< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

رولا… اعتقلتها أجهزة النظام السوري بسبب حساب على «الفيسبوك»… وخرجت منه مختلة عقليا

دمشق ـ «القدس العربي» «اقتحموا المنزل وأخذوا رولا بالقوة بعد ما كبلوا يديها ووضعوا كيسا من القماش على رأسها»، هكذا بدأت والدة رولا بالحديث عن عملية اعتقال ابنتها من قبل قوات الأمن التابعة للنظام في دمشق. تقول «بداية سمعنا صوت طرقات قوية على باب المنزل، وعندما فتحت طفلتي، البالغة من العمر 5 سنوات، الباب ارتمت على الارض من شدة الدفع وبدأت تصرخ عاليا».
تضيف والدة رولا لـ «القدس العربي»: «كنت أقوم بالأعمال المنزلية وأنا أرتدي ملابس التنظيف، عندما تفاجأت بدخول عشرة عناصر أمن المنزل، يرتدون الزي المدني، مدججين بالبنادق الآلية، بينما ابنتي رولا وقفت مذهولة دون أية كلمة تصدر عنها، ليتقدم عنصران مسلحان إليها وليضعوا القيود بيديها، وكيسا من القماش في رأسها، ويقتادوها إلى جهة مجهولة المصدر، في حين بقي طفلاها البالغان من العمر 5 و9 سنوات في المنزل وحيدين».
«عاد والد رولا من عمله إلى المنزل بعد ساعتين من عملية الاعتقال، وشاهد باب المنزل مفتوحا، والأطفال نائمين بعد بكائهما لفترة طويلة، كما أوقظ حفيده محمد أي ابن رولا الذي أخبره ما جرى، لتبدأ رحلته هو وأخوها في البحث والتحري، حيث كانا يحظيان ببعض العلاقات الجيدة مع ضباط في نظام الأسد في دمشق».
نجح والد «رولا» الحاصلة على شهادة الأدب الإنكليزي من جامعة دمشق، بالوصول إلى مكان ابنته من خلال أحد ضباط أجهزة الأمن السورية، الذي أخبره بوجود «تقرير استخباراتي» يدين الشابة «رولا» باستخدام «الفيسبوك»، والتحدث مع ناشطين في الثورة السورية.
ولكن الصاعقة الأولى التي تلقاها والد «رولا» هي ما حصل عليه من تأكيدات تفيد بوجود تقرير حقاً ضد ابنته، والذي تقف ابنة عم رولا خلفه، وهي من قدمته لمخابرات النظام،حسب ما أفاد «أحمد المغربي» الناشط الإعلامي في مراسل سوري لـ «القدس العربي».
استوعب والدها الصدمة الأولى وبدأ بتقديم عروض مالية هائلة للضابط مقابل التوسط في إطلاق سراح ابنته، الموجودة في «فرع الأمن الداخلي» أو المعروف بـ«فرع الخطيب للتحقيق» بشارع بغداد وسط العاصمة السورية ـ دمشق، والمعروف بتصفية عشرات المعتقلين بداخله، من خلال التصفية الميدانية للمعتقلين لهم حسب ما صرح المصدر نفسه.
ضابط المخابرات بدوره أخبر والد «رولا» ان فرع الخطيب سيطلق سراحها بعد أيام قليلة، أثر الانتهاء من التحقيق معها، وفعلا جاء اتصال لوالد الفتاة بعد أيام من الضابط، حيث كانت الشابة قد قضت حين اتصاله 27 يوما في فرع «الخطيب»، وطلب من والدها الذهاب إلى سجن عدرا المركزي لاستقبال ابنته.
ذهب والدها وأخوها إلى سجن عدرا حيث بين «المغربي»، أن الصدمة المفجعة الثانية لهما كانت أن «رولا» لا تتحدث الا بالصراخ، حركاتها ليست طبيعية، صراخ وصراخ فقط، لم تعرف والدها ولا حتى أخاها اللذين اعتقدا للوهلة الأولى بإصابة «رولا» بصدمة نفسية خلال وجودها في سجن مخابرات النظام.
ذهبوا سوياً إلى منزلهم في دمشق، فكانت والدتها وطفلاها في انتظارهم وعدد من الأقارب، لم تتعرف إلى أحد منهم، وبدأت بالصراخ المرتفع قائلة: «مين انتو، ليش خطفتوني، رجعوني على بيتي، انا وين وانتو ليش جبتوني لهون»، لم تحتمل والدتها هذا المشهد العصيب، فذهبوا بها إلى إحدى المشافي الخاصة، ليتبين من خلال الفحوصات التي أجريت لها، بتعرضها لإصابات بليغة في الدماغ أفقدتها ذاكرتها بشكل كامل.
وهكذا فقدت الشابة «رولا» شبابها، وافتقدها أطفالها الصغار، الذين كانوا قد فارقوا والدهم أيضاً قبل عام بعد وفاته، ليبقى مصير الأطفال مجهولاً، كمصير والدتهم، التي باتت صريعة المرض الدائم، على أيدي عناصر أمنية تابعة لنظام بشار الأسد.
فرع الخطيب الأمني يطلق عليه اسم « الفرع 251» أو « الفرع الداخلي «، سمي بفرع الخطيب كونه يقع في منطقة الخطيب بين ساحة الخطيب وشارع بغداد بالقرب من مشفى الهلال الأحمــــر السوري بدمشق، يتألف من بناءين سكنيين داخل منطــــقة سكنيـــة يقطنها مدنيون، يرأس الفرع اللواء توفيق يونس، ويتبع لجهاز أمن الدولة إدارة المخابرات العامة بكفر سوسة، ويُحاط اليوم الفرع بالحواجز والسواتر ويخضع لحراسة أمنية مشددة من عناصر الفرع من كل الشوارع المحيطة به والمؤدية له.

سلامي محمد