< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

المغرب: سنة مرت محملة بالنجاحات والخسائر معا

الرباط – «القدس العربي»: مرت سنة 2014 على المغرب وهي محملة بالنجاحات والكوارث وفقدان شخصيات سياسية وفكرية وفنية، كان المغرب بأمس الحاجة لوجودها لما مثلته من نبل بالسياسة في زمن انحدر به العمل السياسي، وما مثلته من عطاء فكري وأكاديمي وفني.
ويتوجه صناع القرار السياسي المغربي، إلى جعل المغرب حاضنا للمؤتمرات الدولية ووجهة للفاعلين في مختلف الميادين، وشكلت المؤتمرات الدولية حدثا مغربيا، فخلال الشهور الماضية احتضن المغرب مؤتمر رجال الأعمال الأمريكي الأفريقي والدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان واجتماعات التحالف الدولي المناهض للإرهاب وأيضا مونديال الأندية.
واحتضان الاجتماعات والمؤتمرات والنشاطات الدولية، يرى فيه صانع القرار، مكاسب سياسية تحفظ للمغرب مكانته السياسية وتسهل له استعادة دور إقليمي ودولي كان يلعبه خلال العقود الماضية، وتجعل من المغرب وجهة سياحية وقبلة للإستثمارات، وتساهم في كسب مؤيدين لمقاربته للنزاع الصحراوي المؤرق والذي يكبح تنميته لما يحمله لخزينة الدولة من أعباء مالية ثقيلة. لضمان كل ذلك يحتاج المغرب لترسيخ أمنه واستقراره، فبعد أن تجاوز إنعكاسات رياح الربيع العربي 2011، وأمن إصلاحات متوافقا عليها، نشطت الأجهزة الأمنية في تفكيك خلايا جماعات متشددة، كانت تجند شبانا مغاربة للقتال في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» وتعد لهجمات انتحارية في عدد من المدن المغربية.
ولقيت نجاحات الأجهزة الأمنية المغربية ترحيبا من دول تعتبر ظاهرة الإرهاب، آفة يجب استئصالها، خاصة وان هذه الحملة، إضافة لآخرى، ابقت أعداد المغاربة الملتحقين بصفوف «داعش» والتنظيمات المتشددة الأخرى محصورة في 1200، حسب التصريحات الرسمية المغربية. واذا كان النجاح لم يحالف المغرب بربط جبهة البوليساريو، التي تسعى لفصل الصحراء الغربية عن المغرب، بالإرهاب خاصة في منطقة الساحل والصحراء، فانه نجح في إبعاد محاولة أمريكية لتقليص سيادته على هذه الصحراء، من خلال مشروع قدم لمجلس الأمن الدولي بتوسيع صلاحيات بعثة الأمم المتحدة المنتشرة في الصحراء (المينورسيو) لتشمل مراقبة حقوق الإنسان والتقرير بها للمجلس.
وشكلت حقوق الإنسان والحريات، جبهة حقيقية في وجه السلطات المغربية، داخليا ودوليا، فرغم التقدم الذي حققه المغرب خلال العقدين الماضيين في هذا الميدان، وتوجهه خلال 2014 باعداد مشاريع قوانين بمنع تقديم مدنيين لمحاكم عسكرية وتوسيع صلاحيات وأنشطة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فان بعض الثغرات والممارسات الفردية، ما زالت أوراقا تشهرها جبهة البوليساريو وأنصارها من جهة والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لتطعن في هذه الاصلاحات وهذا التقدم، خاصة بعد المواجهات بين وزارة الداخلية المغربية ومنظمات حقوق الإنسان المستقلة في المغرب ومنع السلطات لأنشطة هذه المنظمات، وإشارات صريحة من وزير العدل والحريات المغربي مصطفى الرميد بعدم قانونية هذا المنع.
وكانت 2014 سنة كوارث حقيقية أساءت للمغرب، فبعد الإنهيارات التي سببتها الأمطار الغزيرة غير المتوقعة في جنوب البلاد وما خلفته من خسائر مادية وأكثر من 45 قتيلا بالإضافة لإنهيار منازل في عدد من المدن الأخرى وما تخلفه من خسائر وقتلى، أبت سنة 2014 إلا ان تودع المغرب بكارثة/ فضيحة، لعبت الطبيعة دورا في كشفها، حيث تحولت أرضية ملعب مولاي عبد الله في الرباط، أكبر المركبات الرياضية في المغرب، إلى بركة مياه أثناء مباربات بطولة العالم للأندية بكرة القدم والاضطرار إلى نقل المباراة النهائية التي توج فيها رويال مدريد إلى مراكش.
وأسفرت هذه الفضيحة عن لجنة تحقيق وتجميد أنشطة وزير الشباب والرياضة، لكنها ربطت مباشرة باعتذار المغرب عن احتضان مباريات كأس أفريقيا لكرة القدم التي كانت مقررة في كانون الثاني/ يناير المقبل، والتشكيك بمبرر الإعتذار / وباء إيبولا/ والإشارة إلى عدم جاهزية البنية التحتية الرياضية المغربية لاحتضان هذه المباريات وانتظار العقوبات من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.

