< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

حظوظ المتنافسيْن على عرش قرطاج في الدور الثاني للرئاسيات

تونس – «القدس العربي»: يستهل التونسيون السنة الجديدة برئيس جديد سواء تعلق الأمر بالباجي قائد السبسي أو بالمنصف المرزوقي الذي قد يخلف نفسه على عرش قرطاج في مرحلة الحكم الدائم و»يخلع» عن نفسه لقب المؤقت الذي يزعجه. ورغم أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لم تحسم بعد موعد التصويت في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية إلا أن ما هو أكيد أن هذا الأجل لن يتجاوز نهاية هذا العام.
ولعل ما يميز المشهد العام في تونس هذه الأيام هو الأجواء المتوترة الناتجة عن التصريحات النارية لهذا الطرف أو ذاك والتي يخشى البعض من أن تساهم في تقسيم المجتمع الموحد عبر تاريخه. حيث يروج البعض لمقولة أن أهل الجنوب هم المناضلون الحقيقيون باعتبارهم صوتوا لحركة النهضة في الانتخابات التشريعية وللمرزوقي في الرئاسية، فيما يروج الطرف الآخر لمقولة أن الإرهابيين والمجرمين هم أنصار المرزوقي في الانتخابات الرئاسية، وما زاد الطين بلة هو انخراط بعض أئمة المساجد في هذه اللعبة بدعوة بعضهم المصلين إلى التظاهر يوم الجمعة، وهو ما يذكر بفترة الاحتقان والتأزم اللذين عاشتهما تونس منذ أكثر من سنة أي قبل انطلاق الحوار الوطني.

لعبة التحالفات

ووسط هذا الجو المتشنج شرع كل فريق في استقطاب موالين جدد قد يدعمون حظوظه في السباق الرئاسي. فحزب آفاق تونس الحائز على المرتبة الخامسة في الانتخابات التشريعية عبر ومنذ الدور الأول عن دعمه للباجي قائد السبسي في سباقه نحو قرطاج، فيما لم يوضح حزب الاتحاد الوطني الحر الحائز على المرتبة الثالثة موقفه بعد في الانتخابات التشريعية موقفه بعد، إلا أن أمينه العام ماهر بن ضياء صرح بأنه لا يوجد لدى المرزوقي ما يمكن التفاوض بشأنه فيما يمكن التفاوض مع قائد السبسي حول الإئتلاف الحكومي القادم، وهو ما فهم منه أن حزب رجل الأعمال سليم الرياحي يمكن أن يدعم رئيس حركة نداء تونس إذا تم منحه حقائب وزارية في الحكومة القادمة.
أما الجبهة الشعبية التي تضم أحزابا يسارية وأخرى قومية فلم تحسم موقفها بعد، فأكثر من قيادي داخلها عبر صراحة عن رفضه دعم المنصف المرزوقي، وبرر بعضهم ذلك بانخراط الرئيس المؤقت مع فريق يحملونه المسؤولية على تنامي الإرهاب والاغتيالات السياسية وتسفير التونسيين للقتال في سوريا وليبيا على حد قولهم، كما أن القوميين داخل الجبهة لم يغفروا للمرزوقي قطع علاقات تونس الديبلوماسية مع سوريا وتنظيم مؤتمر أصدقاء سوريا على الأراضي التونسية وكذا السكوت على تسليم رئيس وزراء القذافي البغدادي المحمودي إلى ليبيا.
الملف اليوسفي

في المقابل فإن الجبهة الشعبية متحفظة بشأن قائد السبسي، فبعضهم، وخصوصا التيار القومي يحمله المسؤولية عن الصمت على تعذيب اليوسفيين زمن حكم بورقيبة وتحديدا جماعة انقــــلاب 1962 الذي استهدف الإطاحة بنظام الرئيس الراحل يومها.
واليوسفيون هم أنصار الزعيم الراحل صالح بن يوسف وهم دستوريون اختلفوا مع بورقيبة وتبنى قضيتهم التيار القومي باعتبار العلاقات المتينة التي جمعت الزعيم التونسي صالح بن يوسف بالزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر.
وفي هذا الإطار ودفاعا عن نفسه يؤكد قائد السبسي بأنه نال حقيبة الداخلية في ريعان شبابه في عهد بورقيبة سنة 1965، وأنه حين حصل الإنقلاب المشار إليه سنة 1962 كان مسؤولا عن ملف السياحة في الحكومة التونسية، كما يؤكد على أنه حين عاد إلى تونس محاميا بعد أن درس الحقوق في فرنسا تدرب في مكتب فتحي زهير للمحاماة والأخير هو صهر الزعيم صالح بن يوسف وبالتالي فإنه على علاقة جيدة بالعائلة.
كما أن أحد المشاركين في هذا الانقلاب في شبابه (علي بن سالم)، والذي عذب في معتقل «غار الملح» ثم في سجن «برج الرومي» شمال البلاد هو الآن قيادي في حزب نداء تونس الذي يرأسه قائد السبسي وفاز بمقعد في الانتخابات التشريعية عن دائرة بنزرت شمال البلاد التي ترأس قائمتها، وأكد في أكثر من مناسبة على عدم مسؤولية وزير بورقيبة الأسبق عن الانتهاكات التي طالته ورفاقه المشاركين في الانقلاب الفاشل.

