< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

هوليوود تقدم فيلما أغرب من «الخيال العلمي».. وزير أردني ينقذ العالم من العصر الجليدي

نيويورك – «القدس العربي»: إذا أردت مشاهدة فيلم سينمائي للتسلية فانك لن تجد ضالتك في فيلم «العصر الجليدي» لأن ذلك يعني بأنك ستهدر من حياتك أكثر من ساعتين في رؤية مأساة فنية. ولكن إذا أحببت ان تعلم ما يمكن ان يصل إليه «الخيال العلمي» بغض النظر عن اضطراب القصة وتشتت السيناريو واعوجاج عدسات الكاميرا ورداءة التمثيل والإخراج وسوء المؤثرات الخاصة فانك بالتأكيد المتفرج المناسب في قاعة شبه فارغة.
ولكي نبتعد عن خدش الأحاسيس الوطنية وغير الوطنية قبل استعراض الفيلم، فإن هنالك حاجة للتوضيح بأن الحكومة الأردنية بما فيها وزارة السياحة لا علاقة لها من قريب أو بعيد بهذه المهزلة الفنية حيث تبدو الأمور كأنها مغامرة هوليوودية نادرة وبائسة لصناعة فيلم خيالي في منطقة الشرق الأوسط إذا استثنينا بالطبع جميع الأفلام السينمائية الأمريكية التي تشوه الشخصية العربية لدرجة أقرب إلى الخيال غير العلمي.
تدور قصة «العصر الجليدي» حول الزلازل المفاجئة التي تشق الصفيحة الزلزالية في شبه جزيرة العرب مما يؤدي إلى حالة عدم استقرار في الطقس وانخفاض درجات الحرارة إلى نقطة لا يمكن النجاة منها. أثناء ذلك تحاول عائلة أمريكية تقضي عطلتها في مصر الوصول إلى السلامة مع حلول الليل، ولحسن حظها فإنها تعثر على دليل سياحي للأهرامات يحمل الكثير من الأسرار والقدرات فهو وللعجب ابن لوزير أردني لديه نفوذ يمكنه من جلب الطائرات والمركبات الثقيلة والترحال عبر الصحاري الجليدية إلى فجوة أرضية في الأردن لا تصلها الرياح القارسة رغم عدم علمنا بامكانية ذلك علميا. ولكن لا بأس، فالفيلم من فئة «الخيال» وبالتأكيد تم إضافة كلمة «علمي» بسبب سهو محتمل من المخرج غريب الأطوار.
يغطي الجليد أبو الهول والأهرامات والجبال والصحراء ولكن لسبب غير مفهوم على الإطلاق تظهر مساحات خضراء بين الفينة والأخرى، ربما وصل الجليد إلى عقل المخرج وحاشيته من الفنيين الذين لم يتحملوا رؤية الفيلم مرة ثانية لكي يدركوا أن هنالك خطأ ما في الصورة.
جميع الأحداث في الفيلم لا تحمل أي معنى، المشاهد خارجة عن المنطق ومن الواضح أن المخرج أو المنتج أو أي واحد شارك في هذه الكارثة السينمائية، لا يعلمون شيئا عن الجغرافيا لمعرفة المسافة بين مصر والأردن مثلا. وفي الواقع تبدو أحداث الفيلم للمتفرج الأجنبي كأن الأردن ومصر دولة واحدة.
الفيلم باختصار لا يصلح لمشروع مدرسي من الناحية الفنية والشركة المنتجة للفيلم «اصيلام» معروفة أمريكيا بإنتاج الأفلام منخفضة التكاليف والتمويل ولكنها لم تنحدر من قبل إلى المستوى الذي وصل إليه هذا الفيلم، والأنكى من ذلك كله اكتشافنا بان الممثلين الذين شاركوا في الفيلم لديهم تجارب سابقة في الأعمال السينمائية مما يضع علامات أستفهام وتعجب واعتراض على رداءة تمثيلهم بطريقة مقيتة.
