< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

محكمة الجنايات تضع السيسي في موقف صعب… وتساؤلات عن أثر براءة مبارك على انتخابات مجلس النواب المقبلة

القاهرة ـ «القدس العربي» حدثان اجتذبا كل اهتمامات الصحف الصادرة يومي السبت والأحد، الأول هو بدء الإخوان والجبهة السلفية يوم الجمعة أولى فعاليات الثورة الإسلامية، أو انتفاضة الشباب المسلم للإطاحة بالنظام والحفاظ على هوية مصر هي أمي من الضياع..
وكان الرئيس السيسي قد عاد إلى القاهرة يوم الخميس من فرنسا، بعد أن روج بعضهم أنه هرب خارج مصر خوفا من الثورة، وأدت الاشتباكات إلى مقتل ثلاثة وعميد وجندي في الجيش، والقبض على إخواني ألقى قنبلة صوتية من أعلى كوبري مايو على ميدان عبد المنعم رياض، وعلى آخرين ألقيا قنبلة مشابهة في مدينة نصر، وإطلاق نار في الإسكندرية من أعلى سطح عمارة في منطقة الشاطبي على ضابط بحري وإصابته ومحاصرة الأمن للعمارة.
والحدث الثاني كان حكم محكمة الجنايات برئاسة المستشار محمود الرشيدي، الذي صدر يوم السبت في قضية الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ونجليه علاء وجمال واللواء حبيب العادلي وزير الداخلية وستة من مساعديه، في قضية قتل المتظاهرين في أحداث ثورة يناير/كانون الثاني سنة 2011. وكان الحكم بالبراءة على مبارك لعدم ثبوت أدلة أنه أصدر أوامر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين ولا شهادات الشهود أكدت ذلك، بالإضافة إلى أن النيابة العامة استبعدته من قرار الإحالة الأول للمحكمة، ثم أدخلته فيه، بعد الحديث الذي أدلى به إلى قناة العربية أثناء وجوده في قصره في شرم الشيخ، مع قضية القصور الثلاثة له ولابنيه، وشبهة الفساد فيها مع حسين سالم، وكذلك قضية بيع الغاز لإسرائيل بأسعار منخفضة بواسطة شركة شرق البحر المتوسط المملوكة لحسين سالم وأجانب. وبالنسبة للفيلات فقد انقضت مدة إقامة الدعوة فيها وبالنسبة لبيع الغاز أفاد الخبراء بأن السعر الذي تم البيع به وقتها كان عادلا.
وعلى العموم فإن النيابة العامة ستطعن أمام محكمة النقض على الحكم بعد دراسة حيثياته. وكان كثير من رجال القانون قد أكدوا أن الأدلة المقدمة ضد المتهمين ضعيفة ولم تستطع النيابة العامة الحصول على ما طلبته من بيانات، بسبب حالة الاضطراب في البلاد وتفكك جهاز الشرطة وتدمير أدلة عديدة من التسجيلات وإخفاء بعض المعلومات، لدرجة أن أعضاء النيابة في كثير من الحالات كانوا يقومون بعمليات التحريات، أي أن المحكمة حكمت بما تحت يديها من أوراق وشهود، لكنها في حكمها بالبراءة أدانت النظام بالفساد والظلم والفشل. وأشادت بثورة يناير التي أطاحت به وكذلك ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران، التي أطاحت بحكم الإخوان وطالبت بتعويض عادل للمصابين وأسر الشهداء.
وعلى عكس ما ذهب إليه الكثيرون من أن هذا الحكم مسيس ويتماشى مع عودة لأسس نظام مبارك، فإنه جاء على غير رغبة مؤكدة للرئيس السيسي بالذات، لأنه سيسبب له مشاكل عديدة، أولها هذا الاتهام الذي يحرص باستمرار في كلامه على إدانة نظامي مبارك والإخوان، كما أنه يسبب له مشاكل مع جزء كبير من مؤيديه ومع الشباب، خاصة أنه كلف مؤسسة الأهرام بإعداد مؤتمر للشباب سيحضر بعض جلساته ويشارك في المناقشات، وكانت من شكاواهم من بوادر عودة أنصار مبارك. بالإضافة إلى أن ذكرى ثورة يناير ستحل بعد أقل من شهرين، فكيف سيكون شكل الاحتفال بها، والنظام ملزم حسب الدستور بها وبنتائجها، بالإضافة أيضا إلى أنه بعد الذكرى بحوإلى شهرين أو ثلاثة ستجري انتخابات مجلس النواب، وسيدخل فيها الكثير من قيادات الحزب الوطني، ما قد يزيد ضغط الاتهامات للنظام بأنه امتداد لهم. ولكن سيتوقف ذلك على مدى الجهود التي سيبذلها النظام للمساعدة في إسقاطهم، وكذلك تحريك عدد آخر من القضايا قد تطال مبارك ونجليه وآخرين، أي في رأيي أن الحكم صدمة للسيسي وليس دليلا على انحياز النظام إلى مبارك، وعلى العموم لا يزال هناك النقض وقد يرفض حكم البراءة.
لكن زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم خبرني أمس في «المصري اليوم» أنه شاهد مبارك بعد حكم البراءة في برنامج تلفزيوني يخرج لسانه للشعب.
ولذلك لم يكن غريبا أن المانشيت الرئيسي لعدد من صحف أمس هو، التساؤل عمن قتل المتظاهرين؟ وعلى العموم لم يكن هناك مبرر لكي يغيظ مبارك الشعب، لأنه سيظل محبوسا في قضية القصور الرئاسية، غير ما يتم فتحه فجأة من قضايا. كما أن حبيب العادلي لن يخرج من السجن لصدور حكم عليه في قضية لوحات السيارات وكذلك علاء وجمال مبارك في قضية القصور الرئاسية التي تنتظر نتيجة النقض بالإضافة لاستغلال النفوذ والتلاعب في البورصة.
وإلى بعض مما عندنا….

