< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

البعض يدافع عن مبارك وإنجازاته… والآخر يطالب بمحاكمته بتهمة التعاون مع المخابرات الأمريكية لتعذيب المعتقلين

القاهرة ـ «القدس العربي»: حملت صحف السبت والأحد الكثير من الموضوعات والأخبار، التي تجعل النظام يحس بالنشوة، فقد استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي كلا من رئيس الديوان الملكي السعودي وخالد بن عبدالله بن عبد العزيز السكرتير الخاص للملك عبدالله بن عبدالعزيز، ومعه مبعوث أمير قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وفي هذا دليل أكيد على انتهاء الأزمة بين مصر وقطر، وترحيب السيسي بإعادة العلاقات إلى طبيعتها بين البلدين ومطالبة وسائل الإعلام بدعم هذا التحول.
كما أصدر الديوان الملكي السعودي بيانا آخر أعاد فيه التأكيد على ضرورة دعم الإعلام للمصالحة والحفاظ على العلاقات بين البلدين، تلاه بيان من قطر يؤكد وقوفها بجانب مصر ودعمها، وبهذا تكون الخطوة التالية والمتوقعة هي اجتماع بين الرئيس السيسي وأمير قطر في السعودية برعاية الملك عبدالله.
كما اجتمع السيسي مع عدد من الكتاب والأدباء والمثقفين، الذين طلب أن يكون من بينهم شباب، وتحدث الكثيرون منهم، وعلق السيسي في بعض الأحيان.. وكان اللافت في كلامه ليس التذكير بحجم المشاكل الاقتصادية التي تواجهها مصر، ولا الأخطار على أمنها القومي ومحاولات كسر الدولة وإفشال كل هذه المخططات، لأنه سبق وذكر ذلك مرات عديدة، لكن اللافت كان رده غير المباشر على محمد حسنين هيكل، الذي تساءل يوم الجمعة قبل الماضية في أولى حلقات حواره على قناة «سي. بي. سي»، مع زميلتنا الإعلامية البارزة والجميلة قبل هذا وذاك لميس الحديدي عن برنامج السيسي وخطته فقال بالنص ضمن كلامه: «البعض يسأل قل لنا رؤيتك أيه؟ أقول ببساطة الحفاظ على الدولة، المصريون فقدوا الثقة بالثوابت نتيجة لأفعال الإخوان و«داعش» الشعب كلفني بمهمة مقدسة أوعى مصر تقع منك، الرئيس عبد الناصر كان محظوظا».
وكان الرئيس قد استقبل هيكل بعد عودته من جولة له في عدد من الدول الأوروبية، وإذا كان السيسي قد ربط الإجابة على سؤال هيكل بالإشادة بخالد الذكر، فإنه تعمد وأنا أؤكد أنه تعمد مهاجمة مبارك بأن جدد ما سبق وقاله بأنه كان عليه أن يعتزل الحكم قبل خمس عشرة سنة من ثورة يناير/كانون الثاني 2011.
أيضا أشارت الصحف إلى تلقي الرئيس مكالمة من الرئيس الأمريكي أوباما واستعداده لزيارة الصين غدا الثلاثاء، على رأس وفد اقتصادي ضخم للتوقيع على عدد من الاتفاقيات الاقتصادية ووصول أعداد كبيرة من السائحين.
وأصدر صديقنا العزيز اللواء هاني عبد اللطيف المتحدث باسم وزارة الداخلية بيانا بأن الوزارة انتهت من وضع خطة تأمين الاحتفالات بأعياد الكريسماس بالنسبة للطوائف المسيحية غير الأرثوذكسية، وكذلك احتفالات رأس السنة الميلادية بأن قامت بتوجيه ضربات استباقية لعدد من العناصر الإرهابية.
كما أعلن عن قيام الرئيس بزيارة إلى قبرص في يناير /كانون الثاني المقبل، وإصدار القوات المسلحة بيانا قالت فيه، إنه تمت تصفية ستة من العناصر التكفيرية في شمال سيناء بواسطة قوات النخبة من الجيش والشرطة، والقبض على ثلاثة وعشرين، وحضور رئيس الوزراء حفل افتتاح المسرح القومي بحديقة الأزبكية بالقاهرة بعد تجديده، وكان العمل فيه قد توقف منذ ست سنوات وتكريم عدد من الفنانين والفنانات من رموزه. كما تفقد رئيس الوزراء المساكن الجديدة في طريق القاهرة ـ الإسماعيلية الصحراوي التي سيتم نقل بعض سكان العشوائيات إليها وانعقاد المؤتمر العام لحزب الجبهة الوطنية وإعادة انتخاب الفريق أحمد شفيق رئيسا له. وبدأت الملاهي والكازينوهات الاستعدادات لحفلات رأس السنة الميلادية، واستمرار النشاط من الآن في إعداد مسلسلات شهر رمضان القادم. وإعلان جهاز الرقابة على المصنفات الفنية حذف مشاهد كثيرة خادشة للحياء من عدد كبير من الأفلام.
ولم يتم نشر شيء عن نتائج التحقيقات في قضية قيام سلطة حي عابدين بالقاهرة بغلق مقهى الملحدين، والعياذ بالله، في شارع الفلكي، غير أن الرسام خفيف الظل هاني شمس أخبرنا يوم السبت في ملحق «النهاردة إجازة» الذي يشرف عليه في جريدة «أخبار اليوم» القومية، بأنه ذهب لرؤية مقهى الملاحدة فوجد ضابطا يتكلم مع قيادته قائلا:
- تمام يا باشا طربقنا القهوة والعيال الملاحدة كلهم هربوا على قهوة الشواذ اللي في أول الشارع. وإلى بعض مما عندنا….

