< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

انتفاضة الأفراد

■ لم يعد لدى المقدسيين في المدينة المقدسة القدرة على تحمل جملة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحقهم وتراجع أعدادهم، أمام سياسة الترحيل والضغط اليومي والتمييز العنصري وسرقة البيوت والأراضي والتهويد الممنهج.
المقدسيون أيضاً ضاقوا ذرعاً بكثرة الوعود العربية والعالمية المتكررة بدعمهم، التي لم يرَ في معظمها النور لا من جهة القمم العربية المتعددة ولا من جهة الأرقام الفلكية التي رصدت للقدس ولم يحوّل منها شيء. لذا قرر المقدسيون وحسب الرواية الإسرائيلية، أن يصعدوا كفاحهم بذاتهم، ليس من خلال الفصائل الفلسطينية، وإنما بالاعتماد على الذات والتقدير الشخصي للزمان والمكان، منذرين بولادة ما يمكن تسميته بانتفاضة الأفراد.
وانتفاضة الأفراد هذه تقلق المحتل وتشغله، حسبما أورده إعلامه، نتيجة صعوبة تحديد الزمان والمكان والوسائل التي ستستخدم في المواجهة، وذلك لمواجهتها أو تجنبها من قبل الجيش الإسرائيلي.
ورغم محاولة قوات الاحتلال الإسرائيلي أن تلصق مسؤولية الهجوم بفصائل فلسطينية محددة، إلا أنها وصلت، وحسبما نشرته وسائل إعلامها إلى قناعة معينة بأن الهجومات التي تحصل في القدس ليست سوى أعمال فردية وهنا تكمن الصعوبة بالنسبة للمحتل. والسبب في تلك الصعوبة، بالإضافة إلى عدم القدرة على تحديد الزمان والمكان تستند إلى عدم القدرة على ضبط أي اتصالات تحضيرية أو رصد التحركات الإعدادية على مستوى الموارد والأفكار والتخطيط.
وعليه من الواضح بأن إسرائيل قد دخلت في خضم الاستعداد للتعامل مع انتفاضة الأفراد ومحاولة تعزيز إجراءاتها الوقائية، لكنها تجزم بأنها لن تكون قادرة بشكل مطلق على ضبط العمل المقاوم.
انتفاضة أفراد أم شعب، فإن الأمور قد وصلت فلسطينيا إلى نقطة اللارجعة، خاصة مع تصاعد حدة وشراهة قضم الأرض العربية وقرب انتهاء حل الدولتين وتصاعد الضغط على المقدسيين في كل مواقعهم واحتدام المعركة الانتخابية الإسرائيلية التي تتنافس على حساب الدم الفلسطيني اليوم وكل يوم.

٭ كاتب فلسطيني

د. صبري صيدم