الثورة الإسلامية

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على الثورة الإسلامية التي أعلن الإخوان المسلمون والجبهة السلفية بدء إشعالها يوم الجمعة، لتستمر في التصاعد إلى أن تنتهي يوم الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني المقبل، بإسقاط النظام رغم أن البعض أكد مقدما أنها ستكون مثل «الفنكوش» وهو الاختراع الذي لا وجود له وجاء في فيلم نجم النجوم صديقنا عادل إمام. فقد لجأ السبت زميلنا في «التحرير» وائل عبد الفتاح في عموده اليومي «مفترق طرق» إلى حكاية «الفنكوش» بقوله: «الذي فكر في اليوم وأداره والذين شاركوا من الخارج «الإخوان والنظام معا» يثبت أننا جميعا تحت سيطرة عقل سينما المقاولات، ومنذ أول فيديو لدعوة حرب الهوية، وحتى آخر خبر تنشره صفحتهم، لا يخفى تأثر صاحب الفكرة بـ«رامي خشوع» في فيلم «بطل من ورق».
فكرة الهوية كما قدمها أصحاب انتفاضة «الفنكوش» تحتقر قيما أكبر من ذلك السخف كله، إنها تتصور أن المسلمين هم أسياد هذا البلد وإنهم رحماء طيبون مع جيرانهم، وإنهم وحدهم لهم الحق في تحديد «هوية» البلد وفرض سياساته، كما يفرض الغزاة المنتصرون سلطانهم».