يوميات مبارك
رئيس احترم مؤسسات بلاده وقضاءها العادل والشريف

ونبدأ بالمعارك التي لا تزال مستمرة حول الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بعد حكم محكمة جنايات القاهرة بتبرئته هو واللواء حبيب العادلي وستة من مساعديه من تهمة قتل المتظاهرين أثناء ثورة يناير/كانون الثاني 2011، بادئين من يوم الأربعاء، حيث قام زميلنا وصديقنا رئيس تحرير «الأهرام» في عهد مبارك أسامة سرايا بالدفاع عنه في جريدة «الشرق أونست»، التي تصدر كل أربعاء عن شركة أونست للعقارات ويرأس تحريرها الآن زميلنا وصديقنا كرم جبر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة روز اليوسف عند قيام ثورة يناير. أسامة قال دفاعا عن مبارك: «أرى أن عصر مبارك بنى مصر الحديثة وجنبها الصراعات والاضطرابات والحروب العبثية والشطحات التي صاحبت العصرين الملكي والجمهوري، وما حدث في آخر عصره من فوضى وثورة، كان نتيجة للصراع على السلطة، أشعلته الأيادي الخارجية والمغرضة والجماعات المتطرفة لضرب مصر في مقتل، ولكن الله ستر وتحركت القوة الحية في مصر، بل في المنطقة العربية لحفظ الوطن والدولة ومحاصرة وإجهاض مؤامرات القوى الخارجية والمتطرفة، من عبث وجهل تلك الشراذم التي تدعي القوة والثورة.
إنها أرادت أن تلصق التهم بأطول حاكم مصري وأكثرهم عملا، وله باع طويلة في تاريخنا الحديث، طيار مقاتل ومنتصر في الحرب الوحيدة التي انتصرنا فيها عام 1973، وفي عهده استعدنا أرضنا وعادت علاقاتنا بالأشقاء، ورغم ذلك فإن خصومه حاولوا أن يلصقوا به تهما تمس الشرف والضمير الإنساني والعسكري.
ولكن شجاعة مبارك وتاريخه ووطنيته وحبه لبلاده فوتت الفرصة على الجميع، وتحداهم وعرض نفسه للمخاطر وأصر على البقاء في مصر هو وأسرته، وصمد للمحاكمة رغم كبر سنه ومرضه ومقامه الرفيع وعظمة تاريخه ودوره محليا وإقليميا وعالميا، فاحترم مؤسسات بلاده وقضاءها العادل والشريف. وقف شامخا محترما الوطن ومؤسساته، مدافعا عن شرفه العسكري والإنساني وتاريخه المشرق، وحصل على البراءة وأصبح حكمه في ذمه التاريخ. فهل ضميرنا الإنساني وحسنا الوطني يمنعنا من إعطاء الحق لصاحبه؟».