انقسام الجبهة

وبالتالي فالمتوقع بحسب أغلب الخبراء والمحللين أن تنقسم الجبهة الشعبية إلى قسمين أو فريقين، واحد يدعم الباجي قائد السبسي لكن بشروط، وآخر سيمتنع عن التصويت باعتبار عدم رضاه علن كلا المرشحين. فمن سيدعم الباجي يرجح أن من بين مطالبه أن لا تنخرط الحكومة المقبلة في منظومة رأسمالية متوحشة تستجيب لمطالب صندوق النقد الدولي بالكامل خصوصا فيما يتعلق برفع الدعم عن بعض المواد الغذائية ويرجح أن تنال الجبهة ضمانات في هذا المجال فيما يتعلق بدعمها للحكومة وللمرشح الرئاسي، كما قد يطالب التيار القومي من قائد السبسي أن لا يتورط في الملف الليبي وأن يسعى لإعادة العلاقات مع سوريا.
كما أن من المتوقع، وبحسب الخبراء والمحللين أن تطالب الجبهة الشعبية بحصتها في الحكم سواء تعلق الأمر بالحكومة أو التعيينات الديبلوماسية أو غيرها. ومن المرجح أن يلعب اليساريون في حركة نداء تونس والذين يمثلون أحد الروافد الهامة في هذا الحزب دورا مؤثرا في تقريب وجهات النظر بين الجبهويين والندائيين وستطغى لغة المصالح على الخلافات الإيديولوجية.

حركة النهضة المرزوقي

أما فيما يتعلق بحركة النهضة فإن هناك شبه اتفاق بين مؤيدي الحركة ومعارضيها على أنها دعمت في الدور الأول المنصف المرزوقي وإن لم تعلن عن ذلك صراحة باعتبار أن مجلس شورى الحركة قرر ترك حرية الاختيار لمناضليه. فالمقارنة بين نتائج حزب المؤتمر الذي يرأسه المرزوقي في الانتخابات التشريعية، ونتائج مرشح الحزب للرئاسية تؤكد لدى أغلب الخبراء والمحللين هذا المعطى، بالإضافة إلى حديث البعض عن وجود مراقبين من النهضة في مراكز الاقتراع وعن نشاطات لمكاتبها الجهوية والمحلية في حملة المرشح المنصف المرزوقي.
ولا يبدو أن النهضة ستغير تحالفاتها في الدور الثاني وتتخندق مع قائد السبسي، بحسب أغلب الخبراء والمـــحللين، بل ستواصل واقعيا دعمها للمرزوقي وستحث أنصــارها للتصويت له بعيدا عن الأضواء والمنابر الإعلامية.
فدعوة الغنوشي لأبناء حركته من القيادة والقواعد إلى الحـــيــاد في الـــدور الــثاني من الرئاسيات لا يبدو أنها ستجد آذانا صـــاغية، على فرض أنها صحيحة وليست مناورة ســـــياسية كــما يعتبرها معــارضوه في الطرف المقابل.

سيدي بوزيد

كما يدعم المرزوقي في الدور الثاني حزب التكتل من أجل العمل والحريات، أحد أضلع الترويكا الحاكمة السابقة والذي لم يتحصل على أي من مقاعد المجلس النيابي في الانتخابات التشريعية الأخيرة. وتدعمه أيضا أحزاب سياسية قريبة من الترويكا وشخصيات مستقلة مقربة أيضا من هذا الفريق.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو ذلك المتعلق بمآل أصوات مواطني سيدي بوزيد التي ذهبت في غالبيتها إلى ابن الجهة المقيم في لندن محمد الهاشمي الحامدي. هل ستصوت الولاية التي انطلقت منها الشرارة الأولى للثورة إلى قائد السبسي مثلما صوت عدد هام من أبنائها لحركة نداء تونس في الانتخابات التشريعية أملا في قدرته على تحقيق التنمية للجهة؟ أم أنها ستذهب إلى المرزوقي باعتباره ابن الجنوب التونسي فتغلب منطق الجهويات؟ وما مدى انضباط أبنائها لتعليمات الحامدي الذي صوتوا له في الدور الأول؟ من المؤكد أن أصوات أبناء سيدي بوزيد سيكون لها تأثير كبير على حظوظ كلا المرشحين وهو ما يجمع عليه جل المراقبين.