الإخوان حركة دعوية عقائدية تطرح شعارات دينية

ومن «التحرير» إلى «الشروق» في اليوم نفسه ورئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين «ناصري» وقوله: «هل انتهى الإخوان تماما؟ مرة أخرى الإجابة هي.. لا، لأنهم حركة دعوية عقائدية تطرح شعارات دينية حماسية، لا تزال قادرة على التأثير في بعض الشرائح، وستظل مؤثرة ما دامت الأوضاع الأمنية غير مستقرة وظلت الأوضاع الاقتصادية مأزومة، خصوصا للطبقات الفقيرة. يسابق الإخوان ومن يدعمهم بالداخل والخارج الزمن لخلخلة المجتمع وعرقلته بأي ثمن، حتى لو كانت الحرب الأهلية. والمعنى الوحيد الذي صاحب الحشد 28 نوفمبر/تشرين الثاني هو رغبتهم في استنساخ التجربة السورية، وكل يوم نسمع عن تطور جديد يعزز «عسكرة الإخوان»، من تنظيمات المجهولين المتخصصة في استخدام المولوتوف ضد كل منشآت الدولة ووسائل المواصلات نهاية بما يسمى «خلايا الدفع» التي تستهدف الضباط وجنود الأمن. في بياناتهم ووسائل إعلامهم لغة لا تدل بأي حال من الأحوال على الندم أو مراجعة تجربتهم أو أنهم أخطأوا أو فشلوا أو تعثروا أو ارتكبوا خطأ ولو كان صغيرا ظني الشخصي أنهم اتخذوا قرارا استراتيجيا بتحدي المجتمع بأكمله».

الإعلام صب الزيت على النار
والنتيجة هذه الحياة البائسة

لكن نيوتن صاحب وجدتها.. وجدتها الذي توقع جريدة «المصري اليوم» باسمه عمودا يوميا كان له رأي آخر أوضحه في ما هو آت: «كل المؤشرات كانت تؤكد أنه يوم طبيعي بحسابات العقل والمنطق، هو يوم عادي بحسابات الأمن والسياسة، ليست هناك معطيات يمكن أن تؤدي إلى ما ذهب إليه ذلك الشطط الإعلامي، معظمهم الآن يتحدثون نيابة عن الدولة الرسمية، يزعمون معرفة كل شيء، فإذا كان الهدف من كل هذه الهالة التي أضفاها الهوس الإعلامي على ذلك اليوم، إذا كان الهدف هو اعتقال عدة آلاف من البشر، فكان يمكن تحقيقه من دون هذا الترويج، إذا كان الهدف هو إثبات أن المخاطر محدقة بما يجعل الرأي العام يقبل أي إجراءات أمنية جديدة أو صور قوانين من نوع ما أيضا لم يكن الأمر يستدعي ذلك، إذا كان هناك ما لا نعلمه، فمن حقنا أن نفهم؟ أرجو أن يعلن مسؤول ما حجم النفقات التي تكبدتها البلاد جراء التعبئة أمنيا وعسكريا، أن تجري جهة ما دراسة حول الخسائر التي لحقت بالأشخاص والجهات جراء حالة وقف الحال التي شهدتها البلاد، وأن يتم الإعلان عن عدد البشر الذين أضيروا أمنيا في إطار الإجراءات الاستثنائية التي سبقت يوم أمس، حجوزات السياحة التي تم إلغاؤها تأثير ذلك على سوق الأوراق المالية، تأثير ذلك على المزاج العام للمصريين، الحالة النفسية للأطفال والكبار من جراء حظر التجول الاختياري، التقط المخبرون من إعلاميي المرحلة الخيط، عاشوا الوهم وعاشته أجهزة الدولة معهم، صبوا الزيت على النار ومضى في ركابهم الملايين، الأجهزة الأمنية بدت مرتعدة كانت النتيجة هذه الحياة البائسة.. السؤال إلى متى؟».