نظام مبارك يحاول غسل يديه
من دماء الشهداء وفساد ثلاثين عاما

هذا أبرز ما جاء في مقال أسامة ولا نملك إلا إبداء الإعجاب بوفائه وثباته على موقفه، ولكن هل من الأمانة اعتبار مبارك صاحب نصر أكتوبر/تشرين الأول والمنتصر فيه، وكأنه لم يكن هناك رئيس وقائد للجيش هو أنور السادات، ولا قادة للأسلحة البرية والبحرية والدفاع الجوي ورئيس للأركان، هم الذين وضعوا خطة الحرب وأشرفوا على تنفيذها، هل هذه هي الأمانة أن تتم سرقة النصر في حرب جهارا نهارا، هكذا استمرارا لما حدث أثناء حكمه من دون حياء بالتركيز على أن الحرب كانت في الأساس هي الضربة الجوية التي حققت النصر؟ ومع ذلك فإن هناك إشارة مهمة لأسامة عن أن الثورة كانت نتيجة الصراع على السلطة، وكان عليه أن يوضحها، خاصة أنه كان من المقربين جدا من جمال مبارك.. صراع بين مَنْ ومَنْ داخل النظام؟
ويبدو والله أعلم أن أسامة ضايق في اليوم نفسه زميلنا في «الوفد» محمود غلاب، ما دفعه لأن يصرخ قائلا: «لم يصدر حكم قضائي بائن ضد مبارك وأعوانه، ما زالت هناك درجة تقاض شاغرة أمام محكمة النقض، فإذا جاء بالبراءة أي تأييد حكم محكمة الرشيدي فهو حكم نهائي وبات ويغلق ملف القضية أمام القضاء الجنائي، وإذا حكم النقض بالإدانة فهو حكم نهائي بات أيضا وينفذ. وبراءة مبارك حتى لو أيدتها محكمة النقض ليست براءة للتاريخ، كما تدعي العصابة التي استفادت من حكمه الذي استمر أكثر من ثلاثين عاما، اختتمها مبارك بمخطط توريث الحكم لابنه بشكل يعيد الملكية من جديد. الآن نظام مبارك يحاول غسل يديه من دماء الشهداء وفساد ثلاثين عاما وإهدار كرامة المصريين والسلب وتهريب الأموال. هذا النظام المنحل الفاسد يحاول العودة مرة أخرى إلى الحياة السياسية عن طريق مجلس النواب القادم».

مصر تحولت في عصر مبارك إلى عميلة لـ«سي آي أيه»

وإذا انتقلنا إلى «المصري اليوم» يوم الأربعاء أيضا سنجد أن زميلنا وصديقنا الكاتب الساخر الكبير في مجلة «روز اليوسف» عاصم حنفي يخرج لسانه لأسامة ويذكره بما أذاعته أمريكا بأن مخابراتها كانت ترسل المعتقلين إلى مصر ليتولى نظام مبارك تعذيبهم وقال: «الخيبة أن مصر الرسمية لم تنتفض أو تتحرك، وحجتها أن التعذيب وقع في عهد مبارك، مع أن التهمة مست مصر كلها، والمسؤولية تضامنية. وما حدث في عهد مبارك البريء بحكم المحكمة هو الوكسة الحقيقية. إن مصر التي كانت زعيمة في الدنيا وبطلة من أبطال عدم الانحياز، وقد خاضت المعارك العاتية ضد الاستعمار الأمريكاني بالذات، تحولت بالتدريج على يد مبارك إلى عميلة «سي آي أية»، ومن محاسن الصدف أن التقرير الأمريكاني عن التعذيب وضلوع مصر في عهد مبارك فيه يأتي في الأسبوع نفسه الذي حصل فيه على البراءة، ومن الواجب والأصول أن يقدم للمحاكمة».