رحلوا

في المكان نفسه وعلى بعد أقل من شهر فقد المغرب شخصيتين سياسيتين، يجمع عليهما بنبل أخلاقهما ونظافة ايديهما والسنتهما وحكمتهما، وهي سمات يتحدث المغاربة بألم عن كونها أصبحت عملة نادرة في النخبة السياسية المغربية.
إذ لقي أحمد الزايدي، القيادي في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض، وزعيم تيار الانفـــتاح والديمــــقراطية في الحزب، حتفه غرقـــا صباح 9 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، في وادي الشراط التي يرأس بلديتها منذ 1992.
والزايدي أبرز الإذاعيين ومقدمي الأخبار في التلفزيون، بدأ مساره السياسي بخوض غمار الانتخابات الجماعية لسنة 1976 كأصغر مرشح باسم الحزب ونائبا برلمانيا 1993، وتولى رئاسة الفريق الاشتراكي في المجلس وقاد التيار المعارض داخل الحزب وانتقل إلى رحمة الله قبل ان يتبلور خيار هذا التيار.
وبعد رحيل الزايدي بأقل من شهر وأثناء تفقده لمكان غرقه صدم قطار يوم 7 كانون الأول/ ديسمبر عبد الله باها (60 عاما) وزير الدولة ونائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح الجناح الدعوي للحزب وتولى سابقا رئاسة تحرير صحيفتي الحركة «الإصلاح» و»الراية».
وفقد المغرب يوم 13 حزيران/يونيو المفكر وعالم المستقبليات المهدي المنجرة، عن عمر يناهز 81 سنة، بعد معاناة طويلة مع المرض، وهو مثقف ومفكر وكاتب مغربي وعالم الدراسات المستقبلية، ويعتبر أحد أكبر المراجع العربية والدولية في القضايا السياسية والعلاقات الدولية والدراسات المستقبلية. حاز على أكثر من جائزة دولية ووطنية في أكثر من بلد.
كما فقد عن عمر يناهز 76 عاما، وبعد مسيرة طويلة من العطاء العلمي والمعرفي ممزوجة بصراع طويل مع المرض، يوم 7 شباط/ فبراير، العالم السوسيولوجي المغربي والقيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية محمد جسوس وهو من أبرز المتخصصين والسباقين إلى علم السوسيولوجيا، ولعب دورا متميزا في التأسيس لهذا العلم في الجامعات المغربية ولدى أجيال عديدة من السوسيولوجيين المغاربة.
وتوفي يوم 18 اذار/مارس الإعلامي محمد المودن عن عمر 62 سنة، إثر نوبة قلبية ألمت به وهو في طريقه للدار البيضاء على متن سيارته وقد عمل سنوات طويلة كصحافي مقدم للأخبار في التلفزيون ومديرا للتحرير.
ويوم 27 تموز/ يوليو توفي بعد صراع طويل مع المرض، الكاتب المغربي وعضو اتحاد كتاب المغرب، عبد الرحيم المؤدن (66 عاما) الذي عرف عنه إبداعه وأبحاثه الرصينة والمجددة، وكتاباته القصصية والمسرحية المضيئة، وأبحاثه النقدية حول القصة والرواية والرحلة، وغيرها، فضلا عن عشقه الكبير للكتابة للأطفال والفتيان، والبحث في قضايا ثقافية وتاريخية وأدبية وببلوغرافية ومعجمية استثنائية.
وتوفي الفنان التشكيلي المغربي فريد بلكاهية (80 عاما) يوم 26 ايلول/سبتمبر 2014، بعد معاناة طويلة مع مرض عضال، وهو من رواد الحداثة البصرية في المغرب، وجمع في تجربته بين التصوير الزيتي والنحت وأشغال الجلد والطرق على النحاس وأشتغل على المفهوم في أغلب أعماله.
وودع المغاربة يوم الاربعاء 17 كانون الاول/ديسمبر الفنان المغربي محمد بسطاوي، (60 عاما) الممثل المسرحي المتألق في عدد من الأعمال السينمائية المغربية والعالمية.

محمود معروف