لنتابع مثلا شخصية طارق ابن الوزير الأردني التي تقمصها ممثل من أصول هندية يدعى «اواس احمد» لا يتحدث إلا بلهجة بريطانية غليظة. طارق هذا لا يتحدث بالعربية خلال الفيلم ولكنه أحيانا يتظاهر أثناء الحوار مع شخصيات أخرى بالتحدث بعربية هي أقرب للغة ما، ربما تكون الاوردية أو الهندية، لا أحد يعلم. ولكن لنتغاضى عن ذلك قليلا فهو البطل المنقذ الذي يطلب مساعدة والده الوزير لإرسال الطائرات والمركبات الباهظة التكاليف التي تسير بسرعة جنونية فوق الثلوج والمنحدرات، وهو أيضا البطل الرومانسي الذي ينقذ مراهقة أمريكية ليست لها علاقة بحيوية فترة المراهقة والشباب أو سلاسة الشخصية الأمريكية، والرومانسية التي نتحدث عنها لا علاقة لها أيضا، بالرومانسية التي نعرفها في الأفلام أو الواقع، فسوء التمثيل يوصلك لقناعة بأن الشاب العربي والمراهقة الأمريكية لديهما علاقة قرابة ممسوخة.
يمكنك ملاحظة سوء المؤثرات الخاصة بعد الدقيقة الخامسة من بدء الفيلم ويمكنك بسهولة رؤية مشاهد معادة. أحد المشاهد تم تدويره 4 مرات لسبب غير واضح، معظم المشاهد تتعارض مع المنطق ولكن ردات الفعل التي تظهر من الشخصيات تبدو بعيدة عن أحداث الفيلم ذاته، القصص الجانبية محفورة في الحكاية الأصلية بدون داع فني وهي لا تقدم أي شيء للمشاهد المغلوب على أمره، فهي لا تضحكه ولا تبكيه ولا تدعوه لاستنتاج شيء خفي ولا تتركه يصرخ «هاه».
الأمطار تتساقط بغزارة في بعض المشاهد ولكن المركبات جافة وغير مبلولة، ورغم أننا في «عصر جليدي» إلا أن الهواتف المحمولة تعمل بطريقة تثير حسد أهالي مدينة «نيويورك» في يوم مشمس. والأسوأ من ذلك انه يتم استخدام «فلاش»هذه الهواتف العجيبة لإنارة مهبط وهمي للطائرات. قائمة العيوب الرهيبة تطول في الفيلم ولكن لا يمكننا عدم ذكر مشهد العثور على سيارة أجرة وسط انهيار المدينة بالكامل واندلاع النيران.
الفيلم يشير بصراحة إلى الأردن كمكان للحدث وهنالك الكثير من الأعلام الأردنية والشارات العسكرية ولكن لا أحد ينصح أي مواطن أردني بمشاهدة الفيلم رغم علاقته بهوليوود، فهو فيلم يظهر كأنه محاكاة ساخرة لفيلم آخر يحمل الاسم وهو سيء جدا لدرجة مضحكة للغاية ولكي لا تكون هنالك أي مؤثرات جانبية خاصة على المتفرج، فإننا ننصح بالعودة إلى نشرة الأخبار الرسمية. إذا كنا هنالك شك بوجود هذا الفيلم فاننا نضيف لكم هنا أسماء طاقم الفيلم للتأكد عبر الانترنت بانهم على قيد الحياة وهم: المخرج وكاتب السيناريو اميل ادوين سميث وهو معروف بعمله السابق في فيلم «حرب النجوم: المسافر» في عام 1995 وسلسلة التحقيق في موقع الجريمة وفيلم غليتيك. وهنالك الممثلة جولي هاتلي التي شاركت في فيلم «ماذا حدث في فيغاس؟» عام 2008. أما الممثل الرئيسي في الفيلم فهو بارتون بوند الذي لا علاقة له بجيمس بوند ولكن على ذمة صفحته الخاصة فهو مرشح للقيام ببطولة فيلم «باتمان» المقبل رغم ان تاريخه السينمائي لا يتجاوز المشاركة في إعلانات تجارية.

رائد صالحة