< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

فلسطيني من اليرموك يغني لسـوريا فـي السـويد

مالمو ـ «القدس العربي» من محمد البلوط: «ياهالـدار.. كلو تغير كلو تبدل ياهالدار» بهذه الكلمات بدأ هايل دياب تسجيل أغنيته في مدينة مالمو جنوب السويد، معبراً فيها عن الواقع الذي تعيشه سوريا وتجسيدا لصورة الحياة فيها بعيداً عن أي موقف سياسي من أي طرف، فقد تمحورت معاني أغنيته حول المعاناة والتشريد الذي حل بالبلاد خلال الحرب الدائرة هُناك.
هايل دياب فلسطيني الأصل من مواليد مخيم اليرموك في دمشق، عاش يتيم الأب مع والدته في سوريا في منزل دمشقي فلسطيني في أحد أحياء المخيم، لم يكن مهتما بالسياسة ولا يكترث إلا لوطنه الأصلي «فلسطين» باحثاً عن لقمة عيش في ظل الظروف القاسية التي كان يعيشها.
رافقنا هايل دياب إلى منزله بعد تسجيل أغنيته في الاستديو لنتعرف على شخصيته وأعماله عن قرب، وعندما دخلنا إلى بيته كانت كل الأشياء المعلقة على الجدران والموجودة داخل البيت من لوحات وصور تدل على شخصية رجل ذي طابع فني إنساني بحت، ففي زاوية غرفة الجلوس وجدنا آلة «العود» الموسيقية التي ظهرت وكأنها تحكي قصصا عن هذا الشخص.
وخلال الحديث مع هايل والذي طال لساعات أخذنا إلى عالمه الخاص، حيث بدأت الدموع تجري على خديه وهو يردد كلمات تحكيها أغنيته الجديدة «يا شام العرب شو صرلك .. ياخسارة أرضك وأهلك».
وعندما سألناه عن آلته التي يعزف من خلالها ألحانا تحكي عن الوطن «العود»، قال «تلك الآلة التي بقيت الذكرى الوحيدة لي من مخيم اليرموك، والتي رافقتني لبلاد المهجر، وستبقى تعزف وتطرب الآذان عن بلدي بعدما أصبحت وحيدا بعيدا عن أهلي ووالدتي»، وملامح وجهه سرعان ما تجلت بالشوق والألم لما تعانيه سوريا ومخيم اليرموك بالتحديد وما حمل معه من ذكريات.
لا يعتبر هايل الفن والغناء وسيلة له ليقتات لقمة عيشه، لكنه يعمل في عمل مهني مع شركة في مدينة مالمو، و يكتفي أحيانا بالمشاركة في حفلات تقام في السويد ينظمها اللاجئون والجاليات العربية.
كما لا يعتبر هذا العمل الأول ولا الأخير لهايل دياب في السويد فقد غنى «يرموك راجع يا خيي»، «شتتونا يا يرموك» ،»أصحوا يا عرب» ، «بعاد عن الوطن» وغيرها عن فلسطين، وعلى حد قوله «هو لايبتغي من أعماله المال ولا الشهرة، إنما يعبر فيها عن شوقه وحنينه للوطن الذي ولد وعاش فيه، وما يعانيه من قتل وتشريد وتجويع، وهو يطمح ليكون له أعمال جديدة في الأيام القادمة وتشمل بلادا أخرى ليصل صوته أكثر».
هايل دياب ليس وحده من سكان سوريا ومخيم اليرموك ممن هجروا منازلهم، فمعظم المدن السورية غادرها سكانها ولم يبق لهم سوى الذكريات، فمخيم اليرموك الذي يقع في مناطق الصراع جنوب دمشق بات جسداً بلا روح جراء ما حل به من حصار وما شهده من قصف وتدمير بعد المعارك الأخيرة بين قوات النظام والمعارضة السورية المسلحة، فقد أجبر غالبية أهله من اللاجئين الفلسطينيين وغيرهم من السوررين إلى مغادرته تاركين وراءهم ذكرياتهم وأملاً منهم بالعودة إليه.