أيمن سلامة ينفي عن مبارك تهم الفاسد

لا.. لا.. عاصم يبالغ كثيرا لأنه ناصري ولا يعلم أن تعذيب نظام مبارك للضيوف الذين ترسلهم المخابرات الأمريكية هو خدمة إنسانية، ويا بخت من عذب واستعذب على طريقة المثل يا بخت من نفع واستنفع.
ولكن في اليوم التالي الخميس تلقى كل من محمود غلاب وعاصم حنفي صدمة بينما نزلت بردا وسلاما على أسامة سرايا، إذا نشرت صحيفة «البوابة» اليومية الخاصة مقالا للسيناريست أيمن سلامة نفى فيه عن مبارك تهم الفساد وقال مدللا على ما يقول:
«ذكروا أن مبارك كان متزوجا من فنانة، وقيل إنه تزوج شقيقة المهندس عبد المنعم عمارة، وإنه كان لا يفيق من الخمر، ونسوا أن الرجل كان رياضيا وأنه لم يكن مدخنا فكيف به سكيرا وإذا كنا نتحدث عن الفساد فتعالوا معا نبحث عمن كشف تلك القضايا وأمر بتحريك الدعوى الجنائية فيها. ولنبدأ بعام 1993 حيث عصف مبارك بعدد من المسؤولين، وعلى رأسهم مساعد رئيس الجمهورية، في ماعرف بقضية «لوسي أرتين» وكان مبارك قد شاهد وهو في مكتبه عبر الدائرة التلفزيونية مع مجلس الشعب العضو المستقل كمال أحمد وعاطف صدقي وسؤالهما عن هذا الاستجواب، ثم طلب من أسامة الباز التحقيق في هذا الأمر، ثم انتهى إلى ضرورة إحالة الأمر للقضاء مع إقصاء كل من ورد اسمه في الأمر من منصبه. وحين استأذنته أجهزة الرقابة في الكشف عن قضية ماهر الجندي محافظ الجيزة الأسبق، قال بالحرف الواحد لا أحد فوق المساءلة، وطلب من أجهزة الرقابة عدم الرجوع إليه في القبض على أي مسؤول يتم تورطه في قضية فساد، فتم القبض على محمد الوكيل رئيس قطاع الأخبار بوزارة الإعلام متلبسا بالرشوة، في ظل وجود الرجل القوي صفوت الشريف، الذي كان بمقدوره حماية الوكيل. وتم القبض على عبد الرحمن حافظ رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي ومحاكمته وتم القبض على وكيل وزارة الزراعة يوسف عبد الرحمن بتهمة المبيدات المسرطنة، ومن قبل هؤلاء تم الكشف عن قضية نواب القروض، وأيضا تم الزج بأحد رموز الحزب الوطني إلى السجن في قضية أكياس الدم الملوث، هذه القضايا وغيرها كشفتها أجهزة الرقابة في عهد مبارك الذي كان قادرا على منع النشر والتستر على كل هذه القضايا ولكنه لم يفعل».