العدو الخارجي يمول الحرب
ويستخدم جماعات تنتمي إلينا

لكن الأسئلة التي أشار إليها نيوتن وغيرها قال عنها في اليوم نفسه في «الوطن» اليومية المستقلة زميلنا محمد البرغوثي: «الحقيقة أن هذه الأسئلة التي عجز كثيرون من المتحذلقين والمتقعرين عن الإجابة عنها، هي أسئلة صاغتها الميليشيات الإلكترونية للجماعات الإرهابية، لكي تفرض علينا أن نفكر بعيدا عن السياق الأصلي للقضية الأساسية، وأن نبتعد قدر الإمكان عن إدراك الموقف الراهن الذي تعيشه المنطقة العربية كلها، وفي القلب منها مصر. وهو موقف شديد الخطورة تتجلى أبعاده المخيفة والمرعبة، كما نشاهد ونسمع ونعرف في ليبيا وسوريا والعراق واليمن، التي انهارت جيوشها بفعل فاعل قادر ولئيم، وتوغلت في أنحائها جيوش كافرة جوالة، تملك أحدث الأسلحة وتقتل وتذبح وتغتصب الشيوخ والنساء والأطفال، وتهدم البيوت على ساكنيها وترميهم من دون رحمة للتشرد على الحدود، بعد أن تنتقي منهم أجمل الصبايا للبيع في أسواق النخاسة. هذا يا سادة هو السياق الأصلي للموضوع، وأي خروج عن هذا السياق لا يمثل فقط عوارا في الرؤية، أو خطأ في التحليل والفهم، ولكنه أيضا يمثل جريمة مكتملة الأركان في حق هذا البلد وهذا الشعب، لأنه يصرفه عن إدراك حقيقة الوضع الذي يأخذ بخناق المنطقة كلها ويهدد بإغراقها في فوضى جنونية لن نعثر فيها على أي أثر للرحمة. تلك هي القضية يا سادة لأن العدو الخارجي الذي يمول الحرب يستخدم جماعات وميلشيات تنتمي إلينا وتتحدث بلغتنا».

يُحاسب من سافر إلى إيران
ولا يُحاسب من سافر إلى إسرائيل!

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، فمثلا قام زميلنا في «الأهرام» هاني عمارة يوم الثلاثاء الماضي بشن هجوم ضد جامعة الأزهر، بسبب التحقيق الذي أجرته مع الأستاذ فيها الدكتور أحمد محمود كريمة لسفره إلى إيران من دون الحصول على إذن منها، بينما هو قال إنه كان قد تقدم بطلب إجازة وتمت الموافقة عليها. وقال هاني إن هناك دوافع لجامعة الأزهر هي: «لا أدري ما هي أسباب هذه الحملة الشرسة من جانب المسؤولين في جامعة الأزهر ضد الدكتور أحمد كريمة، بعد زيارته إيران، فإذا كان هناك قرار سياسي أو إداري بمنع السفر إلى طهران، فلماذا لا تعلن حيثياته حتى يكون حجة على الجميع؟ وإذا كان موجودا بالفعل فما قول الإدارة إذا كان الدكتور كريمة قد سافر للسياحة، أو لأي دوافع شخصية بعيدا عن الوظيفة الرسمية؟ وقياسا على ما فعلته الجامعة ماذا لو سافر الدكتور كريمة إلى إسرائيل التي تغتصب الأرض وتقتل النساء والأطفال والشيوخ، وتدنس المقدسات في فلسطين المحتلة، هل سيكون التحقيق والمساءلة من نصيب الرجل أم أن الإدارة ستغض البصر؟ ولم لا وقد حدث بالفعل من قبل أن الدكتور علي جمعة، وهو عالم أزهري قد سافر إلى القدس وصلى في المسجد الأقصى، وكان طبيعيا أن يحصل على موافقة السلطات في تل أبيب على القيام بهذه الزيارة، فلماذا لم تنتفض الإدارة ضد جمعة وتحولت إلى أسد على كريمة؟».

مصر الآن بلا فكر ولا
وحي لأنها بلا يوسف زيدان!

