whotrades7
0
All posts from whotrades7
whotrades7 in whotrades7,

«وينن» فيلم سينمائيّ لبناني يتناول الأبعاد الإنسانية لملف مفقودي الحرب

بيروت – «القدس العربي»: في الوقت الذي لا يزال فيه ملف المفقودين اللبنانين جرحاً نازفاً في خاصرة الوطن طالما لم تتبّلغ حتى الساعة عائلات المفقودين التي لا تزال تفترش خيمة الاعتصام وسط العاصمة بيروت أيّ شيء عن مصير أبنائها وأحبابها من قبل السلطات اللبنانيّة، حملت هذه القضية الإنسانيّة الوطنية جامعة سيّدة اللويزة التي كان لها الفضل في انتاج فيلم سينمائيّ مميّز بعنوان «وينن» الذي تعاون في الإخراج فيه سبعة من متخرجي الجامعة التي حضنت مواهبهم الواعدة وأنتجت لهم بالاشتراك مع مؤسسة أميل شاهين والمنتجين سام لحود ونيكولا خباز هذا الفيلم «وينن» الذي يتناول الأبعاد الإنسانيّة والسياسيّة لملف مفقودي الحرب بأسلوب مميّز وراق للغاية من خلال تسليط الضوء على مرارة الحرب التي أحرقت قلوب العديد من هذه العائلات وسواها.
«وينن» هو فيلم سينمائي بدأ عرضه في الصالات اللبنانية لمدة محدودة لا تتجاوز الأسبوعين بعد ان نال جوائز عالميّة في المهرجانات السينمائية العالمية، وهو من كتابة الفنان اللبناني الموهوب في التمثيل والكتابة والاخراج جورج خباز الذي أبدع في معالجة هذه القضيّة من خلال السيناريو المميّز والمحبوك بطريقة مؤّثرة جدّاً ولاسيّما ما ورد في الخاتمة التي فاجأت الجميع ومستّ المشاعر الإنسانيّة والضمير من خلال مشاركة أهالي المفقودين الحقيقيين الذين لا يزالون يعتصمون وسط العاصمة بيروت.
وما ساهم في نجاح هذا الفيلم أيضاً هو الاختيار الناجح لمجموعة من ألمع الممثلين والممثلات على الاطلاق وهم: لطيفة ملتقى، أنطوان ملتقى، كارول عبود، رودريك سليمان، تقلا شمعون، ليليان نمري، ديامان بو عبود، كارمن لبس، ايلي متري، ندى بو فرحات، طلال الجردي، جوليان فرحات، وزياد صعيبي الذين خدموا هذه القضية الإنسانية السامية من خلال نجاحهم في ابراز حقيقة المعاناة واللوعة التي تعصف بقلوب الأهل ولاسيما منهم الأمهات والأخوات والزوجات من فئات عمرية ومناطقية مختلفة توّحدهن وتجمعهّن هذه الحسرة واللهفة في معرفة مصير أبنائهنّ، لا بل انتظارهنّ أيّ خبر عن أحبّة فقدوا أثناء الحرب الأليمة البغيضة وتجّرعن كأسها المرّة من دون أيّ دلالة تذكر أو اشارة تثلج قلوبهن عن كونهم على قيد الحياة أو موتى.
وقد رصد لهذا الفيلم الذي نجح فيه خباز في رفع هذا الصوت المخنوق لآلاف النساء اللواتي لم ييأسن من تكرار سؤال وحيد: «وينن» أحبتنا؟ سبعة أقسام وسبع قصص وسبعة مخرجين في وحدة متلاحمة ومتناغمة من دون أي شعور بالفصام في شخصيته المشهدية، وذلك بفضل التصوير العابق بالحميمية والجمال والذي تمت إدارته بحرفيّة بحرفية ومهنية عالية من قبل كمال بو نصار. والفيلم الذي يمتّد على مدى ساعة وربع الساعة يجسّد حقيقة المعاناة المّرة لست نساء وتبدو فيه على التوالي: الممثلة كارول عبود في شخصيّة مديرة جمعية تهتم بشؤون المفقودين كونها عاشت سابقاً هذه اللوعة بسبب فقدان والدها وهي تستعد لتنظيم اعتصام نسائيّ تشارك فيه اللواتي فقدن عزيزاً وغالياً. ومن بين المشاركين في هذا الاعتصام تبدو الفنانة القديرة لطيفة ملتقى في أقوى وأهم الأدوار الإنسانيّة وأقساها على الاطلاق الى جانب شريكها الفنان المسرحيّ المخضرم انطوان ملتقى، حيث يلعبان دورهما بحرفية مميزة ولافتة كزوجين طاعنين في السن لا يزالان يأملان بعودة ابنهما الذي اختفى منذ أكثر من 20 عاماً وعلى الرغم من هذه الفترة الزمنية الطويلة من الغياب الطويل لا تزال الأم متمسّكة بالكشف عن مصير ابنها وهذا ما تدمع له القلوب والعيون لدى سماع حوارها وحديثها مع ابنها الذي لا تزال تخاطبه وكأنه موجود أمامها في كل وقت، فهي لا تزال تحضّر له الطعام اليوميّ كالعادة وتدعوه إلى تناوله بسرعة حتى لا يبرد وتعاتبه وتناجيه قبل ان تتنّبه إلى الحقيقة المرّة فتختنق بدموعها وهي تطلب من السيدة العذراء ان يعيده لها سالماً.
وكما هي المعاناة مع نجمة المسرح اللبناني لطيفة ملتقى كذلك هي المعاناة الأخرى مع النجمة المبدعة كارمن لبسّ التي تلعب دور الزوجة التي فقدت زوجها المثّقف وهي تجهل مصيره وتعيش في الوقت عينه علاقة مع عامل كاراج.
أمّا أكثر الأدوار براعة وتأثيراً في الصميم هو ما طالعتنا به النجمة القديرة تقلا شمعون التي نجحت في تجسيد العذاب والألم الذي يعصف في قلوب الأمهات ومن خلالها نتلمّس معنى الحزن الذي سكنها طوال هذه السنوات وكيف رفضت فكرة الارتباط بأحد كونها لم تقتنع بفكرة اختفاء شقيقها.
ويبدو لافتاً أيضاً دور الممثلة المتألقة ندى أبو فرحات التي تقوم بدور زوجة النائب الذي يستفيد من تعاطفها مع قضية المفقودين لأنها كانت تحبّ أستاذها المفقود بدوره ويشاركها في هذا الدور الممثل طارق الجردي.
أمّا القسم الأخير من هذا الفيلم الذي شكّل مفاجأة حقيقيّة تمثّلت في الاعتصام الذي شارك فيه من ساحة النجمة أهالي المفقودين الحقيقيين الذين يعتصمون منذ سنوات في الخيمة التي نصبت في وسط بيروت للمطالبة بكشف مصير ابنائهم وإنما من دون جدوى الى جانب الممثلين الذين أطلقوا صرخة مدّوية مشتركة مع الأهالي»وينن وين صواتن وين وجوهن وينن»على أمل ان تحّرك هذه الصرخة المدويّة الضمائر وتساهم في معرفة مصير هؤلاء المفقودين أحياء كانوا أم امواتاً.

ناديا الياس