< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

الفقر في إسرائيل أخطر من قنبلة إيران

الناصرة ـ «القدس العربي»: يستدل من معطيات مؤتمر اقتصادي- اجتماعي أن إسرائيل تحتل المرتبة الرابعة من ناحية انتشار الفقر في دول منظمة التعاون والتنمية الدولية، وأن الفقر يتسبب في حالة إحباط وغضب واغتراب لدى شرائح الفقراء البالغ عددهم اليوم نحو مليون إسرائيلي. ويكشف استطلاع رأي عرضت نتائجه في المؤتمر الاقتصادي- الاجتماعي في مدينة سديروت المجاورة لغزة عن تفشي الفقر واتساع الفوارق الطبقية التي يعتبرها مراقبون أخطر من قنبلة إيران.
وبحسب الاستطلاع فإن واحدا من بين كل أربعة مستطلعين يقول إنه يعرف على الأقل شخصا واحدا عن كثب فكّر بالانتحار خلال العام المنصرم بسبب حالة الضيق الاقتصادي. كما كشف61 % من المستطلعين أن حالتهم الاقتصادية قد تردت في العام الماضي فيما قال 40 % منهم فقط إنهم مستعدون لإرسال أولادهم للخدمة العسكرية في الجيش.
كما يبدي ربع المستطلعين عدم استعدادهم للمشاركة في الانتخابات العامة في إسرائيل، ويقول ثلثهم إنهم يحسون بمشاعر الإقصاء من قبل إسرائيليين آخرين حالتهم المادية جيدة، بينما يشعر 82% أن الدولة لا تكترث بالفقراء.
ويقول 21% من الفقراء الإسرائيليين إنهم يواجهون استخفافا بهم عندما يتوجهون لصناديق المرضى لتلقي العلاج وكذلك المعلمون يتعاملون مع أبنائهم بعدم اكتراث وبسخرية بسبب حالتهم الاقتصادية.

الغذاء والدواء

ويشير ثلث الإسرائيليين وفقا للاستطلاع إلى أنهم مستعدون للمشاركة بالمظاهرات من أجل تغيير حالتهم الاقتصادية ويبرر 15% منهم أعمال السرقة لتأمين احتياجاتهم. كما يعتقد 5% من الفقراء في إسرائيل أنه من المباح استخدام السلاح بغية تغيير أحوالهم. ويبدي 95% منهم تشاؤما حيال احتمالات إفلاتهم من الفقر ويتهمون الحكومة بنسيانهم وبالاهتمام بالأثرياء فقط. ويعترف 37 % منهم بالقلق البالغ يوميا من عدم قدرتهم على توفير الغذاء لعائلاتهم واعترف 23% منهم أنهم مصابون باليأس.
وتقول دوريت ليفي مواطنة إسرائيلية إنها وزوجها يعيشان تحت خط الفقر رغم أنهما يعملان بشكل دائم وتضطر للتقنين بالغذاء والدواء ولكن هذه هي قصة واحدة من 900 ألف فقير في إسرائيل. وتابعت في مداخلتها خلال المؤتمر «نحن نعيش في عالم مجنون ولدينا حكومة مكونة من أطفال روضة منقطعين عن الواقع لا يدركون قسوة معيشتنا».

الهجرة للعالم

يشار إلى أن إسرائيل شهدت الشهر الماضي ضجة واسعة بعد الكشف عن تفاقم هجرة الشباب الإسرائيليين لدول الغرب هربا من غلاء المعيشة، وكشف عن وجود 80 ألفا منهم في مدينة برلين الالمانية وحدها.
ويعرّف 51 % من الفقراء في إسرائيل الفقر بأنه الحالة التي يضطرون فيها للتنازل عن اقتناء غذاء لعائلاتهم، فيما قال 25% منهم إن الفقر هو عجزهم عن تسديد فاتورة الكهرباء والماء شهريا و 14% وصفوه بالاضطرار للتنازل عن حبة الدواء.
وعلاوة على القلق الشخصي تلازم الفقراء في إسرائيل مشاعر الاغتراب من قبل بقية المجتمع ومن الدولة. ويرى 80 % منهم أن وزارة الرفاه،التأمين الوطني، أقسام الرفاه والعمل الاجتماعي في البلديات ومؤسسات الحكومة لا تكترث بهم وربما هذا يفسر قرار ربعهم بعدم المشاركة في الانتخابات العامة ويفسر قرار 40 % منهم فقط بإرسال أبنائهم للجيش.
وإزاء هذه المعطيات قال الحاخام يحيئيل إكشطاين مدير عام صندوق «الصداقة» الذي طلب الاستطلاع إنه ينبغي على إسرائيل أن تخجل من نفسها. وتابع في مداخلته خلال مؤتمر سديروت القول «مخجل أن أشعر خلال تجوالي في إسرائيل وكأنني في أوكرانيا، حيث أحضر الغذاء لمسنين أجدهم بلا قدرة على شراء ملابس وليس لديهم دواء فرصة لتدفئة منازلهم بالبرد «.

الاحتلال ينهب الثروات

من جهته أوضح رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة النائب محمد بركة بركة خلال محاضرة قدمها في المؤتمر أن هناك من يجني ثروات من الاحتلال والاستيطان. وحذر بركة من ان استمرار سياسة الاحتلال والتمييز العنصري ستقود إلى كارثة تدفع ثمنها الشعوب. وأكد بركة أن في إسرائيل من يجني ثروات ويُضخم ثرواته من الاحتلال والاستيطان، الذي يأتي على حساب الرفاه الاجتماعي ومستوى المعيشة، ومن يعتقد أنه قادر على اخضاع الشعب الفلسطيني ليتقبل ديمومة الاحتلال كقدر من السماء فهو خاطئ، لأن مواصلة هذا الطريق ستقود إلى كارثة يدفع ثمنها الناس والشعوب.
يشار إلى أن باحثين بارزين في مؤتمر هرتزليا الأمني يحذرون في السنوات الأخيرة من خطورة تفكك اللحمة داخل المجتمع الإسرائيلي جراء تفاقم الفوارق بين طبقاته وتلاشي خدمات الدولة بسبب السياسات الرأسمالية النيوليبرالية التي يقودها بنيامين نتنياهو منذ شغل وزارة المالية قبل أكثر من عقد مرورا برئاسته للحكومة. ويعتبر هؤلاء أن هذه المشاكل الداخلية أشد خطرا على إسرائيل من قنبلة إيران النووية ومن الجيوش العربية لأنها تؤدي لفقدان الإسرائيليين لمناعتهم المعنوية.

وديع عواودة