والدكتور على جمعة هو المفتي الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء، وكان أولا قد سافر للأردن ومنه إلى القدس، بدعوة من هيئة فلسطينية وتعرض إلى حملات عنيفة اتهمته بأنه يمارس، والعياذ بالله، التطبيع مع إسرائيل. ومنذ أيام فقط جدد دعوته للمسلمين بأن يكثروا من زيارة القدس للحفاظ على طابعها الإسلامي العربي وكتضامن مع الفلسطينيين. وبمناسبة إيران وزيارتها فقد شن أستاذ المسالك البولية الكاتب الإخواني السابق والشيعي الحالي الدكتور أحمد راسم النفيس يوم الثلاثاء نفسه في جريدة «فيتو» الأسبوعية المستقلة في عموده «أفكار» هجوما لم يخل من شيء من خفة الدم، ضد الروائي الدكتور يوسف زيدان، الذي استقال من عمله في مكتبة الإسكندرية ومن عضوية اتحاد الكتاب، واعتزل الكتابة نهائيا، بسبب قرار رئيس الوزراء تعيين رئيس مكتبة الإسكندرية مستشارا ثقافيا له، رغم أنه لا يزال يتم التحقيق معه في عدة قضايا فقال راسم: «كان عام 2014 مليئا بالكوارث ومن ضمنها سقوط عدد غير قليل من الشهداء برصاص الإرهاب، أما الكارثة الأسوأ فهي إعلان يوسف زيدان توقفه عن كتابة الوحي! مصر الآن بلا فكر ولا وحي، لأنها بلا يوسف زيدان صاحب الآراء المثيرة، ومن بينها أن «أسامة بن لادن طفل بريء لا يمكنه قتل قطة» وأن «ابن تيمية صاحب فتوى إبادة الطائفة الممتنعة هو فقيه الاعتدال»، وأن «محمد إسماعيل هو ابن تيمية المعاصر»، وهلم جرا وجرجرا من هذا النوع من الفتاوى والآراء التي ترشح صاحبنا لمنصب وزير ثقافة «داعش» حال وصولها، والعياذ بالله، إلى الحكم.
ويشير إعلان هذا الفيلسوف المزعوم «التوقف عن الإنتاج الثقافي» إلى حالة «الإحساس الكاذب بالعظمة»، لسبب بسيط للغاية إن مفاد هذا الكلام «أنا المفكر أو العقل الأوحد وقد قررت التوقف عن التفكير وسأترككم للضياع والضلال»! فهلا سأل فيلسوف «داعش» المستنير نفسه لماذا تحتفي بك الفضائيات الداعشية التابعة للوهابية، وهل هذا دليل على كونك مستنيرا ليت فيلسوف «داعش» يصدق في اعتزاله كتابة الوحي».

