشاره الأول و يحظى بميزات تفضيلية، وبن كيران اختار أن يتولى باها منصب وزير الدولة كتخريجة لكي يكون الراحل حاضرا في المجلسين الحكومي والوزاري إلى جانبه، على اعتبار أن صفة مستشار لم تكن تخول له ذلك».

محمود معروف