فساد جمال مبارك ومجموعته

«هذا أبرز ما جاء في مقال أيمن سلامة وأما عن إشاعة تناول مبارك الخمر فقد تردد فعلا أنه يحب شرب الفودكا الروسية، منذ أن كان في دورة في الاتحاد السوفييتي. والفنانة التي قيل إنه تزوجها هي الجميلة والمطربة إيمان الطوخي، وإشاعة زواجه من أخت عبد المنعم عمارة محافظ الإسماعيلية وقتها انطلقت عندما كان يتوجه كثيرا إلى استراحة جزيرة الفرسان في المدينة، قبل أن يحول إقامته إلى شرم الشيخ، ولم يكن صحيحا ما قيل عن إيمان وشقيقة المحافظ. وقضية «لوسي أرتين» المقصود بها هو المشير عبد الحليم أبو غزالة، وعُزل بسببها اثنان من القيادات الأمنية في وزارة الداخلية برتبة لواء. أما قضية أكياس الدم الفاسد فقد فجرها في مجلس الشعب صديقنا حيدر بغدادي عضو الحزب الوطني عن الجمالية «عمال» وكان عضوا في المجلس عن الحزب العربي الديمقراطي الناصري، ثم انقلب على حين غرة إلى وطني وفجرها ضد صاحب شركة «هايدلينا» الدكتور هاني سرور عضو الحزب الوطني أيضا عن دائرة الأزبكية بالقاهرة. لكن أيمن تجاهل أن تفجير معظم قضايا الفساد والرشوة في وزارتي الإعلام والزراعة، وهي قضايا حقيقية، وكان هناك ما انتهى منها، لم تكن ضمن خطة مقاومة الفساد، إنما كانت في إطار الصراع بين جمال مبارك ومجموعته ضد من سموهم الحرس القديم في الحزب الوطني، حيث عمل جمال على التخلص من صديقنا صفوت الشريف ومن يوسف والي الأمين العام للحزب، ومن كمال الشاذلي أمين التنظيم. كما نجح في التقليل من قرب الدكتور أسامة الباز من مبارك، لكنه فشل في إنهاء نفوذ صفوت بسبب تمسك مبارك به، فبعد تركه وزارة الإعلام تولى منصب الأمين العام للحزب ورئيس مجلس الشورى، والذي يكشف عن ذلك أن أحدا لم يقترب من القضايا التي مست وزراء ومسؤولين من شلة جمال، رغم أن مبارك شخصيا وعلنا هاجم وزير الإسكان ورجل الأعمال أحمد المغربي، وطالبه بالتنازل عن صفقات حصل عليها، ولكنه لم يصدر قرارا بعزله، والأمر نفسه حدث مع وزير الزراعة ورجل الأعمال أمين أباظة، الذي منح أراضي مساحتها عشرون كيلومترا في سهل حشيش لرجل الأعمال وعضو الهيئة العليا للحزب الوطني إبراهيم كامل أبو العيون، وهو من مجموعة جمال وهكذا دواليك».

العرب في أوروبا إرهابيون حتى يثبتوا العكس

وننتقل الآن إلى «الشروق» عدد أمس الأحد ومقال رئيس تحريرها عماد الدين حسين الذي عنونه بـ«الصلاة في باريس» يقول فيه: ظهر يوم الجمعة الماضي كنت في العاصمة الفرنسية باريس. كان معي المترجم العربي المتميز كمال الساسي، وهو تونسي الجنسية. طلبت منه أن يدلني على أي مسجد كي أصلي الجمعة. قال لي نحن الآن قرب مسجد باريس الكبير في الدائرة الخامسة في العاصمة. وقرب هذا المسجد توجد واحدة من أهم حدائق النباتات ومتحف كبير للحياة والأحياء الطبيعية.
ورغم علمانية الدولة بحكم القانون الشهير عام 1905 الذي يفصل بصرامة بين الدين والدولة، فإن الحكومة الفرنسية ساهمت في إنشاء المسجد بنصف مليون فرنك، في عام 1920 تقديرا لدور المقاتلين العرب في صفوف قواتها في الحرب العالمية الأولى وكانوا من المهاجرين الأوائل ومعظمهم من الجزائريين ــ بحكم أن فرنسا كانت تعتبر الجزائر جزءا أصيلا من أراضيها ــ لكن المغرب وتونس ساهمتا ايضا في إنشائه. وتم افتتاح المسجد رسميا في 15 يوليو/تموز 1926 بحضور الرئيس الفرنسي وقتها دو مارغ وسلطان المغرب يوسف بن الحسن.
عمليا صارت الجزائر هي صاحبة الكلمة العليا في إدارة المسجد، ويتولى رئاسة مجلس إدارته أو عمادته الآن الدكتور دليل أبوبكر، الذي ورث المنصب عن والده الجزائري، ويشغل أيضا منصب رئيس مجلس مسلمي فرنسا.
دخلت المسجد في الثانية عشرة والربع وعرفت أن صلاة الجمعة تحين في الواحدة. الطراز المعماري للمسجد شديد البساطة والتميز. نباتات وخضرة كثيرة في المدخل الواسع ثم ممرات ونوافير وبعدها ساحة واسعة ومسقوفة بخيمة من القماش الواقي من المطر لكن بها بعض فتحات التهوية والإنارة الطبيعية.
في هذه الساحة التي تتوسطها نافورة كبيرة مجموعة من الممرات الضيقة التي تتيح للمصلين الاستمرار في ارتداء أحذيتهم وسط هذا المكان المخصص للصلاة، بل رأيت سيدة تمر من هذا المكان، حيث يجلس الرجال للوصول إلى القسم المخصص لصلاة السيدات…
قبل أذان الجمعة كان هناك خطيب يشرح ويفسر الآيات الأخيرة من سورة البقرة. يتحدث بالعربية ثم يقوم بترجمة كلامه إلى الفرنسية. تم رفع الأذان للجمعة وصعد الإمام للمنبر وكان يبدو من لكنته أنه مغاربي وربما من الجزائر.
موضوع الخطبة كان عن انشغال المسلمين بالدنيا وإهمالهم الآخرة وقلت في سري وحتى الدنيا لم نفلح فيها. اللافت أن جنبات المسجد كانت تشبه القاعة العامة للأمم المتحدة في نيويورك. بها كل الجنسيات والأعراق والألوان، لا يجمعهم إلا الإيمان بالله الواحد الأحد. غالبية المصلين من كبار ومتوسطي السن وقلة من الشباب. الأصول العربية تبدو واضحة، خصوصا من المغرب العربي الكبير ووجود مصري لافت أيضا. لكن هناك آسيويين وأوروبيين وهنودا.
بعد حوالي نصف ساعة انتهت الخطبة واختفت منها أي إشارة للسياسة وتقلباتها، خصوصا ما يحدث في المنطقة العربية. أقيمت الصلاة وكان الازدحام كبيرا، في ظل صعوبة الصلاة خارج المسجد بسبب الأمطار الكثيفة.
انتهت الصلاة وتجولت في أرجاء المسجد ثم خرجت وسط الزحام وأنا أفكر في الكارثة التى أحدثها سلوكيات وأفكار «داعش» وكيف أنه حول معظم العرب والمسلمين في أوروبا وكل العالم إلى متهمين بالإرهاب والهمجية إلى أن يثبت العكس».

