< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

صاروخ حراري يودي بحياة عدد من الإعلاميين في معارك «الشيخ مسكين»

لندن – «القدس العربي»: تصاعدت وتيرة استهداف الصحافيين في سوريا خلال الأيام القليلة الماضية وذلك بالتزامن مع المعارك الضارية التي دارت في بلدة «الشيخ مسكين» القريبة من درعا والتي يرى النظام والمعارضة أنها منطقة استراتيجية بالغة الأهمية في الطريق إلى دمشق، ويمكن أن تؤثر في كفة الفئة الغالبة على الأرض.
ويمثل استهداف الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام في سوريا ظاهرة ملحوظة منذ بدأت الثورة في العام 2011، وهو ما دفع منظمات حقوق الإنسان والمؤسسات المختصة بمتابعة أوضاع الصحافة إلى تصنيف سوريا على أنها الأخطر في العالم بالنسبة للإعلاميين.
وخلال الأيام القليلة الماضية تمكنت قوات النظام السوري من اصطياد عدد من الصحافيين الذين كانوا يغطون مجريات الأحداث في بلدة «الشيخ مسكين»، وهو ما يعزز الاعتقاد بأن النظام السوري يعمل على التغطية على ما يجري من أحداث ويفرض تعتيماً من خلال عمليات الاغتيال التي ينفذها ضد الإعلاميين.
ويوم الاثنين الثامن من كانون أول/ ديسمبر الحالي ألقت قوات النظام بصواريخها وقنابلها على سيارة تضم عدداً من الإعلاميين، ليلتهم صاروخ حراري ثلاثة من الصحافيين العاملين في قناة «أورينت» الفضائية السورية، حيث كانوا يحاولون رصد المعارك الضارية التي تجري في مدينة «الشيخ مسكين».
وقالت القناة إن صاروخاً حرارياً من طراز «كورنيت» استهدف سيارة فريقها المؤلف من الصحافيين رامي العاسمي ويوسف الدوس والمصور سالم خليل لدى وصولهم إلى بلدة الشيخ مسكين في ريف درعا حيث كانوا في مهمة تغطية مباشرة، ما أدى إلى مقتلهم على الفور. ونعت رابطة الصحافيين السوريين الصحافيين الثلاثة، وقالت إن «عدد ضحايا الإعلام الذين وثّقتهم الرابطة منذ بدء الثورة السورية بلغ أكثر من 260 إعلامياً، فقد غالبيتهم حياته بأيدي النظام».
وأصدر نائب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية محمد القداح بياناً قال فيه إنه «بعد ساعات من الغارة التي نفّذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي، أقلعت طائرات نظام الأسد متّجهة نحو درعا حيث استهدفت عدداً من بلدات الريف بصواريخ حرارية أدّت إلى استشهاد فريق قناة أورينت المؤلف من رامي عادل العاسمي ويوسف محمود الدوس وسالم عبد الرحمن الخليل».
وكتب مدير قناة «أورينت» غسان عبود على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» «يا وجعي! خسر فريق الأورينت اليوم فريق التغطية في حوران المجد والعطاء، الزملاء الثلاثة رامي العاسمي، ويوسف الدوس، وسالم خليل، بصاروخ موجه من طائرة أسدية، استهدفتهم مباشرة، كهدف واحد وحيد، ولم يكن هناك معارك في المنطقة التي يمرون بها».
وأضاف: «زملائي فريقي أورينت الإعلامي وأورينت الإنساني: كُتب عليّ أن أعزي في مصائبكم من أسد الوغد بشكل شبه يومي، طائرات أسد البارحة، توارت كالجرذان عندما هجم الطيران الإسرائيلي، واليوم تستنسر على قلمكم وكاميراتكم.. كُتِب عليكم أن تكونوا فرق حملة الراية، التي لا تمل في عطائها الإنساني وفي سعيها نحو الحرية».
وبعد أقل من يومين على اغتيال الصحافيين الثلاثة تسببت المعارك في مدينة «الشيخ مسكين» بمقتل مراسل «الجزيرة نت» مهران الديري خلال قيامه بمهام تغطية المعارك بالقرب من درعا.
ويقول شهود العيان إن الديري أطفأ أنوار سيارته تجنباً لنيران قوات النظام، وهو ما أدى لاصطدامه بسيارة تابعة للمعارضة السورية المسلحة، ليلقى حتفه على الفور في المكان نفسه الذي قتل فيه الصحافيون الثلاثة العاملون في قناة «أورينت».

انتهاكات واسعة

وحسب إحصائية نشرها مركز توثيق الانتهاكات في سوريا فقد قضى 307 صحافيين منذ بداية الثورة السورية وحتى نهاية شهر نيسان/ابريل من العام 2014، فيما يشير المركز إلى أن النظام يقوم «باستهداف ممنهج ومباشر للعديد من الكوادر والمكاتب والتنسيقيات الإعلامية على اختلافاتها».
ويشمل هذا الرقم جميع من عمل في الشأن الإعلامي من مواطنين صحافيين ونشطاء إعلاميين في التنسيقات الثورية إضافة إلى المراسلين والمصورين الصحافيين.
ويشير المركز إلى أن أسباب الوفاة مختلفة ومتباينة بالنسبة للإعلاميين الذين تم استهدافهم على يد قوات النظام في سوريا، حيث استطاع المركز توثيق ما لا يقل عن 24 إعلامياً قضوا تحت التعذيب في أقبية أجهزة الأمن بعد اعتقالهم، وتوثيق 11 إعلامياً تمّ إعدامهم ميدانياً على يد قوات النظام، بينما بلغ عدد الذين قضوا بنيران قوات النظام وقناصته 138 إعلامياً، وقضى 118 إعلامياً نتيجة قصف قوات النظام، و7 إعلاميين تعذيباً وإعداماً بعد خطفهم على يد قوات النظام وشبّيحته، و5 إعلاميين نتيجة القصف بالمواد الكيماوية أو السامة.
أما بالنسبة للإعلاميين الذين تمّ اعتقالهم تعسفياً من قبل أجهزة النظام فقد استطاع المركز توثيق ما لا يقل عن 114 عاملاً في الشأن الإعلامي منهم 90 صحافياً متمرساً، ومازال أكثر من 50 منهم قيد الاحتجاز التعسفي وأصبح العديد منهم في عداد المختفيين قسرياً، وأمّا من تمّ تحويله إلى المحاكم فمعظمهم يواجهون أحكاماً قاسية.
ويقول المركز إن الانتهاكات بحق العاملين في المجال الإعلامي لم تقتصر على قوات النظام وشبيحته، بل تورطت العديد من الجهات غير الرسمية في العشرات من الانتهاكات بحق الإعلاميين وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) الذي استهدف بشكل ممنهج النشطاء الإعلاميين في محافظتي حلب والرقة، اضافة إلى بعض الجهات الأخرى من كتائب المعارضة المسلّحة وجهات مسلّحة مجهولة.
واستطاع المركز توثيق ما لا يقل عن 71 حالة خطف بحق الإعلاميين كانت الدولة الإسلامية في العراق والشام تقف خلف النسبة الساحقة منها، وقد سُجلت في محافظة حلب العدد الأكبر حيث بلغت الحالات 33 حالة ما زال العديد منهم في عداد المفقودين.