< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

أسباب عديدة دفعت أوباما للإطاحة بوزير دفاعه

واشنطن ـ «القدس العربي»: ما الذي سيتغير في واشنطن بعد ذهاب وزير الدفاع تشاك هاغل؟ هنالك العديد من المحللين يعتقدون بان إقالة أو إستقالة هاغل كانت ضرورية للسياسة الخارجية الأمريكية الكارثية ومن الواضح انه كان كبش فداء للحاجة إلى اصلاح درامي في الفريق الأمن القومي ولكن الخبراء يعتقدون في ذات الوقت بان خروج هاغل من الوزارة لن يحل المشاكل وقد كان التخلص منه سهلا لأن تاثيره كان قليلا للغاية على النقيض من نفوذ سوزان رايس وبن رودس أو فاليري جاريت ولم يكن جزءا من الدائرة الداخلية للبيت الأبيض بل كان يتصرف كجندي جيد يتلقى اوامر الرئيس دون سؤال ولو على مضض، ولاحظ الجميع أنه امضى وقته في العمل على تنفيذ رغبات اوباما المعلنة بشأن اعادة القوات الأمريكية من افغانستان وتقليم ميزانية وزارة الدفاع.
وعندما حاول هاغل التعبير عن أراء جريئة بشكل علني، قوبلت تصريحاته على الفور بامتعاض شديد من اوباما والبيت الأبيض خاصة حينما قال بان تنظيم « الدولة الإسلامية « يمثل خطرا وشيكا على الولايات المتحدة بعد ايام قليلة من تصريحات لاوباما حاول خلالها التقليل من شأن «داعش» ووصفهم كفريق رياضي سخيف مما اضطر بالادارة إلى القول لاحقا بان هذه التعليقات غير مفيدة في حين استشاط طاقم اوباما غضبا.
وجاء خروج وزير الدفاع تشاك هاغل من الادارة بعد أسابيع من المناقشات مع اوباما حول الدور الذي يمكن ان يلعبه في تشكيل السياسة الدفاعية خلال السنوات المتبقية من عهد اوباما ولكنهما توصلا إلى استنتاج بانه من الافضل ان يكون هنالك وزير آخر للدفاع من شأنه تجهيز القيادة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية». وحاول البيت الأبيض وصف قرار الرحيل بانه نتيجة لتحويل الاولويات في وزارة الدفاع ولكن هنالك دلائل تشير إلى توترات بين هاغل والبيت الأبيض ناهيك عن محاولة هاغل اقتحام الدائرة المحيطة باوباما دون جدوى كما ساهمت عثراته البلاغية المتكررة من اتخاذ موقف ضده.
واقر مساعدو اوباما بأن هاغل في نهاية المطاف وصل إلى قناعة بان طريقة الحرب ضد تنظيم « الدولة الإسلامية « في الوقت الراهن تتطلب تغييرا كبيرا عن المشروع الذي رسمه وكان يأمل في انجازه خلال فترة ولايته في وزارة الدفاع ، ووفقا لأقوال البيت الأبيض فقد تم جلب هاغل للوظيفة للقيام بمبادرات اصلاحية مثل جهود مكافحة الاعتداء الجنسي في صفوف الجيش وتقليم الميزانية واصلاح المؤسسة النووية ونظام الصحة العسكري والقضاء الحربي والمحور الاستراتيجي مع اسيا ولكن تهديد « داعش « تصدر سلم الأولويات ناهيك عن طريقة التعامل مع إيران اذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود بشكل نهائي ولم تعد تلك القضايا في قائمة الاهتمامات كما السابق.
ودفع هذا الاستنتاج اوباما وهاغل لعقد سلسلة من المناقشات حول مستقبل هاغل وانتهت الامور بتقديم الاستقالة مع محاولات يائسة من البيت الأبيض لنفي عدم وجود خلاف سياسي بين الرئيس ووزير الدفاع أو ان رحيله كان لانه كان الرجل « غير المناسب « في هذه المرحلة.
وبعيدا عن « الدراما « غير المسبوقة في البيت الأبيض التى ترسمها « الدائرة الداخلية « الضيقة المحيطة باوباما فقد ظهرت مؤشرات جادة على وجود خلافات سياسية بين هاغل واوباما حيث أرسل وزير الدفاع في تشرين/ اكتوبر الماضى مذكرة إلى مستشارة الأمن القومي سوزان رايس تنتقد سياسة الادارة الأمريكية تجاه سوريا (وهي مذكرة تناولتها « القدس العربي» سابقا بالتفصيل) وهي تدعو بزيادة التركيز على ما يجب القيام به حيال الرئيس السوري بشار الاسد الذي يستفيد بدون قصد من الحملة الأمريكية على «داعش».
تناثرت قصص في الاسابيع الاخيرة تتحدث عن الاوقات الصعبة التى عاشها هاغل وهو يحاول اختراق حاشية أوباما، واقترح السناتور جون ماكين بان استقالة هاغل هي تعبير عن حالة الاحباط من المعاملة التى لقيها في البيت الأبيض ولكن الخبراء عادوا للتذكير بتصريحات روبرت غيتس وليون بانيتا وهيلاري كلينتون الذين انتقدوا طريقة تعامل الرئيس اوباما مع السياسة الدفاعية وقالوا بان مؤلفات هاغل القادمة بعد رحيله ستكشف المزيد عن انتقاداته للسياسة الخارجية والدفاعية الأمريكية خاصة في سوريا والعراق.
وبغض النظر عن اسم الرجل الذي سيشغر منصب وزير الدفاع فان القرارات محسومة في البيت الأبيض بالنسبة للسياسة الخارجية والدفاعية وخاصة فيما يتعلق بتقليص حجم القوات المسلحة الأمريكية والانسحاب من العالم وقد ذهب الكثير من النقاد إلى القول بانه لو كانت الولايات المتحدة تتبنى النظام البرلماني لتم اجبار اوباما منذ فترة طويلة على التنحي ولكن النظام الامريكي هو نظام رئاسي ورغم كل هذه الانتقادات والتوقعات فانه من الضروري كما قال قادة الحزب الجمهوري ان يكون المرشح الجديد لوزارة الدفاع جزءا من تجديد استراتيجية اوباما لمحاربة الجماعات المتطرفة وله القدرة على التفكير الخلاق.
المحللون بدورهم لا يعلمون جيدا اذا كان يمكن اعتبار رحيل هاغل خطوة ايجابية إلى الامام خاصة بعد مخاوف البيت الأبيض بشأن قدرته على ادارة الحرب ضد الجماعات المتشددة الا اذا كانت تشير إلى اعادة التفكير الكامل بالسياسة الخارجية لاوباما ولكنهم يراهنون بان طريقة تفكير اوباما لم تتغير كثيرا وهنالك شكوك بانه يود رؤية وجه اكثر مصداقية في وزارة الدفاع.

رائد صالحة