الأزهر و«داعش»

كما لا تزال المعارك مشتعلة بسبب البيان الذي أصدره الأزهر ولم يكفر فيه «داعش» رغم أنه هاجمها بعنف، لكن من هاجموا الأزهر اعتبروا البيان دليلا على انحيازه لـ«داعش». وبدأ المعركة يوم الثلاثاء في «المصري اليوم» عادل نعمان بقوله: «علماء المسلمين وفقهاؤهم حماة دين الله وعباده، اعتبروا أن الدواعش بغاة وليسوا مشركين أو كفارا، ويرفضون تكفير «داعش» أو غيره، وإن كانت أفعالهم ليست أفعال أهل الإسلام وهي أفعال غير المسلمين لكنها لا ترتقي للكفر مخافة أن يكونوا مثلهم.
يا مشايخنا وملاذنا من هول الدواعش هذا نداء صريح للانضمام لهم.. فما منع الناس عنهم سوى كفرهم وليس بغيهم، فكلنا بغاة، وقديما قال مشايخنا في معاوية بن أبي سفيان في حربه ضد علي بن أبي طالب حين قتل جنوده عمار بن ياسر، الذي قال فيه الرسول «ستقتله الفئة الباغية «، ما يقوله اليوم المشايخ. يقولون إن معاوية لا إثم عليه وله أجر واحد لأنه أخطأ القرار، وآلاف القتلى من المسلمين في موقعة صفين لا قاتل لهم ولا دية ولا ثمن.
أقول للدواعش مبارك لكم وعليكم أصبحتم الفئة الضالة الباغية، وليست الفئة المشركة الكافرة. اقتلوا آلاف المسلمين وحزوا الرقاب واسحبوا جماجم القتلى إلى ملاعب الكرة للتسلية وسيخرج لكم يوما من يقول، إن لكم أجرا واحدا لأنكم اجتهدتم وأخطأتم.
أما قتلى غير المسلمين فاقتلوا من الكفار ما شاء لكم القتل واذبحوا ما شاء لكم الذبح أسروا وانكحوا ما طاب لكم من النساء الإماء، وضاجعوهن في الطرقات قبل توزيع الغنائم والأنصبة، ولا تنتظروا أن تبرأ من وجيعتها، ثم تتساءلون عن «داعش» من أين جاء؟ ومن أين استقى أفكاره وفتاواه؟ أقول لكم من تراثكم ومن فتاواكم. الدواعش يا سادة هم الفصيل الإسلامي الوحيد الذي لم يخجل من التزامه بالتراث وفتاوى التكفير والقتل. راجعوا «نواقض الإسلام العشر» لمحمد بن عبد الوهاب، نحن مرتكبوها وحكمها الاستتابة أو القتل، راجعوا فتاوى ابن تيمية، عن الكفار وهم من على غير ملة الإسلام وجواز اضطهادهم وسبيهم وأخذ أموالهم غنيمة».