لماذا لم يعلن زيدان الغضب
على سياسات اتحاد الكتاب؟

ومن أحمد الإخواني السابق والشيعي الحالي إلى أحمد النجمي الناصري، وهو زميلنا في مجلة «المصور» الذي قال في مقالة عن استقالة يوسف زيدان يوم الأربعاء الماضي: «سبق أن قدم مثقفون مصريون استقالاتهم من مواقع عملهم احتجاجا على مواقف سياسية أو اتجاهات فكرية تحكم أماكن عملهم. سبق أيضا أن وقّع مثقفون مصريون بيانات جماعية لاتخاذ مواقف حاسمة تجاه قضايا بعينها، لكن لم يسبق لمثقف مصري أن أعلن اعتزاله العمل الثقافي برمته.. لماذا؟ لأن الدكتور جابر عصفور كما كتب زيدان قال منذ عامين في صحف معروفة كلاما صريحا حول سراج الدين، ومع ذلك أصدر عصفور قرارا فور توليه وزارة الثقافة يضم هذا الذي وصفه بالكذاب لعضوية المجلس الأعلى للثقافة.
وأضاف زيدان «الآن.. يصدر رئيس الوزراء قراره هذا المنشور في كل الصحف لتكريم المذكور «يقصد سراج الدين»، بمنصب المستشار الثقافي لرئيس مجلس الوزراء. مضى زيدان ليؤكد في نهاية بيانه أنه لا فائدة ترجى من أي جهد ثقافي يبذل في هذا الوطن، والفعل العكسي هو ما قام به زيدان. فإن كان متأكدا من الفساد فلماذا لا يحاربه؟ لماذا لا يبقى في موقعه ويكشفه بالمستندات للرأي العام. الأغرب موقفه من اتحاد كتاب مصر الذي أدانه زيدان في نص استقالته، وعدد الأسباب في هذه الإدانة فذكر منها شراء الاتحاد لأسهم بملايين الجنيهات لمشروع قناة السويس الجديدة قائلا: الاعتراض هنا ليس على المشروع، وإنما على هذا الشروع في ما لا دخل للاتحاد به.
ولماذا لم يعلن زيدان هذا الغضب على سياسات اتحاد الكتاب الذي يشغل عضويته طيلة ما يقرب من ثلاثين عاما من قبل وقد مر الاتحاد بملابسات سيئة متعددة، أما شراء الاتحاد أسهم قناة السويس فمردود عليه بأنه سيعود في صورة أرباح للأعضاء كسائر من ساهموا في الاكتتاب لهذا المشروع النبيل، فالملايين لم تضع على الاتحاد كما تصور زيدان بل على العكس تم استثمارها.
يوسف زيدان صاحب الروايات الناجحة والمقروءة والداعية لحالة من التفكير، وأشهرها «عزازيل»، اعتزلنا غاضبا يا دكتور زيدان لست مجرد موظف كبير في مكتبة الإسكندرية، ولا مجرد عضو في اتحاد الكتاب ولا مجرد روائي، أنت مثقف كبير فاعل ومؤثر. نرجو أن يتراجع عن قراره ويراجع موقفه ليكون كما كان إيجابيا على الدوام».
المهم أن رئيس اتحاد الكتاب زميلنا وصديقنا محمد سلماوي كان قد رد على استقالة زيدان من عضوية الاتحاد بأن طالبه بتسديد الاشتراكات المتأخرة عليه.

ممنوع الاقتراب
من «حبايب السيسي»!

ونظل مع معارك الأربعاء بعد أن انتقلت إلى «الأهرام» على يد زميلنا أشرف مفيد الذي أعاد مطالباته السابقة من الرئيس السيسي بقوله: «كنت قد كتبت من قبل عن أعداء السيسي، محذرا من شلة المنتفعين وأصحاب المصالح الذين نراهم دائما حول أي رئيس والآن أكرر التحذير نفسه بعد أن أصبح الرئيس محاطا بالفعل بمجموعة من الأعداء وربما «حفنة» من الحاقدين الذين اعتادوا من قبل على «النوم في أحضان» أي نظام حاكم، ثم نجدهم وحسب مقتضيات الظروف يتحولون وبقدرة قادر إلى النقيض فينهشون في جسد النظام نفسه بأساليبهم. هؤلاء الذين يحمل بعضهم لقب خبير أو محلل استراتيجي وتجدهم يحرصون على شرح وتحليل ما يتخذه الرئيس من قرارات ويصورونها باعتبارها أشياء خارقة ومن المعجزات ويتحدثون عنه وكأنه فوق مستوى البشر، أو أنه ربما يكون «نصف إله»، واللافت للنظر، بل المثير للدهشة أن عددا ليس قليلا من هؤلاء المحيطين بالرئيس أصلهم من بقايا النظامين السابق والأسبق، وهذا ما يدفعني لأن أناشد الرئيس السيسي بأن ينظف الدائرة المحيطة به أولا بأول، وأن يكسر شوكة هؤلاء الذين يشيعون بين الناس أنه ممنوع الاقتراب منهم بحجة أنهم «حبايب السيسي».
اييه.. اييه.. هكذا ذكرنا مفيد بأغنية المطربة التونسية عليا «يا حبايب مصر» وكانت زوجة لصديقنا محمد عثمان أبو زيد وله منها ابنة تشبهها رحم الله الجميع.

