< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

العراق: على مفترق طرق بين الحرية والتبعية

بغداد – «القدس العربي»: شكل عام 2014 نقلة نوعية في وضع ومكانة العراق وتهديدا جديا لوجوده عندما وصلت جحافل هولاكو العصر «داعش» بالقرب من أبواب بغداد بعدما أزالت حدوده الغربية.
وكان ظهور تنظيم «داعش» واجتياحه محافظات نينوى والأنبار ومعظم صلاح الدين وأجزاء من ديالى وجنوب بغداد مؤشرا على إخفاقات خطيرة في الوضع السياسي العراقي أولها فشل حكومات ما بعد 2003 في حماية العراق وشعبه واستقلاله وإشارة إلى الإنهيار الذي وصلت اليه أجهزة الحكومة وفشلها في إدارة الدولة. كما عبر ظهور «داعش» في المناطق السنية وقدرته على الانتشار والتوسع وضم أعداد كبيرة من شباب السنة إليه عن نتائج سياسة حكومات بغداد الاقصائية والطائفية واضطرار بعض السنة للتعاون حتى مع الشيطان للتخلص من الظلم.
إن نتائج ظهور «داعش» على الساحة العراقية كانت كارثية وفي غاية الخطورة على حاضر ومستقبل البلاد حيث وفر مبررا لعودة التواجد العسكري الأجنبي وخاصة الأمريكي الذي دفع العراقيون دماء سخية لطرده من بلادهم، بينما كان الأثر الأخطر هو ظهور النفوذ الإيراني وخاصة في الجانب الأمني إلى العلن مما جعل أحد المسؤولين الإيرانيين يصرح بأننا لم نكن نتخيل في يوم من الأيام ان يتواجد قائد فيلق القدس قاسم سليماني في العراق ويدير المعارك فيه. كما صرح الإيرانيون علنا بأن تهديد الأماكن الشيعية المقدسة في العراق هو تهديد لإيران وأنها ستتدخل حتى ولو رفض العالم ذلك، وبذلك كشفت إيران علنا أنها جعلت أمن العراق ضمن أمنها القومي.
ومن جهة أخرى فقد وفر ظهور «داعش» وفتوى السيستاني بالجهاد الكفائي غطاء شرعيا وقانونيا للميليشيات الشيعية المتشددة لكي تهيمن على الأوضاع وتبرز سلاحها ومقاتليها تحت يافطة مواجهة «داعش» وتكشف حقيقة دورها المرسوم لها كأدوات في خدمة المشروع الإيراني في العراق والمنطقة. وشكل اجتياح «داعش» بعدا إنسانيا مأساويا من خلال تهجير أكثر من مليونين ونصف المليون مواطن غالبيتهم من السنة بسبب المعارك الدائرة بين الجيش والتنظيم أو نتيجة حملات التهجير الطائفي على يد الميليشيات و»داعش» معا، ضمن مشروع التغيير الديموغرافي للسكان في العراق، لتحصل أزمة إنسانية قاسية تتجاوز قدرات الحكومة العراقية وبعثة الأمم المتحدة في العراق.
وشهد عام 2014 الانتخابات النيابية التي أسقطت عهد الديكتاتورية والفشل فكانت نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة التي جرت في الثلاثين من نيسان/ ابريل الماضي لصالح قوى التغيير التي تمكنت من انتخاب حكومة تعهدت بإجراء إصلاحات جوهرية لإزالة الآثار السلبية لعهد المالكي.
وفي عام 2014 برزت نتائج الفشل الإداري لحكومتي نوري المالكي التي أهدرت 750 مليار دولار من واردات العراق خلال عشر سنوات دون أن تنجح في بناء أسس دولة حديثة وذلك بسبب سياسة الفوضى والفساد والنهب المنظم.
واقتصاديا شكل أول هبوط قوي في أسعار النفط أواخر 2014 هزة قوية جعلت الخزينة خاوية والحكومة عاجزة عن دفع رواتب العسكريين وقطاعات كبيرة من الموظفين وأوقفت المشاريع الخدمية مع بدء سياسة تقشف وتقليص للإنفاق العام قد تمتد لسنوات وبدء بحث الحكومة عن مصادر تمويل إضافة للنفط.
وبعد سيطرة تنظيم «داعش» على أنبوب نفط كركوك المتجه إلى تركيا وتوقف الضخ منه اضطرت الحكومة إلى الاعتراف بحق الكرد في تصدير النفط عبر الأنبوب الكردي بعد أزمة خلقتها سياسة المالكي حتى مجيء حيدر العبادي الذي نجح في عقد اتفاق بين بغداد واربيل يسمح بتصدير الكرد للنفط مقابل حصة لبغداد منه.

قـالــــوا

أما أهم التصريحات التي كان لها أثر ووقع كبيران في أحداث العراق فكانت الفتوى التي أصدرها المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني بإعلان «الجهاد الكفائي» لتطوع الشيعة إلى جانب القوات الحكومية والميليشيات لمقاتلة تنظيم «داعش»وهي الفتوى التي امتدحتها إيران وجعلت الميليشيات الشيعية تهيمن على الساحة العراقية وتخضع لتوجيهات مباشرة من الحرس الثوري الإيراني وتقود حملة تطهير طائفي في المناطق السنية شبيهة بما حصل خلال فترة الفتنة الطائفية عام 2006.
أما التصريح الآخر فكان حديث رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجرفان البرزاني الذي أعلن فيه ان «جميع الأراضي التي سيطرت عليها القوات الكردية بعد ظهور «داعش» سيتم ضمها إلى الإقليم».
وهذا التصريح مع إصرار رئيس الإقليم مسعود البرزاني على إجراء الإستفتاء حــــول تقـــــرير المصير للكرد عكسا النوايا الحقيقية للقيادة الكردية نحو تهيئة ظروف إعلان انفصال كردستان عن العراق.

مصطفى العبيدي