مناهج المعاهد الأزهرية تحض
على العنف والقتل واحتقار المرأة

وإلى «وفد» اليوم نفسه والجميلة أستاذة الجامعة وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد الدكتورة عزة هيكل وهجومها على الأزهر قائلة: «فجر تصريح بيان مشيخة الأزهر عن عدم تكفير «داعش»، تلك الحركة الخارجة عن كل القوانين والأعراف والأديان ومواثيق حقوق الإنسان الدولية، وأنه لا تكفير لمؤمن، باعتبار أن من يبقر بطون النساء ويذبح الكبار والأطفال ويسرق البنوك والبترول ويسبي الفتيات ويروع الآمنين، ويهجر غير المسلمين من ديارهم وأرضهم ويجهر بالعنف والدماء، ليس كافرا. أما نجيب محفوظ حين كتب روايته الخالدة الرائعة «أولاد حارتنا» في «الأهرام» عام 1960، التي رفض الأزهر ومشايخه نشرها في كتاب واتهموا محفوظ بالزندقة كما كفروه.
الأزهر الشريف منارة العلم والإسلام الوسطي أصبح اليوم في قبضة التيارات السلفية والوهابية والإخوانية ومناهجه في المعاهد الأزهرية تحض على العنف والقتل واحتقار المرأة وكل مختلف في العقيدة».

عن وقف رواية «أولاد حارتنا»

وللحقيقة التاريخية فإن الأزهر لم يطلب وقف نشر رواية «أولاد حارتنا» عند بدء نشرها مسلسلة في «الأهرام» في عهد خالد الذكر، وكان رئيس تحريرها محمد حسنين هيكل، وحدثت ضجة بأن محفوظ يقصد الله بشخصية الجبلاوي، وكذلك آدم والأنبياء، وأمر عبد الناصر، آسف قصدي خالد الذكر، بتشكيل لجنة لإبداء رأيها برئاسة الداعية وعضو مكتب الإرشاد السابق لجماعة الإخوان ومدير إدارة الدعوة بوزارة الأوقاف المرحوم الشيخ محمد الغزالي، وانتهت اللجنة إلى مهاجمة الرواية. وكان الحل استمرار «الأهرام» في نشرها حتى تنتهي حلقاتها وصدور قرار بعدم طبعها في كتاب.
وفي العهد الاشتراكي ذاته، أصدر مجمع البحوث الإسلامية فتوى بتحريم الفوائد على الودائع بالبنوك، واعتبارها ربا، كما أصدر قرارات أخرى بمنع ظهور الأنبياء والصحابة في الأعمال الفنية، أفلاما ومسرحيات، وتم رفض مسرحية عبد الرحمن الشرقاوي عن سيدنا الحسين «ثأر الله». كما دارت معارك عنيفة مشابهة لما يحدث اليوم، لكن الفرق أن أحدا لم يكن يجرؤ على استخدام العنف ضد الآخر أو تهديده.

