< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

بعد أسابيع من التأزم والاستعصاء الحكومة تخرج من عنق الزجاجة إلى غابة من الصراعات

صنعاء – «القدس العربي»: خرجت الحكومة اليمنية من عنق الزجاجة إثر حصولها على ثقة مجلس النواب (البرلمان) الخميس الماضي بعد أسابيع طويلة من التعثر والعثرات، غير أن حصولها على الثقة البرلمانية لا يعني وصولها إلى بر الأمان وإنما خرجت من أزمة محدودة إلى واقع جديد، وغابة مليئة بالعواصف السياسية والأمواج العاتية من الأزمات في كل الاتجاهات، التي قد تعصف بها قبل أن يشتد عودها.
ويرى مراقبون أن منح الحكومة الثقة من قبل مجلس النواب إنما يعني بداية للتحديات الحقيقية التي ستواجه الحكومة التي قبل رئيس الوزراء الشاب الطموح المهندس والديبلوماسي خالد محفوظ بحاح يترأسها في هذه الظروف القاسية والعواصف العاتية، وأنه لن يقبل لنفسه أن يكون دمية أو لحكومته أن تكون شكلية، ولكن الواقع على مايبدو أقوى من طموحاته ومن امكانيات حكومته.
ويصف العديد من السياسيين بحاح بأنه صاحب عزيمة وإرادة قوية غير أنه «الرجل الصح في الوقت الخطأ» على رئاسة الحكومة، ولن يكون بمقدوره عمل أي شيء في ظل الانهيار المتسارع للدولة برمتها وليس فقط للحكومة، ولم يعد بيد الحكومة أي شيء يمكن أن تقوم به بإدارتها المحضة.
تشكيل الحكومة في اليمن وحصولها على الثقة البرلمانية، يعتبر ولادة عسيرة وجاءت بعد مخاض عسير، بعد الفراغ الحكومي الذي استمر لعدة أشهر وتحديدا منذ 21 أيلول/سبتمبر عندما اقتحمن المسلحون الحوثيون العاصمة صنعاء، اجبر حيالها رئيس الوزراء حينذاك محمد سالم باسندوه على الاستقالة، وظل موقع رئيس الحكومة غائبا حتى تم التوافق مؤخرا على اختيار بحاح رئيسا للوزراء وإدارة الحكومة خلال الفترة المقبلة والذي واجه تحديدات كبيرة في تشكيل الحكومة ثم في الحصول على الثقة البرلمانية.
لم يعد أمام حكومة بحاح أي خيار سوى المضي قدما نحو الأمام، مهما كان الثمن للحفاظ على ما تبقى من صور الدولة اليمن، حيث أصبحت كل مظاهر الدولة منعدمة ومقوماتها أصبحت صورية، ولم يعد القرار والنفوذ بيدها بل بيد الحكام الجديد، يمثلهم على الأرض المسلحين الحوثيين، فيما يقف وراءهم بقايا النظام السابق برئاسة علي عبدالله صالح، الذين يسعون لاستعادة مجدهم ونظامهم الذي انهار عبر الثورة الشعبية في العام 2011.
التطورات السياسية والعسكرية الدراماتيكية التي شهدها اليمن خلال الثلاثة الشهور الماضية غيّرت المشهد السياسي اليمني على الأرض وفرضت واقعا جديدا نسف كل المنجزات والمكتسبات السياسية والحقوقية والحريات العامة في اليمن والتي تم تحقيقها خلال العقود الخمسة الماضية في نظر العديد من السياسيين.
يقول سياسي مخضرم لـ»القدس العربي» «جاء الحوثيون بوجه جديد، غير معتاد وغير مقبول لدى الغالبية في للبلاد، ويحاولون إعادة اليمن إلى ما قبل الثورة الأم التي أطاحت بحكم الأئمة مطلع الستينيات والذي كان قائما على أساس طائفي ومذهبي وسلالي مرفوض في ذلك الوقت، ما بالك في الوقت الراهن».
أطاح المسلحون الحوثيون، الذين يطلقون على أنفسهم «أنصار الله» بكل مقومات الدولة وبمنظومتها العسكرية والأمنية وقبل ذلك السياسية والاقتصادية، أصبح اليمن مجرد نسخة أخرى من حزب الله في لبنان، يقوم بدور حكومة الظل للحكومة الحالية، يدير الأمور بكل تفاصيلها نيابة عن الدولة ويقف خلف كل قرار يصنع في أعلى هرم في الدولة إلى أدنى إدارة حكومية أم مؤسسة أمنية وعسكرية ومدنية.
لم يعد الرئيس عبدربه منصور هادي سوى (دُمية) كما وصفه زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي قبل أسابيع وشخّصه قبل أيام بـ»المظلة للفاسدين»، ولم تخرج هذه العبارات والأوصاف من فراغ، بل من واقع معاش، حيث أصبح هادي أسير قصره الرئاسي في صنعاء ومحاصرا بنفوذ الحوثيين الذي يفرض عليه في كل زاوية من زوايا الدولة المحاصرة والمخطوفة.