رفعت رشاد: حالة مزرية وصل إليها الشارع المصري

ومن معارك يوم الخميس واحدة من «الأخبار» لزميلنا وصديقنا رفعت رشاد رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» الأسبق وأمين الإعلام بأمانة القاهرة للحزب الوطني وهو ناصري الاتجاه قال: «اختلف مع الكاتب الكبير بحق وحيد حامد بشأن تركه الرئيس السيسي الثقيلة وقوله «إن كانت تركة ثقيلة عليه فليتركها». أتفق مع وحيد حامد في كل ما قاله من سوء الأداء وتخلف الحكومة، وعن الهبل السياسي الذي يمارس وعن عشوائية القرارات والحالة المزرية التي وصل إليها الشارع المصري وعن ضبابية ملامح المستقبل. علا صوت الكاتب في وقت سار الجميع يغمغمون ويهمسون خوفا من غضب الرئيس، وأعتقد أن الرئيس ليس له أن يغضب من النقد، بل يجب أن يحرص على معرفة وسماع الرأي الآخر، وإلا فهو ليس السيسي الذي عرفناه، وليس السيسي الذي حصل على هذا الفيض من حب الشعب. المشكلة فيمن حول السيسي الذين يوحون للناس بأن النقد يغضب الرئيس، وأن النقد موجه إليه شخصيا وليس لمعاونيه أو حكومته».

مصادرة الآراء الوطنية الحرة وترك الساحة للغوغاء

والموضوع نفسه كان محور مقال زميلنا في «الأهرام» في اليوم نفسه محمد أبو الفضل وإن كان قد أضاف إليه الفنان خالد أبو النجا قال: «مع اختلافي مع بعض مواقف الفنان خالد أبو النجا، إلا أنه من حقه التعبير عن رأيه السياسي في أداء الرئيس السيسي. أما أن يتصدى له نفر من أهل الكهف ويصبوا عليه اللعنات ويسددوا له الطعنات فهذا شيء بعيد عن الأخلاق أصلا.وعندما نوه الكاتب الكبير وحيد حامد في أحد حواراته الصحافية برأي مشابه قامت الدنيا ولم تقعد، ونسي له هؤلاء المنزلقون كل إبداعاته بدءا من فيلم «طيور الظلام» الذي استشرف ما حدث من نتائج في ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وحتى مسلسل «الجماعة» الذي فضح تاريخ الإخوان، وما بينهما من أعمال وكتابات غاية في الوطنية.
لذلك فالتطوع بالمصادرة على مثل هذه الآراء وترك الساحة للغوغاء، يحمل السيد الرئيس فوق طاقته ويظلمه في الداخل والخارج.. ويبدو أمام العالم غير ديمقراطي، فهو يقدم في جولاته المختلفة مصر الجديدة كما يريدها ونريدها، التي تقدم الحريات وتحترم حقوق الإنسان، وهم يصرون على أن تبدو ثابتة أو تتراجع إلى الوراء، هو يريد أن تكون مصر قائمة على التعددية السياسية وتستوعب جميع المواطنين، وهم يمهدون الطريق لعودة فلول الحزب الوطني ونظام بائد برمته، هو يحرص على طمأنة الشرفاء والعلماء والجادين والمجتهدين، وهم ينشرون ثقافة الخوف ويشجعون اللصوص والرعاع والدهماء. والأخطر أنهم درجوا على تقديم أنفسهم كمتحدثين باسم الرئيس، يروجون لبضاعتهم العطبة، ويتم تزيينها لتبدو للناس كأنها مستوحاة من قاموس الرئيس، على المرتزقة، وطبالين الزفة الذين عجلوا بنهاية حكم حسني مبارك أعطى إيحاءات أن هناك قبولا رسميا بهذا الدور».