كلام باطل لا يستقيم مع الحقيقة القرآنية

ونظل في يوم الثلاثاء أيضا بعد أن نتوجه إلى صحيفة «فيتو» الأسبوعية المستقلة والمحامي الكبير والكاتب الإخواني السابق خفيف الظل ثروت الخرباوي، الذي شارك في الهجوم على أحد فتاوى الأزهر بقوله عنها: «طالعت فتوى صادرة عن الأزهر الشريف كان السؤال فيها هو: «يقول البعض أن القرآن ليس فيه ما يبيح الرق، والسنة النبوية لم يكن فيها ما يبيح الرق، وأنه لو استرق محمد صلى الله عليه وسلم وأنشأ رقا في حرب أو غير حرب لأتخذ عمله سنة باقية، وما جاز لأحد أن يلغي الرق من بعده فهل هذا الكلام صحيح؟
وجاءت إجابة الفتوى من الأزهر عن هذا السؤال كالآتي: «الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد فإنكار وجود الرق جهل واضح بالكتاب والسنة، ومنشأ هذا القول هو الفرار من التهم الباطلة التي يلصقها الكفار وأذنابهم بالإسلام، وليس الإسلام موضوعا في قفص الاتهام حتى ندافع عنه بإنكار الثابت ثبوتا قطعيا، ولو تأملت كتاب العتق في كتب الفقه لعرفت مدى عناية الإسلام بالرقيق عناية يتمنى معها كثير من الأحرار في زماننا أن لو كانوا رقيقا في عصور الإسلام الزاهرة. ولسنا بصدد تقرير هذا المعنى الآن وإنما نحب أن نبين أن دلائل مشروعية الرق كثيرة وسنة واتفق على جوازه المسلمون عبر العصور.
وعلق ثروت على الفتوى قائلا: آيات ملك اليمين استغلت فعلا في استعباد البشر وجعلهم خدما وعبيدا، أخرجوها من سياقها وجعلوها تشريعا، وهي من الآيات المتشابهة التي تحتمل تأويلات كثيرة، فقاموا باتباع المتشابه من القول، وهذه هي الجريمة الكبرى عندما يحرف الكتاب وتدخل فيه الأهواء. كيف يقبل عقل راجح وقلب سليم أن الإسلام الذي جاء ليحرر البشر من العبودية ويجعلها لله رب العالمين وحده، أباح الرق. ألا يذكر أحدنا قول الصحابي ربعي بن عامر لرستم ملك الفرس، «إن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد». وما زالت كتب المدارس الدينية كالأزهر وغيره تقول إن الرق باق للأبد، إذا قامت حرب بيننا وبين الغرب الكافر جاز لنا أن نسترق رجالهم ونسبي نساءهم! هذا الكلام الباطل لا يستقيم مع الحقيقة القرآنية».

محمد عبدالله نصر: تكفير الأزهر
لـ«داعش» تكفير لمناهجه

أما آخر مهاجمي الأزهر في قضية تكفير «داعش»، فهو الشيخ محمد عبدالله نصر، الذي نشرت له يوم الثلاثاء مجلة «آخر ساعة» حديثا أجرته معه زميلتنا الجميلة ياسمين عبد الحميد قال فيه عن بيان الأزهر: «متوقع فالمؤكد أن الأزهر لن يستطيع تكفير «داعش» ولو كفرهم لأصبح مكفرا لمناهجه التي يدرسها، لأن «داعش» لم يخرج عن حرف واحد مما يدرس في مناهج الأزهر، والأزهر لم ينف حد الرجم، رغم أن «داعش» رجم امرأة في سوريا. ولم ينتفض حينما قتل «داعش» المرتدين وأصدر فتوى في مايو/أيار 2011 تؤكد أن الخلافة الإسلامية فرض كفاية.
هناك العديد من الكتب الدراسية المقررة على طلاب الأزهر تزيد من تطرفهم ككتاب «الفقه الحنفي الاختيار لتعليم المختار»، الذي أجاز سبي النساء ويذهب فيه الأسرى للإمام سيرا على الأقدام فإن تعبوا يقتل الرجال ويترك النساء والصغار في أرض مضيعة حتى يموتوا جوعا. وعن الأزهر وعدم جوازه تكفير أحد مهما بلغت ذنوبه، هل أصبح الآن قتل النفس وتخريب الدول وهدم الجيوش واغتصاب النساء مجرد ذنب، وما يفعله «داعش» كفر بالله وهذا ليس كلامي لأن الله هو الحق والكفر لا يعني إنكار وجود الله، بل يعني الامتثال للباطل المتمثل في قتل النفس والزنا، واستند في ذلك لقوله تعالى «ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار»، والركون يعني الرضا بما يفعله الظالمون وهذا ما يفعله الأزهر».
وفي تقرير الغد، إن شاء الله، آراء المدافعين عن بيان الأزهر بشان «داعش»..

حسنين كروم