طبعا التحليلات والتنبؤات كثيرة بشأن الانهيار الوشيك للدولة، وكل يوم يتبارى المحللون السياسيون والعسكريون في اليمن، ويتوقعون عدم صمود الدولة طويلا أمام التغوّل الحوثي العميق في كل المؤسسات السيادية للدولة.
بعض المحللين يتوقعون الإنقضاض على ما تبقى من الدولة عبر تشكيل الحوثي وأتباع صالح مجلس عسكري على أنقاض نظام (الرجل المريض)، لإدارة شؤون البلاد بمبرر عجز الرئيس هادي وحكوماته عن القيام بمهامهم الدستورية، رغم أنهم الصنّاع الفعليون لهذه الأزمة السياسية التي أدخلت اليمن في النفق المظلم الراهن الذي قد لا تخرج منه في المدى المنظور.
التوقعات عديدة وكثيرة لإنهيار الدولة في اليمن، ومن أبرز معالمها المحتملة قراءة الفاتحة على نظام هادي والانقضاض التام على مكتسبات الثورة الشعبية للربيع العربي في العام 2011 التي جاءت بهادي للسلطة واستبدالها بالثورة الشعبية للمسلحين الحوثيين، الذين جاءوا بعقلية انتقامية من كل السياسيين والنشطاء الذين دعموا وكانوا المحرك الفعلي لثورة الربيع العربي في اليمن، وقبل الحوثيون على أنفسهم أن يخوضوا حربا بالوكالة ويكونوا أدوات بيد نظام صالح للمارسة الثأر والانتقام من كل خصومه السياسيين الذين أطاحوا به وجاءوا بهادي للسلطة.
وأطاح المسلحون الحوثيون بالدولة بمبررات واهية، أحيانا للقضاء على الفساد، بينما يمارسونه بأسوأ صوره، وتردد كل يوم أنباء عن نهبهم لخزينة الدولة إلى خزينة الجماعة بدون وازع ديني أو أخلاقي أو قيمي، وأحيانا بمبرر القضاء على التكفيريين، بينما هم في الحقيقية خصومهم وخصوم صالح السياسيين، فقاموا بالتنكيل بهم أشد تنكيل، باقتحام بيوتهم ومصادرة محتوياتها واقتحام المقرات الحزبية، ويثبتون كل يوم وبشكل واقعي أنهم يمارسون عمليات تطهير عرقية ومذهبية ومناطقية وطائفية، في مرأى ومسمع من العالم.
لم يستطع المسلحون الحوثيون رسم الصورة المثالية على أرض الواقع في اليمن التي يتغنى بها السياسيون الحوثيون، الذين على ما يبدوا يغردون خارج السرب، حيث المفارقات كبيرة بين ما يقوله السياسيون الحوثيون الذين يعيشون خارج الواقع وبين ما يمارسه المسلحون الحوثيون على أرض الواقع.
وتعزز توقعات إنهيار الدولة في اليمن التحذيرات التي تصاعدت بشكل قوي ومتزامن وغير مسبوق من المنظمات الدولية والسفارات الغربية في العاصمة اليمنية صنعاء والتي طلبت من رعاياها عدم مغادرة منازلهم، ونصحت الآخرين بعدم السفر لليمن كما نصحت المقمين في اليمن لأسباب غير مهمة بسرعة مغادرة الأراضي، في إشارات واضحة إلى قراءة مبكرة للمستقبل اليمني المحفوف بالمخاطر وغير الآمن.
ووصف ديبلوماسي غربي الوضع الراهن في اليمن لـ»القدس العربي» بأنه «وضع غريب وغير واضح المعالم وغير مسبوق في تاريخ الدول». وقال «يعجز المحلل عن قراءة الوضع الراهن في اليمن، حيث لا دولة حقيقية ولا نظام قائم والأمور تسير بالبركة، هههه، وتتبدد كل المخاوف من المجهول لدى اليمنيين بمجرد مضغهم للقات».
وأكد أن الوضع لا يحتمل التأخير، وقال انه «يحتاج إلى مصالحة وطنية شاملة وإعادة بناء الدولة بشكل حقيقي والإسراع في استكمال صياغة الدستور والاستفتاء عليه وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية على أساسه، قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة وتدخل البلاد في فراغ دستوري وتتحول إلى دولة فاشلة».
وتوقع الديبلوماسي الغربي الذي كان له حضور كبير في المشهد السياسي اليمني خلال الفترة الماضية انه «إذا وصل حال اليمن إلى مستوى الدولة الفاشلة فسيكون الدمار على الجميع، وسيحصد الأخضر واليابس وسيلقي بظلاله القاتمة على المنتصرين قبل المنهزمين ولن تقوم لأي طرف أي قائمة خلال الفترة القليلة المقبلة».