«ثوار هنكمل المشوار.. عيش
حرية.. عدالة اجتماعية»

واخيرا إلى جريدة «المصريون» يوم أمس ومقال رئيس تحريرها التنفيذي محمود سلطان الذي أثار عنوانه انتباهي، فقد قدم فيه الشكر للمستشار الذي حكم ببراءة مبارك! لماذا قدم له الشكر هذا ما سنعرفه بعد قراءتنا للمقال: «تلقيت يوم أمس الأول 29/11/2014، عددًا من المكالمات، عقب إصدار الحكم ببراءة الديكتاتور حسني مبارك، وأكثر جلاديه قسوة ووحشية.. البعض كان يصرخ من الغيظ، والبعض الآخر كان يبكي بالدموع، ويتساءل من إذن الذي قتل وسرق ونهب وارتشى وأفسد وعذب؟! أنصت لهم جيدا، ولم أعقب.. كنت سعيدًا لكل هذا الغضب وتراكمه في النفوس.. وتبين لي ـ بعدها ـ  أن «أمنيتي» كانت في محلها. فمنذ أكثر من شهرين، وفي حوارات مع زملائي، بشأن هذا الموضوع، وأنا أعرب عن أمنيتي بصدور حكم ببراءة مبارك.. وليس إدانته. كنت أرى علامات الدهشة في وجه الزملاء، فلا يتمنى تبرئة هذا الديكتاتور الفاسد، إلا «الفلول» وكل من تضرر من إزاحته عن السلطة، وهم ليسوا كثيرين وحسب، وإنما في حجم دولة بكامل مؤسساتها الوحشية والباطشة. كنت على قناعة كاملة، بأن إدانة مبارك ستنعش البيئة المعوقة، لإعادة الوهج إلى ثورة يناير/كانون الثاني مجددًا.. فالغالبية من المصريين، يعتقدون أن حكم البراءة «شهادة وفاة» للثورة.. وهذا غير صحيح، بل إنها شهادة ميلاد جديدة لها، وتعيد رئة يناير التي توقفت عن العمل، منذ قطع الأكسجين عنها بعد هوجة 30 يونيو/حزيران.. تعيدها إلى استنشاق نسائم الميادين الثائرة من جديد. كنت أتوقع حال إدانة مبارك، تحول الحكم، إلى أداة جديدة لقمع الثورة، لأنه سينزع عنها أهم ورقة تستند إليها لتظل حاضرة في الشوارع ـ حبس الرئيس الذي خلعته ـ فيما سيعزز من مشاعر الكسل والتثاؤب في جسدها المثخن حاليا بالجراح، بعد الزج بقادتها ونجومها وآبائها المؤسسين داخل الزنازين المظلمة. في مساء يوم 29/11/2014.. وبعد ساعات قليلة من إصدار الحكم ببراءة الطاغية، كان ميدان التحرير وعبد المنعم رياض، يستعيدان أجواء 25 يناير 2011، وخرج أكثر من ثلاثة آلاف من شباب يناير، والجيل الجديد إليهما، وأعادا إلى أيقونة الثورة وسط القاهرة وهجها، تحت زخات الرصاص الحي وطلقات الخرطوش ونزيف الدم البريء والطاهر على الأسفلت. المفرح أن الاحتجاجات عادت سيرتها الأولى: خلع الجميع الانتماءات الحزبية والتعصب الأيديولوجي وذاب في وشاح واحد وهتاف واحد: «ثوار هنكمل المشوار.. عيش حرية .. عدالة اجتماعية».. اختفت كل الرايات ورفع علم مصر وحده. هذا التلاحم الوطني.. وهذه الروح التي افتقدناها منذ انقسام الثوار أثناء حكم المجلس العسكري الأول، لم يكن ليعود عطرها وتنثر عبيرها في أجواء القاهرة المكتئبة والحزينة.. لولا حكم البراءة لمبارك ولجلاديه وللحرامية الذين نهبوا ثروات مصر وباعوها للصهاينة. شكرًا للمحكمة الموقرة.. شكرًا سيادة المستشار.. لقد حققتم أمنيتي!».

حسنين كروم